الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

كلية التربية الرياضية تقيم ندوة دور القيادات الرياضية في إدارة تعدد الثقافات

كلية التربية الرياضية تقيم ندوة دور القيادات الرياضية في إدارة تعدد الثقافات
متابعة :ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
برعاية الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل، وبحضور الأستاذ الدكتور عدنان الصفاوي مساعده الإداري ، نظمت كلية التربية الرياضية  من خلال فرع العلوم الرياضية ندوة علمية بعنوان : "دور القيادات الرياضية في إدارة وتعدد الثقافات "،وذلك على قاعة المنتدى الأدبي والعلمي يوم الاثنين 27 كانون الأول 2010 .وقد افتتحت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم .بعد ذلك ألقى الأستاذ الدكتور ياسين طه الحجار عميد الكلية كلمة ذكر فيها بأهداف الندوة ودعا إلى أن تكون الرياضة ميدانا للتنافس الشريف واحترام الآخر .ثم ألقى الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف محاضرة افتتاحية بعنوان : "أهمية التعددية وتأثيرها في تنمية النشاطات الرياضية " قال فيها :" لعل من ابرز مظاهر الحضارة العربية والإسلامية ،هذا التعدد والتنوع ضمن الوحدة، والذي كان وراء ازدهار تلك الحضارة، واكتسابها بعدا إنسانيا واضح المعالم .. وما كان لهذه الحضارة  أن تكون لولا مبادئ التسامح ،والمحبة ، والإخلاص ،والدقة، والمرونة، والصدق الذي تميزت به  .
     وللأسف الشديد،  فأننا اليوم ، وفي عصرنا الحاضر هذا قد غادرنا الكثير من تلك الصفات، فبتنا معروفين بالتعصب  ،متشبثين بالفكر الواحد.. وأصبحنا غير متسامحين ليس مع  غيرنا وإنما مع بعضنا البعض .
     إن أية مراجعة منصفة لتاريخنا ..تكشف بان العرب حتى في عصورهم ماقبل الإسلام  ،وبعد الإسلام ،كانوا امة متفتحة، زادهم الإسلام تفتحا من خلال تأكيده على أهمية الركون إلى الكلمة الطيبة الصادقة ، والعقل ،والحكمة ،والموعظة الحسنة ، والجدل بالتي هي أحسن .فضلا عن التحلي بالإيمان، والاستقامة، ومكارم الأخلاق .
ومن المؤكد أن هذه الفكرة ، وهذه الدعوة، وهذا التأكيد على التنوع  ،وجد له صدى في تعددية المذاهب والملل والنحل .كما أن كل الاتجاهات والرؤى توضح  - وبدون أدنى  شك -  أن الاختلاف رحمة والتعددية ثقافة ..لابد من تنميتها ،منذ الصغر  . ولابد أن نعمل جميعا من اجل زراعة الثقة بين بعضنا البعض .ليكن لكل واحد منا دينه ،وليكن لكل واحد منا مذهبه ،ولتكن لكل واحد منا قوميته ،وليؤمن كل واحد منا بآرائه السياسية وتوجهاته الاقتصادية ..ولكن ليحترم بعضنا بعضا .
    التعددية ثقافة، وسلوك.. والثقافة والسلوك يحتاجان إلى تربية ،وتنمية، وتطوير .يقول الفيلسوف الفرنسي المعروف فولتير : "أنا أخالفك الرأي ..لكني مستعد لان أموت من أجل أن تعبر عن رأيك " وقبله قال الإمام الشافعي رضي الله عنه بوقت طويل : "رأيك صواب يحتمل الخطأ ..ورأيي خطأ يحتمل الصواب " أي اعتراف بالتعددية هذا ؟!.. وأي احترام للرأي هذا ؟!..وأية روحية طيبة هذه ؟! .انها ثقافة التعدد، وتعددية الثقافة .إنها احترام الإنسان.. واحترام رأيه مهما كان مختلفا عن ما نعتقده وما نراه .
     الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان، وجعل الإنسان في أحسن تقويم.. فلماذا يأتي البشر ليحتقر الإنسان، ويذل الإنسان ،ويلغي  حق الإنسان في أن يأخذ دوره في الحياة ،ويعبر عن معتقده ، ومذهبه، ودينه، ورأيه بحرية  لاتتنافى مع القيم السائدة ،والمتعارف عليها في كل مجتمع ؟! .
     ويأتي الآن دور الرياضة في تنمية ثقافة التعددية واحترام الآخر .لقد تعارفنا  جميعا على أن نقول بأن الموسيقى ثقافة عالمية .. أو بعبارة أدق لغة عالمية .قد نسمع  سيمفونية موزارت ، وموسيقى جايكوفسكي ،ونتأمل  تماثيل مايكل انجيلو ، ونطرب لام كلثوم ، ونتلذذ بالمقام العراقي ،ونعجب  بغناء أديث بياف  وفيروز  . وطالما كانت الموسيقى هي لغة موحدة بين الشعوب .. إذا ليس ثمة فرق في الفهم بين البشر . وكذلك الرياضة أنها اللغة  الواحدة الموحدة التي تجمع بين الشعوب على مختلف ألوانها ، وجنسياتها  ، ومواقعها .هذا لاعب كرة أرجنتيني نحبه ..وتلك بطلة ساحة وميدان روسية نفرح عندما تفوز ..وذاك بطل للسباحة مصري نصفق له.. ورابع لاعب  كرة سلة أميركي نحب أن نتفرج على اللعبة من أجله .
    الرياضة بكل أنواعها .. تنمي الإنسان فكرا  ،وجسدا ..تنمي عقله وقلبه .تنمي لديه الإحساس بالبطولة والتميز والتنافس الشريف ..تنمي عنده ثقافة احترام الآخر ..تنمي عنده ثقافة التعددية.. والإيمان بالاختلاف الذي هو رحمة .
    
    توزعت جلسات الندوة إلى أربع  جلسات ترأسها كل من الأساتذة الدكاترة راشد حمدون ووديع ياسين التكريتي ووليد وعد الله الاطوي وناظم شاكر الوتار وألقيت في الجلسات بحوث مهمة أسهم فيها عدد من الباحثين.ومن هذه البحوث تفعيل دور الإعلام الرياضي للأستاذ الدكتور ضياء قاسم الخياط والألعاب الرياضية الشعبية في الموصل للأستاذ الدكتور ذنون الطائي والرسول القائد محمد صلى الله عليه وسلم ودوره في نشر رياضة المرأة للدكتورة ألاء عبد الله حسين والالعاب الرياضية والاندماج الثقافي للدكتور خليل ألخالدي وظاهرة العنف في المجال الرياضي للدكتورة نغم محمود العبيدي والسيدة صباح جاسم ودور التربية الكشفية في تعزيز التماسك الاجتماعي للدكتور سعد نافع الدليمي والدكتورة بثينة حسين علي ودور الرياضة في احتواء سلوك الناشئة ومنعهم من الانحراف ودور القيادات الرياضية في إدارة تعدد الثقافات للدكتور رياض احمد إسماعيل ودور الرياضة في تلاقح الثقافات للاستاذ حارث علي حسن وغياب الوعي في المجتمع العربي والموقف من ممارسة المرأة للرياضة للدكتور عثمان عدنان البياتي والسيدة نغم خالد الخفاف .
لقد أكدت بحوث الندوة على أن موضوع تعدد الثقافات أو تقاطعها يعد اليوم من الميادين المهمة في مجال التربية الرياضية وعلومها والتعدد الرياضي وانعكاسه في المجتمع بات ظاهرة علمية وإنسانية لابد من أخذها بنظر الاعتبار في أية عملية تستهدف تعزيز اللحمة بين البشر رغم اختلافهم في اللون والجنس والدين والقومية فالرياضة لغة مشتركة بين الشعوب .كما أن من الرياضة تساعد في تعزيز الهوية الوطنية .
*القيادات الرياضية وأساليب التعامل مع تعددية الثقافات المجتمعية
*التضامن –المساواة-الشفافية في الإدارة الرياضية
*الدين والثقافة كأساس للادارة الرياضية
*من اجل رياضة بدون عنف
*المرأة والرياضة
*دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز العمل الرياضي
أسهم في إلقاء البحوث نخبة من أساتذة الكلية ومن بعض كليات ومراكز البحث في جامعة الموصل .وقد انتهت الندوة بقراءة التوصيات وتوزيع الشهادات التقديرية على الباحثين .ومما يجدر قوله أن إدارة الندوة وزعت قرصا  CDضم البحوث المشاركة لغرض تسهيل الاطلاع عليها .
لقد كانت الندوة –بحق – من الندوات المتميزة  التي انعقدت بجامعة الموصل من حيث المشاركة ، ومضمون البحوث ،والتنظيم ونحن نبارك للكلية ولفرع العلوم الرياضية  المتمثل برئيسه الاخ الصديق  الدكتور سعد نافع الدليمي الذي اضطلع بتنظيمها ونتمنى له ولزملائه كل نجاح وتقدم خدمة لحركة الرياضة في عراقنا العزيز .  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق