الجمعة، 15 ديسمبر 2017

مجموعة قصصية جديدة للقاص والكاتب الكبير الاستاذ حسب الله يحيى بعنوان ( أصابع الاوجاع العراقية )



مجموعة قصصية جديدة  للقاص والكاتب الكبير الاستاذ حسب الله يحيى 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
منذ اكثر من ست سنوات ، كتبت عن القاص المبدع الاستاذ حسب الله يحيى في موقع (ميدل ايست اون لاين ) . وقلت انه الجرح الذي لا يعرف الانين ، وتحدثت عنه وقلت انني لا أعرف كاتبا جادا، وأديبا دؤوبا ، وإنسانا صادقا، مثله .
كان، ولا يزال، ثائرا مناضلا يدافع عن الكلمة الحرة ، ويسعى لتعميق الإدراك بحب الوطن والعمل من أجله. هكذا عرفته قبل الاحتلال الاميركي ، وبعد الاحتلال تعمقت نظرتي إليه ولإنجازاته، وكم كنت متألما وأنا أقرا عن بعض ما أصابه مؤخرا والإحباط واليأس مما حل بالوطن، لكنني وأنا اتابع ما يعمل، اشعر بأنه إنسان "عنقاوي" كلما احترق له جناح تسامى في الارتفاع والعلو. أليس هو القائل سنة 1969 وهو يقدم لحركة قصص 69 وجماعة أصدقاء القصة في الموصل: "قصص 69، تولد من كبت وجودنا، من بسمة الشحوب في جباهنا، من تداخل أفكار تشيد عالم الإنشاء، ولن يسل الأمل في رؤوسنا، نغني للجدب، ونحرق بخور أهازيج لما نقدمه، ولكنها علامة لوجودنا، إصرارنا الحي رغم كل الرسوم الذليلة التي تنحتها أزمة الوجوه الصدئة، وكل اغتيال لصوتنا سوف يحقق هزيمة نعرفها مسبقاً، ونعلنها للشمس والقمر".
من مجاميعه القصصية: "الغضب" 1967، "القيد حول غصن الزهرة" 1974، و"ضمير الماء" 1972، و"الحطب" 1974، و"النهار يدق الأبواب" 1977، و"هي امرأة عراقية" 1982، و"الأشواق" 1986، و"كتمان" 1989، و"أنفاس" 1993، و"أجنحة حجرية" 2001، و"كوميديا الكاتب في الزمن الكاذب" 1999، كما أصدر مجاميع قصصية للأطفال منها "دفاع عن الفرح" 1977، و"الفراشات" 1977. و"مقدمة في مسرح الأطفال" 1997، وأصدر دراستين هما: " فنارات في القصة والرواية" 1993، و"المسرح العراقي قضايا ومواقف" 2001. كما أصدر "مجموعة مقالات ورؤى عن كردستان" في بيروت سنة 1974.
اليوم 15-12-2017 وانا جالس في البيت طرق بابي اخي الاستاذ عبد الله خليل العلاف . وقال ان الاستاذ حسب الله يحيى ارسل لك مجموعته القصصية الجديدة (2017 ) الموسومة : ( أصابع الاوجاع العراقية ) وبدأت اقرأها ابتداء من الاهداء الجميل الموجه لي وتقول عباراته " الاخ الاكرم الدكتور ابراهيم العلاف مع وافر الاعتزاز بكم قلما مشرقا وصديقا عزيزا " .
انا أشكر أبا صميم على هذه العبارات ، واخذت اقلب ما تضمه هذه المجموعة ؛
فوجدتها رائعة وحزينة فهي تتابع كل اصابع العراقيين الموجعة المتمثلة بأصابع الكاتب التي لم تعد اصابع، واصابع القتل ، واصابع الشهداء واصابع سبايكر واصابع حارس المتحف واصابع بهنام ابو الصوف واصابع النساء واصابع الست باسمة واصابع بلون الامنيات واصابع اللذة واصابع الديك ، واصابع الحبر السماوي.. اذا هي اصابع موجعة لكن ما يجمعها وينتظمها هو الوجع والانين " اصابع قطعت وكل اصبع تم رميه في مكان ..حتى لايتجمع إصبع مع آخر ..ويتحول الجمع الى عشيرة وتتحول العشيرة الى اناس متمرين تزداد اعدادهم يوما بعد آخر " .
في قصص حسب الله يحيى ، وجع حقيقي .. وجع العراقيين ليس يشبهه وجع .كيف لنا ان نعرف اناسا باعوا حناجرهم لسواهم وصاروا يتكلمون بحناجر اولياء نعمتهم . وكيف لنا ان نعرف اناسا استبدلوا ضحكاتهم الحقيقية بضحكات مسؤوليهم وكيف لنا ان نعرف اناسا باتوا يمتلكون اصابع غيرهم .
كل هذا يحدث في الواقع وحسب الله اقتنص من هذا الواقع احداثا وشخوصا عبر عن انفعالاتها وهمومها لابل قل خيباتها .
وقفت عند قصته (اصابع حارس المتحف ) وهي تروي كيف انقض الظلاميون على تحف واثار الموصل ...رآهم ..رأى وجوههم القاسية وهم يحطمون كل شيء يجدونه امامهم ..وعندما رأهم شعر وكأنهم يحطمونه مع كل ما يلقونه للخراب والتهلكة ...كانوا يعبثون في كل جنبات المتحف وعندما راحوا اخذ يتحسس قدماه التي راحت تحوم حول المكان كانت اصابع قدماه قد خدرت فيما كانت اصابع يداه تائهة حائرة ...كان المكان اشبه بمجزرة هائلة تسيل منها الدماء .
في كل قصة من قصص حسب الله يحيى في هذه المجموعة ثمة ألم وثمة حزن وثمة خراب .وفي كل مكان دارت فيه احداث قصة من قصص حسب الله يحيى الجديدة ما يقبض على الانفاس والارواح ويكون سببا رئيسيا من اسباب الصداع بحيث لايستطيع الانسان ان يفلت من بين اصابع الضغط والحطام .
عشرون قصة وملحق تضمها المجموعة القصصية هذه تشكل خلاصة اكثر من 70 سنة من الاوجاه العراقية التي عاشها القاص نفسه وليس غيره عاش نبض كل لحظة فيها ومن هنا وجدناه وقد امتلك تجربة عميقة لكنها جريحة ، لابل مغرقة بالاحزان وثقل الزمن .
ولكن وسط كل هذه الاحزان كان ثمة فرح ونسائم من الفرح لكن هذا الفرح لم يستطع ان يتجاوز الكم الكبير من الحزن فعبر الحزن تمتحن ارادة الانسان وتقوى عزائمه والكتابة لايمكن ان تتحول الى نواح وبكاء عميق لكنها يمكن ان تكون بداية لحياة جديدة لتعبيرات جديدة عن واقع جديد نصنعه نحن الذي عانينا ، واثقلت الهموم كواهلنا .. لانصنعه لانفسنا بل لاولادنا لاحفادنا ولمن يأتي بعدنا لذلك لايمكن يا حسب الله يحيى ان نتوقف عن أداء رسالتنا ، ولايمكن ان نقول ان ما كتبناه هو اخر ما سوف نكتبه .. نظل نكتب ونكتب الى ان نسلم القلم لمن بعدنا لكي تستمر مسيرة الحياة ولعلها تكون كما اردناها نحن او كما حلمنا بها . 
بوركت اخي الاستاذ حسب الله يحيى فقد جعلتني اعيش ساعات مع قصصك مع اوجاعك مع تجربتك ، ويالها من تجربة غنية دمت ذخرا لنا .

قليل من الحكمة يبعد الحرب والدمار ا.د. ابراهيم خليل العلاف

قليل من الحكمة يبعد الحرب والدمار 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
المشهد السياسي العربي الحاضر لايسعد أحدا .الحرب في اليمن والصراع بين الفلسطينيين على الكراسي مستمر ، والوضع في ليبيا لايزال قائما منذ اسقاط حكم الرئيس معمر القذافي، وهاهي جلسات الحوار بين النظام في دمشق والمعارضة في الشتات تفشل ، والسعوديون وحلفاؤهم في حرب اعلامية واقتصادية وسياسية على دولة قطر ، ولبنان يترنح على خشبة التوازن بين القوى والمحاور المتصارعة، ونذر الحرب مع ايران تكاد تقترب ..والولايات المتحدة الاميركية وهي تعترف من خلال الرئيس دونالد ترمب بالقدس عاصمة لاسرائيل تريد ان تشغل العرب بضلوع ايران في دعم الحوثيين .
وهكذا فقط العراق الان يعيش اجواء الوحدة والنصر بعد ان خاض حربا وطنية مقدسة ضد الظلاميين ، وبعد ان اتخذت قيادة سياسة الحزم ازاء مؤامرة الانفصال .انا اقول ومن حقي ان اقول - كمواطن عربي وكمؤرخ امارس الكتابة التاريخية منذ نصف قرن - ان عدوك بالامس لايمكن ان يكون صديقك اليوم وان الحروب بالنيابة لايمكن ان تستمر الى ما لانهاية ، وان التدخلات الخارجية العربية والاجنبية هي من افسد الوضع في المنطقة ، وانه لابد ان تترك الشعوب وحدها تصفي حساباتها مع حكامها ؛ فليس من المعقول ان يترك الرئيس بشار الاسد الحكم من اجل عيون عدد من المعارضين الذين يعيشون منذ سنين في الخارج . وليس من المعقول ان نزيل الحوثيون من الخارطة ، وليس من المعقول ان نمنع تركيا او نمنع ايران من ان تكون لهما اجندات ومصالح في المنطقة في ظل وجود الدب الروسي ، والفيل الامريكي .
وليس من المعقول ان نمنع العرب ونمنع المسلمين من ممارسة حقهم في الحفاظ على مقدساتهم في القدس وفلسطين .. وليس من المعقول ان تُشغلونا بقضية مساعدات ايران العسكرية للحوثيين في اليمن وتبدأ القنوات الاخبارية التي تصب الزيت ليل نهار تزن على آذاننا بهذا وبغيره ، وليس من المعقول ان نشطب حزب الله في لبنان من الخارطة لان امريكا لاتحب السيد حسن نصر الله .
ايها المسؤولون ملوكا ورؤساء ، انتبهوا الى اوضاعكم ، وانشغلوا بشعوبكم ، ويكفي التدخل في شؤون الاخرين ، واحذروا من ان تزلقوا في حرب ابدية بينكم .ايها السعوديون لاتخطأوا كما اخطأ من قبلكم وانتم تعلمون ان الحرب ليست هينة .ارجعوا الى الى الحلول السياسية وفكروا في ان تجدوا طريقا الى الرئيس السوري بشار الاسد وان تجدوا طريقا الى عبد الملك الحوثي وان تجدوا طريقا الى السيد حسن نصر الله وان تجدوا طريقا الى ايران وان تجدوا طريقا الى قطر فالمنطقة لاتتحمل حروبا وقودها الفقراء ووقودها الناس العاديون نحن من خبرنا الحروب ونحن من عرفنا ماتعني الحرب ونحن من ذقنا ويلات الحروب ..

والصلاة في (جامع قبع ) بالموصل والخطيب الشيخ عبد النافع عبد الله البنا (أبو معاذ) حفظه الله ورعاه وزاده حكمة وعلما ..........تقبل الله صلاتكم ودعاءكم ووفقكم لما فيه الخير

بسم الله الرحمن الرحيم :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9)سورة الجمعة 
صدق الله العلي العظيم 
والصلاة في (جامع قبع ) بالموصل والخطيب الشيخ عبد النافع عبد الله البنا (أبو معاذ) حفظه الله ورعاه وزاده حكمة وعلما ..........تقبل الله صلاتكم ودعاءكم ووفقكم لما فيه الخير .................ابراهيم العلاف

صلاة الجمعة من جامع قبع في الموصل

والخطيب الاستاذ ابو معاذ الشيخ عبد النافع عبد الله البنا 

حلقة (الوطنيون الاقتصاديون في الموصل ) من برنامجي (موصليات )


حلقة (الوطنيون الاقتصاديون في الموصل )  من برنامجي (موصليات ) 
الحلقة متوفرة على النت من خلال اليوتيوب 

حلقة (صحة نينوى ) من برنامج (موصليات ) من على قناة الموصلية


حلقة (صحة نينوى ) من برنامج  (موصليات ) من على قناة الموصلية 


الحلقة متوفرة على اليوتيوب 

جامع مريم خاتون في الموصل


جامع مريم خاتون في الموصل 

حمو حبيبي ولدي في جامعة الموصل يحتفل بيوم النصر الكبير


حمو  (أحمد )  حبيبي ولدي في جامعة الموصل يحتفل بيوم النصر الكبير 
.................ابراهيم العلاف 

صباحكم خير وجمعتكم طيبة أحبتي في كل مكان


صباحكم خير وجمعتكم طيبة أحبتي في كل مكان
..................ابراهيم العلاف

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

قره قوش -بغديدا تبعث من جديد تعود الحياة اليها

قره قوش -بغديدا تبعث من جديد تعود الحياة اليها 
اهلها معروفون بالبناء وهاهم يعودون اليها بعد ثلاث سنوات من الظلام
عادت تتلألأ شوارعها وساحاتها وكنائسها نعم هي بحاجة الى كثير من الخدمات البلدية والصحية والتعليمية 
لكن هذا لايعني انها حية نعم هي مدينة حية بورك اهلها وبورك جيشنا وقواتنا الامنية التي حررها والرحمة لكل شهداءنا شهداء العراق الموحد وتحية لقره قوش تحية لببغديدا مدينة الله وشكرا لBBC عى الصور..................ابراهيم العلاف

حلقة (صحة نينوى ) في برنامجي (موصليات ) ...................ابراهيم العلاف


حلقة (صحة نينوى ) في برنامجي (موصليات ) ................. من على قناة (الموصلية ) الفضائية ..ابراهيم العلاف

حلقة (الوطنيون الاقتصاديون في الموصل )

حلقة (الوطنيون الاقتصاديون في الموصل ) من برنامجي (موصليات ) 
في قناة (الموصلية ) الفضائية 
..........................ابراهيم العلاف

صورة فوتوغرافية رائعة وتاريخية التقطها المصور الفتوغرافي الكبير مراد الداغستاني لي وانا طفل صغير والى جانبي عمي (جميل )

قبل 70 سنة 
صورة فوتوغرافية رائعة وتاريخية التقطها المصور الفتوغرافي الكبير مراد الداغستاني لي وانا طفل صغير والى جانبي عمي (جميل ) رحمة الله عليه ...صورة اعتز بها واضعها في غرفة مكتبتي وهي ايضا انموذج لصور مراد الرائعة ....احبتي صباحكم خير احبتي مساؤكم خير .................ابراهيم العلاف

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

مركز بحوث الشرق الاوسط والدراسات المستقبلية في جامعة عين شمس- جمهورية مصر العربية يختار الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس بجامعة الموصل ليكون عضوا في الهيئة الاستشارية لمجلة مركز بحوث الشرق الاوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس



مركز بحوث الشرق الاوسط والدراسات المستقبلية في جامعة عين شمس- جمهورية مصر العربية يختار الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس بجامعة الموصل ليكون عضوا في الهيئة الاستشارية لمجلة مركز بحوث الشرق الاوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس الذي يرأسه الاستاذ الدكتور أشرف مؤنس ...........شكرا جزيلا واتشرف بقبول العضوية وافخر خدمة لحركة البحث العلمي في الوطن العربي .

بعثة عراقية طبية انسانية الى الامارات العربية 1964




للتاريخ وللتاريخ فقط:بعثة عراقية طبية انسانية الى الامارات العربية 
في جريدة الثورة (البغدادية ) والعدد الصادر في 23 شباط 1964 خبر مهم من الناحية التاريخية وهو بعنوان (بعثة طبية عراقية في الامارات ) جاء فيه ان الدكتور شامل السامرائي وزير الصحة العراقي اجتمع بعدد من اعضاء البعثة وهم الدكتورة بثينة اسماعيل والدكتور موسى هادي عيسى والدكتور صبيح ابراهيم وتداول معهم حول مهمتهم الطبية الانسانية .ومن بين الامارات التي ستزورها البعثة :الفجيرة وعجمان ورأس الخيمة .جاء في الصحيفة ان المعلومات لدى اعضاء البعثة عن تلك الامارات قليلة لاتزيد عن معلوماتهم عن كوكب المريخ او القمر حتى ان احد اعضاء البعثة طلب من الدكتور خطاب صكار العاني الاستاذ في (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ) بجامعة بغداد تزويدهم بما يتيسر من معلومات عن هذه الامارات .... ويستعد اعضاء البعثة منذ الان (1964 ) لتكييف حياتهم وفق الظروف التي سيعانونها اثناء تأدية رسالتهم الانسانية في هذه الامارات حيث ان البعثة سترتاد مناطق نائية وبعيدة عن مراكز الحضارة والعمران وسيستعينون في تجربتهم بوسائط نقل بدائية .وقال احد اعضاء البعثة ضاحكا ان صديقا له اقترح عليه التدرب على ركوب الجمال التي قد تكون الوسيلة الوحيدة لإرتياد بعض مناطق تلك الامارات " انتهى الخبر الذي نشرته الصحيفة وانا نقلته بأمانة وللتاريخ وللتاريخ فقط .....................ابراهيم العلاف
* صورة بعض عضوات البعثة مجتمعات
**قضاصة الصحيفة





خروج العراق من الفصل السابع في حلقة نقاشية بمركز الدراسات الاقليمية

خروج العراق من الفصل السابع في حلقة نقاشية بمركز الدراسات الاقليمية 
عقد مركز الدراسات الاقليمية بجامعة الموصل اليوم الثلاثاء 12-12-2017 حلقة نقاشية (سمينار ) وضمن سمنيناره الاسبوعي حيث قدم الدكتور زياد عبد الوهاب النعيمي الباحث والتدريسي المتخصص بالقانون الدولي محاضرة بعنوان (خروج العراق من الفصل السابع اهميته وتأثيراته ) وقد حضر السمنار تدريسو وباحثو المركز وجرى نقاش طويل حول الموضوع .... بوركت جهود مركز الدراسات الاقليمية والى مزيد من التقدم والابداع خدمة لحركة البحث العلمي في عراقنا العظيم ..........................................ابراهيم العلاف

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

عين كبريت في الموصل بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف

                                                                   عين كبريت للنساء 
                                                                     حوض عين كبريت 
                                                              عين كبريت سنة 1934
 
                                  عين كبريت 1960 
عين كبريت في الموصل
 بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
منذ أن كنا صغارا ، في سنوات الخمسينات من القرن الماضي أي القرن العشرين ، ونحن نسمع بعين كبريتية في شمال مدينة الموصل تسمى ( عين كبريت ) . وعندما كبرنا كنا نرتادها  ، ونستحم بمياهها الكبريتية الباردة ، وخاصة في فصل الصيف ولن انسى انني تعلمت السباحة هناك في منطقة عين كبريت حيث المدرب قاسم السباح ، وحيث جرداق المرحوم مرعي النشعة وكنت اشاهد عددا كبيرا من الناس يرتادون عين كبريت رجالا ونساءَ من الموصل ، ومن خارج الموصل واتذكر ان بعضا من زملائي ،  ومن محافظات عراقية اخرى زاروا الموصل وحرصوا على ان اصطحبهم ونساءهم للاستحمام في عين كبريت ،  وكانوا لايكتفون بالاستحمام ، بل يحرصون على ان يملأوا ما لديهم من اوانٍ بمياه عين كبريت ، ويأخذونها معهم عند العودة الى محافظاتهم .
ولم يقتصر الامر على العراقيين ، بل  كثيرا ما رأيت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي سواحا عرب من الخليج العربي وغيره وعددا من الاجانب ومنهم من الانكليز . واحتفظ بكثير من القصص التي تروى عن زوار وسواح ورحالة اجانب زاروا هذه العين عين كبريت وتحدثوا عنها .
ماهي عين كبريت ؟انها ببساطة عين كبريتية تقع على حافة او ضفة نهر دجلة في مدينة الموصل اليمنى عند منطقة باشطابية   وينزل الناس الى هذه العين من طريق قريب من المستشفى الجمهوري عبر  (99 ) درجة .وثمة من يقول ان هذه العين عين كبريت ظهرت سنة  ( 301  ) هجرية الموافق للسنة ( 914)  ميلادية .
عين كبريت  ، كتب عنها عدد من الكتاب ولكن بإقتضاب شديد ولعل من الذين كتبوا عنها  المؤرخ الموصلي الكبير ياسين العمري في كتابه (منية الادباء في تاريخ الموصل الحدباء ) الذي حققه ونشره الاستاذ سعيد الديوه جي سنة 1955،  والحاج عبد الجبار محمد الجرجيس في كتابه (دليل الموصل العام ) 1975 والفنان التشكيلي والنحات الاستاذ طلال صفاوي في مجلة (الموصل التراثية ) العدد السابع الصادر في اب سنة 2011 .
كما ورد ذكرها في كتب البلدانيين العرب ، والرحالة الاجانب.  وتقابل عين كبريت من الضفة اليسرى لنهر دجلة ، كورنيش الغابات وسميت هذه العين بعين كبريت لانها وبقدرة الله سبحانه وتعالى تنبع من تحت جدار سور الموصل الذي يرتفع قرابة (  25  ) مترا عن سطح نهر دجلة وهذه العين تنبع من منطقة مكونة من صخور كبريتية يتحلل الكبريت الهش فيها بالماء وتتدفق  عبر منفذين  اقيم على المنفذ الاول حوض قطره زهاء الربعة امتار وبعمق نصف متر يستحم فيه الرجال ، ومنفذ ثان  يبعد عن المنفذ الاول قرابة (70 ) مترا اقيم عليه مكان خاص لاستحمام النساء .
وللاسف المكانين بدائيين وقديمين وتقليديين ، وكم سمعنا وعدودا من الحكومات المتعاقبة لانشاء حمامات حديثة شبيهة بالحمامات التركية وجلب شركات لاستثمارها لكن شيئا من ذلك لم يتحقق وعبر ال ( 100  ) سنة الماضية .
تشير المصادر الجيولوجية الى ان الماء الموجود في الطبقات الجيرية ، وهو ماء المطر او ماء النهر نهر دجلة   يسخن  بفعل الحرارة الباطنية وعندئذ تزداد  طاقته على اذابة الفوسفور المختلط بالقير واذابة طبقات من الفوسفور والتي هي بقايا الحيوانات المائية القديمة ، وعندئذ يصبح  الماء كبريتيا وينساب من مستودعاته  الواسعة في الصخور الجيرية في النهر .
على كل حال الناس لاتهمها البنايات والمظهريات  بقدر ما يهمها الاستحمام بماه عين كبريت لمعالجة امراض الروماتزم والتهاب المفاصل والطفح الجلدي وامراض الحساسية الجلدية والاكزيما والصدفية والناس تدرك  ، ومن خلال التجربة ان مياه عين كبريت تشفي من كل تلك الامراض ، وثبت لهم ذلك بالتجربة حتى ان بعضهم بات يعتقد بتأثيرها في شفاء بعض الامراض الباطنية  إذ تكون مياهها ملينة ومعقمة للامعاء .
والناس  عندما يزورون هذه العين المباركة يجلسون ويدلكون  اجسادهم او المنطقة المصابة بالمرض الجلدي بالطين الاسود ويتعرضون لاشعة الشمس حتى يجف الطين ويتحول لونه الى لون فاتح وعندئذ يأتون الى حافة العين ويغسلون اجسادهم ثم يدخلون العين ويستحمون فيها .
وقد تأخذ العين كما يقول العامة بعض الناس فيصابون بالدوار وعندئذ يؤخذون الى حافة  النهر  وترشق وجههم برشقات قوية من الماء وعندئذ يعودون الى الوعي وهذه الحالة يطلق عليها الموصليون مصطلح (أخذتهم العين ) وطبعا يصابون بالدوار بفعل رائحة غاز الكبريت القوي .
يؤكد كثير من  الاطباء المختصون ان في عين كبريت فضلا عن الكبريت هناك معادن مذابة وهذه المعادن تساعد في معالجة الامراض الجلدية وقد قام بعضهم بإجراء فحص مختبري على مياه عين كبريت  ووجد  بعد الفحص انها تحتوي على كميات جيدة من المركبات الكبريتية بل ان فيها مركبات كبريتية افضل مما هو موجود في عيون كبريتية اخرى في العالم .
والاستحمام في عين كبريت يبدأ  منذ ساعات الفجر الاولى وحتى ساعات متأخرة من الليل وهي ايضا مكان للراحة والاستجمام وتزجية الوقت خاصة ، واننا ادركنا في الخمسينات وما بعدها وجود  (جرداغ )  و(مقهى ) يعود للحاج احمد الجايجي المعروف بأبي عبد  الذي توفي في اواسط السبعينات من القرن الماضي وكان عنده عدد من الجايجية منهم خالد ودواس .
وعادة ما تتم عملية تنظيف العين وتهيئتها للاستحمام منذ شهر اذار ، ويفتح الجرداغ والمقهى واتذكر ان المستحم بالعين يخرج مباشرة الى الجرداغ بعد ان ُيلف بالاغطية ، ويقدم له عمال المقهى الشاي والحامض والينسون .
ثمة مسألة لابد من الاشارة اليها وهي ان معدل هطول الامطار شتاءَ  له تأثير كبير على كمية المياة المتدفقة في الحين حتى انه في سنوات شحة سقوط الامطار نجد ان تدفق مياه العين يقل عن السنوات المطيرة .
لابد لنا ونحن نتحدث عن عين كبريت في الموصل ، ان ندعو الحكومة المركزية والحكومة المحلية الى الاهتمام بهذه العين المباركة ، والتخطيط لتحويل مكانها الى منتجع سياحي جميل يكون مصدرا لجذب المستحمين والسياح .كما ان من الممكن اقامة مصنع صغير  لتعبئة القناني بالمياه الكبريتية وعن طريق الاستثمار ، وطرح الانتاج في السوق لاستعماله كعلاج للامراض الجلدية وبشكل علمي  وصيدلاني خاص وبذلك نضيف الى موارد البلد موردا جديدا ومفيدا للدولة والمجتمع  .

الأحد، 10 ديسمبر 2017

الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري رمز اكاديمي عراقي كبير بقلم : ا.د.ابراهيم خليل العلاف



























الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري رمز اكاديمي عراقي كبير  
 بقلم :  ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -  جامعة الموصل
الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري اكاديمي عراقي ، متخصص باللغة العربية والادب العربي رمز حي من رموز العراق الكبار ترك بصمات واضحة في تاريخ العراق المعاصر .كان عميد كليتي :  كلية التربية بجامعة بغداد في الستينات من القرن الماضي وكنتُ طالبا في قسم التاريخ بين سنتي 1964-1968 .. عرفته معرفة جيدة واعجبت به . كان عميدا قويا  وحازما ، واستاذا جليلا ، وانسانا نبيلا . 
وبعد سنوات وحتى يوم كتابة هذه السطور احتفظ بعلاقات صداقة مع ولده الدكتور غزوان محمود غناوي الزهيري ومع عدد من اقرباءه في الموصل ال الزهيري المرحوم محمد امين وولديه الاستاذين قصي ولؤي .
كتبتُ عنه اكثر من مرة ‘ وعلقت على صوره التي نشرتها في صفحتي الفيسبوكية ومدونتي وكتبت شيئا عنه لولده الذي يزمع تأليف كتاب عنه .
الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري من موالد ناحية شهربان مركز قضاء المقدادية – محافظة ديالى سنة 1916 وقد ارسله ابوه الى الكتاب فحفظ القرأن الكريم وشيئا من الحساب ، ثم ادخله المدرسة الابتدائية الوحيدة في شهربان . وبعد اكماله الدراسة في الابتدائية ارسله الى بغداد لكي يكمل المتوسطة وبعدها دخل دار المعلمين الابتدائية في الاعظمية وبعد تخرجه عين معلما في مدرسة ابي الخصيب الابتدائية في البصرة وعاد الى ديالى سنة 1934 وعين في مدرسة بعقوبة الابتدائية ثم نقل الى مدرسة شهربان الابتدائية لكنه لم يقنع بالحال .. كان طموحا واراد اكمال دراسته فعاد الى بغداد سنة 1935وعين معلما في مدرسة تطبيقات دا المعلمين وبعدها في مدرسة دار السلام الابتدائية .
 قدم لبعثة وزارة المعارف الى مصر وبعد قبوله قدم استقالته من الوظيفة سنة 1936 ، والتحق بأول بعثة دراسية عراقية ارسلتها الحكومة الى القاهرة للحصول على الليسانس من جامعة فؤاد الاول (جامعة القاهرة فيما بعد ) .
وفي سنة 1942 اكمل دراسته وعاد الى العراق وصدر امر بتعيينه معلما في دار المعلمين الابتدائية .وفي تلك السنة تزوج من احدى بنات عمه وهي كريمة الحاج توفيق سلطان الزهيري .
وسرعان ما نقلت خدماته الى جامعة بغداد اذ عين مدرسا في دار المعلمين العالية واستمر حتى سنة 1947 ليسافر ثانية الى مصر ويكمل دراسته العليا ويحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة فؤاد الاول وكان عنوان رسالته للماجستير سنة 1949 : (الادب في ظل بني بويه ) . أما اطروحته للدكتوراه والتي قدمها سنة 1951 فكانت بعنوان : ( نقائض جرير والفرزدق ) .
عاد الى العراق سنة 1951 وعين معاونا لعميدة كلية الملكة عالية (كلية التحرير بعد 14 تموز 1958 ) الست عفت السعيد ثم اصبح عميدا للكلية حتى شباط سنة 1958 .
كان الاستاذ الدكتور محمود غناوي يحاضر في كليات عديدة منها كلية بغداد وجامعة الحكمة ومعهد المدرسين العالي فضلا عن كلية الملكة عالية .هذا فضلا عن اسهامه في لجان علمية في كلية الملكة عالية وفي ديوان وزارة المعارف (التربية ) .وكانت له اسهاماته الواضحة في وضع قانون جامعة بغداد  سنة 1956 مع نخبة من الاساتذة ابرزهم الاستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري وفي اختيار موقع جامعة بغداد الحالي في الجادرية .وفي سنة 1958 نقل الى دار المعلمين العالية استاذا للادب العربي واختير بعد ثورة 14 تموز سنة 1958 ليكون عميدا لكلية التربية سنة 1959 وفي سنة 1961 عين مديرا عاما  للتعليم في وزارة المعارف (التربية ) وفي عهد وزيرها العميد الركن اسماعيل العارف .
في سنة 1964 عين عميدا لكلية التربية .. وفي سنة 1967 اعفي من منصبه لكن اعيد الى منصبه عميدا لكلية التربية سنة 1968 .
وبعد الغاء كلية التربية وكلية اللغات في جامعة بغداد ودمج كلية اللغات بكلية الاداب عين الاستاذ لدكتور محمود غناوي الزهيري عميدا لكلية الاداب واستمر عميدا حتة وفاته يوم 7كانون الاول سنة 1976 .
اشرف الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري على عدد من طلبة الماجستير والدكتوراه وتتلمذت على يديه اجيال كثيرة من خريجي جامعة بغداد من العراقيين وغير العراقيين وكان استاذا فذا ، وعميدا واداريا متمكنا أحبه زملاءه  وطلبته واحترموه .
وكان بحظى بإحترام المسؤولين سواء في العهد الملكي حيث الملك فيصل الثاني او ولي عهده الامير عبد الاله او في العهد الجمهوري من الرئيس عبد السلام محمد عارف والرئيس احمد حسن البكر والرئيس عبد الرحمن محمد عارف وكان يرافقهم اثناء زياراتهم  للكليات التي تولى ادارتها . واتذكر وكنت طالبا في كلية التربية –جامعة بغداد انه استدعى الرئيس عبد السلام محمد عرف ليلقي محاضرة في  كلية التربية سنة 1965 ومن خلال نشاطات الكلية الثقافية .
من كتبه المطبوعة كتابه (الادب في ظل بني بويه ) وطبع في مطبعة الامانة  بالقاهرة  سنة 1949 وكان ولايزال مرجعا مهما .
عند وفاته يوم 7 كانون الاول سنة 1976 شيع من كلية الاداب صباح يوم الاربعاء 8 كانون الثاني 1976 تشييعا مهيبا شارك فيه عدد كبير من الطلبة والاساتذة والقى الاستاذ الدكتور دؤود سلوم كلمة رثى فيها الفقيد وتحدث عن دوره في ارساء اسس التعليم العالي في العراق ثم نقل جثمانه الى مدينته شهربان حيث ووري الثرى هناك في مقبرة  الامام المقداد . وفي اربعينته اقيم احتفال كبير ايضا تناوب فيه الشعراء والخطباء من محبيه على منصة الاحتفال  .

في مذكراتي غير المنشورة ( جني العمر ..سيرة وذكريات ) كتبت عن  ذكرياتي في كلية التربية – حيث كنت طالبا فيها بين سنتي 1964-1968 وكان عميد الكلية في السنة الاخيرة الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري وحدث ان قام طلبة الكلي بإحتجاجات وكانوا  بعضهم  ينتمي الى الحزب الشيوعي والى الحركة الاشتراكية العربية التي كنت اعمل ضمن صفوفها قبل الانقلاب الذي حدث في 17 تموز سنة 1968 واسقط نظام حكم الرئيس عبد الرحمن محمد عارف 1966-1968 ومما قلته  وتحت عنوان : " في  كلية التربية -جامعة بغداد :
     إتفقت وعدد من زملائي الموصليين على إكمال الدراسة الجامعية في بغداد ،حيث لم تكن انذاك  في الموصل، جامعة باستثناء كلية الطب التابعة لجامعة بغداد  والتي  افتتحت سنة 1959 . ومن زملائي الذين اذكرهم،  واعتز بصداقتهم وزمالتهم طيلة سنوات الدراسة في جامعة بغداد غانم محمد الحفو وغانم محمد علي الحسيني وعصمت إسماعيل عمر، ومعد احمد  الجبوري، وامجد محمد سعيد، وطلال الصفاوي وطارق الحاصود وحسن محمد علي البكر وحسام  قاسم العبيدي وخالد عبد مصطفى من الموصل وكمال قاسم ونافع موسى البياتي ووليد نجم التكريتي ، وحميد ورش وعلي الهنيني (جزائري ) وجعفر سعيد  إسماعيل (عماني )  في بغداد ..  وكان من زميلاتي اللواتي داومن معي في بغداد وكنا  نترافق في السفر وإياهن من الموصل  أحيانا  الأخوات  بشرى البستاني وتغريد ألجلبي وبتول البستاني ومزاحمة ألحمامي .
     اتجهتُ نحو كلية التربية للدراسة وذلك في شهر أيلول سنة 1964 لأسباب منها : أن ذوي الدرجات العالية يقبلون فيها على نفقة الدولة حيث يسكنون في الأقسام الداخلية .. كما أن التعيين بعد التخرج، كان مضمونا حيث تتكفل الدولة بتعيين الخريجين:  مدرسين ومدرسات على الملاك المتوسط والثانوي.
 وقد اخترت قسم التاريخ لأنني كنت أحب مادة التاريخ بل واعشقها ، وقد قابلنا مقرر القسم آنذاك  (وكان يسمى سكرتير القسم ) الأستاذ الدكتور حسين أمين وقال لي انه يحب الموصل والطلاب الموصليين عنده  من المتميزين دائما وقد تمازح معي إذ سألني عن معاني أسماء بعض محلات الموصل وتحث معي باللهجة الموصلية ، وقد شعرت بالارتياح من هذا الموقف النبيل  وظل هذا الأستاذ في نظري من الأساتذة الذين اعتز بهم وافتخر بالتتلمذ على أيديهم حتى أنني كتبت عنه مقالة ضافية نشرتها في موسوعتي : " موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين " (الالكترونية ) و(الورقية ) .
      كانت كلية التربية بجامعة بغداد خلال الستينات من القرن الماضي من ابرز كليات جامعة بغداد سواء من حيث كادرها التدريسي أو من حيث النزعات الفكرية والسياسية التي كانت منتشرة فيها أو من حيث نشاطاتها الثقافية والعلمية ، وخاصة محاضرة الأربعاء التي كانت تستقطب أشهر المحاضرين وكنت أرى أساتذة أجانب يدرسون في هذه الكلية منهم ستيفن رونسيمان مؤلف الكتب المتميزة عن الحروب الصليبية وديزموند ستيوارت مؤلف الكتب المشهورة عن الشرق الأوسط الحديث . وكان في الكلية مكتبة كبيرة نعبر اليها بعد ان نجتاز سكة للقطار وهذه المكتبة هي وريثة مكتبة دار المعلمين العالية حيث انها كانت تضم امهات الكتب والمصادر والمراجع الحديثة واتذكر اللوحة التي كانت معلقة في صدر قاعتها وكنت قد حفظت مادون عليها وهي ثمة ابيات شعرية معبرة لها علاقة بالعلم والدرس ومنها  :
إذا كان يؤذيك حر الصيف
ويبس الخريف وبرد الشتاء
ويلهيك حسن جمال الربيع
فأخذك للعلم قل لي متى ؟

كما اشتهرت الكلية بمجلتها الشهيرة : "الأستاذ " وبشعراءها الافذاذ الذين درسوا فيها ومنهم الشاعر بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة والشاعر عبد الرزاق عبد الواحد  ، وكان الشاعر البارز أيام كنت أداوم فيها ،الأستاذ محمد علي الخفاجي (رحمه الله ) ، الذي كنا نتداول  ديوان شعر غزلي له لااتذكر عنوانه واعتقد ان  عنوانه هو : " شباب وسراب " صدر سنة 1964 وهو لما يزل طالبا معنا في قسم اللغة العربية بكلية التربية . وقد سمعنا في حينه ان استاذنا الذي كان يدرسنا اللغة العربية الاستاذ الدكتور محسن غياض قال عندما اطلع على بعض قصائد الخفاجي : " يكفي ان اقول انك شاعر لااكثر ولا اقل " . وللطرفة فانني لازلت  أتذكر بعض قصائده ومنها القصيدة الشهيرة التي مطلعها :
    قصري الفستان أكثر قصريه
                واتركي النهد المدور قبة تبرز فيه
  في سنة 1965 اصدر الشاعر محمد علي الخفاجي ديوانه الثاني :" مهرا لعينيها " .وقد احدث صدوره  صدى واسعا بين الادباء  والشعراء والنقاد .واتذكر ان الصحافة كتبت عنه وبشرت بنبوغ شاعر كبير. وقبيل تخرجنا من الكلية بقليل  اطلعنا على ديوانه الثالث " لو ينطق النابالم " .وكانت قصائد الديوان انعكاس لما حدث في الوطن العربي حيث وقع زلزال الهزيمة في الخامس من حزيران 1967 وكلن من نتائج الهزيمة احتلال اسرائيل لاراض عربية جديدة في مصر وسوريا وفلسطين . وقد يكون من المناسب ان اشير الى أنني بقيت اتابع مسيرة هذا الشاعر الذي استمر في العطاء الادبي وبرع في الشعر المسرحي واصدر منذ 1970 وحتى يومنا هذا دواوين كثيرة منها ديوانه "انا وهواك خلف الباب " و " لم يأت أمس سأقابله  الليلة " وديوانه " يحدث بالقرب منا " .
  
    وكما هو معروف  ، فأن كلية التربية وريثة دار المعلمين العالية التي تأسست سنة 1923 ، وكانت قد خرجت آلاف من الطلبة اشتهر منهم بدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي ،ولميعة عباس عمارة ،وعبد الرزاق عبد الواحد، وكل هؤلاء هم رواد الشعر الحر في العراق والوطن العربي .
 ولم يكن الأمر مقتصرا على النشاط الفكري والثقافي،وإنما كان لطلبة الكلية من كل الاتجاهات  السياسية القومية والدينية والاشتراكية والليبرالية دور في كثير من الأحداث التي شهدها العراق. وقد كنت أواظب على حضور المحاضرات العامة التي تنظمها الكلية ومنها على سبيل المثال محاضرة الأستاذ الدكتور محمد جمال الدين الشيال وهو مؤرخ مصري له مؤلفات عديدة ومحاضرة الرئيس  المشير الركن عبد السلام  محمد عارف رئيس الجمهورية 1963 ومحاضرة المربي والمفكر القومي الكبير ساطع ألحصري ومحاضرة الاستاذ  عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء العراقي آنذاك.
كما كنت معجبا بالكثير من أساتذة كلية التربية وافخر اليوم بمعرفتهم منهم الدكتور فاضل حسين والدكتور فيصل الوائلي وكان يدرسنا مادة التاريخ القديم ويشغل في الوقت نفسه منصب مدير الآثار  العام والدكتور مصطفى جواد والدكتور محسن غياض الذي درسنا اللغة العربية  وبعده الاستاذ عبد الباقي الشواي ، والدكتور حاتم عبد الصاحب الكعبي الذي درسنا علم الاجتماع وخصص الفصل الاول لدراسة فرويد والفصل الثاني لدراسة ماركس والدكتور محمد الهاشمي رئيس قسم التاريخ ودرسنا الفكر العربي الإسلامي والدكتورة نعيمة الشماع ودرستنا علم النفس وحامد شاكر حلمي ودرسنا  مادة التربية وشاكر الأمين ودرسنا طرق التدريس وعبد الباقي الشواي، ودرسنا اللغة العربية  ورشيد حنونة ودرسنا مادة الاقتصاد ومن الأساتذة الذين درسوني واثروا في تفكيري الأستاذ الدكتور زكي صالح الذي درسني في قسم الشرف مع اربعة من زملائي في الصفين الثالث والرابع مادتين إضافيتين هما أصول التاريخ والقضية الفلسطينية وعلى يديه تعلمت –بحق –أصول البحث التاريخي .كما لابد ان اذكر الدكتور عبد الله الفياض الذي درسنا مادة تاريخ العراق المعاصر واقتصر على كتابه : "ثورة 1920 " وان أنسى لاانسى أستاذي الجليل الدكتور عبد العزيز سليمان نوار (المؤرخ المصري الكبير المتخصص بتاريخ العراق الحديث وصاحب المؤلفات الشهيرة في تاريخ العراق وقد درسني ثلاث سنوات بين سنتي 1964و1967 مواد تاريخ العصور الوسطى وتاريخ الشرق الأدنى الحديث وتاريخ العراق الحديث وقد تعلمت منه الكثير من أسرار تاريخ العراق ووثائقه ومصادره .
 ويمكن هنا أن اذكر حادثة حصار الكلية في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف( 1965 -1968 ) قبيل تخرجي في السنة 1967-1968 من قبل العقيد  الركن سعيد صليبي وكان يشغل منصب آمر الانضباط العسكري ، وإطلاق الرصاص على الطلبة من جنود كانوا واقفين على السدة ،  واستشهاد وإصابة عدد منهم  .
كان عميد الكلية الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري منزعجا من تصرف الانضباط وكان متعاطفا مع الطلبة وظل يواصل  الاتصال بهم .كنا محاصرين في الكلية طوال اليوم ولم يسمح لنا بالخروج من الكلية إلا قبيل المغرب وبوساطة عميد الكلية آنذاك الأستاذ الدكتور محمود غناوي  الزهيري ونحن رافعين أيدينا على رؤوسنا .
وقد عرفنا ،فيما بعد ،أن حصار الكلية جاء لتأديب القوى السياسية  الشيوعية والقومية  والاشتراكية التي كان لها نشاط سياسي معارض لعارف وفي إطار الصراعات السياسية التي كانت قائمة للسيطرة على الحكم والذي تحقق للبعثيين في صبيحة يوم 17 تموز سنة 1968 .
إطلعت –فيما بعد – على تقرير عام عن الاضرابات الطلابية والاعتداء على طلبة كلية التربية بجامعة بغداد اعتمده كتاب "تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 1958-1968 " الجزء العاشر الذي الفه الصديق الاستاذ الدكتور جعفر عباس حميدي وطبعه بيت الحكمة  ببغداد طبعة جديدة سنة 2004  موسعة عن طبعة سنة 2000 والتي صدرت في ستة أجزاء .والتقرير مؤرخ في 20 كانون الاول سنة 1967 .ومما اشار اليه التقرير ان هناك تقريرا خاصا بأحداث كلية التربية مؤرخ في 10 كانون الثاني سنة 1968 ان عميد كلية التربية (الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري ) خرج صباح 9 كانون الثاني سنة 1968 في ساحة الكلية وطلب من الطلبة إنهاء اضرابهم والعودة الى الدراسة فقاطعه الطالب الشيوعي (لفتة بنيان مهدي ) من الصف الرابع قسم اللغة العربية بالهتاف :" إرادة الطلاب لازم تنتصر " واخذ يسير في ساحة الكلية ووراءه جمع كبير من الطلبة على شكل مظاهرة وهم يرددون نفس الهتاف المذكور ...وإزاء إستمرار الاضرابات الطلابية واتساعها وامتدادها الى خارج بغداد رأى وزير الداخلية (وكانت وزارة الداخلية بيد رئيس الوزراء الفريق طاهر يحيى نفسه وفي 20 اب 1967 صدر المرسوم الجمهوري 798 بتعيين شامل السامرائي وزير الوحدة وزيرا للداخلية بالوكالة ) الاستعانة  بقوات الجيش –الانضباط العسكري والاستخبارات –للقضاء على هذه الاضرابات ،ففي صباح يوم 13 كانون الثاني سنة 1968 اقتحمت قوة عسكرية كلية التربية واطلقت الرصاص على الطلبة المضربين ،فأصيب عدد منهم بجراح نقلوا على إثرها الى المستشفى .وقد اعترفت الحكومة بإصابة اربعة طلاب فقط في حين ان الكثير من الجرحى لم يراجعوا المستشفيات خشية إعتقالهم .وقد قوبل عمل الحكومة بالاستنكار من قبل التنظيمات السياسية والمهنية ،حتى ان الدكتور مالك دوهان الحسن وزير الثقافة والارشاد قدم استقالته في 15 كانون الثاني 1968 احتجا على رمي الطلبة بالرصاص ،وطالب بإبعاد وزير الداخلية والمجيئ بوزير جديد قادر على حل المشاكل بوعي وتخطيط .وقد عقد اجتماع لمجلس الوزراء لدراسة الاوضاع الداخلية والاسراع بتشكيل حكومة إئتلاف وطني .وختم استقالته بالقول : إن التعامل مع الشعب بالرصاص لم يعد الاسلوب الذي تحل به المشاكل ،  وإن  اقتحام الانضباط العسكري لحرم الجامعة  لم يعد المظهر المشرف لحكومة جاءت للحرب والبناء " . وكما هو معروف،  فأن الدكتور مالك دوهان الحسن سرعان ما سحب استقالته ، وبقي في منصبه حتى  قيام الحركة البعثية المسلحة ضد نظام الفريق عبد الرحمن محمد عارف في يوم 17 تموز سنة 1968 .
لم تستطع الحكومة السكوت عما جرى في كلية التربية ؛ فأصدر مجلس الوزراء بيانا حول حادث كلية التربية في بغداد في 15 كانون الثاني 1968.  ومما جاء في البيان ان اضرابات الطلبة جاءت وسط ظروف وتحديات واشاعات ومؤامرات تستهدف الوحدة الوطنية .وقد بدأت بوادر اضرابات الطلبة ومع ان رئاسة جامعة اتخذت تدابير ، ولكن ذلك لم يقنع الطلبة ، فاستمروا بالاضراب في بعض الكليات وحصل حادث مؤسف في كلية التربية أدى الى وقوع اربع اصابات طفيفة والحكومة تأسف اشد الاسف لماحدث ولاتقر بأي حال من الاحوال المساس بحرمة الجامعة التي تحرص عليها كل الحرص وهي لذلك اوعزت فورا بإتخاذ  الاجراءات القانونية مؤكدة ايمانها بحرمة الجامعة وحرصها على ابنائها الطلبة الذين ترى فيهم طليعة الشعب المثقفة وقيادة النضال القومي والوطني وهي لذلك تدعو الطلبة الى العودة الى كلياتهم لمواصلة دراستهم الجامعية " .وقد نشر البيان في جريدة "الجمهورية " البغدادية في عددها الصادر يوم 16 كانون الثاني سنة 1968 .كما صدر بيان مماثل من وزارة الدفاع ونشر في جريدة الجمهورية يوم 25 كانون الثاني 1968 جاء فيه :" نوضح للرأي العام بإننا بناء على الصلاحية المخولة لنا واستنادا الى الفقرة (2 ) من المادة (18 ) من قانون السلامة الوطنية بأن سبق ان اصدرنا أمرا وزاريا بالتحقيق في حادث اطلاق النار في كلية التربية يوم 13 -1-1968 وسينتهي التحقيق في بداية الاسبوع القادم وتقدم النتيجة الى الجهات المختصة .
وقد عقد رئيس جامعة بغداد مؤتمرا صحفيا اشار فيه الى الاضرابات الطلابية وما وقع في كلية التربية ،واوضح بأن اغلب مطالب المضربين ليست من اختصاص الجامعة ، لاسيما ما يتعلق بمواضيع التعيين .
وهكذا انتهت الاضرابات الطلابية تلك وانا كنتُ احد طلبة كلية التربية وفي الصف الرابع في قسم التاريخ  انتهت بهذه النهاية القمعية ومما اريد أن اؤكده ان معظم الذين قادوا الاضراب في كلية التربية كانوا من الطلبة اليساريين ومن المنتمين الى الحزب الشيوعي العراقي والحركة الاشتراكية العربية إلا انني كنت الاحظ بأن الصبغة الشيوعية هي ما كانت تسم كلية التربية لهذا ما ان حدثت حركة 17 تموز 1968 وسقط نظام الفريق عبد الرحمن محمد عارف  حتى حرص البعثيون على  الغاء القبول في كلية التربية  لفتر ثم السعي بإتجاه تبديل  صبغتها  وجعلها بعثية بعد ان كانت شيوعية واشتراكية وقومية .
ومما ينبغي قوله ان حكومة الفريق طاهر يحيى لم تصدر حتى سقوطها يوم 17 تموز 1968 أي شئ عن نتائج التحقيقات التي وعدت بإعلانها حول حادثة كلية التربية آنفة الذكر .
وثمة أمر اخر لابد من ان اذكره وهو ان حكومة الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء ولمواجهة الاحداث المتأزمة بين العرب واسرائيل انذاك والتي تطورت الى الحرب وهزيمة العرب في فلسطين  قررت في 31 مايس 1967 استحداث  وزارة جديدة بأسم :" وزارة رعاية الشباب " بموجب القانون رقم 58 لسنة 1967 وصدر مرسوم جمهوري في 11 حزيران 1967 بتعيين الدكتور ياسين خليل وزيرا لرعاية الشباب وبموجب هذ الاهتمام قررت جامعة بغداد جعل التدريب العسكري للطلاب والتدريب على السلاح وعلى التمريض والاسعافات للطالبات اجباريا خلال مراحل  الدراسة للسنوات الاربع ولايعتبر الطالب متخرجا إلا بعد حصوله على وثيقة إنهاء التدريب .وكنتُ في المرحلة الاخيرة من كلية التربية لذلك التحقت بمعسكرات التدريب وارتديت الملابس الخاصة ب"كتائب الشباب " ووزعت علينا البنادق ولدي صورة تجمعني مع بعض الزملاء وانا ارتدي ملابس كتائب الشباب واحمل بندقيتي واتذكر انه في اليوم الاخير من فترة التدريب وكان في ساحة الكشافة ببغداد ان حضر الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء  والقى كلمة علينا هنأنا  بانتهاء التدريب وأكد اهمية التدريب العسكري للشباب في بناء شخصياتهم وتكوينهم النفسي والاجتماعي .

نسيت ان اقول ان الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري كان عضوا مؤسسا  ل(جمعية الكتاب والمؤافين العراقيين ) وهي جمعية ثقافية ذات توجه وطني عروبي وقد وجدت له مقالات وبحوث في مجلات عديدة ارجو من ولده الدكتور غزوان او من يريد ان يكتب عنه رسالة ماجستير او اطروحة دكتوراه ان يحصيها ويجمعها ويدرسها   ولايزال الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري حيا في أذهان طلبته ومحبيه رحمه الله برحمته الواسعة وجزاه خيرا على ما قدم لوطنه وامته .