الجمعة، 31 ديسمبر 2010

مطبعة الولاية في الحجاز 1883 -1936

بناية مطبعة الولاية في الحجاز -مكة المكرمة 1883
مطبعة الولاية في الحجاز 1883 -1936
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل

في عهد الوالي عثمان نوري باشا والي الحجاز تأسست اول مطبعة في مكة المكرمة وذلك في سنة 13-- هجرية =1883 ميلادية .وكان عبد الغني افندي مديرا للمطبعة وان علي افندي كان معاونا له وقد خلف عبد الغني افندي ابراهيم ادهم وكانت اول الامر يدوية ثم زودت بمطبعة فرنسية الية ومن الكتب التي طبعتها المطبعة "سالنامة الحجاز " أي الكتاب السنوي للولاية . فضلا عن بعض المؤلفات ككتب "تسهيل المنافع في الطب" و"تنبيه الغافلين" و"عمدة السالك" و"رسالة ايها الولد للغزالي" ومنها "السلام في الفقه والتوحيد" .كما تولت المطبعة طبع جريدة" حجاز" وهي الجريدة الرسمية وبعد تشكيل الحكومة الهاشمية تم شراء الة طبع حديثة وفيها طبعت جريدة القبلة وفي سنة 1936 شهدت المطبعة اصلاحا جذريا في تاريخها هندما جددها السعوديون وجعلوا منها مطبعة حديثة .

الصحافة في الحجاز للدكتور محمد عبد الرحمن الشامخ

الصحافة في الحجاز للدكتور محمد عبد الرحمن الشامخ
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
كتاب مهم اهداني اياه الاستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الشامخ في احدى زياراتي للرياض قبل اكثر من 25 عاما .وكتاب الشامخ الموسوم :"الصحافة في الحجاز " كتاب فريد من نوعه .فهو كتاب وثائقي لم يسبقه احد قبله في دراسة موضوع الصحافة في الحجاز وقد تحدثت معه في بيته عندما دعاني وقلت له انك وثقت تاريخ الصحافة في الحجاز والمملكة العربية السعودية بأفضل صورة خاصة وان الكثير مما رأيته من صحف ومجلات قد ضاع أو اندثر وظل كتابك الشاهد الوحيد عليها .درس الاستاذ الدكتور الشامخ نشأة الصحافة في الحجاز،ووقف عند صحف "حجاز " و"شمس الحقيقة " و " الرقيب " و" الاصلاح الحجازي " و" المدينة المنورة " واخذ نماذج من كتابات جريدة حجاز ثم عرض للصحف التي صدرت في العهد الهاشمي 1916-1925 ومنها صحف القبلة والحجاز والفلاح وبريد الحجاز وقدم نصوصا منها .ومن العهد السعودي وخاصة في اوائله 1924-1941 نراه يؤرخ "لام القرى" و"صوت الحجاز "و"لمجلات الاصلاح "و"المنهل" و"النداء الاسلامي" والشيئ الجميل في الكتاب انه مليئ بالنصوص الصحفية التي تعين الباحثين والمؤرخين المهتمين بتاريخ السعودية الحديث والمعاصر .كتاب مفيد جدا .

الخميس، 30 ديسمبر 2010

العائلة ..كتاب ارنست .دبليوبرجس الشهير

العائلة ..كتاب ارنست .دبليوبرجس الشهير
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
Ernest w Burges ارنست دبليو برجس عالم اجتماع اميركي رائد درست كتابه من اواسط الستينات من القرن الماضي على يد الاستاذ الدكتور حاتم عبد الصاحب الكعبي استاذ علم الاجتماع العراقي الكبير عندما كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية -جامعة بغداد وضمن مادة علم النفس الاجتماعي .وكان الكعبي معجبا بالكتاب حيث ان برجس استاذه في شيكاغو وبعد مرور ...45 سنة طلبت من صديقي استاذ علم الاجتماع في شيكاغو دانيال وولك ان يرسل لي نسخة من الكتاب المطبوع لاول مرة سنة 1945 وبعدها طبع مرات عديدة فأرسل لي - مشكورا - طبعة 1971 .الكتاب يتناول المجتمع الريفي والمجتمع المديني والعلاقات الاولية والعلاقات الثانوية والزواج والمدن والتغير الاجتماعي والثقافة والاشتراكية والمجتمعات في اليابان واميركا وروسيا والهند والصين والحرب والعائلة .كتاب رائع لااعرف لماذا لم يترجم والجدير بالذكر ان برجس ليس وحده مؤلف الكتاب بل ان معه استاذين هما هارفي لوك وماري ماركريت توماس .شكرا جزيلا للاستاذ دانيال وولك على ارساله لي نسخة من الكتاب الذي ذكرني بايام التلمذة .

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

كتاب وصلني :تأريخ في ذكريات ..العراق 1930-1958 للاستاذ عبد الكريم الازري

تأريخ في ذكريات ..العراق 1930-1958 للاستاذ عبد الكريم الازري
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل 
عبد الكريم الازري سياسي عراقي من العهد الملكي كتب مذكراته بعنوان : "تاريخ في ذكريات 1930-1958 " .والمذكرات اليوم في متناول ايدي القراء .تولى الازري مناصب عديدة في الدولة العراقية .اشتغل قنصلا للعراق سنة 1930 في كرمنشاه ثم اعيد مدرسا في دار المعلمين الابتدائية وبعدها اصبح سكرتيرا في وزارة المعارف ورئيسا للديوان الملكي و...رئيسا للتشريفات الملكية ومدير عام للواردات في وزارة المالية ومدير التجارة ونائب في البرلمان ووزير المالية لعدة مرات ووزير للاعمار . يقول صاحبها انه كان يمتلك فلسفة واضحة ترتكز الى مبادئ الحق والوطنية والانصاف فهل كان كذلك فعلا لنقرأها ونرى انها مذكرات ملذة مفيدة .

دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف واخرون

دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف واخرون
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
شركة دار الوراق للنشرالمحدودة في لندن قامت بأصدار كتاب بعنوان : " دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث " اسهم في كتابته نخبة من المؤرخين والباحثين وهم الاستاذ الدكتور طارق نافع الحمداني والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل احمد العلاف والبروفيسور بي .جي.سلوت والبروفيسور الدكتور اوتس لوكهارت والدكتور حسين القهواتي والدكتور عبد الامير محمد امين والدكتور محمد عبد الله العزاوي والدكتور نوري عبد البخيت السامرائي والدكتور مصطفى عبد القادر النجار والدكتور صادق ياسين الحلو والدكتورة نجاة عبد القادر النجار .من مباحث الكتاب شركة الهند الشرقية والعلاقات بين افراسياب والدولة العثمانية والتهديد العماني ونتائجه ونشاط فرنسا السياسيفي الخليج العربي والسالنامات العثمانية مصدرا لتاريخ البصرة الحديث والصراع بين روسيا وبريطانيا حول الخليج العربي وجيش الاخوان وبريطانيا وتحديد السيادة على جزر الخليج والمصالح الاميركية في الخليج .كتاب مهم ومفيد .

العصور الوسطى الاوربية للاستاذ الدكتور عبد القادر احمد اليوسف

العصور الوسطى الاوربية للاستاذ الدكتور عبد القادر احمد اليوسف
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث- جامعة الموصل

استاذي الدكتور عبد القادر احمد اليوسف رحمه الله له مؤلفات عديدة طبعت اكثر من مرة منها هذا االكتاب الذي نذكر به وقد وافق على اعادة طبعه في جامعة الموصل عندما طلبت منه ذلك وقال انه موافق وبدون  ان يريد اية مستحقات مالية .كان هذا عندما كنت رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية -جامعة الموصل اواسط الثمانينات من القرن الماضي والكتاب مقرر ككتاب منهجي لطلبة الصفوف الاولى من اقسام التاريخ في كل الجامعات العراقية .الكتاب متميز ويضم 15 فصلا منها نظريات في انحطاط الامبراطورية الرومانية في الغرب ،والمجتمع الروماني، والفرنجة ،والاقطاع ،وبريطانيا ،وفرنسا ،والنشاط الاقتصادي والفكري في القرنين 12 و13 الميلاديين، والكنيسة الغربية، واوضاع ايطاليا، والتحولات الاجتماعية في القرنين 14 و15 .والكتاب هو من ضمن سلسلة بدأها الدكتور اليوسف ودرس فيها الاقطاع والحروب الصليبية والامبراطورية البيزنطية وكان من المؤمل ان يصدر كتابه عن الامبراطورية العثمانية لكن مسودات هذا الكتاب ضاعت في بيروت ابان الحرب الاهلية اللبنانية .

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

اعلام المجمع العلمي العراقي 1947-2004

اعلام المجمع العلمي العراقي 1947-2004ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

جميل جدا ان نرى كتابا شاملا يتناول فيه صاحبه الاستاذ صباح ياسين الاعظمي أعلام المجمع العراقي العراق (الاكاديمية العراقية )من تأسيسه سنة 1947 وحتى سنة 2004 .وقد اضطلعت الدار العربية للموسوعات بطبع الكتاب ونشره مشكورة .والمؤلف هو... مدير مكتبة المجمع ،وله اطلاع كبير بكل تفاصيل السير العلمية والذاتية لاعضاء المجمع .من الاعضاء المؤسسين للمجمع رئيسه الشيخ محمد رضا الشبيبي 1947-1949 ،والدكتور فاضل الجمالي ،والدكتور هاشم الوتري والدكتور متي عقراوي والاستاذ توفيق وهبي والاستاذ محمد بهجت الاثري والدكتور جواد علي والاستاذ نصرت الفارسي والاستاذ منير القاضي والدكتور شريف عسيران والاستاذ محيي الدين يوسف والدكتور مصطفى جواد والاستاذ شيت نعمان والدكتور ناجي الاصيل والدكتور نسيم سوسة والاستاذ عباس العزاوي والاستاذ حمدي الاعظمي .قدم المؤلف سيرا موجزة لكل اعضاء المجمع منذ 1947 وحتى 2004 .كتاب طريف ومفيد .نبارك للاستاذ الاعظمي انجازه العلمي والتوثيقي والببليوغرافي هذا .

بلديات العراق في العهد العثماني 1534-1918م

بلديات العراق في العهد العثماني 1534-1918م
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
كتاب جديد ونفيس من تأليف الدكتور عبد العظيم عباس نصار صدر عن المكتبة الحيدرية. والكتاب بألاصل اطروحة دكتوراه بأشراف الدكتور علي ناصر العبيدي قدمت الى معهد التاريخ العربي والبحث العلمي للدراسات العليا التابع لاتحاد المؤرخين العرب ببغداد سنة 2005،بذل صاحبها جهودا كبيرة من اجل اخراجها بشكل ممتاز ومن ذلك اضطراره للسفر الى استانبول وحلب للحصول على المصادر التركية ، والعربية والاجنبية .وقد ضمن ملاحقه، مجموعة من الوثائق المهمة .وموضوع البلديات في العراق موضوع بكر، وأصيل ،ومهم، ومفيد .تناول المؤلف الواقع العمراني والخدمي في المدن العراقية ابان العهد الثماني كما درس انعكاسات الاصلاحات العثمانية على ذلك وتأسيس البلديات سنة 1969 وفي عهد ولاية مدحت باشا .وقف عند تأسيس بلديات الموصل وبغداد والبصرة وامتد به البحث حتى فترة الاحتلال البريطاني حيث احتلت البصرة 1914 وبغداد 1917 ووضح واجبات رئيس البلدية والمجلس البلدي وميزانية البلديات واقسامها وميزانيتها .ان من نتائج الدراسة التي توصل اليها المؤلف ان النظام البلدي العثماني ارتكز على النظام الاسلامي المتمثل بالحسبة ،وان العثمانيين ادخلوا النظام البلدي الحديث لكن التطبيق لم يكن بمستوى الجوانب النظرية والادارية والقانونية لهذا انتكست البلديات واصابها ما اصابها من الاهمال الذي لازلنا نعانيه .كتاب مهم ننصح بقراءته .

كلية التربية الرياضية تقيم ندوة دور القيادات الرياضية في إدارة تعدد الثقافات

كلية التربية الرياضية تقيم ندوة دور القيادات الرياضية في إدارة تعدد الثقافات
متابعة :ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
برعاية الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل، وبحضور الأستاذ الدكتور عدنان الصفاوي مساعده الإداري ، نظمت كلية التربية الرياضية  من خلال فرع العلوم الرياضية ندوة علمية بعنوان : "دور القيادات الرياضية في إدارة وتعدد الثقافات "،وذلك على قاعة المنتدى الأدبي والعلمي يوم الاثنين 27 كانون الأول 2010 .وقد افتتحت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم .بعد ذلك ألقى الأستاذ الدكتور ياسين طه الحجار عميد الكلية كلمة ذكر فيها بأهداف الندوة ودعا إلى أن تكون الرياضة ميدانا للتنافس الشريف واحترام الآخر .ثم ألقى الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف محاضرة افتتاحية بعنوان : "أهمية التعددية وتأثيرها في تنمية النشاطات الرياضية " قال فيها :" لعل من ابرز مظاهر الحضارة العربية والإسلامية ،هذا التعدد والتنوع ضمن الوحدة، والذي كان وراء ازدهار تلك الحضارة، واكتسابها بعدا إنسانيا واضح المعالم .. وما كان لهذه الحضارة  أن تكون لولا مبادئ التسامح ،والمحبة ، والإخلاص ،والدقة، والمرونة، والصدق الذي تميزت به  .
     وللأسف الشديد،  فأننا اليوم ، وفي عصرنا الحاضر هذا قد غادرنا الكثير من تلك الصفات، فبتنا معروفين بالتعصب  ،متشبثين بالفكر الواحد.. وأصبحنا غير متسامحين ليس مع  غيرنا وإنما مع بعضنا البعض .
     إن أية مراجعة منصفة لتاريخنا ..تكشف بان العرب حتى في عصورهم ماقبل الإسلام  ،وبعد الإسلام ،كانوا امة متفتحة، زادهم الإسلام تفتحا من خلال تأكيده على أهمية الركون إلى الكلمة الطيبة الصادقة ، والعقل ،والحكمة ،والموعظة الحسنة ، والجدل بالتي هي أحسن .فضلا عن التحلي بالإيمان، والاستقامة، ومكارم الأخلاق .
ومن المؤكد أن هذه الفكرة ، وهذه الدعوة، وهذا التأكيد على التنوع  ،وجد له صدى في تعددية المذاهب والملل والنحل .كما أن كل الاتجاهات والرؤى توضح  - وبدون أدنى  شك -  أن الاختلاف رحمة والتعددية ثقافة ..لابد من تنميتها ،منذ الصغر  . ولابد أن نعمل جميعا من اجل زراعة الثقة بين بعضنا البعض .ليكن لكل واحد منا دينه ،وليكن لكل واحد منا مذهبه ،ولتكن لكل واحد منا قوميته ،وليؤمن كل واحد منا بآرائه السياسية وتوجهاته الاقتصادية ..ولكن ليحترم بعضنا بعضا .
    التعددية ثقافة، وسلوك.. والثقافة والسلوك يحتاجان إلى تربية ،وتنمية، وتطوير .يقول الفيلسوف الفرنسي المعروف فولتير : "أنا أخالفك الرأي ..لكني مستعد لان أموت من أجل أن تعبر عن رأيك " وقبله قال الإمام الشافعي رضي الله عنه بوقت طويل : "رأيك صواب يحتمل الخطأ ..ورأيي خطأ يحتمل الصواب " أي اعتراف بالتعددية هذا ؟!.. وأي احترام للرأي هذا ؟!..وأية روحية طيبة هذه ؟! .انها ثقافة التعدد، وتعددية الثقافة .إنها احترام الإنسان.. واحترام رأيه مهما كان مختلفا عن ما نعتقده وما نراه .
     الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان، وجعل الإنسان في أحسن تقويم.. فلماذا يأتي البشر ليحتقر الإنسان، ويذل الإنسان ،ويلغي  حق الإنسان في أن يأخذ دوره في الحياة ،ويعبر عن معتقده ، ومذهبه، ودينه، ورأيه بحرية  لاتتنافى مع القيم السائدة ،والمتعارف عليها في كل مجتمع ؟! .
     ويأتي الآن دور الرياضة في تنمية ثقافة التعددية واحترام الآخر .لقد تعارفنا  جميعا على أن نقول بأن الموسيقى ثقافة عالمية .. أو بعبارة أدق لغة عالمية .قد نسمع  سيمفونية موزارت ، وموسيقى جايكوفسكي ،ونتأمل  تماثيل مايكل انجيلو ، ونطرب لام كلثوم ، ونتلذذ بالمقام العراقي ،ونعجب  بغناء أديث بياف  وفيروز  . وطالما كانت الموسيقى هي لغة موحدة بين الشعوب .. إذا ليس ثمة فرق في الفهم بين البشر . وكذلك الرياضة أنها اللغة  الواحدة الموحدة التي تجمع بين الشعوب على مختلف ألوانها ، وجنسياتها  ، ومواقعها .هذا لاعب كرة أرجنتيني نحبه ..وتلك بطلة ساحة وميدان روسية نفرح عندما تفوز ..وذاك بطل للسباحة مصري نصفق له.. ورابع لاعب  كرة سلة أميركي نحب أن نتفرج على اللعبة من أجله .
    الرياضة بكل أنواعها .. تنمي الإنسان فكرا  ،وجسدا ..تنمي عقله وقلبه .تنمي لديه الإحساس بالبطولة والتميز والتنافس الشريف ..تنمي عنده ثقافة احترام الآخر ..تنمي عنده ثقافة التعددية.. والإيمان بالاختلاف الذي هو رحمة .
    
    توزعت جلسات الندوة إلى أربع  جلسات ترأسها كل من الأساتذة الدكاترة راشد حمدون ووديع ياسين التكريتي ووليد وعد الله الاطوي وناظم شاكر الوتار وألقيت في الجلسات بحوث مهمة أسهم فيها عدد من الباحثين.ومن هذه البحوث تفعيل دور الإعلام الرياضي للأستاذ الدكتور ضياء قاسم الخياط والألعاب الرياضية الشعبية في الموصل للأستاذ الدكتور ذنون الطائي والرسول القائد محمد صلى الله عليه وسلم ودوره في نشر رياضة المرأة للدكتورة ألاء عبد الله حسين والالعاب الرياضية والاندماج الثقافي للدكتور خليل ألخالدي وظاهرة العنف في المجال الرياضي للدكتورة نغم محمود العبيدي والسيدة صباح جاسم ودور التربية الكشفية في تعزيز التماسك الاجتماعي للدكتور سعد نافع الدليمي والدكتورة بثينة حسين علي ودور الرياضة في احتواء سلوك الناشئة ومنعهم من الانحراف ودور القيادات الرياضية في إدارة تعدد الثقافات للدكتور رياض احمد إسماعيل ودور الرياضة في تلاقح الثقافات للاستاذ حارث علي حسن وغياب الوعي في المجتمع العربي والموقف من ممارسة المرأة للرياضة للدكتور عثمان عدنان البياتي والسيدة نغم خالد الخفاف .
لقد أكدت بحوث الندوة على أن موضوع تعدد الثقافات أو تقاطعها يعد اليوم من الميادين المهمة في مجال التربية الرياضية وعلومها والتعدد الرياضي وانعكاسه في المجتمع بات ظاهرة علمية وإنسانية لابد من أخذها بنظر الاعتبار في أية عملية تستهدف تعزيز اللحمة بين البشر رغم اختلافهم في اللون والجنس والدين والقومية فالرياضة لغة مشتركة بين الشعوب .كما أن من الرياضة تساعد في تعزيز الهوية الوطنية .
*القيادات الرياضية وأساليب التعامل مع تعددية الثقافات المجتمعية
*التضامن –المساواة-الشفافية في الإدارة الرياضية
*الدين والثقافة كأساس للادارة الرياضية
*من اجل رياضة بدون عنف
*المرأة والرياضة
*دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز العمل الرياضي
أسهم في إلقاء البحوث نخبة من أساتذة الكلية ومن بعض كليات ومراكز البحث في جامعة الموصل .وقد انتهت الندوة بقراءة التوصيات وتوزيع الشهادات التقديرية على الباحثين .ومما يجدر قوله أن إدارة الندوة وزعت قرصا  CDضم البحوث المشاركة لغرض تسهيل الاطلاع عليها .
لقد كانت الندوة –بحق – من الندوات المتميزة  التي انعقدت بجامعة الموصل من حيث المشاركة ، ومضمون البحوث ،والتنظيم ونحن نبارك للكلية ولفرع العلوم الرياضية  المتمثل برئيسه الاخ الصديق  الدكتور سعد نافع الدليمي الذي اضطلع بتنظيمها ونتمنى له ولزملائه كل نجاح وتقدم خدمة لحركة الرياضة في عراقنا العزيز .  


الاثنين، 27 ديسمبر 2010

عبد العزيز سليمان نوار وتاريخ العراق الحديث

الاستاذ عبد العزيز سليمان نوار يتوسط طلبته في كلية تربية جامعة بغداد 1965
عبد العزيز سليمان نوار وتاريخ العراق الحديث
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل-
العراق
أليس من الغريب أن لا أعثر على معلومات مفيدة تتعلق بالسيرة الذاتية لأبرز أستاذ مصري متخصص بتاريخ العراق الحديث، وهو الأستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار، والذي كان لي شرف التلمذة على يديه لثلاث سنوات ابتدأت بالسنة 1965_ 1966_ 1967 ،ففي هذه السنوات كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية_ جامعة بغداد وقد درسني في المرحلة الأولى تاريخ العصور الوسطى، وفي المرحلة الثانية تاريخ الشرق الأدنى الحديث ،وفي المرحلة الثالثة تاريخ العراق الحديث.. ويبدو أن الأستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار كان قد انتدب للتدريس في جامعة بغداد بعد انجازه لرسالته للماجستير ولأطروحته للدكتوراه عن العراق الحديث .وقد علمنا نحن الطلبة آنذاك أن أستاذنا جاء إلى بغداد ليدرسنا وقد تخرج حديثا ونال الماجستير سنة 1958 عن رسالته الموسومة داؤد باشا والي بغداد 1832 ثم حصل على الدكتوراه سنة 1963 وكان عنوان أطروحته: " تاريخ العراق الحديث منذ نهاية حكم داؤد باشا حتى نهاية حكم مدحت باشا " ،أي منذ سنة 1832 وحتى 1872. ومما أكد ذلك اطلاعنا على رسالته للماجستير وأطروحته للدكتوراه مطبوعتين ككتابين منشورين من قبل وزارة الثقافة في الجمهورية العربية المتحدة ،وضمن سلسلة المكتبة العربية، والناشر دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة،الأول سنة 1964 والثاني سنة 1968 .
ومن الطريف أن يكتب مقدمة ألكتابين الأستاذ الدكتور احمد عزت عبد الكريم المؤرخ المصري العربي الكبير وكان آنذاك (1968) يشغل منصب وكيل جامعة عين شمس.
قال الأستاذ الدكتور احمد عزت عبد الكريم في مقدمة كتاب تاريخ العراق الحديث للدكتور نوار: (( لااعرف باحثا تعشق موضوع بحثه ، فتلازمه واخلص في عشرته وخدمته كما فعل الدكتور عبد العزيز نوار لتاريخ العراق الحديث )) . وأضاف يقول : (( وقد بدأت هذه الصفحة بينهما منذ تخرج نوار في كلية الآداب بجامعة عين شمس في سنة 1954، ولعلها بدأت قبل ذلك.. لاأدري! وما أن بدأنا نتخير له موضوعا لرسالة الماجستير حتى اختار تاريخ العراق الحديث دون تردد))...
اعتقد أن الدكتور عبد العزيز سليمان نوار من مواليد كفر شكر بمصر أوائل الثلاثينات من القرن العشرين، ولعلها سنة 1932 ، وكفر شكر مدينة ومركز تقع بأقصى شمال محافظة القليوبية على بعد 60 كم إلى الشمال الشرقي من القاهرة على الطريق السريع الذي يربط القاهرة بالمنصورة .والده هو العلامة الشيخ سليمان نوار من هيئة كبار العلماء وله مؤلفات وكتب في مجال البلاغة والإعجاز القرآني ،وصفه الشيخ الدكتور متولي شعراوي،والشيخ الدكتور أحمد حسن الباقوري بغزارة العلم، والقدرة على التجديد، وقد كرمته الدولة في العهد الملكي بوسام رفيع وعمل عميدا لكلية اللغة العربية . أكمل الدكتور عبد العزيز نوار دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ثم دخل كلية الآداب- جامعة عين شمس وفي قسم التاريخ بالذات، وتخرج فيه سنة 1954، وقد عين مدرسا في الكلية ذاتها ورقى إلى مرتبة الأستاذية وصار عميدا للكلية في السبعينات من القرن الماضي.
من الأمور المعروفة لنا أن الأستاذ الدكتور احمد عزت عبد الكريم كان قد وضع خطة واسعة لكتابه تاريخ العرب الحديث، وبدأ يشجع طلابه على الولوج في هذا الميدان، فاتجه بعضهم نحو دراسة تاريخ بلاد الشام ، وذهب الآخرون إلى دراسة الخليج العربي، وراح الفريق الثالث يدرس تاريخ المغرب العربي، واختار عبد العزيز سليمان التخصص بتاريخ العراق الحديث، ولما لم يجد في مكتبات مصر ضالته ، شد الرحال إلى بريطانيا باحثا عن الوثائق والمراجع ،والى شيئ من هذا القبيل أشار الدكتور احمد عزت عبد الكريم عندما قال أن نوار لم يكتف بجمع مادة بحثه، على مافي ذلك وحده من مشقة، وإنما كان يلبي طلب زملائه طلاب الدراسات العليا بجامعة عين شمس ، فاقبل عن رضا يجمع لكل منهم ويصور الوثائق التي يحتاجون إليها في رسائلهم وأطروحاتهم ، فدل ذلك على ماينبغي أن يكون بين أبناء المدرسة الواحدة بأجيالها المتتابعة من ود وتعاون.
عاد إلى مصر، وفي جعجعة الكثير من الوثائق لكنه أدرك بان ذلك لايكفي ، إذ لابد من معاينة ارض الحدث، فرتب لنفسه اعارة للتدريس في جامعة بغداد، وفي بغداد أمضى ثلاث سنوات دراسية وهي أمنية كانت عزيزة على نفسه منذ زمن بعيد ، وان لم يستطع تحقيقها إلا بعد أن أتم رسالته للماجستير وأطروحته للدكتوراه ، وربما أفاده هذا التأخير في زيارة العراق،فقد ذهب إليه ، وقد غدت معلوماته وتفكيره ، ونظراته في تاريخ العراق الحديث، أكثر نضجا وعمقا وشمولا، كما مكنته هذه الإقامة من جمع مادة غزيرة لبحوث ومقالات ومشروعات تالية، وقد أثمرت هذه العشرة الطويلة بين نوار وتاريخ العراق الحديث ثمراً جنيا، من رسائل وكتب وبحوث ، ونشر بعضها ولا يزال بعضها الآخر في طريقه إلى النشر.
حظي الأستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار باهتمام ومحبة أساتذته وفي مقدمتهم أستاذه المشرف، الأستاذ الدكتور احمد عزت عبد الكريم وأستاذيه الدكتور محمد شفيق غربال، والدكتور محمد مصطفى صفوت اللذان ناقشاه في مرحلة الماجستير . وفي هذا الصدد يقول الأستاذ نوار: " كانت دراساتي تحت إشراف الأستاذ الدكتور احمد عزت عبد الكريم، وكانت الاجتماعات الأسبوعية التي يعقدها لطلبة الماجستير والدكتوراه (سمنار التاريخ الحديث الشهير) ذات أهمية كبيرة في توجيه تلك الدراسات، حتى إذا ماسافر إلى ليبيا، قررنا نحن طلبة الدكتوراه والماجستير بكلية آداب عين شمس أن تستمر هذه الاجتماعات تحت إشراف أستاذنا الدكتور محمد شفيق غربال ، وعرضنا عليه هذه الرغبة ،فرحب بذلك كل الترحيب ، وكنا مندهشين من تلك المعاملة التي لم نكن في قرارة نفوسنا نتوقعها، ولكن شاء القدر أن يحرمنا في وقت مبكر من هذه الابوة الكريمة، واختطفته يد المنون ونحن في اشد الحاجة إليه.
بعد أن انتهى نوار من مناقشة رسالته للماجستير تشرف بمقابلة الدكتور محمد مصطفى صفوت مرتين تحدثا خلالهما عن خطة رسالته وقد طلب منه صفوت أن يعنى بدراسة الرحلات وبالتنافس الدولي حول خطوط المواصلات العالمية، ولكن يد المنون سرعان ماحرمته من صفوت كذلك ،فكان ذلك من الحوافز التي جعلته يتفانى في تحقيق ماأشار به عليه، واستغرقت عملية جمع المادة قرابة أربع سنوات وامتدت من سنة 1958 وحتى سنة 1962. وقد عرض على أستاذه الدكتور احمد عزت عبد الكريم الخطوط الرئيسية للأطروحة، وبدأ بكتابه فصولها وكان- من وقت لآخر- يحثه على أن يجد طريقا للسفر إلى بريطانيا والى العراق لاستكمال بحوثه وقد استطاع نوار الحصول على إجازة دراسية بفضل المعاونة الصادقة التي قدمها له رؤسائه في وزارة التعليم العالي فسافر إلى لندن في أيلول / سبتمبر 1962 بعد أن انتهى من مراجعة المصادر والمراجع المتوفرة في مصر عن العراق. وفي لندن كان يتردد على دائرة السجلات العامة Public Record Office وكان المفروض أن يقضي في بريطانيا جزءا من الإجازة الدراسية وفي العراق بقيتها ، إلا انه وجد بان الوثائق المطلوبة مراجعتها في لندن من الضخامة لدرجة أنها تحتاج إلى أكثر من عام ، ولذلك قرر أن يبقى ويصور الوثائق التي لايستطيع مراجعتها، وفعلاً عاد إلى مصر ومعه الآلاف منها ،ومن حسن الحظ أن كلية الآداب بجامعة عين شمس أسهمت في تغطية نفقات تصوير هذه الوثائق.
حاول نوار الحصول أول جريدة تصدر في العراق هي جريدة الزوراء(البغدادية ) والتي صدر عددها الأول في 15 حزيران/ يونيو 1869 ، فاتصل بالأستاذ الشيخ محمد بهجت الاثري عضو المجمع العلمي العراقي سنة 1958 إلا أنه فشل في ذلك فلم يحصل على النسخ الكاملة للجريدة فنصحه أستاذه الدكتور احمد عزت عبد الكريم بالاتصال بالدكتور زكي صالح أستاذ التاريخ الحديث في جامعة بغداد، وهو بالمناسبة أستاذي كذلك درسني في قسم الشرف مادة أصول التاريخ، واستمرت المراسلات بينهما وأخيراً، استطاعت سفارة الجمهورية العربية المتحدة في بغداد الحصول على الإعداد الأولى من الجريدة وأرسلتها إليه وعندما وصلته كان قد انتهى من طبع أطروحته، ومع هذا فقد سهل لدار الكتب المصرية تصويرها وبدأ بإعداد دراسات مستقلة بالاعتماد على إعداد الزوراء ،فهي بحق من أبرز مصادر دراسة تاريخ العراق الحديث وخاصة للمدة من 1869 وحتى توقفها سنة 1917.
أحببت الأستاذ الدكتور عبد العزيز نوار، وكانت لي- وعدد من زملائي -علاقة وثيقة به خلال وجوده في بغداد والذي استغرق ، كما سبق أن قلت ، ثلاث سنوات.. ولم تكن علاقتنا تقتصر على قاعات الدرس وحسب، بل كان يحرص على مرافقتنا في كل سفراتنا ورحلاتنا الجامعية إلى إنحاء مختلفة من العراق، وانطلاقا من بغداد نحو الشمال تارة ونحو الجنوب تارة أخرى، واحتفظ بصور عديدة تجمعنا وإياه وكانت ابنته (نهى) وعمرها لم يكن يتجاوز أل (7) سنوات ترافق أباها في معظم السفرات والرحلات، وكما كان أستاذنا نوار يتحاور معنا في خصوصيات البنية الاجتماعية للعراق، كما حرص على تكوين صداقات مع الأساتذة والمؤرخين وعلماء الاجتماع والأدباء والمفكرين العراقيين، ويقينا أن ذلك كله ساعده في فهم جزئيات تاريخ العراق الحديث.
بعد أن غادر أستاذنا نوار، العراق، أخذت اهتم بمتابعة كتاباته وقد أعجبت به أيما إعجاب، بمقالاته التي راح ينشرها في مجلة الهلال (المصرية) ذائعة الصيت ويسعدني اليوم القول بأنني احتفظ بمعظمها في مكتبتي ومنها على سبيل المثال:
1. ((البابية والبهائية في القرن التاسع عشر)) ، وقد نشره ضمن عنوان رئيسي (مذاهب في العراق) في مجلة الهلال عدد أول ديسمبر / كانون الأول سنة 1965.
2. ((مصر والخليج العربي في القرن التاسع عشر)) ، وقد نشره في مجلة الهلال عدد نوفمبر_ تشرين الثاني 1964.
3. ((ثورة 1919 وأثرها في الحركات النضالية))، ومنها ثورة 1920 في العراق وقد نشره عدد ديسمبر/ كانون الأول سنة 1966.
4. (( البحرين .. تاريخ ووثائق))، وقد نشره في مجلة الهلال عدد يوليو_تموز 1966.
5. ((العراق وصراع بعثات التبشير))، وقد نشره في مجلة الهلال عدد مايو_أيار 1965.
6. (( ثورة 1832 في العراق))، وقد نشره في مجلة الهلال عدد أول فبراير_شباط 1965.
7. ((بين العراق ومصر في القرن 19))، وقد نشره في مجلة الهلال عدد أول أغسطس_ آب 1964.
8. ((التبشير البروتستانتي في العراق))، وقد نشره في مجلة الهلال عدد أول يونيو_ حزيران 1965.
9. ((انهار العراق والسيطرة البريطانية في القرن 19))، وقد نشره في مجلة الهلال عدد أول يناير_كانون الثاني 1966.
10 .((طوائف غريبة :اليزيدية )) ،وقد نشره في مجلة الهلال ،عدد اول يناير –كانون الثاني 1965 .
لدي في مكتبتي الخاصة نسخة من كتاب للأستاذ الدكتور نوار(مطبوع على الرونيو) ،يتألف من (191) صفحة من القطع الكبير (عدا الملاحق (44) ملحق التي يضمها الكتاب، وقد أهداني إياها والكتاب هو بعنوان :" عوامل فعالة في الاتجاهات الفكرية والسياسية في العراق الحديث..دراسة في التعليم وفي أثره في تكوين الزعامة بين 1872_ 1908". وقد سمعت انه طبع في القاهرة سنة 1974 ولكن لم أحصل على نسخة منه ويتناول الكتاب دور التعليم في تطور العراق الفكري والثقافي حتى الانقلاب الدستوري العثماني سنة 1908.
للأستاذ الدكتور نوار مقالات عديدة في المجلة المصرية للدراسات التاريخية منها دراسته عن " آل محمد : دراسة في الزعامة العشائرية" عدد 1969 ودراسته عن " مواقف سياسية لأبي الثناء الالوسي" 1967 ودراسته عن موقف إزاء حرب القرم 1968.
من مؤلفات الأستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار، (فضلاً عن ماذكرناه أنفاً)..
1. المصالح البريطانية في انهار العراق، مكتبته الانجلو المصرية ، (القاهرة، 1968).
2. مصر والعراق :دراسة في تاريخ العلاقة بينهما ، مكتبة الانجلو المصرية ،(القاهرة، 1968).
3. التاريخ الأوربي الحديث من عصر النهضة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى ألفه مع السيد محمود محمد جمال الدين،1999 .
4. تاريخ الشعوب الإسلامية:الاتراك العثمانيون ،الفرس ، مسلموا الهند ،1973 .
5. تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية مع محمود محمد جمال الدين،دار الفكر ،القاهرة ،2000
6. وثائق تاريخ العرب الحديث، الجزء الأول، الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية ألفه مع ابنته راندا عبد العزيز نوار.
7. تاريخ أوربا والعالم الحديث
8. وثائق تاريخ العرب الحديث
9. التاريخ المعاصر: أوربا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية ألفه مع عبد المجيد نعنعي 1973
10. النهضة العربية الحديثة ألفه مع ابنته راندا
11. تاريخ مصر الاجتماعي ،دار الفكر العربي ،القاهرة،2000
12. التاريخ الأوربي الحديث من عصر النهضة إلى مؤتمر فيينا ،ألفه بالاشتراك مع الدكتور عبد الحميد البطريق ،دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع ،بيروت،1997.
13. تاريخ العرب المعاصر :مصر والعراق ،نشره سنة 1973 .
تنطلق رؤية الأستاذ الدكتور نوار التاريخية من حقيقة أن التاريخ مجري الحياة ، وان على المؤرخ إعادة تشكيل الحدث كما وقع،وان للتاريخ دور مهم في تكوين الإنسان، ولكن ينبغي أن لايكون ذلك على حساب الحقائق التاريخية.
كان الدكتور نوار مؤرخا موضوعا، صادقاً وأميناً وكان يحرص على تنويع مصادره، وعندما كان يدرسنا لم يكن نحس بان لديه أي تحيز نحو شخص أو مذهب أو توجه، وإنما كان يزن الأحداث بميزات الحياد العلمي ،والرؤية الوطنية والقومية.. وكان يمزج بين العوامل المؤثرة في سير حركة التاريخ، لايغلب عاملاً على آخر ولم يغفل التأكيد على التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جنبا إلى جنب مع التوجهات السياسية عند دراسته لأحداث العراق.. وأتذكر بأنه كان يحل عدداً من المؤرخين العراقيين المحدثين ويضعهم في مكانة متميزة منهم الأستاذ سليمان فائق، والأستاذ عباس العزاوي، والأستاذ الدكتور زكي صالح، والأستاذ عبد الرزاق الحسني، فضلاً عن اهتمامه بكتب الرحالة.. كما كان لكتب الأدب والسيرة عنده ،أهميتها في تشكيل الوقائع التاريخية وقد كنا نعجب من أسلوبه في إلقاء المحاضرات ،وارتجاله لمكنوناتها ،وقدرته على الربط بين عناصرها، وقد ساعدته هذه الطريقة في اجتذاب اهتمام طلبته الذين أحبوه وأحبهم وعندما غادر العراق، ودعناه بكل حزن وكأنه واحد منا ،وقد شاهدناه والدموع تترقرق من عينه..  توفي الاستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار يوم 27 نيسان-ابريل سنة 2002 .الأستاذ الدكتور نوار جزاك الله خيرا على ماقدمت، وجعل كل ذلك في ميزان حسناتك.. فقد كنت أستاذاً وأخا وأبا وصديقاً.. كنت مربيا حقيقيا، وإنسانا فاضلاً ،ورجلا شهما وأستاذا قديرا .ويقينا إننا تعلمنا منك الكثير والكثير.


الأحد، 26 ديسمبر 2010

واقع الوثائق العثمانية في الموصل


                              واقع الوثائق العثمانية في الموصل
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

      لعل من ابرز الظواهر التي ميزت حياتنا الثقافية في العراق إبان السنوات القليلة المنصرمة ، الاهتمام بالوثائق ، والتأكيد على أهمية العودة إلى ( الأصول التاريخية ) بأنواعها المختلفة . إلا أن مما يؤسف له ، أن الوثائق العثمانية التي تتعلق بالفترة من سنة 1516م حتى سنة 1918 ، لم تنل الاهتمام الذي نالته مثلاً الوثائق البريطانية ، مع العلم أن هناك ثروة زاخرة من الملفات التاريخية عن العهد العثماني ، محفوظ جزء كبير منه في دور الوثائق التركية ، والجزء الأخر مبعثر في دور الوثائق العربية والعراقية .   
     وبقدر ما يتعلق الأمر بما هو متوفر من وثائق عثمانية في الموصل ، يمكن القول أن ( سجلات المحكمة الشرعية ) في الموصل تؤلف الجزء الأعظم من الوثائق التي تعود إلى العهد العثماني . وتتضمن هذه الوثائق معلومات جيدة عن الفئات الاجتماعية في الموصل ومناشطها المالية وعلاقاتها مع المسؤولين من جهة ، وبعضها مع البعض الآخر من جهة أخرى.
وقسم من هذه السجلات مدون باللغة العربية وآخر بالتركــية ( الحروف العربية ) . ويعتمد ذلك على شخصية القاضي وانتماءه القومي . 
    وسجلات المحكمة الشرعية في الموصل موجودة بشكل جيد وأقدم السجلات يرجع إلى سنة 1224هـ / 1808م  وعددها يربو على المائة سجل . وتفيد بعض السجلات في معرفة أسواق ومحلات وخانات وحمامات الموصل وفيها معلومات عن طبيعة نشاط السكان الاجتماعي والاقتصادي وخاصة فيما يتعلق بالبيع والشراء والرهن والتأجير . هذا فضلاً عن انها تضم معلومات تتعلق بدعاوى قتل ، وأخرى مرفوعة من الطوائف غير المسلمة بشأن الأماكن المقدسة ، وفي السجلات وثائق وعقود النكاح والمواريث وتصفية الشركات وما يتصل بذلك من شؤون الأسرة والمجتمع الموصلي إبان العهد العثماني . وهناك سجلات متخصصة بالوكالات ، وأخرى بالديون وعقود الزواج ، وتكشف سجلات عقود الزواج كثيراً من التفاصيل عن وضع المرأة ومستويات المعيشة ومقادير المهور المعجلة والمؤجلة . 
    كما تضم بعض نصوص الفرمانات السلطانية المحررة بنسخ ( طبق الأصل) تخص ولاية الموصل . وفي بعض السجلات نصوص لوقفيات تعود لبعض العوائل الموصلية المعروفة .وفي السجلات تفاصيل ذات صلة بالمسائل والقـضايا ذات الطابــع الاستهلاكي أو لتقدير قيمة المرهونات أو العرصات وغيرها . ففي احد السجلات معلومات عن دعوة أرباب الأصناف لتقديــر ( قيمة أجرة سرداب وقف ) وفي آخر، استدعاء بعض أرباب الخبرة من البيطرة للاستفادة منهم في تقدير قيمة حيوانات معينة وفي آخر، معلومات عن استدعاء أشخاص من بقالي ألكمرك كخبراء في تحديد ملكية حيوانات مباعة في السوق .  
   وفي السجلات معلومات مفيدة عن تولي الأوقاف . وهناك تفاصيل عن دعوة مرفوعة حول الوقف العائد إلى جامع النبي شيت ، وكذلك معلومات عن أملاك موقوفة لأغراض تعليمية وأوقاف خيرية . وأشارت بعض السجلات إلى الرسوم المستوفاة في القضايا المرفوعة إلى المحاكم ، إضافة إلى مقدار الحصة الشرعية المفروضة على توزيع التركات ورسوم قيدية الدفتر ورسم الطابع الذي غالباً ما يستوفي كمبلغ نقدي متناسب مع حجم المال المذكور بالدعوة . 
    وتشكل ( الوقفيات ) المحلية على المؤسسات الدينية والثقافية أكثر المصادر العثمانية أهمية فيما يتعلق بدراسة عناصر الثروة الاجتماعية ونوع الاستثمارات المالية وعلاقة ذلك بفهم التركيب الاجتماعي . وتتوفر في مكتبة أوقاف الموصل مجـاميع طيبة من هذه  الوقفيات التي تتعلق  بالمساجد والجوامـع والمدارس  وخزائن الكتب والأسواق والخانات والقيصريات التي انشأت في الموصل خلال العهد العثماني وسجلات الوقفيات منظمة ومرتبة ومفهرسة في دفتر كبير .   
     وهناك ( السالنامات ) التي تعد مصدراً من مصادر دراسة تاريخ الموصل في العهد العثماني ، والسالنامات نوع مهم من أنواع الوثائق الرسمية العثمانية وهي بمثابة كتاب سنوي تصدره الولاية عن أوضاعها الجغرافية والإدارية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية 0 ولدينا في مكتبتي المتحف  الحضاري والمركزية العامة في الموصل مجاميع كاملة من السالنامات وعددها خمس سالنامات وهي على التوالي :
1. سالنامة 1308هـ ( 1891م ) وتقع 200 صفحة
2. سالنامة 130هـ ( 1892م ) وتقع في 68 صفحة
3. سالنامة 1312هـ ( 1895م ) وتقع في 456 صفحة .
4. سالنامة 1325هـ ( 1907م ) وتقع في 235 صفحة .
 5. سالنامة 1330هـ ( 1912م ) وتقع في 240 صفحة .      
    وفي هذه السالنامات معلومات عن الموقع الجغرافي لولاية الموصل ، والتشكيلات الادارية ، والعسكرية ودوائر العدل والصحة والمعارف والـبلدية والبريد والبــرق . كما تـضم معلومات عن الزراعة والصناعة والتجارة والطباعة والصحافة والتمثيل القنصلي في الموصل . 
    وهناك نوع آخر من الوثائق المحفوظة في مكتبة الآباء الدومنيكان في الموصل وأبرزها ( يوميات ) كتبها الآباء منذ وصولهم الموصل سنة 1856م وانشاءهم مطبعة الدومنيكان في محلة الجولاق (الاوس أو الساعة ) سنة 1808 . وتضم اليوميات معلومات عن الحياة التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية في الموصل . 
    وتعد ( الصحف ) ومنها جريدة ( موصل ) التي صدرت في 25 حزيران 1885م ونينوى ( صدر عددها الأول في 15 تموز 1909م ) والنجـاح ( صدر عددها الأول في 27 حزيران 1911 ) من المصادر المهمة التي تفيد الباحث في التاريخ الموصلي خلال العهد العثماني  .كما صدرت في الموصل خلال الحرب العالمية الأولى صحيفتان هما حقي طوغرو أي ( دعوة الحق ) والزهور ، وقد أصدرهما محمد رشيد الصفار الذي اصدر عدة صحف في بغداد قبل ان ينتقل الى الموصل ، اثر احتلال الانكليز لبغداد سنة 1917 وظهرت في الموصل كذلك خلال الحرب نشرات باسم ( عثمانلي ازانسي ) أي برقيات إخبارية وهي عبارة عن اوراق مطبوعة بشكل بلاغات حربية حررت باللغة التركية وأحيانا باللغة العربية . وقد اصدرت القنصلية الالمانية في الموصل نشرات مماثلة كانت تتابع اخبار ووقائع الحرب .وكان للدومنيكان مجلة إكليل الورود أصدروها في الأول من كانون سنة 1902 باللغات العربية والكلدانية والفرنسية واستمرت في الصدور حتى 1909 وكانت أول مجلة عربية تصدر في العراق ، وبلغ مجموع ما صدر منها ( 96 ) عددا وثمة ملاحظة ينبغي الإشارة اليها ، بصدد الصحف والمجلات الموصلية فان المكتبات العامة في العراق تخلو منها لكنها تتوفر في المكتبات الشخصية في الموصل وبغداد .
    اما بالنسبة لوثائق محافظة نينوى ، فان من المؤسف القول ان الوثائق العثمانية قد احرقت واتلفت منذ سنوات عديدة ، وأقدم الوثائق التي عثرنا عليها في مخازن المحافظة ، ترجع الى سنة 1927 . ولكن هناك بعض الأضابير لشخصيات إدارية عملت خلال العهد العثماني لكنها ليست منظمة وهذا الشيء ينطبق على وثائق بلدية الموصل . وهذا الوضع ، جعل المخلصين من ابناء المحافظة ، يلحون في مسألة الاهتمام بالوثائق العثمانية وغيرها . ولقد استجابت جامـعة الموصل ، فانـشأت مـركز وثـائق الموصل (مركز دراسات الموصل حاليا) سنة 1990 وهو لا يزال يحث الخطى من اجل جمع ما يتوفر من الوثائق سواء في مخازن المحافظة أو البلدية أو المحاكم أو النواحي والعمل على فهرستها ووضعها في متناول الباحثين ، ولا يوجد في مركز دراسات الموصل من الوثائق العثمانية الا نزر يسير وأملنا أن تسعى دار الكتب والوثائق الى دعم حركة جمع الوثائق والبحث عن ما هو مفقود وتسهيل مهمة دراستها وفهرستها باعتبار أن ذلك ضرورة علمية ووطنية .

*دراسة منشورة في : جمهورية العراق ، وزارة الثقافة والإعلام ، دار الكتب والوثائق ، الكتاب والوثيقة ، الندوة العلمية الأولى لدار الكتب والوثائق30و31 آذار1994(بغداد ،1995)ص98- ص104   

السبت، 25 ديسمبر 2010

دراسات في الصحافة العراقية


دراسات في الصحافة العراقية
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

كتاب مهم يتناول الصحافة العراقية بكل انماطها الصحافة السياسية والنسوية والرسمية الحكومية ،وقضايا حرية الصحافة. ومع انه كتاب صغير بحجمه لكنه كبير بمضمونه .اصدرته وزارة الاعلام العراقية -مديرية الاعلام العامة سنة 1972 .اسهم في تأليف الكتاب ...اساتذة في التاريخ والصحافة يقف الاستاذ الدكتور سنان سعيد رحمه الله في مقدمتهم وقد كتب عن حرية الصحافة حتى 1917 .اما الاستاذ فائق بطي فقد درس : "تطور المقال في الصحافة العراقية " .في حين كتب الاستاذ الدكتور محمد مظفر الادهمي مبحثا بعنوان : " جريدة الحكومة العراقية " وكتب السيد محمد مهدي الصدر عن : "من صحافة الهزل :حبزبوز صاحبها تاريخها كفاحها جوانب من حياتها " وتولت الاستاذة هدى عبد الرحمن الكتابة عن : "اساليب ومعالجات الصحافة النسوية في العراق قبل الاربعينات من القرن الماضي " .في الكتب صور وثائقية مهمة زادت من قيمة الكتاب وجعلته يحتل - برأي - مكانة متقدمة في المكتبة الصحفية العراقية المعاصرة .

هدية الفنان الفوتوغرافي رائد ابراهيم الطائي لمناسبة عيد ميلادي

هدية الفنان الفوتوغرافي رائد ابراهيم الطائي لمناسبة عيد ميلادي
اشكر الاستاذ الفنان الفوتوغرافي رائد ابراهيم الطائي على اهدائه هذه اللوحة -الصورة الجميلة لي لمناسبة عيد ميلادي .بارك الله به ووفقه مع تحياتي وتقديري واعتزازي .

كتاب ذكريات ايام زمان تأليف الاستاذ الصحفي المبدع عبد القادر البراك

كتاب ذكريات ايام زمان تأليف الاستاذ الصحفي المبدع عبد القادر البراك
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
كتاب ذكريات ايام زمان تأليف الاستاذ الصحفي المبدع عبد القادر البراك صاحب جريدتي الايام والبلد رحمه الله ..ألف كتابه ونشره في سنة 1989 وكان للصديق ليث الحمداني فضل اصدار الكتاب من خلال  جريدة الاتحاد حين كان يعمل فيها .والبراك صحفي رائد من مواليد بغداد 1923 ..وكتابه جميل يتناول فيه موضوعات تاريخية معاصرة مهمة مدعمة بالصور من هذه الموضوعات شارع الرشيد اقدم شوارع بغداد، وحكمت سليمان كما عرفته، وسعد صالح شاعرا وكاتبا ،ولماذا اختاروا الشيخ محمد رضا الشبيبي لمجلس الاعيان، وعطا الخطيب بين الافتاء والنيابة ،وحسين جميل في شهادته عن احداث العراق السياسية ،ووقفة تأمل لاحداث سقوط النظام الملكي في العراق ،وقضية تعديل الدستور الملكي ،والملا عبود الكرخي، وسيرة الملك غازي ،والمستر كوك الاوقافي، ومقهى الزهاوي ،وحبزبوز في تاريخ صحافة العراق، وموضوعات اخرى ..كتاب ملذ ونفيس وجدير بالقراءة .

بولينا حسون ومجلة ليلى وبدايات الصحافة النسائية في العراق

غلاف مجلة ليلى

بولينا حسون ومجلة ليلى وبدايات الصحافة النسائية في العراق
                                            أ.د.إبراهيم خليل العلاف
                                          مركز الدراسات الاقليمية _جامعة الموصل
        خطت دار الكتب والوثائق في العراق، خطوة مباركة، ومن خلال التعاون مع المكتبة الرقمية العالمية، عندما (رقمنت) (مجلة ليلى)، وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق، ففي اليوم الخامس عشر من تشرين الأول-أكتوبر سنة 1923، قامت السيدة بولينا حسون، بإصدار هذه المجلة، وبولينا حسون، تعد من قبل مؤرخي الصحافة العراقية من رائدات الصحافة النسائية في العراق، وقد جاء في كتاب( أعلام الصحافة في الوطن العربي)، وفي المبحث الخاص الذي كتبه عن صحافة العراق الأساتذة الدكتور قيس عبد الحسين الياسري، والدكتور خالد حبيب الراوي ،والدكتور هاشم حمادي، والأستاذ سجاد الغازي، إن بولينا حسون عملت في الصحافة في ظروف بالغة الصعوبة، فلقد احتد الصراع بين دعاة السفور ودعاة الحجاب، وكان المحافظون هم الأغلبية في المجتمع والمجددون الأقلية.. ولانعرف بالضبط تاريخ ميلاد بولينا حسون، إذ أنها كانت في مقتبل حياتها تعيش في مصر وفلسطين قبل عودتها إلى بلدها العراق.. وكان خالها هو الشيخ ابراهيم الحوراني، وابن عمها سليم حسون  صاحب جريدة  العالم العربي ،وهو صحفي عراقي بارز من الموصل، وعلى هذا الأساس فان بولينا حسون موصلية عراقية من جهة الأب ،وشامية من جهة الأم.
        عادت إلى العراق في عام 1923 قبل إصدارها مجلتها( ليلى) بعدة أشهر، وكانت تبشر بأفكارها من خلال المقالات ،والموضوعات المختلفة التي كانت تنشرها ،أو التي يكتبها الآخرون للمجلة عن النهضة النسائية والمعالجات المختلفة الخاصة بالمرأة .كما قامت  المجلة بانتقاد بعض العادات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر سلبا على نهضة المرأة ،وتحط من قدرها وتهضم حقوقها وتبقيها في حالة التخلف. وواظبت المجلة، في أعدادها اللاحقة ، تأكيدها على تحرير المرأة والى إعطاء المرأة  المكانة الجديرة بها في المجتمع والأسرة.
        وبعد انتهاء السنة الثانية من عمر المجلة ،عينت بولينا حسون مديرة لمدرسة باب الشيخ الابتدائية في بغداد عام 1925 ،وكان ذلك بداية لحملة شعواء تعرضت لها تلك الصحفية الرائدة من قبل بعض الصحف العراقية، والتي أدت  إلى نقلها معلمة في مدرسة أخرى ومن ثم إلى تركها العمل.
        لقد أدى الضغط، والحصار الشديد، والحملات الصحفية القاسية التي جابهت بولينا حسون، إلى عدولها عن الاستمرار في العمل الصحفي، والى حزمها أمتعتها ومغادرتها العراق إلى فلسطين (كانون الأول-ديسمبر 1925).. وخلفت وراءها ذكرى لامرأة عراقية باسلة يحق أن يقال عنها، فضلاً عن كونها أول  صحفية عراقية،انها :" رائدة الحركة النسائية في العراق".
       لم تقتصر مجلة ليلى في اهتماماتها على شؤون المرأة، وإنما تعدت ذلك عندما أفسحت المجال لصفحاتها، لتناول موضوعات ذات صلة بأوضاع العراق الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، والثقافية في تلك الحقبة المهمة من حقب التاريخ العراقي المعاصر. وقد جاء في مجلة الموروث (الالكترونية) التي تصدرها دار الكتب والوثائق، أن الدار اختارت مجلة ليلى لتحويلها إلى الشكل الرقمي، كبداية لمساهمتها في مشروع المكتبة الرقمية العالمية.. وليلى التي صدر منها (20) عشرون عدداً بين سنتي 1923_1925، أول مجلة نسائية عراقية وبلغ عدد الصفحات العائدة إلى عددين منها فقط والمقروءة عبر الموقع العالمي:
World Digital Library
قرابة 26201 صفحة من تاريخ 21 نيسان 2009 وحتى 31 أب 2009 وجاءت في ترويستها أنها: "مجلة نسائية شهرية تبحث  في كل مفيد وجديد مما يتعلق بالعلم والفن والأدب والاجتماع وتدبير المنزل".
     لقد صدرت مجلة ليلى تحت شعار" على طريق نهضة المرأة العراقية"، وتضمنت صفحاتها معلومات جمة عن تربية الأطفال، وتعليم الفتيات، وصحة الأسرة، والاقتصاد المنزلي. فضلاً عن شؤون الثقافة والتعليم. كما انخرطت المجلة في الصراع الذي كان رائدا بين المحافظين والمجددين والذي اصطلح عليه في حينه بـ (معركة السفور والحجاب)، واشتملت مقالاتها الافتتاحية على إثارة موضوعات مهمة، وبعناوين مختلفة من قبيل : "بوتقة الحق" و "أخبار الضرائب" و"ركن ربات البيوت" و "حلقات من أوتار سحرية" و" الأخبار الغربية". واهتمت المجلة بتناول جوانب تتعلق بالصحة العامة ،والشؤون الطبية ،وقضايا الشعر والأدب. كما انصرفت لمتابعة نشاطات ونتاجات الشعراء العراقيين البارزين آنذاك أمثال معروف عبد الغني الرصافي، وجميل صدقي الزهاوي، ومن أهم المقالات التي نشرتها في افتتاحية العدد (6) الصادر في 15 أيار 1924 تلك( المقالة- الصرخة )الموجهة إلى المجلس التأسيسي العراقي (البرلمان)، وتدعو فيها إلى منح المرأة حقوقها المشروعة. وفي عددها الأخير الصادر في 15 آب 1925 شرحت لقرائها، عبر مقالة حزينة ،الوضع المالي الصعب الذي كانت تواجهه آنذاك، وللأسف، فقد اضطرت صاحبة امتياز المجلة السيدة بولينا حسون الى مغادرة العراق وعندئذ توقفت المجلة عن الصدور.
 صدر العدد الأول من مجلة ليلى في الخامس عشر من تشرين الأول-أكتوبر سنة 1923، وكانت تطبع في شركة الطبع الحديثة ببغداد لصاحبها حسون مراد وشركاه وكانت بحجم 23x15 سم، وبلونين ابيض واسود ولم يتجاوز عدد صفحاتها  ولكل عدد الـ (192) صفحة وكتبت بولينا حسون افتتاحية العدد الأول جاء فيها : "إن البعض يعتقد  بان ظهور مجلة نسائية في العراق من (الكماليات) التي لاحاجة اليها الآن، وان المناداة بنهضة المرأة العراقية نفخ الرماد فهولاء وأمثالهم معتادون على إطفاء الأرواح ولعلهم  من بقايا الوائدين .
        رحبت المجلة في عددها الرابع الصادر في 15كانون الثاني-يناير  1924 (7 جمادى الأخرى 1342هـ ) بالعام الجديد 1924 وكتبت في مثال بعنوان ((اجل الأماني)) تقول : مرحبا بك أيها العام الـ 1924.. منها قد انعدم ذلك العام الثقيل (1923) .. فما عساك انه تكون أنت أيها العام الجديد؟ وماذا أخفى الغيب في ثنايا شهورك، وطيات أيامك..." وأضافت "إن العالم يؤمل أن يتنفس فيك وينال نصيبا من الأمة.. أما عراقنا المحبوب فيمني  النفس بالتمتع بجميع حسنات الحكم القومي، ترشده الحكمة النيرة، ويعضده الإخاء الوطني، ويدعمه الثبات الراسخ... إن عراقنا العزيز... يتوقع تمشي روح التجدد الحقيقي في ضلوعه، وبانتشار أنوار التهذيب بين بنيه وبناته... وأما ليلى فتاة العراق، ومعها الجنس اللطيف العراقي اجمع، فمنيتها  أن تعم النهضة النسائية المباركة القطر العراقي بأسره .. وتؤمل أن لاينتهي العام إلا وقد جرت المرأة العراقية، في طريق الرقي، شوطا بعيدا..." .
        ثمة مقالة مهمة عنوانها :" العادات المستهجنة في معاملة المرأة"، تطرقت فيها المجلة إلى مبدأها في المجاهرة باتخاذ كلمة  الحق والصراحة شعاراً لها.. وقالت أنها آلت على نفسها محاربة العادات الوبيلة التي تحط من قدر المرأة وتهضم حقوقها ، وتبقيها مطروحة في مهاوي الجمود والاحتقار والخمول" وتطرقت إلى جهودها في فضح بعض العادات السائدة في قضايا الزواج وقالت أنها اليوم تحتج على الاهانة التي ترشق بها المرأة في حديث الناس وفي داخل العائلة. فالمرأة لاتزال في نظر البعض (مخلوقا دنيئا ) لذلك تخاطب بما لايليق من الكلام. ودعت المتنورين إلى مواجهة هذه العادات وخاطبت أولئك الذين يستهجنون المرأة ولا يعطونها مكانتها قائلة :(ألا أيها الجاهل... لماذا تستعظم نفسك... وتستصغر المرأة؟ ) ،وختمت  ليلى مقالتها بالقول إن النهضة لاتكون إلا بمشاركة المرأة والمرأة لاتنل التهذيب الحقيقي مالم يناصرونها  رجال أحرار مخلصون فعالون.
        كتبت السيدة سلمى صائغ، وهي كاتبة سورية نشر لها كتاب بعنوان :(نسمات) مقالاً في مجلة ليلى بعنوان :" حياتنا الاقتصادية" أشارت فيه إلى مشاركة المرأة في كل نشاطات المجتمع والاقتصادية ولاتزال دائرة العمل تتسع أمامها (فلا يمر علينا عشر سنين إلا ونرى النساء العربيات مهتمات بمسائل الاقتصاد مقتنعات أن الحرية الاقتصادية هي أم كل حرية بشرية).
        في صفحة (متفرقة)نشرت مجموعة من الأخبار منها خبر بعنوان: " سير مشروع النهضة النسائية العراقية" قالت فيه : "لاتزال السيدات المؤسسات يواليان اجتماعاتهن بصورة منتظمة وقد  نشرن بلاغا في إيضاح المشروع وغايته، واعتمدت على عقد اجتماع يحضره عدد كبير من السيدات وذلك في اليوم العشرين من الشهر الحالي (كانون الثاني 1924 لأجل المذاكرة في تأسيس النادي النسائي في العاصمة والنظر في قانونه). ثم عرضت الصفحة لبعض الكتب الصادرة المهداة إلى المجلة منها كتاب تجارة العراق قديما وحديثا للأستاذ رزق الله غنيمه العضو في مجلسي الإدارة والمعارف في بغداد" وهو كتاب تاريخي واقتصادي (في غاية التعاسة)... وكذلك كتاب :دروس في أصول التدريس لساطع الحصري.
        وأشارت المجلة إلى أن الدكتور عبد الله أفندي برصوم أهدى مجلة ليلى إلى الآنسة زكية عبد النور (في الموصل). أما المعلم رؤوف أفندي صائغ فأهدى المجلة إلى خطيبته الآنسة مثيلة رؤوف صبري (في الموصل) كذلك.. وطلبت المجلة من (مراسليها الكرام ) و"الى الذين لم نتمكن حتى الآن من تحلية المجلة بقصائدهم ومقالاتهم أن يغذونا فإننا سننشرها تباتا".
في المجلة مقالات منها موقع باسم مستعار هو (سانحة ) بعنوان: (حديث ربات المنازل) وفيه دعوة لاقتباس العادات الحسنة ونبذ العادات الرذيلة كالإسراف ،واللهو، والتبرج، والتصنع والحرية الزائدة المضرة.
وهناك مقال مهم بعنوان: "وسائط سهلة للتنظيف" والمقال دعوة إلى تنظيف الأثاث الخشبية، والأواني بطرق علمية سهلة من قبيل تنظيف الأثاث الخشبية بمزيج من زيت الزينون أو زيت الكتان والكحول (السبرتو).
        ونشرت المجلة مقالات عن (البابونج كدواء فعال نفيس)، وكتب الدكتور عبد الله أفندي برصوم رسالة إلى صاحبة مجلة ليلى أكد فيها أن التكيف حسب المحيط ، أمر ضروري للنجاح، ولابد من الاعتدال ودعا المجلة إلى تأكيد قول الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) "العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" وقال "إننا نكره ...اتخاذ قشور التمدن من أزياء وحركات.." .
من مقالات ليلى : " التربية العائلية" وفيه تأكيد على أن الرجل لم يخلق ليعيش وحده، وحياته تظل ناقصة غير مستوفية الشروط إذا لم يتخذ شريكه له تقاسمه أفراحه وأحزانه..." وعن اللغة الانكليزية هناك مقالات مترجمة إلى اللغة العربية منها مقال مهم ترجمه فريد توما من الحلة عن (الحركة)، فلولا الحركة ماكانت هناك حياة، ولولا حركة البذر  لما نما النبات ولولا حركة الدماغ لما ظهر التاريخ.
ونشرت المجلة قصيدة الياس أبو شبكة (رنات الأوتار السحرية) جاء في مطلعها:
   الفتيها من التحسر لاتعي
                         تذري الدموع وحيدة في المخدع        
  فكأنها والدمع يخطف صوتها
                         رمز التعاسة في الزمان الموجع         
    ومما كان يزين المجلة (أشكال تخطيطية جميلة). وقد اهتمت المجلة بترجمة المقالات من اللغات الانكليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات ومن ذلك ترجمتها  مقالة بعنوان: (بوق الحق.. لايريدون مجابهة الحقائق) تتحدث فيها عن اولئك الذين يخلطون بين الأشياء ولايميزون بين الخبيث والطيب، ويظهرون  مالايبطنون. واستمرت المجلة في إبراز  إهداء الرجال لأعداد من مجلة ليلى إلى النساء والفتيات  ومن ذلك أن (حضرة عبد السلام أفندي أهدى مجلة ليلى إلى حضرة ابنته خالة الآنسة مليحة عاكف التلميذة في مدرسة البار ودية). كما تابعت حركة  إصدار الكتب ومنها  ،على سبيل المثال ،كتاب (ذكرى الخالصي) لعبد الرزاق أمين وهو ترجمة حياة الشيخ محمد مهدي الخالصي. وهناك مقالات مختلفة منها مقال  بعنوان :(حديث ربات المنازل)، ومقال: (آيات الصراحة وسلامة القلب) .وعن مجلة السياسة (المصرية) نقلت مقالا عن (المرأة التركية) وكيف أنها تتمتع بصفات حميدة منها : التربية ، والحشمة، والقيام بالواجب والتمسك بالتقاليد القومية وتابعت المجلة سيرة حياة الموسيقار بيتهوفن، وكيف انه نشأ بائسا ، وذاق من صنوف الحياة ضروربا ،ومن عذاب الدهر شقاء. كما كتبت عن بطرس الأكبر، الإمبراطور الروسي وابنه الكسيس.
         وفي المجلة أبواب منها باب (أخبار الغرائب وغرائب الأخبار) فيه حديث عن المناطيد (سفائن الهواء) السريعة، وباب (منزليات) وفيه  فؤائد صحية وتربوية. كما حرصت على تأكيد التربية الاستقلالية للأطفال، واقتبست من المجلات العالمية أخبار ومعلومات عن (فضل الأطعمة الغذائية) و (استعمال الأطالس  الجغرافية) و(تشجيع الأديبات ) و(معدل طول الإنسان).. ومن الطريف أن المجلة كانت تنشر مقالات من مدن العراق المختلفة ومعظمها  على شكل رسائل منها على سبيل المثال مقالة أرسلتها من الموصل (حضرة السيدة الفاضلة م. فائق بولس) بعنوان: (قلبي يتألم) جاء فيها "قلبي يتألم إذ أرى أن المرأة في العراق ليست آله الرقي، وأساس مجد الاستقبال إذ ترضع المرضعات الحليب دون لبان التهذيب..."ووضحت  مقالتها بالقول إن " قلب العراق نساؤه" "ولنعقد الخناصر اذن على النهضة  ،ولنقم بواجب إصلاح حالتنا الحاضرة وتبديلها بأحسن منها ،تناسب رقي العصر الحاضر وضروراته الثقيلة المتنوعة، فإلى الهمة والنشاط. إلى الحياة يااخواتي العراقيات...".
        وهناك مقالة بعنوان : (الخطر الاناثي  في الولايات  المتحدة) جاء فيها "إن مزاحمة النساء للرجال على الوظائف في نيويورك بلغت مبلغا جاوز الحدود".
       ومن الطريف أن تتصدى مجلة ليلى لمطالب  تركيا في ولاية الموصل ،فتنشر في عددها الصادر في شباط 1925 مقالاً بعنوان (صوت النصف الآخر) قالت فيه:"" لم يحن الوقت للعراقية التدخل في الشؤون السياسية. كما أن ليلى ليس من خطتها البحث في السياسة ولكن لدى هذا الحادث التاريخي العظيم، حادث تعيين الحدود العراقية التركية الذي قامت له الدول وقعدت حتى أنها أرسلت إلى العراق لجنة أممية جليلة للتحقيق والتفتيش، وهب العراقيون، جميعهم على اختلاف طبقاتهم ،فأصبحوا كتله واحدة.. يحتجون على مطالب الترك الذين يحاولون اغتصاب واسترداد جزء من أراضي العراق لاتتمالك كل امرأة  عراقية، وفي قلبها دم وفي نفسها شعور، من السكوت ..."وفي العدد ذاته نشرت مقالا  بعنوان : " الجنس اللطيف  يدافع عن ولاية الموصل" جاء في مطلعه قصيدة جاء فيها :
يا بنات  العراق انتن والله
                  عماد الحياة والأحياء
   حقا ،كانت بولينا حسون صحفية رائدة، وكانت مجلتها مجلة رائدة .وقمين بنا أن نظل نذكر الأجيال بما قدمته للعراق من مجهودات طيبة ومفيدة .

الجمعة، 24 ديسمبر 2010

مقالات في تاريخ العراق المعاصر للدكتور عبد اللطيف الراوي

مقالات في تاريخ العراق المعاصر
ا.د.ابراهيم خليل الاعلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
قبل سنوات قليلة ، كنت في دمشق، وكعادتي فأنني ارتاد الاماكن التي تباع فيها الكتب القديمة .وبالصدفة عثرت بين تلك الكتب  على كتاب صغير ألفه صديقنا الاستاذ الدكتور عبد اللطيف الراوي .والراوي لمن لايعرفه هو استاذ في الادب عراقي لكنه ما ان نال الدكتوراه من كلية اداب بغداد حتى ترك العراق متوجها الى ليبيا والجزائر  للعمل في جامعاتها وخاصة جامعة وهران في الجزائر  . وقد علمت بوفاته هناك .والراوي كان اديبا ماركسيا وقد سببت له اطروحته التي تناولت" الفكر الاشتراكي في الادب العراقي 1918-1958 " ،الكثير من المشاكل وكاد ان لايحصل على الشهادة لكنه نالها وقد كنا نتابع قضيته اواسط السبعينات من القرن الماضي وللاسف فان الاطروحة لم تنشر لذلك تعرضت بعض فصولها الى السرقة والسطو  من قبل الاخرين وقد اشار الرجل الى ذلك في مقدمة كتابه الذي نعرضه وقال ان لجنة المناقشة طلبت حذف مبحث يتناول تأثير ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 على ثورة 1920 في العراق .وقد اثر ابقاء هذا الفصل في كتابه هذ . كما تتبع الملامح العامة للوضع السياسي الاجتماعي في العراق منذ دخل الانكليز العراق عام 1914 حتى اواخر العشرينات من القرن الماضي .
في الفصل الثاني درس الوضع الاقتصادي وتغير علاقات الانتاج الزراعية وادخال بعض المشاريع الصناعية وخلق كادر وظيفي .درس الراوي ظهور الافكار الاشتراكية وتمثل ذلك بحركة حسين الرحال وجماعته من الذين شكلوا النواة الاشتراكية الاولى في العراق .وفي احد الفصول كتب عن الطبقة العاملة ودورها النضالي في العراق حتى عام 1934 وبين المؤلف ان الحركة العمالية في العراق ظلت مستقلة عن الاحزاب السياسية العراقية حتى ظهور الحزب الشيوعي 1934 وتميز الحركة بعد ذلك بالتوجه اليساري .كتاب جميل يعد مصدرا رئيسا من مصادر التاريخ المعاصر للعراق .

عبد الحميد التحافي 1933- 2009 وقفة تذكر



ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
  ارتبطت بالأستاذ عبد الحميد عبد المجيد  التحافي ،رحمه الله، برابطة الصداقة القائمة على الاحترام المتبادل وكنت دائما أشيد بمنجزاته في مجال الكتابة القصصية والصحفية .فالرجل –مع انه توقف لفترة طويلة عن الإنتاج الأدبي لظروف مادية ولانشغالاته بمتطلبات الحياة، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من الكتاب والمثقفين ،إلا انه ظل على تواصل مع المشهد الثقافي الموصلي وكثيرا ما كنت  أنا والأستاذ الصحفي الرائد احمد سامي ألجلبي،  رحمه الله ،نتحدث عن التحافي وبداياته الأولى في جريدة فتى العراق الموصلية التي صدرت لأول مرة سنة 1930 .وفي يوم من أيام شهر آب  2006 جاء الرجل مكتب جريدة فتى العراق وهو يحمل مقالته التي عرض فيها كتاب الأستاذ احمد سامي الجلبي : "صفحات مطوية من تاريخ الصحافة العراقية " ليؤكد بأنه لايزال متواصلا مع الفتى وكتابها (جريدة فتى العراق 4 أيلول 2006 ) . ومن الطريف أن الأستاذ ألجلبي أصر على أن ترافق المقال صورة لزميله التحافي أيام شبابه . وفي العددالصادر في 25 ايلول من السنة ذاتها 2006 نشرت له فتى العراق قصة جديدة بعنوان : " البحث عن الصمت " .وأتذكر بأنني عرفت به في صفحة أدب ومما قلته أن عبد الحميد التحافي كاتب وقصصي رائد له رواية بعنوان : "دماء على الطريق " .كما أن من أعماله القصصية مجموعة بعنوان : " كؤوس الفجر " وهيئة تحرير جريدة فتى العراق ترحب بعودته الى صفحاتها بعد طول انقطاع " .ثم اخذ يتواصل مع الجريدة ونشر فيما بعد سلسلة مقالات بعنوان : "تأملات في قصص القران الكريم " .كما نشر في العدد الصادر من الفتى يوم 27 كانون الاول 2006 قصة بعنوان : "حبات الزيتون " .وفي العدد 146 الصادر في 12 شباط 2007 نشر قصة بعنوان : "صرخة القلق " .وفي العدد الصادر من الفتى يوم 2 نيسان 2007 نشر مقالة بعنوان : " جامعة الموصل ..أمنيات في ذكرى تأسيسها " .
       ومما قاله ألجلبي أن عبد الحميد التحافي حرر عمود (صور وألوان) بالمشاركة مع محمود ألجلبي، وعبد الغفار الصائغ وسامي طه الحافظ  واحمد سامي ألجلبي، وذو النون شهاب وعدنان محمد شيت وعدنان الأمام،وقد افرد  سكرتير التحرير آنذاك تحرير صفحة كاملة بعنوان : "حصاد الأسبوع" ، ينشر فيها سامي طه الحافظ وعبد الحميد التحافي مواضيع أدبية واجتماعية ومن الذين نشر لهم آنذاك الأستاذ باسم عبد الحميد حمودي، والأستاذ احمد فياض ألمفرجي.وخلال الخمسينات من القرن الماضي تشكلت رابطة ثقافية أطلق عليها (رابطة الفتى) ضمت كتاب جريدة فتى العراق الدائمين من الذين تفرغوا لمتابعة  حركة الثقافة العراقية والعربية المعاصرة. وكان من ابرز من انتمى إلى هذه الرابطة (احمد سامي ألجلبي) و(عبد الغفار الصائغ) و(عبد الحميد اللاوند) و(احمد محمد المختار) و(عبد الحميد التحافي)، وتخصص كل واحد من هؤلاء في متابعة لون من ألوان الثقافة ، فالحلبي والصائغ تخصصا بمتابعة المقالات التي ترد إلى الجريدة وتحديد مدى صلاحيتها للنشر في حين تخصص اللاوند والتحافي بقراءة القصص القصيرة، وقد استمرت الرابطة في عملها حتى توقفت الجريدة عن الصدور أواخر الستينات من القرن الماضي.
      
      وفي النصف الأول من مرحلة خمسينات القرن الماضي يقول احمد سامي ألجلبي في مقالته عن"إسهامات المرأة الموصلية في الكتابة الصحفية حتى 1968 ": أن أبرز كاتبات تلك المرحلة ( الآنسة بشرى محمد نذير ألغلامي ) التي كانت تنشر بتوقيع مستعار هو ( الآنسة عـوالي ) لأن عائلتها المحافظة لم تكن تسمح لها حينذاك بالنشر باسمها الصريح ..
كانت عوالي وهي ( بشرى ألغلامي) كاتبة مقتدرة أسهمت في كثير من المعالجات الأدبية والدينية والاجتماعية ونشرت العديد من المقالات من بينها : فضل الإسلام على المرأة ، العيــد ، جمـال الروح خالد ، ماذا تريد المرأة ، المرأة بين الوظيفة والزواج ، المرأة الصالحة ، مفتاح سعادة الأسرة ، فسحة الأمل ، سلطان العقل ، الأم عماد المجتمع ، مفهوم الحرية عندنا وعندهم ، المرأة والتحرر ، سـر الحياة ، همسة في الليل ، أمنيتي في الحياة.
       وكان لكتابات ( الآنسة عوالي ) صدى كبير في الأوساط الأدبية إذ تميزت بنفسها الطويل واطلاعها الواسع في التاريخ والدين .. تقول ( عوالي ) في كلمتها ( سلطان العقول ) المنشورة في فتى العراق بتاريخ 4/6/1956 تقول : ( ما أعذب ما تصبو إليه نفوس الظامئين من الناس لارتشاف مناهل العلم والعرفان ، وما أشهى ما تهفوا إليه أفئدة المتعطشين للارتواء من مناهل الحضارة والعمران .. هكذا يحلو لكل امريء في الوجود أن يحقق أمانيه ويسعى لنيل الآمال السابحة في بحور أفكاره المتشوقة ..
         وتقول في كلمة أخرى نشرت لها في فتى العراق بتاريخ 4/10/1956 (( خلق الله لنا عقولاً تهدينا بنورها في مسالك العيش فنميز بها الخير عن الشر ونتجنب بواسطتها موارد التهلكة فهي أشبه بقارب النجاة يرسو بنا على شواطيء السلام فنبلغ مأمننا آمنين مطمئنين ولا يخيب كل من تبصر في الأمور قبل الولوج في مشاكلها ))
كما مارست ( عوالي ) الشعر ونشرت لها فتى العراق أكثر من قصيدة منها (سحر الربيع ) التي جاء في مطلعها :
غردي يا طير في دنيـا الأماني الزاهـرة
وانشدي لحنـك يسري في الروابي الناضرة
وابسمي يا دنيا .. فالعيـش طيـوف عابرة
         تولت (عوالي) تحرير ركن ( اسألوني ) في صحيفة الأسرة كما تصدت للرد على الدعوات التي كانت تراها مضللة لمجتمعنا وتقاليدنا فكانت كلماتها موضع تقدير القراء .. وقد نشرت الجريدة في حينه نص رسالة تحمل تواقيع العديد من ( الشباب المسلم في الموصل ) يؤيد فيها مرسلوها ما تنشره الآنسة عوالي من مقالات وكلمات دينية واجتماعية هادفة ويطالبون نشر المزيد من تلك الكلمات ..
      ويقول الاستاذ احمد سامي الجلبي انه أراد في حينه أن تخرج كتابات الآنسـة عوالي من قيودها وتنطلـق من ( قمقمها ) فاتفق مع الكاتب الأستاذ عبد الحميد التحافي للرد عليها بتوقيع فتاة واختار هو لنفسه توقيع (أمل الرافدي ) وبدأ ينشر بهذا التوقيع المستعار مقالات يدعو لانطلاق المرأة وتحررها وينتقد بعض كتابات عوالي التي انبرت هي من جانبها بالرد على أمل الرافدي ومهاجمة دعوتها التحررية .. وكانت هناك معركة أدبية عنيفة انجر إليها قراء الفتى أيضاً فانقسموا إلى مؤيد لعوالى .. أو مندفع لأمل الرافدي .. ولم تنته المعركة إلا بعد أن أعلنت الجريدة التوقف عن نشر أية كلمة بصدد الصراع القائم ، كما نشر الجلبي  مقالاً بعنوان (التحرر بين مفهومين) وفق فيه بين ما ذهبت إليه الكاتبتان .
     على أن عوالي لم تبق في ميدان الصحافة الموصلية فقد هاجرت إلى بغداد مع أسرتها وأكملت تعليمها العالي هناك . والتحقت بسلك التعليم .. ثم غمرتها الحياة الوظيفية والعائلية .. فلم تعد تكتب  إلا اليسير جداً وفي فترات متباعدة في صحف العاصمة .
    ولد عبد الحميد التحافي في مدينة الموصل سنة 1932 وأكمل دراساته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها ثم دخل كلية الآداب بجامعة بغداد لكنه ترك الدراسة لأسباب مادية والتحق بالوظيفة الحكومية وبعدها دخل معهد المحاسبة في الموصل وتخرج فيه سنة 1966 وقد أفادته دراسته في المعهد فأصبح محاسبا في جامعة الموصل فرئيسا للمحاسبين وخلال عمله في الجامعة التحق بكلية الإدارة والاقتصاد ونال شهادة البكالوريوس وقد اختير ليكون سكرتيرا لمجلة الجامعة التي أصدرتها جامعة الموصل وكانت مجلة ثقافية عامة سنة 1970  .   أما آخر وظيفة شغلها فهي :" مدير تدقيق في رئاسة جامعة الموصل" ، وظل كذلك حتى أحيل على التقاعد واتجه للعمل الحر  .تحدث عن عمله في جامعة الموصل عبر مقالته : " جامعة الموصل ..أمنيات في ذكرى تأسيسها "  " " فقال : " انني كنت موظفا في وزارة المالية ...وكانت دائرة نائب رئيس جامعة بغداد في الموصل سنة 1964 بحاجة الى عدد غير قليل من موظفي وزارة المالية للعمل في اقسامها المالية والحسابية مما حفزني الى طلب الانتقال اليها ...وقد نسبت لفتح وحدة حسابية في كلية العلوم وقد عملت فيها كمسؤول الادارة المالية والحسابية لحين تأسيس جامعة الموصل في 1 نيسان 1967 وفي سنة 1972 تم نقلي الى معاون مدير حسابات الجامعة ثم الى مدير الميزانية والملاكات في الجامعة وقد اشغلت بعد ذلك عدة مواقع في الادارة المالية للجامعة ...".  كان عضواً في جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين منذ عام 1963 ثم أصبح عضواً في الاتحاد العام للأدباء  والكتاب في العراق .
تحدث الأستاذ عبد الحميد التحافي عندما كان طالبا في معهد المحاسبة بالموصل سنة 1965 للأستاذ معن عبد القادر ال زكريا عن بداياته الأدبية الأولى، ونشرت المقابلة في مجلة " المحاسب " التي أصدرها معهد المحاسبة ( العدد الأول 1965 ) فقال :  "أما الكتابة في الصحف فقد مارستها منذ سنة 1948 وأول قصة نشرتها ولازلت اعتز بها رغم (تفاهتها !)فهي قصة (شقاء امرأة ) نشرتها في مجلة الخواطر (البغدادية ) ..ثم نشرت في بداية عهدي بالكتابة بعض المقالات في الصفحة الأدبية لجريدة (صوت الكرخ ) البغدادية .ثم في جريدة (النضال ) الموصلية وفي جرائد" فتى العراق" و"فتى العرب "و"اللواء" و"اليقظة " البغدادية وفي جرائد ومجلات كثيرة لا اذكرها ..بالإضافة الى نشري في مجلات عربية منها مجلة" الدنيا" و"الآداب"و"الأديب" البيروتية " .وعن هواياته قال أنها تربية الأزهار والعناية بها ورعايتها .


      درس الأستاذ الدكتور عمر الطالب جانبا من نتاج التحافي وضمن موسوعته : " موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين  " ، فقال أن القاص عبد الحميد التحافي  أصدر  مجموعته القصصية  الأولى : (الدم ومعركة المصير) عام 1963،  ونشر قصصه ومقالاته في الصحف والمجلات الموصلية والعراقية.
   وفي سنة 1975 اصدر  مجموعته الثانية (حصاد الصمت) عام 1975 واستمر في نشر القصص والمقالات وله مجموعة قصصية مخطوطة بعنوان:(كؤوس الفجر) ورواية مخطوطة بعنوان (الأفق الجريح).
       لقد رسم التحافي في مجموعته القصصية الأولى(الدم ومعركة المصير ) ،  صورة سوداء من حياة مدينة الموصل ، ففيها تتداعى ذكريات طفلة لاجئة في ذهن فدائي وهو يتدرب على القتال من اجل استرجاع الأرض المغتصبة في قصة (في طريق العودة) . وفي قصة (جشع) نجد طالباً بحاجة إلى نقود ولم يرسلها له والده، ويقضي ليلته مع بغي ويدفع لها آخر نقد معه وحينما يضمه الزقاق المقفر. يشعر بالندم. وحارس ليلي يستل ورقة من جيب سكير أشعل له سكارته ظناً منه أنها ورقة نقدية فإذا بها مجرد ورقة خالية في قصة (رقصة الاشباح). وفي قصة (الثمن) يفكر بالزواج من جارتهم (وداد) غير أن أمه تخبره بأنها خطبت. ويسهر في قصة (الرسالة الممزقة) ليكتب رسالة إلى الفتاة التي يحب ويكتشف بأنها مرتبطة بعلاقة حب مع صديقه، فيمزق الرسالة ويرميها في سلة المهملات. وفي قصة (أخي) ينتظر قلقاً (إجراء عملية جراحية لأخيه، ويفرح لنجاحها إلا انه يحزن لموت والد صديقه).
      وفي قصة الدم ومعركة المصير يحدثنا البطل عن شعور العراقيين أبان العدوان الثلاثي على مصرسنة 1956 ، ومشاركة الشباب وطلاب المدارس في المظاهرات الشعبية التي قامت في العراق احتجاجاً على العدوان وعلى موقف الحكومة العراقية السلبي آنذاك. وتصور لنا كيف راحت الشرطة تتلقط المتظاهرين وتزجهم في السجون وهي تشبه في أحداثها أقصوصة عبد الله نيازي (29 تشرين الثاني 1956)."هي معركتنا ياهشام. معركة المصير فهناك في بور سعيد حيث الشعب العربي يسترخص دماءه من اجل الحرية ويقاتل الاستعمار هنا نجود بدمائنا ونكافح أعوان الاستعمار وينزف الدم العربي في كل مكان من اجل الحرية نفسها حرية الشعب العربي وكرامته".
      وفي قصتي : (المدينة تودع الرجال)، و(مات مع الفجر) تصوير مبالغ فيه للأحداث الدامية التي أعقبت فشل حركة الشواف في الموصل  آذار 1959 .وفي القصة الثانية تقاد (فائزة) إلى السجن للتحقيق معها ولاتفيد توسلاتها بأن يدعوها تذهب لطفلها المريض  .وبعد أيام يفرج عنها لعدم ثبوت تهمة تدينها فتجد أن طفلها المريض قد فارق الحياة. وفي القصة  الأولى يقود المسلحون الأخ الأصغر للبطل إلى (الدملماجة) حيث يرمى بالرصاص متحملاً وزر أخيه. وفي سرد متكلف وتجربة شعورية فجّة يصور لنا أحاسيس شاب عند سماعه نبأ ثورة تموز1958 في أقصوصة (آثار القيود). وتجد التكلف نفسه  في قصة (في طريق العودة) التي تصف لنا شعور شاب في ساحة الرمي يتدرب على السلاح على الرغم من انه يكره استعماله ويمقت العنف ولكنه ما أن يتذكر ماسأة فلسطين حتى يقبل على السلاح .ويعرض الكاتب صوراً غير مكتملة بأسلوب غير متقن لبعض المشكلات الاجتماعية مشكلة المهر المرتفع ومشكلة الأطفال المشردين في (أريد أن آكل) ونزوات الشباب في (جشع).
       أما  مجموعته الثانية (حصاد الصمت)  1975  ، فضمت اثني عشرة قصة. والمؤلف معني بالإنسان، يتناوله عبر صور متعددة يلتقطها من محيطه ومجتمعه، فيتناول حياة معلم يحس بالحرمان والفشل في القرية الصغيرة التي يعمل فيها، بعد أن فضلت الفتاة التي أحبها عليه رجلاً غنياً : "أنا هنا وحدي مع الصمت والظلام يلفني الليل بجدار كثيف من الوحشة والرعب. انظر بين حين وآخر إلى عقارب الساعة التي كانت تلهث ببلادة.. انه شعور مبهم يجثم على صدري منذ ساعات يخنق أنفاسي أحس به يشدني بإصرار إلى حقيقتني.. يزيدني التصاقاً بقدري انه الضياع الذي ماانفك يعصر أفكاري" . في قصة (ليل بلا خمر) وبعد تأمل متأزم يجد في التصوف خروجاً من مأزقه، ويعرض بأسى عميق مشاعر أب يموت طفله ويودعه التراب (حفنة تراب) والعلاقة بين طبيب ومرض الكوليرا في قصة (القيء الأسود) ويحس مبعد سياسي بالغربة في بلدة لايحس بالانتماء إليها  .في قصة (الرماد المهجور) ويسعى للزواج من فتاة أحبها حينما يكتشف أنها متزوجة.. في (الرفض) يعالج  في (عيون الليل) كفاح العمال من اجل الاستمرار على البقاء في الحياة. ويستبطن مشاعر القلق والخوف والكآبة عند العامل (عبود) وهو يتلقى أوامر البنّاء التي تسحقه بقوة وتذكره بأنه عبد لايستحق غير الاهانة والاضطهاد، ويمضي المؤلف في وصف حمل عبود للحجر ليناولها للبناء الذي لايكف عن سوطه بعبارة (وينك، جيب حجر) انه سيزيف حامل الصخرة ، وينهي المؤلف قصته الجيدة هذه نهاية توفيقية حينما يمرض ابن عبود ويأخذه إلى الطبيب الذي يعطيه الدواء مجاناً.وعندما انعقد في الموصل مهرجان أبي تمام في كانون الأول 1971 انبرى التحافي فكتب قصة بعنوان: ( من حياة أبي تمام)).
     وتحتل القصة السياسية مكاناً بارزاً في هذه المجموعة مثلما حدثً في المجموعة آنفة الذكر نواجه شخصيات فدائية كثيرة عبر قصصه. فدائي يزرع الألغام في مكان يؤمه الصهاينة (أصابع الليل)، وجندي جريح يهرب من المستشفى ويلتحق بالجبهة وهو يردد: لن أموت هنا بل سأموت هناك في ارض المعركة. في قصة (خيوط الدم) ويثأر فدائي لأبيه في (رائحة التراب). فدائي جريح يستعجل شفاءه ليعود إلى زراعة الألغام في (حصاد الصمت).
     نجح التحافي في وصف المجتمع المليء بالهموم والتناقضات والخوف وبّين لنا أن الخوف هو  الدافع المحرك الخفي الذي تمارسه النفس البشرية في تفاعلها مع المحيط الخارجي من جراء خوفها من الفشل والإحباط والقوى القسرية المتسلطة عليها. وتشيع اللمسات الإنسانية في قصصه: "لم اعد اعلم ماحدث بعد ذلك سوى أن أبي لم اعد أراه ولم يشاركني طعام العشاء كعادته وتساءلت فقد كان سؤالي يضيع هو الآخر كما ضاع أبي".
   أما الدكتور  فيصل القصيري فقد كرس دراسة قدمها إلى مركز دراسات الموصل لتناول موضوع : "سيرة الإنسان..سيرة المكان
الموصل في قصص عبد الحميد التحافي" . ومما قاله الدكتور ألقصيري أن المجموعة القصصية للتحافي : "حصاد الصمت " تعنى في احد جوانبها بسيرة الإنسان –الكاتب .وتمثل تجربته الإنسانية في الحب ،والكراهية، والقبول،والرفض، والصمت، والصراخ ،والفرح، والحزن .ويضيف أن قصص التحافي تتفاعل فيها سيرتان هما  : سيرة الكاتب نفسه ..طفولته ،أسرته ، دراسته ، ذكرياته وسيرة المكان يوصفه مسرح التجربة وأحد مكوناتها .
         لقد درس الدكتور ألقصيري التداخل الحاصل بين سيرة الإنسان وسيرة المكان في قصة التحافي الموسومة : " مدينتي تنزف الصمت " على نحو يجعل من السيرتين مكونا فنيا واحدا .وقد توصل إلى نتائج مهمة منها :
*الأماكن كلها ذات صفة وقائعية : مدينتي =الموصل ،البيت ،الزقاق ،الكب ،الإعدادية الشرقية ،المكتبة العامة المركزية ،حديقة الشهداء ،نهر دجلة ،المتصرفية .ولاوجود الى أي  مكان متخيل .
*المؤلف يتماهى مع الراوي ،والشخصية بحيث يندمج الجميع في مسار سردي واحد ،بمعنى أن سيرة الإنسان تساوي سيرة المؤلف وسيرة المكان على انه مكان وقائعي .
*إن المكان ألمديني: (الموصل ) سجل حضوريا لافتا في قصص التحافي انه يسرد سيرته كاملة وهنا يمكن القول وبكل صدق أن التحافي من خلال سرد تجربته الشخصية قدم لنا رؤى وصورا حافلة بالحركة والحيوية مما أعطى منجزه الإبداعي نكهة ،وخصوصية، وصدق ، وحرارة .
   لعبد الحميد مقالات عديدة في صحف ومجلات موصلية وعراقية ومنها مثلا جريدة فتى العراق ومجلة الجامعة ولقد اطلعت على الكثير منها لكن الوقت لايسمح لي بالعودة اليها ولابد من ان يتصدى لذلك احد تلامذتنا فيختار التحافي موضوعا لرسالة جامعية فالرجل يستحق الاهتمام واضافاته لحركة الثقافة العراقية المعاصرة كثيرة .ختاما أقول أنني للأسف الشديد لاأعرف متى توفي صديقي الأستاذ عبد الحميد التحافي بالضبط لكنني اعرف انه توفي –رحمه الله - أواخر سنة 2009 .