الاثنين، 30 نوفمبر 2015

أكياس الطحين ملابس للاطفال خلال الازمة المالية العالمية في اميركا




أكياس الطحين ملابس للاطفال خلال الازمة المالية العالمية في اميركا

خلال الازمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الامريكية بين عامي 1929 _ 1939 ادرك أصحاب مصانع الدقيق ان النساء يستخدمن أكياس الدقيق لخياطة ملابس لاطفالهن بسبب العوز والفقر !
لذلك بدأوا يضعون الدقيق في أكياس ملونة ومزخرفة بالورود والاشكال المتنوعة لتصبح ملابس الاطفال جميلة !! شكرا للاخ سجاد حسن Sajad hassan ولصفحة "عالم التاريخ " .

الخليج العربي في تقارير مراسلي جريدة الزوراء (البغدادية ) 1869-1917







كتاب جميل للصديق المؤرخ العراقي الكبير الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف والكتاب بعنوان :" الخليج العربي في تقارير مراسلي جريدة الزوراء (البغدادية ) 1869-1917 ...........ألف مبروك والى مزيد من التألق كتاب بكر وموضوع أصيل ...............ابراهيم العلاف

رحيل المؤرخ العراقي الدكتور حسين حمد عبد الله الصولاغ ابراهيم العلاف

                                      الدكتور حسين حمد عبد الله الصولاغ 



رحيل المؤرخ العراقي الدكتور حسين حمد عبد الله الصولاغ
ابراهيم العلاف
تلقيت قبل قليل من الصديق العزيز الدكتور عبد الستار مطلك الدرويش والصديق العزيز الدكتور ماهر الخليلي خبر وفاة المؤرخ العراقي الدكتور حسين حمد عبد الله الصولاغ المتخصص في تاريخ لبنان المعاصر تنقل بين جامعتي الكوفة والانبار.رسالته للماجستير كانت بعنوان :" التطورات السياسية في لبنان 1941–1958" قدمها الى كلية التربية (ابن رشد)، جامعة بغداد عام 1990ثم واصل مسيرته كاستاذ في جامعة الكوفة والتي كتب فيها اطروحته للدكتوراه بعنوان :" التطورات السياسية في لبنان 1920 -1941" عام 1996. كان يعمل في جامعة الانبار عندما وافته المنية وشيع جثمانه يوم الجمعة 28-11-2015 . قال عنه صديقه الدكتور قيس جواد الغريري :" رحمه الله كان انسانا طيبا دائم الابتسام رغم قسة الظروف" .اما ا الدكتور حسن مجيد العبيدي فقال عنه :" كان صديقا عزيزا ورجلا فاضلا صادقا مع نفسه رائعا كريما ودودا عالما متخصصا في مجال عمله يحبه الجميع " 
رحم الله فقيدنا وادخله فسيح جناته والهم ذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .

شرقية الراوي تقود تظاهرة 1969






صورة نادرة للسيدة شرقية الراوي الانسانة العروبية شقيقة الشاعر والمناضل العروبي الاستاذ عدنان الراوي وهي تقود التظاهرة الاحتجاجية ضد الاحكام السويسرية بحق المجاهدين الفلسطنين امينة دحبور ومحمد ابو الهيجا وابراهيم توفيق يوسف انطلقت التظاهرة من القصر الابيض في السعدون ببغداد متوجهة الى السفارة السويسرية في الساعة الحادية عشر من صباح يوم 29-12-1969 ... الصورة من ارشيف صديقي الاستاذ جعفر الزاملي وقد ارسلها لي قبل قليل 30-11-2015 .................ابراهيم العلاف

قصة أسماء الاعلام في الموصل  ابراهيم العلاف







قصة أسماء الاعلام في الموصل 
ابراهيم العلاف
اسحق حنا عيسكو 1909-1994 كاتب تراثي ، ومرب موصلي ، ومدير لمدرسة شمعون الصفا في الموصل 1959-1965 رحمه الله .. كان معلما للغة العربية متميزا .. كما اشتهر بخطه الجميل وامتلك مكتبة نفيسة فيها كتب قيمة .. كان يكتب في مجلة النجم (الموصلية ) لصاحبها المطران الاستاذ سليمان الصائغ .. وقد ترجم كتاب الكاتب والمستشرق الاميركي (فاندايك ) والموسوم :"المجوسي الرابع " كانت له حصة في موسوعة الموصل التراثية التي جمعها وأعدها الصديق الاستاذ ازهر العبيدي من خلال عدد من المقالات منها مقال عن :" اسماء الاعلام الموصلية " .
وفي المقال يشير الى ميل الموصليين في تسميات اولادهم على قاعدة:" خير الاسماء ماعبد وحمد " :عبد الله وعبد الرحمن وعبد القادر وعبد الجبار وعبد الستار وعبد الواحد وعبد الاحد .. وكذلك يميلون الى الاسماء الدالة على الصفات الحميدة : حميد وحبيب وسليم وصادق ووديع واسماء الانبياء ابراهيم ويوسف وعيسلى وموسى وزكريا .
وفي العهد العثماني (1516-1918 ) إشتهرت أسماء حكمت ورفعت وجودت وطلعت وعدلي ووفقي ووصفي وحسني ولطفي والاسماء المركبة من قبيل احمد حمدي ومحمد عوني ومحمود فوزي .
وفي الحرب العالمية الاولى 1914-1918 شاعت اسماء سفر وحربي وحربية وجهاد .
وفي عهد الاحتلال والانتداب البريطانيين 1914-1932 ظهرت اسماء دكسن وموزر ونجمان ولورانس وماري وانقلبت اسماء ججو لتصبح جون وجورج .
وفي العهد الملكي الهاشمي1921-1958 شاعت اسماء فيصل وغازي وعالية وعبد الاله ونفيسة ونوري وصباح وجعفر وياسين .
وبعد ثورة 14 تموز 1958 شاعت اسماء عبد الكريم وقاسم وعبد السلام وثورة ونضال ومسيرة (وفي عهد البعث ظهرت اسماء بعث وصدام وعدي وقصي ) .
وهكذا " لكل زمان دولة وأسماء" .
والموصليون يهتمون بتسمية اولادهم بإسماء تاريخية من قبيل خنساء ونوفل ولبيد وقيس وحبيب .
كما يتفننون بتسمية ابنائهم وبناتهم بكل اسم رنان وجديد من قبيل لؤي وجنان وامل ورجاء وعواطف وروعة وبسمة وفرح ومرح وتماضر وسمية ورفل .
وابناء الموصل يستخدمون الكنية في التخاطب فخليل ابو ابراهيم وابراهيم ابو خليل ومحمد ابو جاسم واحمد ابو شهاب وخضر ابو الياس وداؤود ابو سليمان كما انهم يدلعون اولادهم فعبد الله عبو واحمد حمو وهيفاء فوفو ومريم ميمي كما انهم يميلون الى الاسماء من قبيل خير الدين وسعد الدين وشمس الدين . 
وهكذا تلك هي قصة اسماء الاعلام في الموصل 
_________________________________________________
*صورة المربي والكاتب والباحث التراثي الاستاذ اسحق عيسكو

الشاعر عدنان الراوي شاعر النضال والعروبة بقلم :الاستاذ ياسين الحسيني 

الشاعر عدنان الراوي شاعر النضال والعروبة
بقلم :الاستاذ ياسين الحسيني 
عدنان الراوي مناضل عروبي وشاعر كبير .. ولدَ المرحوم الاستاذ عدنان الراوي في حي قديم من احياء مدينة الموصل مدينة العطاء والفداء في سنة 1925. وان والده الحاج فتحي علي الراوي دوّن ميلاده بالتاريخ الهجري في الاول من شعبان من سنة 1344هـ. الموافق للسنة 1925 
درس في الموصل ثم انتقل الى بغداد ودخل كلية الحقوق وتخرج فيها سنة 1949 م.
بدأ حياته الفكرية اسلاميا، فكان يكتب القصائد في المناسبات الدينية وعكف على دراسة الفكر الاسلامي، لذلك حفلت مكتبته بدراسات الاسلامية وبكتب الفقه والتفسير والحديث، وكان هذا منبعثا من طبيعة نشأته، حيث فتح عينيه على بيت يقيم مراسيم العبادة والتمسك بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف. وبعد مدة قصيرة انضم الى حزب الاستقلال، الحزب القومي الذي يقر الاعتراف بمبادئ الدين الاسلامي ودوره في الحياة العامة في حدود سنة 1946 وهو طالب في كلية الحقوق، وعند انضوائه تحت لواء  حزب الاستقلال في بغداد أصبح  لسان حاله وشاعره المفوه.
في سنة 1950 عمل على تأسيس منظمة فدائية اسماها (منظمة فداء العرب) وهي منظمة سرية تؤمن بالكفاح المسلح، وتعده الطريق الموصِّل الى الحرية، ثم انضم الى عصبة العمل القومي سنة 1954. ويقول رفيقه في النضال المرحوم  الاستاذ غربي الحاج احمد انه في سنة 1955 انكشف امرها فألقي القبض على عدد من اعضائها منهم قاسم المفتي المحامي.
تعرض الراوي لحبل المشنقة مرتين، فقد حكم عليه بالموت في سنة 1954، ثم في سنة 1957، ثم اسقطت عنه الجنسية العراقية في شهر تموز من عام 1955. اختار الشهيد عدنان الراوي القاهرة بلدا ليبث مبادئ الثورة على حكام بغداد فعمل في اذاعة سرية ثم اذاعة صوت العرب. وكتب في صحف الشام والقاهرة وبيروت منددا بسياسة الحكم الرجعي في بغداد، وفي سنة 1956 تطوّع للعمل الفدائي في الجيش العربي الفدائي في مصر إبان العدوان الثلاثي الغادر على القطر المصري الشقيق، وقد اكبر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر - رحمه الله- هذا العمل الفدائي.
بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 عاد الشاعر المشرد الى بغداد إلا انه لم يلبث فيها إلا قليلا، حتى عاد الى سجونها بعد ان سيطر الشيوعيون والقاسميون على الشارع، فمكث في سجن غير قليل، وقفل عائدا الى القاهرة، وقد سجل هذه الحقبة من تاريخه في كتاب (من القاهرة الى معتقل قاسم) الذي نشره في بيروت بعيدة ثورة الرابع عشر من رمضان 1963.
وبعدها بقي يتنقل بين بغداد والقاهرة حتى كان سفره الاخير الى القاهرة وذلك في 16-11-1966 ودخل احدى مصحات القاهرة في مستشفى القوات المسلحة في المعادي بطلب من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فاجريت له عملية جراحية عصيبة في المرارة، وبقي اسير المرض حتى استأثرت به رحمة الله، وذلك في ليلة 27 آذار 1967، ونقل جثمانه الى بغداد، وشيّع موكبه تشيعا مهيبا كان في مقدمته رئيس الوزراء طاهر يحيى وممثل عن رئيس الجمهورية وعدد كبير من الشخصيات الوطنية والقومية وعائلته اضافة الى شخصيات مهمة جاءت من اذاعة صوت العرب، وعلى رأسهم المعلق المعروف احمد سعيد. كما حضر اعضاء السفارة المصرية وعلى رأسهم السفير، ونقل جثمانه الى الموصل ليدفن الى جوار شقيقه الشهيد العقيد سعدالله الراوي الذي قتله وسحله الشيوعيون والقاسميون والى جوار والده الحاج فتحي الراوي في جامع الشهيد الذي بناه والده بنفقته في حي الثورة، وكان يردد دائما (أرجو من الله ان يضعني في الموضع الذي استطيع فيه ان أكون واحدا من الشهداء فقط).
وفي سنة 1950 قدم طلبا الى وزارة الداخلية لمنحه امتياز جريدة يومية سياسية باسم (العمل) ولم تسمح له السلطات بإصدارها إلا في كانون الثاني 1954، وكان صاحبها ورئيس تحريرها.
تعشق الشاعر الراوي العمل الصحفي، فعمل في جريدة لواء الاستقلال لسان حال حزب الاستقلال، ثم اصبح رئيسا لتحريرها في سنة 1953. وظلت (العمل) لسان حال المناضلين والاحرار العرب في القطر العراقي حتى ألغي امتيازها في 17-12-1954 عندما عطلت الوزارة حرية الاحزاب والصحفيين في العراق. الى جانب هذا العمل الصحفي المستقل عمل في صحف ومجلات عراقية كثيرة محررا ومساهما في نتاجها الفكري مثل: (الكاتب العربي) و(صوت العرب) و(العرب) و(الاوقات البغدادية) و(الاستقلال).
في سنة 1954 اسس منظمة سياسية اسمها (عصبة العمل القومي في العراق) التي تعد فرعا لعصبة العمل القومي في سوريا ولبنان، وكانت جريدة العمل، ثم مجلة العمل لسان حال العصبة.
كما شارك الشاعر الراوي في تاسيس (الرابطة القومية في العراق) وقام بتأسيس جمعية اجتماعية باسم (جماعة الانسانيين في العراق) وذلك قبيل سنة 1950 وهدفها معاونة الفقراء والمعوزين من ابناء الشعب العراقي. كما تمكن من وضع دواوين ودراسات سياسية تعد في مجموعها من مواد دراسة التاريخ السياسي في العراق وهي:
1- (كركوك بين مذابح هولاكو ودير ياسين)، نشرها في القاهرة عام 1955 بتوقيع لاجئ عراقي. 2- (محكمة المهداوي مأساة وملهاة) طبعت الجزء الاول في القاهرة عام 1960 بالمشاركة..3- (الانحراف القومي في العراق) وهو دراسة في التاريخ السياسي المعاصر للعراق. وقد اهداه الشاعر الى شهداء التحرير في العراق 1941: صلاح الدين الصباغ، فهمي سعيد، محمود سلمان، يونس السبعاوي، والى الجنود الابطال الذين سقطوا شهداء في تلك الحرب الوطنية، والى الشهداء العرب في الوطن العربي في سبيل الحرية والوحدة العربية والحياد الايجابي. 4- كما اصدر كتابه (من القاهرة الى معتقل قاسم) نشرته دار الاداب ببيروت، وقد صور فيه (قصة العهد القاسمي الاسود والمد الشعوبي خلال رحلة قاس فيها المؤلف ماقاساه من التشريد والاعتقال، وصوّر فيه كفاح العراقيين الاحرار للتخلص من العهد الذي حرف ثورة 14 تموز. 5- (نريد ان نتحرر) طبع في بغداد سنة 1953، وعالج فيه ما يتصل بالقومية العربية، وفصوله هي:أ-(القومية والحركات العربية)،ب- (تقدمية الاهداف القومية)، جـ (قضية عربية بين الهند والعراق)، د- (جمعية تحرير المرأة في العراق)، واهداه الى ارواح الشهداء الذي قاموا الطغيان في الوثبتين 1948 - 1952 في كانون وتشرين، والى الذين يقاومون الصلح مع الكيان الصهيوني بدمائهم.
اما مجاميعه الشعرية المخطوطة فهي:
1- الجياع والمطر. 2- هو القلب. 3- أساطير عراقية.4- فلسطينيات.5- الالياذة العراقية.6- وحي العيون. 7- الاوديسة العربية. 8- من وحي فلسطين. 9- ايام النضال.10- روائع مختارة من الشعر القومي.11- المشانق والسلام. 12- من العراق. 13- النفط الملتهب. 14- النشيد الاحمر. 15- هذا الوطن. 16- قصائد متفرقة.
قصيدة لعدنان الراوي في ذكرى الاربعين لشهداء أم الطبول التي اعدم فيها خيرة قادة وضباط الجيش العراق في ساحة ام الطبول التي تم فيها الاغتيال القاسمي لارواح الشهداء: ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري ورفاقهما سنة 1959 ورددها العروبيون في العراق والوطن العربي:
قل للزعيم الاوحد
قل للكريم المفرد
قل للجلاوزة الطغاة
الراجفين من الغد
العاجنين دم الشباب
هناك بالطين الردي
المسكتين عن الحقيقة
قول من لم يحمد
الظالمين الشعب في
ليل العراق الاسود
قل للالى عقد الرصاص
متارس للسيد
امنت بالشعب الابي
يحطم القيد الصدي
امنت بالجيش العظيم
يعيد تموز الندي
ياثورة العشرين يارمز
النضال السرمد
عادت ليالي الخائنين
بلادهم فلتشهد
عاد الطغاة على الحمى
والعود ليس بأحمد
ارض الرميثة لم تزل
ظمأ لأكرم مورد
للدم تستطبغ البطاح
به مسيل السؤدد
ام الطبول غدا نقيم
عليك ركن المسجد
بسم السلام اطل فجرك
ارعن لايهتدي
ياحفنة من رملك
المعطور تجمعها يدي
قسما بابطال العراق
وكل حر امجدي
وممد في فجرك
الدامي وغير ممد
بالكاشفين صدورهم
للنار اي مخلد
سنعيد تموز العروبة
في حطام المعتدي
والوحدة الكبرى بيارق
شعبنا المتوحد
ام الطبول تحفزي
للثأر لاتتردي
وخذي بناصية الطغاة
عنيدة وتمردي
هزي الحصون القائمات
على طريق المعبد
في كل شبر منك
ثأر للغد المتوعد
وبكل شبر نقمة
شما لم تستنفد]
درب الدماء منور
للثائر المتجلد
تموز ياتموز عد
عد للحمى وتجددي
وامسح دموع الاربعين
بنورك المتوقد
عبد السلام هناك
ياتموز رهن مقيد
ورشيد تعصره السجون
بظلها المتلبد
وبقية الاحرار
بين مطوق ومشرد
فك الرهائن ياعراق
بزحفك المتجرد
واجعل نهاية لاحقين
كسابقين ومهدي
للثورة الكبرى تطيح
بارعن وباوغد
كان المرحوم عدنان الراوي ذا اخلاق عالية وجرأة متناهية واخلاص لعروبته ودينه وكان يساعد العراقيين في القاهرة وينفذ كثيرا من متطلباتهم، وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قد اعطاه ضوءا اخضر في اي وقت، كان يستطيع ان يكلمه أو يزوره.
ويقول عنه المفكر العراقي المناضل احمد الحبوبي العروبي الاصيل ان عدنان الراوي كان لاسمه رنينا وذبذبات عالية في اسماعنا نحن الشباب القومي، فقد كان شاعرا ثوريا لم يخل محفل من قصيدة له، رأيته وسمعته بعد وثبة 1948 وسقوط معاهدة بورتسموث في المحافل والسرادقات التي اقيمت على ارواح شهداء الوثبة، وقد حضرت اليها مع وفد حزب الاستقلال فرع النجف، فرأيت عدنان الراوي بجسمه الصغير يرتقي المنابر بقدم ثابتة ويلقي شعرا حماسيا وثوريا ضد الحكومة واجهزتها القمعية غير هيّاب ولا وجل، ويأخذني العجب كيف يخرج من هذا الجسم النحيل، صوت جهوري يصك الاسماع، كله حماس وحيوية وطاقة، ولم تتح لي الفرصة ان التقي به أو اتحدث معه، وعندا انتقلت الى بغداد طالبا في كلية الحقوق سنة 1951 التقيت به في مقر حزب الاستقلال، وتكررت اللقاءات في مناسبات عديدة، وفي بيوت الذين سبقونا عمرا وتجربة وتخرجا من امثال المحامين زكي جميل حافظ وعبد الستار صالح شكر وعدنان فرهاد وغيرهم، ثم علمت ان عدنان الراوي قد استقال من حزب الاستقلال، فحزنت لذلك، وكانت استقالته بسبب وجيه فدفعه الى مفارقة الحزب فقد اصطدم بعقليات كانت تحول دون ان يأخذ الحزب حظه من الحيوية والانطلاق والتجديد، في حين ان عدنان كان يدعو الى المواجهة المستمرة وبأسلوب ثوري لا هوادة ولا مهاودة فيه، ولا يعرف مناورة، ويؤمن بسيادة التصعيد أو المواجهة مع الحكومة واجهزتها. وبعد مجزرة الموصل الرهيبة ومذبحة الدملماجة ومحكمة عدنان القصاب الشيوعي وقتل شقيق عدنان الراوي المرحوم المقدم سعدالله الراوي وهكذا هربت كما سبقني العديد من المناضلين الى القاهرة منهم: فائق السامرائي وجابر عمر وعبدالرحمن البزاز وفؤاد الركابي وسلمان الصفواني ومحمود الدرة وفيصل الوائلي وهشام الشاوي وعلاء الدين الريس واحمد فوزي وهلال ناجي والشيخ احمد الجزائري وعدنان الراوي وعبدالحسين العاملي ورؤوف الواعظ ومحيي الدين اسماعيل واحمد عجيل الياور ومحسن عجيل الياور والشيخ علي الدويش وغيرهم من المناضلين الذين زاد عددهم على 150 لاجئا سياسيا. وفي القاهرة تم عقد قرانه في التجمع العراقي بحضورنا وقام عبدالرحمن البزاز بعقد القران، وباركنا لأبي سعدون بعد ان ودع العزوبية، وقد اعتاد السهر لساعات طويلة فقد ارتبط مع المعلق المعروف احمد سعيد مدير اذاعة صوت العرب بأن يتولى الاشراف على برنامج موجه الى العراق ويوجه كلمته الاسبوعية بأسلوبه المميز.
قال الحبوبي: اذكر عندما حصل الانفصال بين مصر وسوريا على اثر خيانة النحلاوي وشلته العميلة في 28-9 -1962 ان جاء الى شقتي مساء ذلك اليوم وطلب مني ان اصحبه الى اذاعة صوت العرب، وان اوجه كلمة الى الامة العربية خاصة الشعب السوري، منددا بالانفصال، وقد كتبت الكلمة الحماسية والقيتها بصوت المتهجد.
لقد ساءت نفسية عدنان الراوي بعد الانفصال، وبدأ الاجهاد والسهر يأخذه، وكأن شيء ما قد انثلم في نفسه، فلم يحاول ان يقتنع أو يقنع نفسه بأن يأخذ الموقف بشكل موضوعي، وان الوحدة هدف لم يتزعزع أو ينحسر او يتراجع حتى لو فشلت تجربة واحد، فالطريق طويل، والمهم ان تقوم الوحدة على أسس سليمة، وتسد الثغرات التي ينفذ منها أو من خلالها الخصوم وهم كثيرون، وراح يكثر من شرب السجائر.
في عام 1961 كون الرابطة القومية مع مجموعة من الشباب القومي في داخل العراق وخارجه، وان احد المؤسسين للرابطة الدكتور هشام الشاوي، وسارت حياة عدنان الراوي في القاهرة بين العمل في اذاعة صوت العرب والاشراف على البرامج الموجهة الى العراق، اضافة الى نشاطات اجتماعية وثقافية تفرضها الحياة في القاهرة، كما كانت لعدنان الراوي علاقات جيدة مع الصحافة ورجالها من خلال مايكتبه في الصحف.
عاد الراوي الى بغداد بعد ثورة 14 رمضان 8 شباط 1963 وانصرف للعمل في صفوف الرابطة القومية، واتخذ من دار صديقه المحامي رمزي العمري سكنا له عندما اشتدت ملاحقة البعثيين للتيار القومي وترصد خطى العناصر النشطة حتى مرت الازمة بعد 18 تشرين الثاني.
نشط عدنان في تشكيل الجبهة القومية لكن عبدالسلام عارف رفض فكرة الجبهة القومية واقترح قيام الاتحاد الاشتراكي العربي، لكن الرابطة القومية امتنعت ان تسهم في هذه اللجنة، وكان رأي عدنان ان ينبثق تنظيم يشمل كل التيار القومي.
تجاهل حكم عبدالسلام عارف تماما مكان ومكانة عدنان، ولم يوفر له المركز او الوظيفة التي يستحقها ويليق باسمه وتاريخه ونضاله، وهو الصحفي الضليع والاعلامي القدير، ومما زاد من سخطه واحباطه وانكفائه ان وزير الثقافة القومي عرض عليه ان يتولى ادارة الاذاعة العراقية مرؤوسا من قبل موظف أقل معرفة وكفاءة واصغر منه عمرا، لكنه رفض ذلك وقصته ولقاؤه مع المناضل احمد الحبوبي بعبدالسلام عارف سنوردها في مقال مستقل.
حدث انقسام في الرابطة القومية بخروج البعض واستقلالهم عن عدنان الراوي ومع هذا ظل متماسكا يمارس عمله السياسي ولم انصار ومؤيدين ويصدر بيانات سياسية يبين فيها رأيه وتقييمه للاوضاع السياسية، وحاول حزب البعث الالتفاف حول عدنان الراوي وقد استعان بصديقه المحامي رمزي العمري، لكنه رفض الانضمام بحزب البعث بالرغم الرابطة التي تربطه بعلاقات وثيقة مع احمد حسن البكر.
مرضه ووفاته
يقول المناضل احمد الحبوبي: زرته في احد الاماسي فوجدته مصفرا شاحب الوجه واكثر ضعفا ونحولا، وشكا انه اصيب بتسمم بعد أكلة في السوق واستمر هزاله وشحوبه ويشكو ان الطعام لا يستقر في معدته وسرعان مايتقيأه، وقد سافر الى القاهرة للعلاج، فأمر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله بنقله الى مستشفى القوات المسلحة في المعادي، وهناك اكتشفوا اصابته بسرطان البنكرياس، واجريت له عملية جراحية استرد بعدها صحته وعاد الى بغداد متفائلا ومارس حياته واستمر في التدخين بشكل شره، وتطلب الامر ان يعود الى القاهرة للمعالجة، ونقل الى مستشفى القوات المسلحة، لكن مرض السرطان اللعين قد تمكن منه وصرعه، فانتقل الى جوار ربه راضيا مرضيا، وقد نقل جثمانه الى بغداد يرافقه مجموعة من الاعلاميين المصريين والعرب، وعلى راسهم الاعلامي المعروف احمد سعيد، وفي اليوم التالي خرجت اعداد كبيرة من التيارات القومية والوطنية تشيعه، وكان على رأسهم رئيس الوزراء الشهيد طاهر يحيى، وعدد من الوزراء والشخصيات، وممثل عن رئيس الجمهورية. وقد احتشد جمع كبير في مطار بغداد لاستقبال جثمان عدنان الراوي، وقد شيع تشيعا مهيبا الى مدينته الموصل، حيث ووري جثمانه هناك بجانب قبر اخيه المرحوم الشهيد المقدم سعدالله الراوي الذي استشهد على يد الشيوعين بعد اجهاض ثورة الموصل في عهد عبدالكريم قاسم، ورافق جثمانه اعداد من اصدقائه ومحبيه ونقيب المحامين المرحوم عبدالرزاق شبيب، 
أقام اصدقاء المرحوم الراوي حفلا تأبينيا بمناسبة الاربعين في قاعة الشعب، والقيت فيه الكلمات والقصائد. وقد افتتح الحفل بتلاوة من القرآن الكريم، ثم الوقوف وقراءة سورة الفاتحة، وكانت كلمة الافتتاح للدكتور عبدالله الجبوري، وكلمة للدكتور هشام الشاوي، وكلمة للدكتور الاستاذ احمد الحبوبي، وقصيدة للشاعر عبد الهادي الفكيكي، وكلمة الثورة الفلسطينية للمكتب التنفيذي للمنظمات الفدائية، وقصيدة للشاعر عيسى العيسى، وكلمة الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وقصيدة للشاعر محمد البازي، وكلمة للاستاذ شاذل طاقة، وكلمة للمحامي رمزي العمري، وكلمة لبنان للاستاذ الياس عبود، وكلمة سورية للاستاذ احمد التدمري، وكلمة اسرة الفقيد للسيدة شرقية الراوي.

الشاعر عدنان الراوي شاعر النضال والعروبة بقلم :الاستاذ ياسين الحسيني 

الشاعر عدنان الراوي شاعر النضال والعروبة
بقلم :الاستاذ ياسين الحسيني 
عدنان الراوي مناضل عروبي وشاعر كبير .. ولدَ المرحوم الاستاذ عدنان الراوي في حي قديم من احياء مدينة الموصل مدينة العطاء والفداء في سنة 1925. وان والده الحاج فتحي علي الراوي دوّن ميلاده بالتاريخ الهجري في الاول من شعبان من سنة 1344هـ. الموافق للسنة 1925 
درس في الموصل ثم انتقل الى بغداد ودخل كلية الحقوق وتخرج فيها سنة 1949 م.
بدأ حياته الفكرية اسلاميا، فكان يكتب القصائد في المناسبات الدينية وعكف على دراسة الفكر الاسلامي، لذلك حفلت مكتبته بدراسات الاسلامية وبكتب الفقه والتفسير والحديث، وكان هذا منبعثا من طبيعة نشأته، حيث فتح عينيه على بيت يقيم مراسيم العبادة والتمسك بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف. وبعد مدة قصيرة انضم الى حزب الاستقلال، الحزب القومي الذي يقر الاعتراف بمبادئ الدين الاسلامي ودوره في الحياة العامة في حدود سنة 1946 وهو طالب في كلية الحقوق، وعند انضوائه الى حزب الاستقلال في بغداد كان لسان حاله وشاعره المفوه.
في سنة 1950 عمل على تأسيس منظمة فدائية اسماها (منظمة فداء العرب) وهي منظمة سرية تؤمن بالكفاح المسلح، وتعده الطريق الموصِّل الى الحرية، ثم انضم الى عصبة العمل القومي سنة 1954. ويقول رفيقه في النضال المرحوم غربي الحاج احمد انه في سنة 1955 انكشف امرها فألقي القبض على عدد من اعضائها منهم قاسم المفتي المحامي.
تعرض الراوي لحبل المشنقة مرتين، فقد حكم عليه بالموت في سنة 1954، ثم في سنة 1957، ثم اسقطت عنه الجنسية العراقية في شهر تموز من عام 1955. اختار الشهيد عدنان الراوي القاهرة بلدا ليبث مبادئ الثورة على حكام بغداد فعمل في اذاعة سرية ثم اذاعة صوت العرب. وكتب في صحف الشام والقاهرة وبيروت منددا بسياسة الحكم الرجعي في بغداد، وفي سنة 1956 تطوّع للعمل الفدائي في الجيش العربي الفدائي في مصر إبان العدوان الثلاثي الغادر على القطر المصري الشقيق، وقد اكبر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر - رحمه الله- هذا العمل الفدائي.
بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 عاد الشاعر المشرد الى بغداد إلا انه لم يلبث فيها إلا قليلا، حتى عاد الى سجونها بعد ان سيطر الشيوعيون والقاسميون على الشارع، فمكث في سجن غير قليل، وقفل عائدا الى القاهرة، وقد سجل هذه الحقبة من تاريخه في كتاب (من القاهرة الى معتقل قاسم) الذي نشره في بيروت بعيدة ثورة الرابع عشر من رمضان 1963.
وبعدها بقي يتنقل بين بغداد والقاهرة حتى كان سفره الاخير الى القاهرة وذلك في 16-11-1966 ودخل احدى مصحات القاهرة في مستشفى القوات المسلحة في المعادي بطلب من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فاجريت له عملية جراحية عصيبة في المرارة، وبقي اسير المرض حتى استأثرت به رحمة الله، وذلك في ليلة 27 آذار 1967، ونقل جثمانه الى بغداد، وشيّع موكبه تشيعا مهيبا كان في مقدمته رئيس الوزراء طاهر يحيى وممثل عن رئيس الجمهورية وعدد كبير من الشخصيات الوطنية والقومية وعائلته اضافة الى شخصيات مهمة جاءت من اذاعة صوت العرب، وعلى رأسهم المعلق المعروف احمد سعيد. كما حضر اعضاء السفارة المصرية وعلى رأسهم السفير، ونقل جثمانه الى الموصل ليدفن الى جوار شقيقه الشهيد العقيد سعدالله الراوي الذي قتله وسحله الشيوعيون والقاسميون والى جوار والده الحاج فتحي الراوي في جامع الشهيد الذي بناه والده بنفقته في حي الثورة، وكان يردد دائما (أرجو من الله ان يضعني في الموضع الذي استطيع فيه ان أكون واحدا من الشهداء فقط).
وفي سنة 1950 قدم طلبا الى وزارة الداخلية لمنحه امتياز جريدة يومية سياسية باسم (العمل) ولم تسمح له السلطات بإصدارها إلا في كانون الثاني 1954، وكان صاحبها ورئيس تحريرها.
تعشق الشاعر الراوي العمل الصحفي، فعمل في جريدة لواء الاستقلال لسان حال حزب الاستقلال، ثم اصبح رئيسا لتحريرها في سنة 1953. وظلت (العمل) لسان حال المناضلين والاحرار العرب في القطر العراقي حتى ألغي امتيازها في 17-12-1954 عندما عطلت الوزارة حرية الاحزاب والصحفيين في العراق. الى جانب هذا العمل الصحفي المستقل عمل في صحف ومجلات عراقية كثيرة محررا ومساهما في نتاجها الفكري مثل: (الكاتب العربي) و(صوت العرب) و(العرب) و(الاوقات البغدادية) و(الاستقلال).
في سنة 1954 اسس منظمة سياسية اسمها (عصبة العمل القومي في العراق) التي تعد فرعا لعصبة العمل القومي في سوريا ولبنان، وكانت جريدة العمل، ثم مجلة العمل لسان حال العصبة.
كما شارك الشاعر الراوي في تاسيس (الرابطة القومية في العراق) وقام بتأسيس جمعية اجتماعية باسم (جماعة الانسانيين في العراق) وذلك قبيل سنة 1950 وهدفها معاونة الفقراء والمعوزين من ابناء الشعب العراقي. كما تمكن من وضع دواوين ودراسات سياسية تعد في مجموعها من مواد دراسة التاريخ السياسي في العراق وهي:
1- (كركوك بين مذابح هولاكو ودير ياسين)، نشرها في القاهرة عام 1955 بتوقيع لاجئ عراقي. 2- (محكمة المهداوي مأساة وملهاة) طبعت الجزء الاول في القاهرة عام 1960 بالمشاركة..3- (الانحراف القومي في العراق) وهو دراسة في التاريخ السياسي المعاصر للعراق. وقد اهداه الشاعر الى شهداء التحرير في العراق 1941: صلاح الدين الصباغ، فهمي سعيد، محمود سلمان، يونس السبعاوي، والى الجنود الابطال الذين سقطوا شهداء في تلك الحرب الوطنية، والى الشهداء العرب في الوطن العربي في سبيل الحرية والوحدة العربية والحياد الايجابي. 4- كما اصدر كتابه (من القاهرة الى معتقل قاسم) نشرته دار الاداب ببيروت، وقد صور فيه (قصة العهد القاسمي الاسود والمد الشعوبي خلال رحلة قاس فيها المؤلف ماقاساه من التشريد والاعتقال، وصوّر فيه كفاح العراقيين الاحرار للتخلص من العهد الذي حرف ثورة 14 تموز. 5- (نريد ان نتحرر) طبع في بغداد سنة 1953، وعالج فيه ما يتصل بالقومية العربية، وفصوله هي:أ-(القومية والحركات العربية)،ب- (تقدمية الاهداف القومية)، جـ (قضية عربية بين الهند والعراق)، د- (جمعية تحرير المرأة في العراق)، واهداه الى ارواح الشهداء الذي قاموا الطغيان في الوثبتين 1948 - 1952 في كانون وتشرين، والى الذين يقاومون الصلح مع الكيان الصهيوني بدمائهم.
اما مجاميعه الشعرية المخطوطة فهي:
1- الجياع والمطر. 2- هو القلب. 3- أساطير عراقية.4- فلسطينيات.5- الالياذة العراقية.6- وحي العيون. 7- الاوديسة العربية. 8- من وحي فلسطين. 9- ايام النضال.10- روائع مختارة من الشعر القومي.11- المشانق والسلام. 12- من العراق. 13- النفط الملتهب. 14- النشيد الاحمر. 15- هذا الوطن. 16- قصائد متفرقة.
قصيدة لعدنان الراوي في ذكرى الاربعين لشهداء أم الطبول التي اعدم فيها خيرة قادة وضباط الجيش العراق في ساحة ام الطبول التي تم فيها الاغتيال القاسمي لارواح الشهداء: ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري ورفاقهما سنة 1959 ورددها العروبيون في العراق والوطن العربي:
قل للزعيم الاوحد
قل للكريم المفرد
قل للجلاوزة الطغاة
الراجفين من الغد
العاجنين دم الشباب
هناك بالطين الردي
المسكتين عن الحقيقة
قول من لم يحمد
الظالمين الشعب في
ليل العراق الاسود
قل للالى عقد الرصاص
متارس للسيد
امنت بالشعب الابي
يحطم القيد الصدي
امنت بالجيش العظيم
يعيد تموز الندي
ياثورة العشرين يارمز
النضال السرمد
عادت ليالي الخائنين
بلادهم فلتشهد
عاد الطغاة على الحمى
والعود ليس بأحمد
ارض الرميثة لم تزل
ظمأ لأكرم مورد
للدم تستطبغ البطاح
به مسيل السؤدد
ام الطبول غدا نقيم
عليك ركن المسجد
بسم السلام اطل فجرك
ارعن لايهتدي
ياحفنة من رملك
المعطور تجمعها يدي
قسما بابطال العراق
وكل حر امجدي
وممد في فجرك
الدامي وغير ممد
بالكاشفين صدورهم
للنار اي مخلد
سنعيد تموز العروبة
في حطام المعتدي
والوحدة الكبرى بيارق
شعبنا المتوحد
ام الطبول تحفزي
للثأر لاتتردي
وخذي بناصية الطغاة
عنيدة وتمردي
هزي الحصون القائمات
على طريق المعبد
في كل شبر منك
ثأر للغد المتوعد
وبكل شبر نقمة
شما لم تستنفد]
درب الدماء منور
للثائر المتجلد
تموز ياتموز عد
عد للحمى وتجددي
وامسح دموع الاربعين
بنورك المتوقد
عبد السلام هناك
ياتموز رهن مقيد
ورشيد تعصره السجون
بظلها المتلبد
وبقية الاحرار
بين مطوق ومشرد
فك الرهائن ياعراق
بزحفك المتجرد
واجعل نهاية لاحقين
كسابقين ومهدي
للثورة الكبرى تطيح
بارعن وباوغد
كان المرحوم عدنان الراوي ذا اخلاق عالية وجرأة متناهية واخلاص لعروبته ودينه وكان يساعد العراقيين في القاهرة وينفذ كثيرا من متطلباتهم، وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قد اعطاه ضوءا اخضر في اي وقت، كان يستطيع ان يكلمه أو يزوره.
ويقول عنه المفكر العراقي المناضل احمد الحبوبي العروبي الاصيل ان عدنان الراوي كان لاسمه رنينا وذبذبات عالية في اسماعنا نحن الشباب القومي، فقد كان شاعرا ثوريا لم يخل محفل من قصيدة له، رأيته وسمعته بعد وثبة 1948 وسقوط معاهدة بورتسموث في المحافل والسرادقات التي اقيمت على ارواح شهداء الوثبة، وقد حضرت اليها مع وفد حزب الاستقلال فرع النجف، فرأيت عدنان الراوي بجسمه الصغير يرتقي المنابر بقدم ثابتة ويلقي شعرا حماسيا وثوريا ضد الحكومة واجهزتها القمعية غير هيّاب ولا وجل، ويأخذني العجب كيف يخرج من هذا الجسم النحيل، صوت جهوري يصك الاسماع، كله حماس وحيوية وطاقة، ولم تتح لي الفرصة ان التقي به أو اتحدث معه، وعندا انتقلت الى بغداد طالبا في كلية الحقوق سنة 1951 التقيت به في مقر حزب الاستقلال، وتكررت اللقاءات في مناسبات عديدة، وفي بيوت الذين سبقونا عمرا وتجربة وتخرجا من امثال المحامين زكي جميل حافظ وعبد الستار صالح شكر وعدنان فرهاد وغيرهم، ثم علمت ان عدنان الراوي قد استقال من حزب الاستقلال، فحزنت لذلك، وكانت استقالته بسبب وجيه فدفعه الى مفارقة الحزب فقد اصطدم بعقليات كانت تحول دون ان يأخذ الحزب حظه من الحيوية والانطلاق والتجديد، في حين ان عدنان كان يدعو الى المواجهة المستمرة وبأسلوب ثوري لا هوادة ولا مهاودة فيه، ولا يعرف مناورة، ويؤمن بسيادة التصعيد أو المواجهة مع الحكومة واجهزتها. وبعد مجزرة الموصل الرهيبة ومذبحة الدملماجة ومحكمة عدنان القصاب الشيوعي وقتل شقيق عدنان الراوي المرحوم المقدم سعدالله الراوي وهكذا هربت كما سبقني العديد من المناضلين الى القاهرة منهم: فائق السامرائي وجابر عمر وعبدالرحمن البزاز وفؤاد الركابي وسلمان الصفواني ومحمود الدرة وفيصل الوائلي وهشام الشاوي وعلاء الدين الريس واحمد فوزي وهلال ناجي والشيخ احمد الجزائري وعدنان الراوي وعبدالحسين العاملي ورؤوف الواعظ ومحيي الدين اسماعيل واحمد عجيل الياور ومحسن عجيل الياور والشيخ علي الدويش وغيرهم من المناضلين الذين زاد عددهم على 150 لاجئا سياسيا. وفي القاهرة تم عقد قرانه في التجمع العراقي بحضورنا وقام عبدالرحمن البزاز بعقد القران، وباركنا لأبي سعدون بعد ان ودع العزوبية، وقد اعتاد السهر لساعات طويلة فقد ارتبط مع المعلق المعروف احمد سعيد مدير اذاعة صوت العرب بأن يتولى الاشراف على برنامج موجه الى العراق ويوجه كلمته الاسبوعية بأسلوبه المميز.
قال الحبوبي: اذكر عندما حصل الانفصال بين مصر وسوريا على اثر خيانة النحلاوي وشلته العميلة في 28-9 -1962 ان جاء الى شقتي مساء ذلك اليوم وطلب مني ان اصحبه الى اذاعة صوت العرب، وان اوجه كلمة الى الامة العربية خاصة الشعب السوري، منددا بالانفصال، وقد كتبت الكلمة الحماسية والقيتها بصوت المتهجد.
لقد ساءت نفسية عدنان الراوي بعد الانفصال، وبدأ الاجهاد والسهر يأخذه، وكأن شيء ما قد انثلم في نفسه، فلم يحاول ان يقتنع أو يقنع نفسه بأن يأخذ الموقف بشكل موضوعي، وان الوحدة هدف لم يتزعزع أو ينحسر او يتراجع حتى لو فشلت تجربة واحد، فالطريق طويل، والمهم ان تقوم الوحدة على أسس سليمة، وتسد الثغرات التي ينفذ منها أو من خلالها الخصوم وهم كثيرون، وراح يكثر من شرب السجائر.
في عام 1961 كون الرابطة القومية مع مجموعة من الشباب القومي في داخل العراق وخارجه، وان احد المؤسسين للرابطة الدكتور هشام الشاوي، وسارت حياة عدنان الراوي في القاهرة بين العمل في اذاعة صوت العرب والاشراف على البرامج الموجهة الى العراق، اضافة الى نشاطات اجتماعية وثقافية تفرضها الحياة في القاهرة، كما كانت لعدنان الراوي علاقات جيدة مع الصحافة ورجالها من خلال مايكتبه في الصحف.
عاد الراوي الى بغداد بعد ثورة 14 رمضان 8 شباط 1963 وانصرف للعمل في صفوف الرابطة القومية، واتخذ من دار صديقه المحامي رمزي العمري سكنا له عندما اشتدت ملاحقة البعثيين للتيار القومي وترصد خطى العناصر النشطة حتى مرت الازمة بعد 18 تشرين الثاني.
نشط عدنان في تشكيل الجبهة القومية لكن عبدالسلام عارف رفض فكرة الجبهة القومية واقترح قيام الاتحاد الاشتراكي العربي، لكن الرابطة القومية امتنعت ان تسهم في هذه اللجنة، وكان رأي عدنان ان ينبثق تنظيم يشمل كل التيار القومي.
تجاهل حكم عبدالسلام عارف تماما مكان ومكانة عدنان، ولم يوفر له المركز او الوظيفة التي يستحقها ويليق باسمه وتاريخه ونضاله، وهو الصحفي الضليع والاعلامي القدير، ومما زاد من سخطه واحباطه وانكفائه ان وزير الثقافة القومي عرض عليه ان يتولى ادارة الاذاعة العراقية مرؤوسا من قبل موظف أقل معرفة وكفاءة واصغر منه عمرا، لكنه رفض ذلك وقصته ولقاؤه مع المناضل احمد الحبوبي بعبدالسلام عارف سنوردها في مقال مستقل.
حدث انقسام في الرابطة القومية بخروج البعض واستقلالهم عن عدنان الراوي ومع هذا ظل متماسكا يمارس عمله السياسي ولم انصار ومؤيدين ويصدر بيانات سياسية يبين فيها رأيه وتقييمه للاوضاع السياسية، وحاول حزب البعث الالتفاف حول عدنان الراوي وقد استعان بصديقه المحامي رمزي العمري، لكنه رفض الانضمام بحزب البعث بالرغم الرابطة التي تربطه بعلاقات وثيقة مع احمد حسن البكر.
مرضه ووفاته
يقول المناضل احمد الحبوبي: زرته في احد الاماسي فوجدته مصفرا شاحب الوجه واكثر ضعفا ونحولا، وشكا انه اصيب بتسمم بعد أكلة في السوق واستمر هزاله وشحوبه ويشكو ان الطعام لا يستقر في معدته وسرعان مايتقيأه، وقد سافر الى القاهرة للعلاج، فأمر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله بنقله الى مستشفى القوات المسلحة في المعادي، وهناك اكتشفوا اصابته بسرطان البنكرياس، واجريت له عملية جراحية استرد بعدها صحته وعاد الى بغداد متفائلا ومارس حياته واستمر في التدخين بشكل شره، وتطلب الامر ان يعود الى القاهرة للمعالجة، ونقل الى مستشفى القوات المسلحة، لكن مرض السرطان اللعين قد تمكن منه وصرعه، فانتقل الى جوار ربه راضيا مرضيا، وقد نقل جثمانه الى بغداد يرافقه مجموعة من الاعلاميين المصريين والعرب، وعلى راسهم الاعلامي المعروف احمد سعيد، وفي اليوم التالي خرجت اعداد كبيرة من التيارات القومية والوطنية تشيعه، وكان على رأسهم رئيس الوزراء الشهيد طاهر يحيى، وعدد من الوزراء والشخصيات، وممثل عن رئيس الجمهورية. وقد احتشد جمع كبير في مطار بغداد لاستقبال جثمان عدنان الراوي، وقد شيع تشيعا مهيبا الى مدينته الموصل، حيث ووري جثمانه هناك بجانب قبر اخيه المرحوم الشهيد المقدم سعدالله الراوي الذي استشهد على يد الشيوعين بعد اجهاض ثورة الموصل في عهد عبدالكريم قاسم، ورافق جثمانه اعداد من اصدقائه ومحبيه ونقيب المحامين المرحوم عبدالرزاق شبيب، 
أقام اصدقاء المرحوم الراوي حفلا تأبينيا بمناسبة الاربعين في قاعة الشعب، والقيت فيه الكلمات والقصائد. وقد افتتح الحفل بتلاوة من القرآن الكريم، ثم الوقوف وقراءة سورة الفاتحة، وكانت كلمة الافتتاح للدكتور عبدالله الجبوري، وكلمة للدكتور هشام الشاوي، وكلمة للدكتور الاستاذ احمد الحبوبي، وقصيدة للشاعر عبد الهادي الفكيكي، وكلمة الثورة الفلسطينية للمكتب التنفيذي للمنظمات الفدائية، وقصيدة للشاعر عيسى العيسى، وكلمة الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وقصيدة للشاعر محمد البازي، وكلمة للاستاذ شاذل طاقة، وكلمة للمحامي رمزي العمري، وكلمة لبنان للاستاذ الياس عبود، وكلمة سورية للاستاذ احمد التدمري، وكلمة اسرة الفقيد للسيدة شرقية الراوي.

شرقية الراوي تكتب عن نفسها


شرقية الراوي تكتب عن نفسها
*******************

أنا شرقية فتحي الراوي شقيقة الشهيدان عدنان فتحي الراوي و سعدالله الراوي رحمهما  الله وزوجة الاستاذ نصار حسين رحمه الله 
نسبي : فتحي علي عثمان سلطان عبدالله احمد راشد عبدالله أحمد بن الشيخ يحيى الراوي وهو جد الراويين
* انا عضوة في نقابة الصحفيين ولي خدمة في الصحافة ما يقارب ثلاثة عشر عامآ
* عضوة في الهيئة الادارية لجمعية المؤلفين والكتاب العراقيين 
* عضوة في نادي أصدقاء الكتاب في الجمهورية العربيه المتحدة
* تخرجت من جامعة الحياة الشعبية الزمنية العامة 
* بدأت عملي في الصحفي والاجتماعي في سن مبكرة منذ سنة 1956 يعرفني القراء بلقب: ( عاشقة المنجل ) / ( الحاصدة )
***************
شرقية الراوية كاتبة ومناضلة عروبية عراقية يسمونها " زهرة البنفسج " وقد اسست مجلسا ثقافيا ببغداد بين 1991-2002 مديرة لجريدة "الينبوع "العراقية ومحررة في مجلة "صوت العروبة " المصرية ...استضافها مؤخرا "اتحاد الكتاب والادباء "الاردنيين والقت محاضرة بعنوان :"لنقاوم الالم بالايمان والعمل والصمود ..لنحقق الامل والحلم العربي المنشود " وادار المحاضرة الدكتور صادق جودة رئيس الاتحاد ..زوجها الاستاذ نصار حسين رحمه الله ..افتتحت كشكا لبيع الصحف والمجلات في الباب الشرقي ببغداد ابان السبعينات من القرن الماضي مكتبتك الصغيره للجرائد والمجلات في الباب الشرقي في سبعينات القرن الماضي .


الأحد، 29 نوفمبر 2015

"موسوعة الموصل التراثية "









"موسوعة الموصل التراثية "
ابراهيم العلاف
"موسوعة الموصل التراثية " جمع واعداد الصديق الكريم الاستاذ ازهر سعد الله العبيدي اصدرها مركز دراسات الموصل بجامعة الموصل سنة 2008 بواقع 623 صفحة وبمقدمة كتبها الاستاذ الدكتور ذنون الطائي مدير مركز دراسات الموصل فضلا عن مقدمة الاستاذ ازهر سعد الله العبيدي ، وضمت الموسوعة جميع المقالات التي نشرت عن الموصل في مجلة " التراث الشعبي " البغدادية عبر سنوات طويلة .
عمل طيب ومبارك يسر على الباحثين كثيرا وخفف عنهم عناء البحث عن اعداد المجلة النادرة التي صدرت في بغداد سنة 1963 وكان اول رئيس لتحريرها هو الاستاذ لطفي الخوري ثم تولى الاستاذ الباحث الموسوعي باسم عبد الحميد حمودي رئاسة تحريرها واصبحت في مقدمة المجلات العربية المهتمة بالتراث الشعبي .
ويقول الاستاذ ازهر سعد الله العبيدي ان المثقفين والكتاب اسهموا في تحريرها بفاعلية كبيرة وممن اسهم فيها الاساتذة سعيد الديوه جي واحمد الصوفي وعبد الحليم اللاوند وعبد الرزاق عبد الباري النجم وعبد الجبار محمد الجرجيس ومثري العاني واسحق عيسكو وانور عبد العزيز واكرم فاضل وفالح السيد احمد وفاضل محمد عبد الله وحسب الله يحيى وعمر الطالب وعبد الوهاب النعيمي وفرقد علي الجميل وعبد الله امين اغا وغيرهم ....اجل ان الموسوعة وثيقة تراثية لاتعوض بارك
الله بالاستاذ ازهر سعدالله العبيدي وامد الله بعمره ومتعه بالعافية وزاده تألقا وسعادة .

العلامة الاستاذ الدكتور علي الوردي في لقطة . . تراثية رائعة و انا شرقية فتحي الراوي أنظر إليه بأعجاب وتعجب

العلامة الاستاذ الدكتور علي الوردي في لقطة . . تراثية رائعة و انا شرقية فتحي الراوي أنظر إليه بأعجاب وتعجب وهو رافع عصاه قائلآ : سأضرب بهذه العصا كل من تسول له نفسه المريضة التكلم بسوء عن مجلس شرقية الراوي الثقافي .. وقد طلب الوردي التقاط هذه الصورة بألحاح في مجلس الخاقاني في الكاظمية. السيدة شرقية الراوي هي شقيقة المناضل العروبي والشاعر المرحوم الاستاذ عدنان الراوي .



السقا في الموصل مقال للاستاذ سعيد الديوه جي  ابراهيم  العلاف







السقا في الموصل مقال للاستاذ سعيد الديوه جي 
ابراهيم  العلاف
*************
في " موسوعة الموصل التراثية " التي جمعها وأعدها من مجلة "التراث الشعبي" البغدادية الصديق الاستاذ أزهر سعد الله العبيدي ونشرها "مركز دراسات الموصل " في جامعة الموصل 2008 ، مقال لشيخنا الاستاذ سعيد الديوه جي المؤرخ الموصلي الكبير بعنوان :" السقاء في الموصل " تحدث فيه عن الموصل وكيف كانت تلبي إحتياجاتها من الماء وهي ، كما هو معروف ، تقع على ضفتي نهر دجلة الخالد .. وقال ان الجانب الايمن من المدينة كان مرتفعا عن مستوى الماء وكان السقاؤون هم من يزود البيوت بالماء كما كان في كل بيت بئر وهذا قبل ان توجد الاسالة .
وكانت مهنة السقا من المهن التي يعيش عليها عدد كبير من الناس . وكان السقاؤون ينقلون الماء عن طريق القربة او بلهجة اهل الموصل الجربة التي تحمل على ظهر حمار متوسط الحجم زتثبت القربة على ظهره بحبل سوس هندي والقرب تصنع من جلد الماعز ، وهناك الراوية او " الغاوي" كما يلفظها الموصليون ويحمل الغاوي على ظهر "كديش " او " بغل " ويملا الغاوي ليفرغ بالدلو ويسهل نقل الماء الى " المزملة " وهي اناء كبير من الرخام فيه صنبور .. والمزملة توضع في داخل البيت بالقرب من باب الحوش اي البيت ويصب فيها الماء والدلو يصنع من جلد الجاموس .
ويشتغل في المهنة فضلا عن السقا " التلاي" اي من يملآ الماء من النهر و" المشيل" الذي يرفع القربة الى ظهر الحمار ثم يسوق السواق الحمير الى البلد ويسلمها الى من يتولى صبها او تفريغها ويكون في عهدة السواق اربعة حمير او اكثر وهناك" الصباب " الذي يصبها في الدور ثم تعود الدواب مع السواق الى النهر لتتكرر العملية ثانية وثالثة ورابعة .
والماء ينقل من عدد من المشرعات على النهر كمشرعة شط الحصا ومشرعة جامع الخضر ومشرعة باب القلعة ومشرعة شط الجومي او الجومة ومشرعة شط المكاوي ومشرعة الباب الصغير عند قره سراي . 
وهناك فضلا عن المزملة "الحب " وجمعه حبوب وهو من الفخار وهناك حب كبير وتحته "حب النقط الصغير " الذي يترشح فيه الماء من الحب الكبير فيكون نقيا صافيا .وافضل الحبوب حبوب العمادية وتلسقف فهي رقيقة الجدران تبرد الماء وتصفيه بشكل ممتاز .
ولايخلو بيت من المزملة والحب والجرة والشربات وهناك سقاة الماء في الاسواق يحملون جرارا كبيرة وقد غطوها بالشاش وفي ايديهم اقداح خزفية للشرب وفي المساجد والاسواق هناك" السبيلخانات " او السبيل وهي عبارة عن مزملات كبيرة و" الشربة " في الموصل هي " التنكة " في بغداد و" القلة" في مصر .
وثمة امثال ترتبط بالسقاة منها "مثل جحش السقا " الذي يعرف طريقه الى المزملة ان كان يحمل الماء او لايحمله دليل على عدم تفريقه بين ان يكون عمله مفيدا او غير مفيد وهناك مثل :"بيت السقا عطشان " ويشبه مثل "باب النجار مخلع " وهناك مثل يقول "اتريدني سقا وجوخدار " اي سقا اسقيك الماء وجوخه دار اي خادم احمل المنديل وراءك.
تلك هي قصة السقا في الموصل وهذه صور للحب وللسقا وللمزملة وقد جاءت اسالة الماء لتقضي على مهنة السقا وما يتبعها من مهن دمتم بمحبة .

مجلة الأقلام العراقية وتراث50 عاما من الفعل الثقافي أ .د. إبراهيم خليل العلاف


















 



مجلة الأقلام العراقية وتراث50 عاما من الفعل الثقافي
أ .د. إبراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
حديثنا الان سيكون عن مجلة عراقية عريقة مضى على اصدارها النصف قرن ولاتزال تصدر حتى يومنا هذا وهذه المجلة هي مجلة الاقلام وإذا كان اخواننا في مصر يفخرون بأن لديهم مجلة الهلال التي ابتدأ صدورها منذ سنة 1892 وحتى الوقت الحاضر , فأن من حق العراقيين أن يفخروا كذلك بان مجلة الأقلام التي صدر عددها الأول في أيلول-سبتمبر 1964 لاتزال مستمرة على الصدور , واعترف أنا شخصيا بمحبتي لمجلة الأقلام واعتزازي بها واحتفاظي بأعداد كبيرة منها , ويقينا أن سر ديمومتها واستمراريتها في الصدور أمر غير مألوف في بلادنا ولعل رصانتها وتشبثها بالبعد عن الأجواء السياسية قدر الإمكان كان وراء هذا الإصدار على أن تظل الأقلام مشرعة من اجل ثقافة متنوعة وشاملة تلبي احتياجات أذواق الكثير من المثقفين العراقيين وغير العراقيين ..
إن استمرار الأقلام في الصدور أمر يفرح القلب ويجعل المرء يطمئن إلى أن ثمة من يحرص على ديمومة التواصل والحفاظ على كل شئ جميل ومفيد للعراق .. وعن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد صدر عدد جديد من المجلة وهو يحفل بدراسات متنوعة لكتاب وأدباء ومثقفين عرفتهم المجلة منذ سنوات بعيدة أو لم تعرفهم من قبل . 
الأستاذ جعفر الكواز، سبق أن اصدر ( فهارس مجلة الأقلام ) للسنوات الواقعة بين 1964 و 1975 وقد طبعت الفهارس في دار الجاحظ للنشر التابعة لوزارة الثقافة والإعلام سنة 1981 وقال إن هذه الفهارس تمثل العقد الأول من عمر المجلة وحبذا لو يتصدى احد من الباحثين والمهتمين بعلم المكتبات لإكمال فهارس المجلة عبر العقود التالية الممتدة من 1976 وحتى 2006 ..
صدر العدد الأول من مجلة الأقلام في شهر أيلول 1964 . وجاء في ترويستها أنها " مجلة فكرية عامة تصدرها وزارة الثقافة والإرشاد " ( الثقافة والإعلام فيما بعد ثم الثقافة حاليا ).. وكان مقياس المجلة عندما صدرت 17 سم في 22 سم ثم تبدل هذا المقياس اعتبارا من العدد التاسع , السنة السادسة , آب 1970 واصبح22سم في 29سم .. والمجلة مسجلة بمصلحة البريد والبرق والتلفون رقم 73 وخلال العقد الأول من عمر المجلة (1964 - 1975) صدر منها 118 عددا كتب فيها 1123 كاتبا . كما أصدرت خلال هذه المدة أعدادا خاصة احدها صدر سنة 1974 لمناسبة انعقاد مهرجان المربد الشعري الثالث في البصرة (نيسان 1974).
تناوب على رئاسة تحريرها عدد من الكتاب والادباء فعند صدورها كانت هناك هيئة للتحرير مؤلفة من وزير الثقافة والارشاد عبد الكرم فرحان ومن كل من الدكتور عبد الرحمن خالد القيسي والدكتور مصطفى جواد والدكتور جميل سعيد والدكتور فيصل الوائلي والدكتور احمد شاكر شلال والدكتور احمد مطلوب والسيدخالد الشواف والسيد نعمان ماهر الكنعاني وتولى سكرتارية التحرير الاستاذ عامر رشيد السامرائي والذي بقي كما يبدو حتى سنة 1968 .وفي سنة 1969 بدأنا نقرأ اسم الاستاذ عبد الجبار داؤود البصري على انه رئيس التحرير كما قرأنا اسم الاستاذ عبد الحميد العلوجي على انه سكرتير التحرير ودون ان يكون لرئيس التحرير اسم .وقد تولى لفترة الاستاذ سامي مهدي رئاسة تحريرها وفي 1978 ظهر على الصفحة الاولى من المجلة اسم الاستاذ طراد الكبيسي على انه رئيس التحرير والدكتور علي جعفر العلاق على انه سكرتير التحرير وفي سنة 1983 اخذ اسم الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي يبرز على الصفحة الاولى رئيسا للتحرير في كان سكرتير التحرير هو الاستاذ سليم عبد القادر السامرائي . وفي سنة 1989 كان الدكتور علي جعفر العلاق رئيسا لتحريرها والاستاذ حاتم الصكر سكرتيرا للتحرير وكان حسب الله يحيى وخيري منصور واحمد خلف في هيئة التحرير وتولى رئاسة تحريرها في مطلع التسعينات الاستاذ حاتم الصكر كما اصبح الاستاذ رعد عبد القادر نائبا لرئيس التحرير في سنة 1994 وكان في هيئة التحرير احمد خلف وحسب الله يحيى وخضير عبد الامير وعائد خصباك وكان الاستاذ حسب الله يحيى سكرتيرا للتحرير وكان في هيئة التحرير احمد خلف وخضير عبد الامير ورعد عبد القادر وعائد خصباك واصبح للمجلة هيئة استشارية فيها الدكتور جلال الخياط والدكتور سلمان الواسطي والدكتور عبد الاله احمد والدكتور علي عباس علوان والاستاذ حسب الشيخ جعفر والدكتور مالك المطلبي كما تولى رئاسة تحريرها اواخر التسعينات من القرن الماضي الاستاذ ماجد السامرائي وكان رعد عبد القادر مديرا للتحرير وتألفت هيئة التحرير من ابتسام عبد الله واحمد خلف وعبد الخالق الركابي وغيداء علي محمد وتولت نهلة محمد عبد الوهاب الاخراج الفني . وفي سنة 2002 اخذنا نقرأ اسم الاستاذ ماجد السامرائي على انه رئيس التحرير والاستاذ ناطق خلوصي على انه سكرتير التحرير وكان في هيئة التحرير الاستاذ عبد الخالق الركابي والاستاذ عبد الاله عبد الرزاق والاستاذة غيداء علي محمد .
ليس من مهمتنا في هذا الحيز المقتضب أن نؤرخ للمجلة , فهي تحتاج فعلا إلى دراسة أكاديمية علمية , ولكن ما نبتغيه هو أن نلفت النظر إلى أهمية هذه المجلة ودورها ليس في تطور حركة الثقافة العراقية والمعاصرة وحسب بل والثقافة العربية كذلك ..
خلال السنوات الأولى شارك في إدارة هذه المجلة نخبة من الأساتذة والكتاب الكبار نذكر منهم على سبيل المثال , الأساتذة الدكتور جميل سعيد , والدكتور احمد مطلوب , والدكتور عبد الرحمن خالد القيسي والدكتور عبد الهادي محبوبة , والدكتور يوسف عز الدين والشاعر سعدي يوسف , والشاعرة نازك الملائكة والشاعر نعمان ماهر الكنعاني , والقاص عبدالرحمن مجيد الربيعي , والأستاذ الباحث التراثي عبد الحميد العلوجي , والدكتور فيصل الوائلي والشاعر عبد الوهاب البياتي . كما كتب فيها نخبة من المؤرخين والباحثين والكتاب والمبدعين رحل عدد كبير منهم , وهم احمد الصافي ألنجفي وادمون صبري , وحسين مردان , وسميرة عزام , وشاذل طاقة وعلي ألخاقاني , ومصطفى جواد , وهاشم محمد الخطاط , ويوسف السباعي وأم نزار الملائكة , واحمد المهنا , ومحمد جواد علوش رحمهم الله جميعا ..
كانت هناك في المجلة لقاءات مع فنانين كبار أمثال إسماعيل الشيخلي , وأكرم شكري ,وحافظ الدروبي , وشاكر حسن آل سعيد , وعطا صبري وفائق حسن , وفرج عبو , ونزيهة سليم . كما تضمنت أعداد المجلة مناقشة لقضايا وإشكاليات فكرية وأدبية , منها على سبيل المثال " الأدب النسوي في العراق " , و " التراث العربي وطريقة إعادة بنائه " , و " الرواية في العراق " , و " اللغة الأدبية ومسألة تطويرها " وقد أسهم في هذه المناقشات أساتذة وشعراء معروفين منهم لميعة عباس عمارة , وسعدي يوسف , ومحمد جميل شلش وحسين علي محفوظ , وهادي العلوي , وهاشم الطعان , وشفيق الكمالي وصلاح خالص , وفاضل العزاوي ونوري حمودي القيسي , وفيصل السامر , وعناد غزوان , جبرا إبراهيم جبرا .
كما نشرت المجلة نصوص مسرحيات مهمة وجد بعضها طريقه إلى المسرح منها آدابا , والكترا , والسيانكي , والآمر والمأمور , وشهرزاد , و المحارة واللؤلؤة , وميديا , وفوق رصيف الرفض , والبعد , وصرخة العنقاء . وقد تابعت المجلة شؤون المكتبات في العراق . كما دعت إلى إحياء تراث السيرة .. واهتمت بالنقد , وقيمت الاتجاهات النقدية , ونشرت دراسات مهمة في هذا المجال منها : " محاولة نقد القصة " , و" المدرسة الحديثة في النقد " , و " النقد الأدبي بين الحرية والالتزام " و " رأي في المنهج النقدي للتاريخ " و " دفاع عن النقد النفسي " . وفي معرض الرأي وجهت المجلة أسئلة لمجموعة من الأدباء حول قضايا فكرية وثقافية , ومنها " اشتراكية الثقافة " و " في التراث العربي " و " فنون الأدب والمستقبل " و " وتراثنا الموسيقي" أسهم فيها كل من الدكتور صالح احمد العلي والدكتور ياسين خليل والشيخ جلال الحنفي والدكتور احمد شاكر شلال والأستاذ محمد خلف الله احمد والأستاذ عبداللطيف شراره والأستاذ عبد الكريم العلاف ..
وتزخر أعداد المجلة بنصوص لقصص عراقية عديدة منها " الأبدية " و " الأبيض والأصفر " و " الأصوات " و " الآنسة الصغيرة " و " بحثا عن مدينة أخرى " و " بعد حفلة راقصة " و " والبناية رقم 67 " و " البيت الجديد " .
اهتمت المجلة بقضايا اجتماعية , ونشرت مقالات حول " اختلالات البيئة العامة المسببة للسلوك الإجرامي " و " الضمان الاجتماعي في الإسلام " و " هل السجن مدرسة للإجرام " ..
وفي ميدان الدراسات الإسلامية نشرت مقالات حول " اختلاف الناس في فهم القران " و " المخطط العام لسورة البقرة " و " الولاية في الإسلام " . وفي مسائل الاشتراكية نشرت مقالات حول " الاشتراكية العربية " و " مفهوم التطبيق الاشتراكي " و " الاشتراكية والفن والإنسان " . وفي الإعلام نشرت مقالات عن " الإعلام العربي : واقعه ومهامه " و " لغة الإعلام الإذاعي " و " المفاهيم الثلاثة لحرية الصحافة " . وللاقتصاد نصيب كبير من اهتمام المجلة ثمة مقالات عديدة منها " حول التطور اللارأسمالي " و " مسائل نظرية حول النمط العمودي للإنتاج " .
وللتاريخ والجغرافية والرحلات حصة كبيرة من صفحات المجلة فهناك عبر السنوات الطويلة من عمر المجلة مقالات تزيد عن ال (200) مقالة .. واهتمت المجلة كذلك بقضايا التراجم والسير , والتراث , والموسيقى , والقانون , والفنون التشكيلية , وعلم النفس , والعمارة واللغة والأدب والمخطوطات والمعاجم والكتب والقومية والطرق والمذاهب والفهارس والمعاجم ..
أسهم في الكتابة للمجلة أدباء وكتاب ومؤرخون وشعراء وأساتذة متخصصون في علوم مختلفة , وليس من السهولة رصد كل من كتب في مجلة الأقلام فالعدد كما قلنا يزيد على أل (1000) كاتب وباحث .. 
كتب الاستاذ سامي مهدي في كتابه :" الموجة الصاخبة " عن مجلة الاقلام وقال انها اول مجلة ادبية تصدرها وزارة الارشاد منذ استحداثها وقد صدر عددها الاول في ايلول سنة 1964 وقال –وهو يؤرخ لجيل الستينات الشعري الثائر على المفاهيم والاساليب القديمة والمحافظة – ان هيئة تحرير المجلة كانت منحازة الى القيم المحافظة في الادب ففرضت انحيازها هذا على المجلة ووثقت منذ البدء في الضد من القيم الجديدة في الادب ولذا كان بينها وبين الجيل الجديد اكثر من سور .
وعلى الرغم من ان الجيل الجديد حاول اختراق اسوارها ونجح في فتح ثغرات فيها ظل دخيلا عليها او اشبه بالدخيل ذلك ان عيون هيئة التحرير كانت ترصده ولم تكن تسمح له بان ينشر شيئا يخرج على مقاييسها سواء كان ذلك مقالة ام قصة ام قصيدة .
وقد قام الاستاذ سامي مهدي بدراسة للمجلة منذ عددها الاول حتى اخر عدد صدر من اعدادها سنة 1966 وهو العدد الرابع من السنة الثالثة وجد ان عدد الادباء الستينيين الذين الذين نشروا فيها بلغ 23 اديبامنهم فاضل العزاوي وضياء خضير وعبد الرحمن مجيد الربيعي وسركو بولص وسامي مهدي وكامل الشرقي 
ويلاحظ ان اغلب هؤلاء نشر دراسات ومقالات ولم يجرؤ قاص او شاعر منهم على نشر قصيدته او قصته بل العكس نشر بعضهم قصائد عمودية ومن هؤلاء مثلا حميد سعيد الذي نشر قصيدته العمودية "نداء " التي لم تضمها دواوينه فيما بعد .
كانت لجنة المجلة قد وعدت في كلمة الاقتتاح للعدد الاول بان الاقلام " تفتح صدرها للحركات الجديدة في ادبنا وتعنى بدراستها ونقدها وتوجيهها بحيث تحافظ على جوهرها وما هو اصيل فيها دون ان تسف الى التصنع والابتذال ..." 
ولكن بأسم المحافظة على الاصالة والحرص على الروح العربية وبأسم الوقوف ضد التصنع والابتذال كانت المجلة تستبعد الشعر الحر وتضع امام الادب الجديد الذي ينتجه الشباب سدودا واسوارا ومنذ ايلول سنة 1964 حتى كانون الاول سنة 1966 اصدرت المجلة ثمانية وعشرين عددا لم تنشر من الشعر الحر سوى اربع مرات ولم يكن حال القصة الجديدة بأفضل حالا وقد تعرضت المجلة للانتقاد بسبب موقفها هذا ومع هذا فأن المجلة نشرت مقالات مهمة كتبها عدد من ادباء الستينات منهم عبد الرحمن طهمازي الذي كتب مقالته "نكسة الاصوات الاولى " في العدد الرابع من مجلة الاقلام الصادر في كانون الثاني من سنة 1965 وقد اراد ب" الاصوات الاولى " رواد الشعر الحر السياب ونازك الملائكة والبياتي اما النكسة التي عناها فهي "الثبات على الشكل " الشكل الذي لم يتطور قياسا على ماحصل في المضمون .
وعلى اية حال فأن مجلة الاقلام سرعان ما انفتحت على الجديد من الشعر والجديد من القصة والجديد من التشكيل وكان لابد ان تتغير الاقلام ويصبح الحديث فيها عن السياب وغير السياب حرا بلاقيود وقد حدث ذلك اواخر الستينات من القرن الماضي واوائل السبعينات ومما يلفت النظر انها صارت تضع في ترويستها انها "مجل تعنى بالادب الحديث " وصار للادباء والشعراء وكتاب القصة من الشباب مجالا كبيرا في صفحات المجلة وقد تلونت اعمدة وانهر وحقول وصفحات المجلة فثمة صفحات للكتب وللمناقشات وللمسرح وللتشكيل وللسينما وللندوات وللدراسات وللرسائل الجامعية وللمتابعات العالمية وللمسرح وللمسرح وللاراء وصارت هناك وقفات مع الملتقيات القصصية وحفلات تكريم الادباء والشعرا ولمنتديات المرأة وللمختارات التراثي وللاصدارات الجديدة كا اهتمت بالسير الذاتية والنصوص وافردت في بعض صفحاتها للملفات الخاصة ولفصول من روايات قيد النشر وللقصة .ومن الملفات التي اهتمت بها ملف عن عبد الوهاب البياتي وملف عن الرواية العربية وملف عن القصة القصيرة 
كتب الصديق الاستاذ الدكتور سعيد عدنان يقول في حق قصيدة لشاعر البداوة المرحوم الاستاذ شفيق الكمالي يقول فيها :" ما زلتُ أحبّ هذه القصيدة منذ قرأتُها سنة 1973 في مجلة الأقلام ؛ أحبُها لغنائها الحزين ، وللوعتها المكتومة :
من الآتي ..
وقد شالت ظعائنهم إلى الخابور والهفي 
ولي عام بقاع الصمت مفجوع 
أريق وراءهم دمعي 
عجاج الظعن ، 
ريح المسك ، 
طعم الخبز في شفتي 
حبال الصمت تخنقني ...فلا همس 
ولا وقع الخطى ينساب من حولي 
ليؤنس وحدتي 
عال 
جدار الصمت في أرض النوى عالي 
هبوب الريح ما عادت تلامس كفها خدي 
ولا يوماً على أرضي 
اناخ الركب أو مروا 
فوالهفي 
وياوجدي 
... ...
يقول الاستاذ الدكتور محسن الموسوي في مقال له نشر في مجلة العربي عن المجلات الثقافية العراقية دورها ومكانتها : دائمًا يُختلف بشأن مكانة المجلات الثقافية في تكوين النخب الثقافية، وكذلك في تنشيط المناخ الثقافي ورفده بشتى التيارات والاتجاهات، التي قد لا تتسع لها الكتب، وكلما برز موضوع المجلات الثقافية في البلدان المتطلعة للاستقلال، أو تلك التي نالت استقلالها خلال العقود العشر الأخيرة، بدا هذا الدور أكثر وضوحًا لطبيعة العلاقة الوثيقة بين هذا التطلع وبين الوعي الثقافي الذي تشكل المجلات والصحافة والكتب ملمحه البارز، بالإضافة إلى الركيزة التعليمية، متمثلة بالجامعات ومراكز الأبحاث. ولما كان المثقفون يشكلون واجهة عريضة في البلدان المستقلة حديثًا، لنا أن نتصور الكيفية، التي تتشكل بموجبها الأولويات الثقافية في هذه البلدان، فمَن منا يمكن أن ينسى دور المجلات النهضوية كالمقتطف والجامعة والهلال، والرسالة، والكاتب المصري؟ ومَن منا ينسى الدور اللاحق للأديب، ثم الآداب بسعتها وريادتها، والثقافة الجديدة، والبيان النجفية، قبل أن تحل مجلات أخرى كثيرة، صغيرة وكبيرة، كالمعرفة السورية والطليعة والكاتب وغيرها؟
والأمر الذي يستحق الإشادة قبل الشروع في تقديم المجلات الثقافية العراقية، أن هذه المجلات غالبًا ما شكلت المنابر الفعلية لاستجماع الرأي وتحريك الاتجاهات، أو حتى توليدها ودفعها، كما أن هذه المجلات لا يمكن أن تدرس على أنها ولادات متشابهة، متماثلة الحضور والعلاقة بالجمهور، فما يقال عن الآداب مثلاً، قد لا ينطبق على الأديب، وما يقال عن مجلة (العربي) قد لا يتماشى مع (عالم الفكر) أو (فصول) أو (فكر) التونسية في الثمانينيات. وهناك مجلات صغيرة، أو هامشية، تخرج من التخوم بمجهود شخصي، قد يكتب لها النجاح، ولكنها غالبًا ما تمنى بالإخفاق. أما قيمة المجلة الصغيرة، فتكمن في التدليل على وجود هاجس ما، نبض خفيض لم يكتب له بعد أن يشغل الصدارة، أو لا يراد له أصلاً أن يكون متصدرًا في ظل ثقافة أخرى مهيمنة وقوية. إن ساحة الثقافة ليست أمرًا واحدًا، على الرغم من وجود مجموعة من العوامل المشتركة التي قد تفوق حضورها في مجالات أخرى تعتمد مبادئ المنافسة، وصراع القوة والنفوذ. فما نقوله عن مجلة الكلمة العراقية، التي أخذت بالظهور في النجف قد لا ينطبق على الأقلام، التي سبقتها بعامين، على الرغم من اشتراك بعض الكتّاب في الكتابة للمجلتين. لكن تكرار أسماء بعض الكتّاب لا يعني اختفاء الفوارق، التي تجعل المجلات الثقافية متفاوتة حضورًا وتأثيرًا ونفوذًا على صعيدي الدولة الوطنية والمجتمع.
ومن جانب آخر، لكل مجال ثقافي سلالة نسب لا يمكن تجاهلها: فهل كان ظهور مجلة الأقلام في أيام حكم الأخوين عارف في العراق - مثلاً - مقطوعًا عن سلالة المجلات، التي ظهرت أثناءحكم الزعيم عبدالكريم قاسم، وتحت تأثير اليسار العراقي النشيط حينذاك مثلاً؟ ماذا عن الثقافة الجديدة وكتّابها المبرزين من بين الوسط الجامعي العراقي كالدكتور مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي وصلاح خالص ونزيهة الدليمي وغيرهم؟ وكيف نقارن هذه الأسماء بالأسماء، التي ستشغل مجلة الأقلام - مثلاً - من على شاكلة ناجي معروف وجمال الدين الألوسي وخيري العمري وفيصل الوائلي وجميل سعيد ونعمان ماهر وعبدالله الجبوري والشيخ جلال الحنفي ونوري حمودي القيسي وعبدالوهاب الأمين؟ وهي أسماء قد لا تظهر فيها منذ منتصف السبعينيات!
لقد ظهرت الأقلام عام 1964 عن وزارة الثقافة والإرشاد، ويرأس تحريرها الوزير حينذاك عبدالكريم فرحان. ومن هيئة التحرير: نازك الملائكة ومصطفى جواد وجميل سعيد، وعبدالهادي محبوبة وأحمد شاكر شلال ويوسف عزالدين وخالد الشواف ونعمان ماهر. وعهدت سكرتارية التحرير إلى عامر رشيد السامرائي.
وعندما نريد أن نقرأ حضور الأسماء في ضوء المواقف الفكرية والانتمائية للمثقفين والجامعيين يمكن أن نرى الفرق بين مجموعة الثقافة الجديدة - مثلاً - ومجموعة مجلة الأقلام، وهو فرق كان يمكن أن نتبينه في إصدارين آخرين طيلة نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات بين كتّاب مجلة الأديب المعاصر لسان حال الأدباء العراقيين في ظل اليسار العراقي، والشيوعي تحديدًا، ومجلة الكتاب والمؤلفين، التي يرأسها الدكتور يوسف عزالدين، والتي تنطق بلسان الكتّاب القوميين، أو غير المحسوبين على أحد. لكن هذا الفرق الظاهر يخفي فروقًا أخرى تخص مادة الثقافة المنشورة: فالمحافظة أو الاستقرار هي صفة الجناح القومي أو المستقل عن اليسار، والابتكار والثورية والاختلاف والتحزب صفة الطرف اليساري. لكن الأقلام تبقى حلقة في سلالة نسب، وهي سلالة سرعان ما تتوزع في فروع حسب النمو الذي لابد منه لأطراف هذه السلالة.
فالأقلام ورثت عن الثقافة الجديدة، التوجه نحو الجامعة للاستحواذ على الأقلام المؤهلة للكتابة، والتي تدفعها الرغبة والحاجة إلى النشر والتأليف والتأثير. وكان لابد لها أن تؤكد هوية النظام الذي تنتمي إليه، على الرغم من أن سكرتير التحرير كان يتصل بنا، ونحن لم نزل طلبة للتأليف والمشاركة والاتيان بالأفكار والتيارات الجديدة. كما أنها كانت تدرك حجم المنافسة، التي أخذت بالتزايد بعد إطلاق سراح مجموعة من المثقفين الشيوعيين الذين شغلوا الصحافة الأدبية، ونشروا مقالات ومسرحيات وقصصًا لكتّاب لم تتمكن الأقلام من بلوغهم بعد. وبعضهم خاض في مناقشات مهمة تخص الثقافة الثورية ومفاهيم غرامشي وآراء علي الوردي في المجتمع والشخصية العراقيين. ومثل هذا التنافس سيكون له أثره في انفراط السلالة، سلالة النسب، في مجموعة سلالات تبنى على أساس التخصص بديلاً عن انتماءات الكتّاب. وهذه قضية مهمة جدًا عندما نريد البحث في موضوع المجلات الثقافية.
ولكن هل يتم هذا الانفراط في سلالة النسب على نحو عشوائي؟ دعونا نحدد معنى الانفراط على أنه توزع العائلة الأم إلى مجموعة من العوائل حسب التخصص. فإذا كانت الأقلام في بداياتها (1964) تجمع التراث والمعاصرة، المسرح والقوالب القديمة في الشعر، والتاريخ مع الجغرافيا، والعروبة والإسلام، وألفاظ البنان مع دراسة في الفحولة، وتسعى لضمان مشاركة اسم عربي على الأقل في كل عدد تماشيًا مع رايتها القومية، فإن هذا الجمع لا يمكن أن يستمر طويلاً. وحالما حلت 1968، ومعها انقلاب الأفكار والنظام اثر 1967، وظهور الجبهة الوطنية، تغيرت خارطة المجلات، وانبعثت سلالات عدة من داخل السلالة القديمة، أي سلالة الأقلام:
اختصت مجلة " الأقلام" العراقية، القاص والروائي والكاتب الصحافي جمعة اللامي،
بملف خاص وشامل في عددها الثالث ـ سنة 2011، ساهم في تحريره نخبة من الكتاب والشعراء والأكاديميين ومجايلي اللامي وزملائه في رحلة الكتابة الأبداعية والعمل الوطني
** افتتاحية العدد بعنوان : " في فضاء جمعة اللامي" بقلم الشاعر الباحث نوفل ابو رغيف، رئيس مجلس ادارة دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة العراقية، رئيس تحيرير " الأقلام" .
** شهادات خاصة في ادب اللامي لكل من :
ـ محمود عبدالوهاب :" مبدع متعدد الرؤى".
ـ محمد خضير :" مونولوج مسترسل".
ـ عبد عون الروضان : " جمعة اللامي ... لقاءان على طرفي خمسة وثلاثين عاما "
ـ حميد المختار :" جمعة اللامي في محنته".
ـ عبد الستار البيضاني :" اللامي : الأنموذج الأكثر إثارة وإنضباطا في مجال التجريب".
ـ رزاق حسن ابراهيم :" جمعة اللامي وخيار الكتابة".
** دراسات في ابداع جمعة اللامي لكل من :
ـ البروفيسور علي حسين الجابري :" الأبعاد الفلسفية والعرفانية في رواية " عيون زينب"، مقامة جابرية .
ـ حسين عبداللطيف :" من قتل حكمة الشامي".
ـ د فائز الشرع :" النص الممغنط : مجنون زينب : نقاء الأتصال وكشكلة النص".
ـ د علاء جبر الموسوي : الميثو ـ عقائدي : قراءة في معادلات ( مجنون زينب) البصرية ".
ـ د مشتاق عباس معن :" جمعة اللامي ... خطاطة سردية فذة".
** محاورات حديقة زينب .
حوار خاص اجراه القاص محمد خضير، مع جمعة اللامي، وزعه على ست حلقات، هو تكثيف لحوارات ونقاشات سجالية مشتركة بين الصديقين الكاتبين جمعة اللامي ومحمد خضير، اجراه محمد خضير على مدى ست ليالي عندما كان ضيفا على الالمي، بمنزله بمدينة الشارقة .
هذا الحوار، نظرة عميقة من الداخل، ومكاشفة اخلاقية راقية، اجراهما الكاتب المتميز محمد خضير، مع تجربة ابداعية متفردة في مجال السرد العراقي، تميز بها الكاتب جمعة اللامي .
** تضمن الملف ايضا، صورا من الاحتفالية التي نظمتها دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة العراقية، للقاص جمعة اللامي بدبوان الدار، بعد عودته الى وطنه في صيف سنة 2011، بعد غيبته القسرية عن العراق التي استغرقت اثنتين وثلاثين سنة متصلة .
لكن مما يمكننا قوله في ختام هذه المقالة , ان المجلة تعد مصدرا مهما من مصادر دراسة الثقافة العراقية المعاصرة منذ أواسط الستينات من القرن الماضي وحتى يومنا .. وفوق هذا وذاك فهي مرآة لما كان يدور على الساحة الأدبية والثقافية والفكرية العراقية مما سيبطل كل ادعاء بأن الساحة كانت ضيقة ومحدودة , ومقتصرة على نمط واحد من الإعمال الفكرية والأدبية والسياسية والفكرية .
________________________________________
* من مادة حلقة " مجلة الاقلام " في برنامجي "شذرات " الذي كنت اقدمه من على قناة الغربية االفضائية والمادة نشرت من قبل في موقع النور الالكتروني مختصرة وفي كتابي :" تاريخ العراق الثقافي المعاصر "

الجمعة، 27 نوفمبر 2015

خطابُ الأميرِ بدرِ بنِ شاكر شعر :الدكتور عبد الكريم راضي جعفر 


خطابُ الأميرِ بدرِ بنِ شاكر
شعر :الدكتور عبد الكريم راضي جعفر 
تتّكئ، الآن، على خاصرةٍ مِنْ زمانْ،
وتبكي على قميصٍ،
قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ..
وتَفتحُ في ٱلنورِ، باباً لظلمةٍ قادمةْ ..
من سرايا،
تقودُ ٱلغيوم،
وترحلُ في الفيافي،
نشيداً لأَسرابِ بَطﱟ مُهاجرٍ ..
مِنْ (ميسانَ)، إلى (ٱلبصرةِ)،
وتحطُّ فوق تمثالكَ الرخيم ..
عُدْتَ .. هـا .. عُدْتَ .. أنتَ .. عُدْتَ
في زمنِ ٱلضيمِ،
وٱلغيمِ،
وٱلنومِ،
وٱلفيضان ٱلرجيمْ؛
عُدْتَ في سَلَّةِ خبزٍ شحيحٍ، وفي نهايةِ أزبالٍ ..
تُجَمَّعُ مِنها (قواطي) ٱلعصائرِ، و(ٱللَحَمِ)، المرﱢ،
وٱلسمكِ ٱلمَهين.
أصابعُكَ، الآنَ،
على موقدِ ٱلجمرِ،
وٱلآهِ،
وٱلنوحِ،
وٱلحسرةِ ٱلدائمةْ ..
ثُمَّ تقرأُ ٱلفاتحةَ على روحِكَ الحائرةْ،
وعلى رياحِ ٱلنزفِ،
في كلﱢ يومٍ،
وفي كلﱢ ســــــــــــــــــــــــاعٍ ..
أَقمْ، لروحِكَ النائحة،
زهورَ ٱلأسى ..
فإنَّ ٱلندى ..
لن يزورَ هامةَ رأسِكَ،
ولَنْ يجثوَ تحتَ أُخمصِ قدمِك ..
كنتَ سيّداً في سهلِ (تموزَ)، والزقورةِ،
وآثار بابلَ،
وفي حلاوةِ نَهْرِ (خوزٍ)،
وفي السدرةِ (السيّدة).
قلْتَ لماءِ دجلةَ:
أَينَ ٱلفراتْ؟
فصاحَ الشهداءُ:
كنّا هنا، عطشَ ٱلطفﱢ،
وهـا إننا في (دجلةٍ) ..
كانَ في الذبحِ:
أُرجوانُ ٱلوريدِ إلى الوريد،
ومهرجانُ ٱلوريد إلى ٱلوريد ..
وٱلمقيلونَ رُتَبَهم في ٱلشجرِ،
وٱلغابِ،
وٱلرملِ،
وزّعوا ٱلرصاصَ،
في ٱللحظة ٱلخاسرةْ ..
وغادروا إلى عُهرِ أُمهاتِهم،
وَناموا في جِوارِ بَغِيﱟ ..
فكانوا ٱلكؤوسَ مع ٱلبغيِ، وٱلظلمِ ..
رأيتَ النساءَ، يَنُحْنَ على
زمنٍ غائبٍ،
وكانتْ (وفيقةْ)
أُغنيةً في مساءٍ حَزين
تقول:
"هَلِيْ أُوْي هَلِي ياظلام هَلِيْ
ما جابوا وِلْفِي إليْ ..
ترَه الفُرْگةْ چُوَتْ گلبي چَوِي" ..
وتهبطُ فيكَ 
أعالي النخيل
في خِمارِ حَديقةْ ..
فتنثرُ النارُ
في مقامٍ قديم ..
(صَبَاْ)، أو (حُجاز)،
أَوْ رَذاذ (النوى)،
أو (پنجگا)،
وتغفو على صفحةِ الشطﱢ
أُغنيةٌ، تسوحُ على جباهِ المحبين:
" على شطِ العربْ تِحْلَهْ أَغانينا وعلى البصرةْ ".
(هباءٌ) .. صِحْتَ .. هباءٌ .. تصيح .. إنَّكم تكذبونْ،
هباءٌ .. صِحْتَ، وفي كأسِ (جعفوري): يسمّونهُ:
المغنّي ..
وهو يَلْطمُ في شريطٍ: يدورُ سكرانَ:
" ماذا أقولُ إذا التقيتُ بشامتٍ
إنّي سُبيتُ، واخوتي بإزائي"،
فَتَشْهَقُ روحُكَ،
حينَ يذوبُ الشريطُ،
في غيومِ صَيفٍ مَريرْ:
"يعُودَنْ -حِلِمْ- ذنيچ اللياليْ".
تقولُ، وقلْتَ، إلى شاطئٍ غادرَ اللونَ،
وأَعْمَلَ الظلمُ سَيْفَهُ،
في جِرارِك،
والشجرِ،
والغروبِ،
والمَحَارِ،
والسمكِ الساهرِ:
خُذْ منْ رَفيفِ (بويبَ) جناحاً،
وٱرْدِهِ في مَهاوي الرَدَى ..
فقدْ بَلَغَ السيْلُ
صَدْرَ الأَغــــــاني،
وغطّى القوافي،
وقَصَّ الخوافي ..
خُذْ مِنْ دَمِ امرأةٍ حاملٍ، فَقَدَتْ ظلَّها،
وازرعِ النارَ في هشيمِ البراري ..
فأَنا، اليومَ، في قَلَقٍ،
في الأصابعِ،
والأُذُنين،
والجسدِ الناحلِ:
"جسدٌ ناحلٌ، وقلبٌ جريحُ 
ودموعٌ على الخدودِ تسيــــــحُ
وحبيبٌ مرُّ التجنّي ولكـــــــــــــــنْ 
كلُّ ما يفعلُ المليــــحُ مليــــــــــحُ"
وٱكتبِ، اليومَ، في زاويا قميصٍ قديم
بقايا لِبيتٍ مِن الشّعرِ،
وٱكتبِ، اليومَ، منْ مَليح الأَغاني،
لطحنِ الترابِ،
والرملِ،
والدقيقِ في درجتِهِ الصفرِ،
كتبتَ ..
فتذكّرتَ لَمْحَ النبيﱢ - جدﱢكَ النبيّ:
"كفى بجسمي نحولاً إنني رجلٌ 
لولا مخاطبتي إيـــاكَ لم تَرنــــي"،
فَذُبْتَ نحولاً ..
مَدَدْتَ الضلوعَ – الرغيفَ،
دَمَ أُنْشوطَةٍ،
غادرتْ لونَها ..
ورقَّقْتَ صوتَ حِمامٍ أليفٍ ..
يَشنقُ الناسَ،
والزرعَ،
والأمنياتِ الصغار الخوافي.
وقلْتُ، ٱبنَ الأَجاويدِ،:
على عَجَلٍ،
تمرُّ، الآنَ،
أجنحةُ العصافيرِ،
وينطفئ الصليلُ – الثلجُ
مَطْعوناً،
بأسْرابِ البنادقِ،
كانتِ الأشجارُ .. تستجدي الشوارعَ:
قطرةً من مائكِ المطريﱢ،
كانتْ في الشوارعِ،
زهرةٌ، تحمرُّ عند الصبحِ،
أو تخضرُّ،
عند مجيئ زائرِنا المسائيﱢ
الذي ينثالُ من (حي الفنادقِ) ..
- لاتعجبْ:
تقولُ ثيابُ مَنْ مرَّت على دمِهِ،
شرارات الحديد .. وكانت الجدرانِ ..
حُبلى بالثقوب،
وبالرصاصِ، وبالبنادقْ.
أَنِلْ قَدَمَ الروحِ، وقلْ لخيط قديمٍ ..
قلْ لحزنٍ قديــــــــــــــــــــــــــــــــم:
" غابتْ يخويَهْ الروحْ، والخطرْ محتاطْ 
تگدرْ تشلّْ جروحْ گلبي ٱنْتَ خيّــــــــاطْ؟!!"
صدىً لعشقٍ قديم،
ونَوْءٍ قديم،
ونفْخٍ قديمٍ ..
كانَ في بلدٍ،
نامَ على الخبزِ،
والنفطِ،
والعاشقين الكثار.
أَنلْ وجهَكَ، أّيُّها المستحمُّ بماءِ شطﱟ ..
تناثرتْ فيهِ،
جَماجمُ الموتِ،
والغداراتُ السود ..
أنلْ وجَهَ الحدائقِ ..
فإِنَّ (المشاحيفَ)، ٱكتوتْ بالوعود،
ولا وعودَ،
وعضَّتْ على إصْبَعٍ، تلوَّتْ بنارِ (البنفسج):
" ياريتْ ما شفتكْ .. ولا عرفتَكْ ..
ولا كانْ جَمعْنا مكانْ".
أيُّها المستريبُ ..
ترجَّلْ مِنْ كتابِ جيبكَ،
وقصيدٍ، حكى لنا، (الأساطيرَ)،
و (الأزاهرَ)،
فإِنَّ مراقصةَ العريس،
بَلَحٌ أَسْوَدٌ
يقتلُ الحُلْمَ، والنائمينْ ..
وكنتَ تقولُ:
" دَعوني أُراقصُ ظِلّي كقردٍ سجينْ"،
فعدْتَ بلا نَفَسٍ، أَو نديم؛
بلا سَغَبٍ،
تغذُّ المسيرَ إلى (يثربٍ)،
من خَلَلِ الرملِ، والمهورِ القتيلةْ ..
فهــا .. إنَّ العصافيرَ، والذبحَ، يقولان:
" موش أُهوْ الفتْ چلاهْ هل يشتكيلكْ
چا .. لو لظملهْ هواهْ شلَّهْ بجميـــــــــــلكْ".
أَ فتزرعُ في قميصِ هواك بعضَ الزهور التي
أّغلقتْ عطرَها،
فَضَجَّتْ بأَوردةٍ مِنْ حنينْ.
قلْ لنبضِكَ،
أيُّها الواقفُ، الآن، بينَ الندى،
والنِدا،:
إِنَّ المَدى مُسْكرٌ ببعضِ العمائمِ ..
والمارقين،
والفاسدينَ،
والظالمين ..
ألا لعنةُ اللهِ على الظالمين.
تذكَّرتَ، أنتَ، أقمْتَ الملاعبَ في ملعبِك
وذبتَ على (هوسةِ)، ذَمﱟ،
أصابتْ جنازةَ نغْلٍ منافِقْ:
أصابتْ جنازةَ بَغْلٍ مراهقْ:
" مغرﱢبْ للمُوْتى يوزْ بيها"
فقلْتَ:
ترجَّلْ، يا ابن شاكر،
فإِنَّ المهاجرينَ
في غَرَقٍ
للمدن الفاضلةْ،
وإِنَّ النازحينَ،
هجيرٌ إلى المدنِ الذابلةْ،
وإِنَّ النزوحَ
إلى الكوليرا القاتلةْ
موتٌ حثيثْ.
قلْتَ لي: ارتديتُ خِمَارَ (لبيبةْ)،
فارتدى الكونُ،
أرديةً من سلامْ،
وأَمنٍ مَكينْ ..
(لبيبةُ)، قميصٌ لكِ،
وأنتَ لباسٌ لها ..
فَنَزَّ من الغصن برعمان،
من الشمسِ،
واللهفةِ المستفزَّةِ؛
غيرَ أَنَّ الذي مزَّقَ السترَ،
لهاثُ لُبانِ عجوزٍ،
من الجنﱢ،
شمطاءَ، تبيع الهوى،
ولِعْبَ الشياطين في الظلمةِ القاتلةْ.
قلْتَ: 
كنتُ أظنُّ أَنَّ موتاً،
كمَوْتي، يكونُ
بحضنِ (لبيبةَ):
من أَغاني التراويح،
ونبضةِ عيدٍ صبيﱟ لهيف،
وغَرْفَةِ ماءٍ فراتٍ نديﱟ .. نبيّ.
قرأتَ: 
" أوّلُ البحرِ،
رملةٌ يافعةْ،
وأوّلُ النارِ،
نفحةٌ من رحِمِ الندى،
وأَوّلُ القلبِ،
رعشةٌ من خُطىً دافئةْ.
فلتكُنْ في أوَّلِ الخطوِ
بعضَ عشقٍ قديم ..
أقولُ، والمرايا معي،
بٱسمك يشهقُ النهار البليلْ ".
قرأتَ: في الأوَّلِ منْ مايو
" كلَّ عام،
وأَنتَ فتايَ الوحيد،
وصنوُ شموسي،
وحبّي النديُّ،
اكتمالي مَعَكْ،
دمتَ لي،
حبّيَ الأبديّ "
وقلْتَ: قالتْ:
" أشتعِلْ بيكْ وأَنطفي "
(انطفتْ) .. فضجّتْ بكَ الروحُ،
همستَ:
" چذابْ دولبني الوكتْ
بمحبّتَكْ چذابْ "
وهــا .. أنتَ يا ابنَ شاكرَ،
تلوذُ بصوتِ أغانٍ،
تديرُ المسا فيها، على الصبحِ ..
فتشربها: أغنيةً من
زمان أنيقْ:
" ألفْ حيفْ وألفْ وسْفهْ
مثلكْ يخون ويَهْ ولفهْ " ..
وتسهرُ بالعسلِ المرﱢ،
ملتحفاً ببردٍ شفيفٍ ..
تهدَّجَ في لسعةٍ واجفةْ:
" الناسْ لو تسألني عنَّكْ
شَرْدَ جاوبهم شگولْ " ..
فتنفر النارُ من جلدِ وجدٍ،
ونوحِ رفيف:
" الهجرْ مو عادهْ غريبهْ " ..
قُلْ لسليمةَ بنتِ مرادَ، إِذنْ،
أنْ تُنصفَ العاشقين ..
أوَ لستَ الذي انطفا بصحراءِ (بغدادَ)،
وصوتِ (جميل) المعنّى الذي
أّرقَدَ، الآن، شيبَ صباحٍ جليلْ،
فناءتْ به المسافاتُ،
غنّى:
" تقول (لبيبةُ) لمّا رأتْ 
فنوناً من الشَعَـرِ الأحمـرِ
كبُرتَ (كريمُ)، وأودى الشباب 
فقلتُ: لبيبَ .. ألا فاقصري
أَتنسـين أيّامَـنا باللوى 
وأيامَــنا بـذوي الأجفـرِ
وإذ أَنا أغيدُ غضُّ الشباب 
أجرُّ الرداءَ مع المئـزرِ
وإذ لمّتي كجناحِ الغراب 
تُرَجَّـلُ بالمسكِ والعنبـرِ
وأَنتِ كلؤلؤةِ المرزبان 
بماءِ شبابِـكِ لم تُعصري
قريبانِ مربعُنا واحدٌ 
فكيفَ كبُرتُ ولم تكبُـري؟!".
فهــا ... أنتَ مغتربٌ
تشدُّ القوافي بقوسِكَ،
حيث لا قوسَ، ولا غزالةَ عرسٍ،
ولا ظبيةٌ نافرةْ ..
وهــا أنت مُسْتوحِشٌ .. تقولُ:
" ويّاكْ ايدينا اتشابِچَتْ يا حَيفْ
يَا يمَّهْ"
وهــا أنتَ مُسْتَوحِشٌ .. لنهْبِ الدروب،
واختفاءِ المصابيح،
وذبحِ الأراملِ،
وشطبِ الملامحِ،
ونزفِ (المعسكرِ)، المرﱢ،
والنهرِ – دجلةَ،
وذبحِ العذارات السود،
والراياتِ السود ..
إنّك، الآنَ،
أيُّها الشيخُ ابنُ شَاكرَ ..
تتورّمُ فيكَ الأَفاعي
من الشطﱢ ..
تنهشُ النارُ والثلجُ ..
برجَك المنتمي لضريحِ الأزاهرِ،
والمطرِ المرﱢ،
والفيضانِ العنيدْ.
أيُّها الشيخ ابنُ شاكرَ
قلْ لإِصبَعٍ واحدةٍ،
كنتَ تُشير بها إلى ظالمٍ،
وإلى بعضِ طيورٍ
أكلتْ فرخَها،
مثلَ نسرٍ بصيرْ:
" خذْ صوتي ..
واعطني الحنجرة " ..،
فإنّ الندى .. لا يزول؛
وإنَّ الضحى قادمٌ في رفيفٍ صغيرْ،
يفتحُ الصوتَ والحنجرة،
وفي نقيعِ خبزِ أُمّكَ،
وفي دفءِ (دَارِميﱟ) أثيل:
" بَتْ بَعَدْ بالدَلّالْ لا چنّهْ شبّتْ
إلياكل شْمدريهْ، إلْيثْرِدْ أثْبَتْ "
أيُّها الشيخُ ابنُ شاكرَ:
لِصوتكَ .. يَرْحَلُ الظاعنون،
لنخلِ السماوةِ (الطرّتهْ سَمْرَهْ) ..
يرحلُ العاشقون،
لنخلِ الردى
في الصحارى،
يأكلُ النملُ
من جثّتِك ..
فداوِ جراحَك بالندبةِ الهائمةْ ..
انزعِ الحزنَ، وارتدِ الأسئلةْ
انزعِ الصوتَ، والقنبلةْ ..
انزعِ الحنجرة،
وارتقِ البسمةَ القابلةْ.
تذكّرْ، يا ابنَ شاكرَ،
الآن،
أَنّكَ في:
بحيرةِ الوَجَعْ ..
فاغمِضِ الصوتَ،
والصمتَ ..
ولْتكنْ رَفّةً مِنْ جَنَاحٍ مَهيضْ.
أيُّها الواقفُ، الآنَ، بين النزيفِ،
وبين اصفرارِ الوجوهِ التي
خانتِ الربَّ في العشاء الأخيرْ ..
خانتِ النورَ في الفطورِ الأخيرْ ..
ترجَّلْ .. ترجّلْ ..
ترجّلتَ ..
كنتَ الأميرَ المخضّبَ
بالعشقِ حدَّ احتراقِ الجفونْ ..
- أَيحترِقُ الماءُ
مِنْ جَذْوةِ الطينِ ..
أمْ مِنْ بقايا المنونْ ؟!!
ترجّلتَ ..
كنتَ مِسكاً عليلْ؛
وكنتَ شهيداً،
وكُنْتَ الدليلْ.