الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

الدكتور أحمد قاسم الجمعة مؤرخا

        الدكتور أحمد قاسم الجمعة مؤرخا
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
     عندما كتب الأستاذ الدكتور ذنون الطائي عن الأستاذ الدكتور احمد قاسم الجمعة مقالته الموسومة : "العالم الاثاري " رجعت إلى ملفاتي، واستذكرت هذا الرجل الذي كتبت عنه عدة مرات في جريدة فتى العراق مقالات قصيرة ومتابعات لمنجزاته العلمية ، غفلا من التوقيع وأظنه لم يكن يعرف من الذي يكتب عنه ويشيد به وبانجازاته في مجالي التاريخ والآثار الإسلامية .إن علاقتي بالأستاذ الدكتور الجمعة  ترجع إلى أكثر من أربعين عاما عرفته فيها عالما فذا ، واثاريا متميزا،  ومؤرخا مدققا،  ومهتما بالموصل، وآثارها من الطراز الأول.  وفوق هذا وذاك فأحمد قاسم الجمعة إنسانا متواضعا ،سمحا ،معطاء ،شجاعا، صادقا مع نفسه، ومع غيره ،يحب الناس، ويشعر بهم. وكل تلك الصفات جعلته يحظى باحترام وتقدير الجميع .وقد علقت على ماكتب الدكتور الطائي أقول : " تحية وإكبار للزميل العزيز الأستاذ الدكتور احمد قاسم الجمعة ،الذي قدم الكثير للموصل العزيزة ،ابتداء من عمله الأول مدرسا في المدارس الثانوية ،وانتهاء بعمله أستاذا متمرسا  في كلية الآداب –جامعة الموصل ، مرورا بما أنجزه في مجال الدراسات والبحوث، وخاصة فيما يتعلق بالمجلدات الضخمة التي تضمنتها أطروحته للدكتوراه عن الآثار الرخامية في الموصل كان لرسومه وتخطيطاته الشخصية موقع مهم فيها .فضلا عن تنقلاته بين محلات الموصل مشيا على الأقدام عندما جمع مواد أطروحته الممتازة . ويقينا أن الأستاذ الجمعة لو كان في مصر مثلا لأقاموا حوله الدنيا ولم يقعدوها..ومع هذا فأنا متأكد أن الموصليين - أناسا عاديين ومثقفين - يكنون لهذا الرجل كل الاحترام ..انه مئذنة للحدباء ثانية في الموصل.. بل هو ومئذنة الحدباء صنوان ..بارك الله بصحته وعمره وأدامه ذخرا للموصل وللعراق وللإنسانية مع تحياتي لتلميذي البار الوفي الأخ الأستاذ الدكتور ذنون الطائي على مسيرته التي أباركها وأشيد بها كما أشيد بوفائه وأخلاقه العالية فشكرا له والله يوفقه ... "
   ولد  الأستاذ الدكتور الجمعة في الموصل سنة  1938م، من عائلة امتهنت البستنة . وقد شارك ، منذ طفولته ، في أعمالها من عزقٍ ،وتسوية للتربة، وزرع وجني لمحاصيلها. وتعلم في الكتاتيب ثم أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها.وبعدها  حصل من كلية الآداب جامعة بغداد على البكالوريوس في الآثار الإسلامية بتقدير (جيد جداً) .وكان الأول على دورته سنة 1962م . وعين مدرساً في المديرية العامة للتربية في الموصل  في السنة ذاتها، والتحق بالبعثة العلمية سنة 1967م لنيل شهادة الدكتوراه في الآثار من جامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة، إلا أن نكسة حزيران ،وقطع العلاقات الكاملة بينها وبين العراق من جراءها  حال دون ذلك. وفي سنة 1970م نقل خدماته إلى جامعة الموصل معيداً في كلية الآداب، ثم أرسل بإجازة دراسية إلى مصر لنيل شهادتي  الماجستير والدكتوراه، وفي سنة 1971 حصل على شهادة الماجستير في الآثار الإسلامية من كلية الآداب بجامعة القاهرة بتقدير (امتياز) مع التوصية بطبع الرسالة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية عن رسالته الموسومة:" محاريب مساجد الموصل إلى نهاية حكم الأتابكة" . وفي سنة  1975  نال شهادة الدكتوراه في الآثار الإسلامية مع (مرتبة الشرف الأولى)  والتوصية  بطبع الأطروحة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية في كلية الآثار بجامعة القاهرة وكان عنوان  أطروحته : "الآثار الرخامية في الموصل خلال العهدين الأتابكي والإيلخاني" ، وكانت أول أطروحة في تلك الكلية تنال أعلى تقدير وأعلى توصية، ونظراً لأهميتها العلمية المبتكرة ومجلداتها الأربعة، فقد شبهها الأستاذ الدكتور عبد اللطيف إبراهيم رئيس لجنة المناقشة بـ(الأهرامات الأربعة في مصر) .في حين عدها الأستاذ الدكتور حسن الباشا بـ(أركان الدنيا الأربعة).
     رقي إلى مرتبة مدرس سنة 1975م بعد حصوله على الدكتوراه، وإلى أستاذ مساعد سنة 1983م، وحصل على الأستاذية سنة 1989م، ولقب أستاذ متمرس سنة 2009م، ولقب أستاذ رائد سنة  2010م.
وقد شغل العديد من المناصب العلمية والإدارية، أصالة ووكالة ،ولفترات مختلفة . فضلا عن مهامه التدريسية في الجامعة منها  مدير ديوان رئاسة جامعة الموصل ،ومساعد رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والثقافية في جامعة الموصل ،والأمين العام للمكتبة المركزية في  جامعة الموصل ومدير المركز الثقافي والاجتماعي.ومعاون عميد كلية الآداب.
ومدير مركز البحوث الآثارية والحضارية.
- ومدير المركز الجامعي.
ورئيس قسم الدراسات المعمارية والأثرية بمركز دراسات الموصل، ورئيسا  دورياً لقسم التاريخ في كلية الآداب،ومديرا لمتحف التراث الشعبي بالجامعة.

    كما تولى رئاسة وعضوية العديد من اللجان العلمية داخل الجامعة وخارجها وهي:
- رئيس جمعية التراث العربي بالموصل.
- عضو الهيئة العليا لمهرجان الربيع بالموصل.
- عضو مجلس بلدية الموصل.
- عضو الهيئة العليا لموسوعة الموصل الحضارية.
- عضو لجنة دليل مدينة الموصل والقصبات الخاصة بمحافظة نينوى.
- عضو هيئة تحرير موسوعة الموصل الآثارية.
- رئيس تحرير مجلة العلوم الإسلامية في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الموصل.
- عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب.
- عضو هيئة تحرير موسوعة العراق الحضارية.
- عضو اتحاد المؤرخين العرب.
- عضو جمعية المؤرخين والآثاريين بالعراق.
- رئيس لجنة الأزياء الشعبية لمهرجانات التراث الشعبي بمحافظة نينوى.
- عضو مجلس كلية الآداب بجامعة الموصل.
- عضو الهيئة المركزية لصيانة الآثار في المنطقة الشمالية.
- عضو هيئة تحرير مجلة آداب الرافدين.
- عضو هيئة تحرير مجلة آثار الرافدين.
      ألف (10) كتب  منها :
* الفنون الزخرفية العربية الإسلامية ،بغداد 1982 .
*أصالة الأنظمة المدنية العربية ،بين الحكمة ،بغداد 1990
*أصالة المنشات المعمارية التخطيطية عند العرب ،بيت الحكمة 1990
* *دور البصرة في التراث العلمي العربي(ندوة )بالاشتراك ،بيت الحكمة 1990

ونشر أكثر من  (65) بحثاً علمياً في المجلات العلمية المحكمة داخل القطر وخارجه دار معظمها حول التأثيرات المعمارية والعناصر الفنية للمباني  الموصلية والعراقية والعربية  والاسلامية ، وفي وقائع المؤتمرات والندوات العلمية والعربية والعالمية.
و حضر أكثر من (75) مؤتمراً وندوة علمية محلية وعربية وعالمية وألقى أكثر من (80) محاضرة علمية متخصصة.كما أسهم في تحرير موسوعات عديدة منها موسوعة الموصل الحضارية التي أصدرتها جامعة الموصل سنة 1992 بخمسة مجلدات كبيرة .
و ناقش وأشرف على عشرات رسائل الماجستير واطروحات الدكتوراه في الجامعات العراقية والعربية.
     وحضر كأستاذ زائر في جامعات لندن وكامبرج وأكسفورد في انكلترا وجامعات يمنية منها جامعات عدن وصنعاء وذمار وتعز.,واجرى دراسات تطبيقية مشتركة بباريس مع جامعة كليرمون فيران  الفرنسية في صيانة الآثار.و نقب في مواقع سد الموصل بمحافظة نينوى، وبعض المواقع الأثرية في اليمن. ووثق ودرس المباني الأثرية وفنونها التشكيلية في الموصل خلال عدة  قرون من العصور الإسلامية، فضلاً عن بعض المواقع الأثرية الأخرى في العراق، وسجل عشرات الأشرطة المتلفزة في مجال الآثار.
     وقد اختير خبيراً علمياً لمشروع معجم الآثار التابع لمكتب التعريب في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وخبيرا استشاريا لدائرة الآثار والتراث، ومديرية بلدية الموصل، ومديرية أوقاف الموصل في مجال الآثار والتراث والتخطيط الحضري، فضلاً عن كونه خبيراً علمياً لعدة مجلات وحوليات علمية محكمة محلية وعربية وعالمية.
     حصل خلال مسيرته العلمية الدؤوبة على مئات من كتب الشكر والتقدير من جهات علمية وإدارية عراقية وعربية، فضلاً عن العديد من الأوسمة والميداليات والدروع العلمية والشهادات التقديرية منها:
- وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب، وذلك لإسهاماته المتميزة في خدمة التاريخ العربي الإسلامي.
- وسام تاريخ العلوم عند العرب من مركز إحياء التراث العلمي العربي بجامعة بغداد، وذلك لجهوده المتميزة في خدمة التراث العربي الإسلامي.
- شهادة تقديرية من وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وذلك لنيله لقب (الأستاذية(
- شهادة تقديرية من وزير الثقافة والإعلام تقديراً لجهوده المتميزة في الندوات العلمية.
- شهادة تقديرية من وزير التعليم العالي والبحث العلمي لتميزه من خلال ريادته العلمية في خدمة التعليم العالي والبحث العلمي.
- ثلاث شهادات تقديرية من محافظة نينوى، وذلك لجهوده المتميزة في إعداد المعارض العلمية والفنية لمهرجانات الربيع في الموصل.
- خمس شهادات تقديرية من مركز دراسات الموصل.
- ثلاث شهادات تقديرية من كلية الآداب بجامعة الموصل.
- أربع شهادات تقديرية من كلية العلوم الإسلامية بجامعة الموصل.
- درع الآثار العلمي من كلية الآثار بجامعة الموصل.
- ميدالية الخدمة العامة من أجل العراق الدفعة الأولى.
- درع الموصل العلمي من مركز دراسات الموصل بجامعة الموصل.
- درع  قناة الموصل الفضائية للثقافة والإبداع.
       يعتقد الأستاذ الدكتور الجمعة ، بأن التاريخ تفاعل حضاري بين ثلاث مرتكزات : هي الزمن، والأرض، والإنسان .وتكمن أهمية التاريخ في قدرته على التعريف بنتاج وحالات وظروف الأمم عبر العصور ومدى تأثيرها في الحضارة الإنسانية . ويقول أن الشعوب كلما استذكرت تجاربها وتجارب غيرها أضافت حلقة جديدة لنتاج الأمم خاصة وان الحضارة الإنسانية ليست سوى حلقات لنتاج الأمم يكمل بعضه بعضا  .ولا يمكن فصل تلك الحلقات عن بعضها كما لايمكن إهمال التأثيرات المتبادلة بينها.
     ويربط الأستاذ الدكتور الجمعة بين التاريخ والآثار ويقول أنهما وجهان لعملة واحدة ، فالتاريخ غالبا ما يركز على النتاج المعنوي في حين يهتم علم الآثار بالنتاج المادي .ومما يجعل علم الآثار ملذا – من وجهة نظره – أن علم الآثار يحتاج إلى الدراسة الميدانية لذلك يعد نفسه محظوظا لأنه جمع المعرفة التاريخية والاثارية تحت سقف واحد  .
        وهو يرى أن الاثاري ينبغي أن يكون مؤرخا عالما بالعصور وتسلسلها قبل أن يكون اثاريا .ويذهب الدكتور الجمعة إلى انه اعتمد الصور الفوتوغرافية في دراساته عن الآثار الرخامية في الموصل . ولم يكتف بذلك وإنما بدأ يمارس – بنفسه – التخطيطات الهندسية الأفقية والرأسية للمباني ولعناصرها المعمارية .فضلا عن قطاعاتها من مستوية ومقعرة ومحدبة وتحليل ورسم التكوينات والعناصر .ويضيف : " أن التخطيطات الهندسية والتحليلات الفنية التي قام بتخطيطها ورسمها من ابرز ما ميز بحوثه ودراساته وبالذات فيما هو متعلق بالمباني والفنون التشكيلية التي غطى معظمها آثار الموصل خلال تسعة قرون من تاريخها .ومن حسن الحظ أن الأستاذ الدكتور الجمعة وجه العديد من طلبة الدراسات الأولية والعليا بهذا الاتجاه وقد تلمست ذلك شخصيا عندما كنت أترأس جلسات مناقشة بعض طلبته الذين تفرغوا لدراسة الآثار والمباني الشاخصة التي تعود للعصر العثماني .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق