الاثنين، 6 ديسمبر، 2010

الدكتور محسن خليل (1939-2010 ) الاقتصادي الدبلوماسي العراقي في ذمة الله

الاستاذ الدكتور محسن خليل

 الدكتور محسن خليل (1939-2010 ) الاقتصادي الدبلوماسي العراقي في ذمة الله
                                 ا.د. إبراهيم خليل العلاف
                     أستاذ التاريخ الحديث –العراق

      محسن خليل إبراهيم ، واحد من أبرز المثقفين الموصليين الذين تركوا بصمة واضحة في جدران الثقافة العراقية والفكر الاقتصادي العربي المعاصر  ، من خلال كتاباته، وعمله في ميداني الثقافة والدبلوماسية . عرفته منذ أن  كان طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد ثم بعد حصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراه إنسانا مثقفا ،رصينا، هادئا   .فضلا عن انه كان متحدثا لبقا وباحثا جادا مخلصا وأستاذا جامعيا فاضلا .
     كتب رسالته للماجستير وقدمها إلى كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد سنة 1980 وكانت بعنوان : " في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي في صدر الإسلام " . أما أطروحته للدكتوراه والتي قدمها للكلية والجامعة ذاتها سنة 1988 فكانت بعنوان : " الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الإسرائيلي للفترة 1950 – 1980 " .ومن كتبه المنشورة : " الطائفية والنظام الدستوري في لبنان " ونشر سنة 1992 .كما أن له دراسات ومقالات عديدة في الجوانب الاقتصادية والفكرية والسياسية والإستراتيجية  .وآخر عمل دبلوماسي تولاه قبل الاحتلال الأميركي وسقوط النظام السابق في 9 نيسان 2003  ،كان مندوبا للعراق في جامعة الدول العربية في القاهرة .
     عمل قبل ذلك  مديرا لمركز البحوث والمعلومات في الجادرية ببغداد  . وفي عهده  ،أصدر المركز كتبا ومترجمات  ودراسات سياسية واقتصادية في غاية الأهمية لاتزال تمثل مرجعا للباحثين وطلبة الدراسات العليا وخاصة في مجالات السياسة  والتاريخ والاقتصاد .
     في أوائل السبعينات من القرن الماضي كان يكتب في جريدة الثورة البغدادية ثم عين سكرتيرا إعلاميا في ديوان رئاسة الجمهورية،بعدها دخل السلك الدبلوماسي سفيرا للعراق في اليمن  . وفي أواسط الثمانينات  ،انشغل في تأصيل التراث وربطه بالمعاصرة  وتأكيده على فكرة التقدم كأساس لقيام المشروع الحضاري العربي الوحدوي ،من خلال مقالاته وعمله في تحرير مجلة المنار التي كانت تصدر في باريس .
     كان يعاني قبل وفاته من مرض عضال لم يمهله طويلا .وقد توفي في إحدى مستشفيات الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين الموافق لليوم الحادي عشر من تشرين الأول-أكتوبر  سنة 2010 .  نعته حفيدته ياسمين عبد الوهاب الصباغ بعد ثلاثة أيام من وفاته وقالت أن جدها لامها كان يقول لها   : "إن العلم وخاصة التفوق فيه من أفضل الأشياء التي يجب أن نحافظ ونواظب عليها لأنها تطور الإنسان  وترفع مكانته في المجتمع. فأنت شجعتني على التفوق في كل شيء، وجعلت التفوق لي هدفا في هذه الحياة. وكنت دائما تتابع دراستي ومستواي العلمي حتى أيامك الأخيرة ولم تكن تقبل بالنجاح فقط بل بامتياز وتفوق. كنت دائما تذكرني بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه". وكنت تحثني دائما على معرفة أحوال المجتمع وأن أكون على اطلاع على أحوال العالم وقلت لي "الإنسان يا ياسمينة يجب أن يعرف احدث أحوال العالم بالإضافة الى العلم". لان العلم وحده لا يساوي شيئا إذا كان هنالك تخلف في المعلومات العامة. يا جدي أنت الذي زرعت بقلبي حب الوطن والدفاع عنه حتى آخر قطرة دم، فكنت قدوتي في ذلك " . رحمك الله يا صديقنا العزيز الأستاذ الدكتور محسن خليل (أبو بسام ) ، وجزاك خيرا على ما قدمت فقد كنت مخلصا لوطنك وأمتك .

هناك تعليق واحد:

  1. ان الله و انا اليه راجعون.
    ذكرني قراءة المقال بقول الشاعر:
    وما من كاتب الا سيفني ويبقي الدهر ما كتبت يداه
    فلا تكتب بيديك غير شيء يسرك في القيامة ان تراه

    والله اعلم لم يكتب هذا الرجل الى ما يسر.

    ردحذف