السبت، 30 يناير 2010

من أعلام الموصل ..ابراهيم خليل العلاف



من أعلام الموصل إبراهيم خليل العلاف

احمد بن طراد الحسيني
منتديات الوحدة العربية
________________________________________


دخل الكتّاب وتعلم قراءة القرآن، بدأ الدراسة في مدرسة ابي تمام الابتدائية وانتقل إلى المتوسطة المركزية فالإعدادية الشرقية والتحق بكلية التربية في بغداد عام 1964 وعين عام 1969 مدرساً للتاريخ في متوسطة فتح في ناحية الشورة بالموصل . وأصبح مديراً لها وأكمل دراسته العليا في كلية الآداب جامعة بغداد وحصل على الماجستير عام 1975 عن رسالته (ولاية الموصل: دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922) بإشراف الدكتور عبد القادر احمد اليوسف وحصل على الدكتوراه عام 1980 عن رسالته (تطور التعليم الوطني في العراق 1914-1932) بإشراف الدكتور فاضل حسين، وعين تدريسياً في كلية الآداب/ جامعة الموصل. ونقل الى كلية التربية رئيساً لقسم التاريخ بين سنتي 1980-1995 ونال لقب الأستاذية عام 1991.
أسهم في تأسيس مركز الدراسات التركية (الإقليمية) بجامعة الموصل عام 1985 وتولى إدارته مرتين 1986 و 1988 و 1995-2003. ومنذ تشرين الثاني 2006 عاد الى ادارة المركز ولا يزال حتى كتابة هذه السطور.
وأصبح عضواً في مجلس جامعة الموصل ممثلاً للأساتذة 1995-1997. ورأس تحرير مجلة (أوراق تركية معاصرة) وعضواً في مجلة (اوراق موصلية) و (آداب الرافدين) و (التربية والعلم). وعضواً في هيئة تحرير (موسوعة الموصل الحضارية) 1992 واشرف على الجزأين الرابع والخامس منها وكتب فيها سبعة بحوث. وعمل في عدة لجان جامعية.
منح وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب في 15 تموز 1986 تقديراً لجهوده في خدمة التاريخ العربي المعاصر. كما حصل على امتياز رعاية الملاكات العلمية للسنتين الدراسيتين 1999-2000 و 2001-2002، وحصل على اكثر من جائزة تكريمية، وشهادة تقديرية من جهات عديدة لجهوده في النشر العلمي وخدمة الوطن في مجال التاريخ. وقد شارك في ندوات ومؤتمرات علمية داخل العراق وخارجه، كما حرر في موسوعات عديدة منها الموسوعة الصحفية العربية، وموسوعة التربية الإسلامية، التي يصدرها المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية التابع لمؤسسة آل البيت، المملكة الأردنية الهاشمية.
اشرف على قرابة (30) رسالة ماجستير وأطروحة دكتوراه، كما ناقش المئات منها وفي مختلف أقسام التاريخ في الجامعات العراقية. وشغل عضوية اللجنة الاستشارية لبيت الحكمة في نينوى، وعضوية اللجنة الاستشارية للثقافة والفنون في الموصل، وأصبح رئيساً لجمعية المؤرخين والآثاريين العراقيين-فرع نينوى، لسنوات، فضلاً عن عضويته في اتحاد المؤرخين العرب، ونقابة المعلمين، واتحاد الأدباء والكتاب في العراق.
ألف قرابة (35) كتاباً لوحده وبالاشتراك مع عدد من زملائه، ومن كتبه المنشورة: 1-نشأة الصحافة العربية في الموصل، 1981. 2-تطور التعليم الوطني في العراق، 1982. 3-تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني (1516-1916)، 1983. 4-تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر، 1987. 5-تاريخ الفكر القومي العربي، 2001. 6-نشأة الصحافة في الموصل وتطورها (1885-1985)، 1985. 7-خارطة التوجهات الإسلامية في تركيا المعاصرة، 2005. 8-قضايا عربية معاصرة، 1988 بالاشتراك. 9-تاريخ العراق المعاصر، 1989 بالاشتراك مع الدكتور جعفر عباس حميدي. 10-إيران وتركيا: دراسة في التاريخ الحديث والمعاصر، 1992بالاشتراك مع الدكتور خليل علي مراد. 11-دراسات في تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية، 1986. 12-مشكلة المياه والموارد المالية في الشرق الأوسط، 2005. 13-خارطة التوجهات الإسلامية في تركيا المعاصرة، 2005. 14-دراسات في فلسفة التاريخ، 1988 بالاشتراك. 15-محافظة نينوى بين الماضي والحاضر، 1987 بالاشتراك. 16-تاريخ العالم الثالث الحديث، 1989 بالاشتراك مع الدكتور عوني عبد الرحمن السبعاوي. 17-جمهوريات آسيا الوسطى وقفقاسيا، 1993 بالاشتراك. 18-سياسة تركيا الخارجية تجاه الوطن العربي، 1998 بالاشتراك. 19-المذكرات الشخصية مصدراً لكتابة التاريخ، 2001 بالاشتراك. 20-العراق وتحديات القرن الحادي والعشرين، 2001 بالاشتراك. 21-المفصل في تاريخ العراق المعاصر، 2002 بالاشتراك. 22-العلاقات العراقية-التركية وسبل تطورها، 1999 بالاشتراك. 23-القضية الكردية في تركيا، 1994 بالاشتراك. 24-أوراق تاريخية موصلية، 2006.
كما أسهم في تأليف بعض الكتب المنهجية الدراسية في المدارس المتوسطة والإعدادية منها: 1-التاريخ الحديث والمعاصر، للصف الثالث المتوسط، 1990. 2-التاريخ الحديث والمعاصر للوطن العربي، للصف السادس الإعدادي الأدبي، 1980.
وقد كتب بحوثاً ودراسات أكاديمية وصل عددها إلى قرابة (125) بحثاً ودراسة منشورة في مجلات موصلية وعراقية وعربية. هذا فضلاً عن (500) مقالة صحفية. وقد حضر قرابة (100) ندوة ومؤتمر علمي داخل العراق وخارجه كان آخرها ندوة (العراق ودول الجوار) رؤى متبادلة التي نظمها مركز الخليج للأبحاث بدبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بين 30 و 31 آذار/ مارس 2005.

قلت: وهو من أعضاء منتدانا المبارك، ومن أنشط من رأيناه في المنتدى.. بارك الله فيه وفي عمره وفي ذريته وفي أبنائه ونفع به الأمة الإسلامية والعالم العربي.
*راجع لطفا منتديات الوحدة العربية –مكتبة إبراهيم خليل العلاف ورابطها التاليhttp://www.arab-unity.net/forums/forumdisplay.php?f= :
وقد عقب الاستاذ معتصم الحارث الضوي المشرف العام على المنتديات بقوله :
أخي المفضال الأستاذ أحمد
هي كلمة وفاء، ومقولة حق، في زمن عزّ فيه هذين المفهومين، وبحق رجل بكل ما تحمله الكلمة من معان عظيمة.

لك التحية والتقدير والعرفان

الاستاذ معتصم الحارث الضوي المشرف العام على المنتديات

الرئيس جمال عبد الناصر 1952-1970 والقضية الكردية في العراق


الرئيس جمال عبد الناصر(1952-1970 ) والقضية الكردية في العراق

ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ العربي الحديث والمعاصر -جامعة الموصل

كان الرئيس جمال عبد الناصر ( 1918 ـ1970) ، رئيس الجمهورية العربية المتحدة ( مصر وسوريا بعد الوحدة شباط/فبراير 1958 ) ، والزعيم العربي المعروف، على صلة وثيقة واطلاع كبير بشؤون العراق وقضاياه قبل ثورة 14 تموز/يوليو1958 ، وسقوط النظام الملكي وإقامة الجمهورية .وقد أشار صديقنا العميد المتقاعد خليل إبراهيم حسين في ندوة الذاكرة التاريخية التي نظمتها مجلة آفاق عربية ببغداد سنة 1987 إلى أن حركة الضباط الأحرار في العراق اتصلت بالرئيس جمال عبد الناصر منذ سنة 1953 وذلك عن طريق الملحق العسكري المصري العقيد الركن جمال حماد الذي جاء ليشارك في احد التمارين العسكرية للجيش العراقي في الشمال وأيد احد الضباط الأحرار وهو إسماعيل العارف هذه الواقعة في كتابه ( أسرار ثورة 14 تموز 1958 في العراق) وعلم الضباط الأحرار بموقف عبد الناصر الداعم لهم فيما إذا قاموا بالثورة وكذلك باهتمامه الشديد ومتابعته المستمرة لشؤون العراق آنذاك، وروى عبد الناصر فيما بعد انه كان على معرفة مسبقة بحركة الضباط الأحرار في العراق قبل تفجير الثورة، وانه قال لمن اخبره بان من الضروري حفظ الأمر سرا، والاعتماد على مصادرهما الخاصة ووضع الخطط الملائمة لظروف بلدهما .
كما تحدث كل من صديق شنشل ، احد قادة حزب الاستقلال ، ومحمد حديد احد قادة الحزب الوطني الديمقراطي ، وهما من الأحزاب العراقية، التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية(1946 ) عن أنهما كلفا من قبل قائد تنظيم الضباط الأحرار الزعيم ( العميد) الركن عبد الكريم قاسم آمر اللواء التاسع عشر بين سنتي 1956 و1957 للاتصال بعبد الناصر والاستئناس برأيه حول القيام بالثورة ومواقف الدول الكبرى منها وفيما إذا كان لديه الاستعداد الكافي لدعمها إذا وقعت .
و قد أكد لهما عبد الناصر موافقته ومباركته لكل عمل يسهم في إسقاط النظام الملكي وسياسته الممالئة للغرب والأحلاف السياسية ومنها حلف بغداد الذي عقد سنة 1955 وضم كلا من العراق وتركيا وباكستان وبريطانيا ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية إحدى لجانه المهمة . وقد جاء قرار اتصال المخططين للثورة في العراق من الضباط الأحرار بعد إدراكهم قيمة تجربة جمال عبد الناصر في الحكم والتي اتسمت بالثورية والواقعية والسعي باتجاه التخلص من الاستعمار والإقطاع والرجعية والعمل على بناء جيش قوي قادر على خوض الصراع ضد الأعداء ، وإتاحة فرص التعليم أمام جميع فئات الشعب وتحشيد الجهود لبناء مجتمع جديد وإعادة العرب ليكونوا امة موحدة ((يتعاون أبناؤها في الخير المشترك (( .
وقعت الثورة، ونجحت، وقام عبد الناصر بإعلان اعترافه بالنظام الجديد ودعمه للثوار ووضع كل إمكانيات الجمهورية العربية المتحدة لخدمة العراق .. وفيما يتعلق بموقفه من الأكراد فان الرئيس جمال عبد الناصر كان على معرفة تامة بالقضية الكردية وملابساتها وموقف الحكومات العراقية المتعاقبة منها وقد أكد في أول اتصال رسمي رأيه في أن القومية العربية لايمكن أن تتعارض مع القومية الكردية طالما كان هدفهما هو مقاومة الأحلاف والسياسة الغربية . وحين علم بان قادة ثورة 14 تموز 1958 قد رحبوا بعودة الملا مصطفى البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني من منفاه وجماعته من الاتحاد السوفيتي حرص على الالتقاء به والتأكيد له بأنه يدعم القضية الكردية ويحث الحكومة العراقية على حلها حلا سلميا ديموقراطيا ، وقد بنى عبد الناصر موقفه هذا على أساس معرفته الدقيقة بحق كل شعب أن يعيش حرا في وطنه وضمن أمته ، وكان يعرف أن الأكراد الذين يعيشون في الوطن العربي لهم ما لإخوانهم العرب خاصة وان هناك الكثير من الروابط التاريخية والكفاحية بينهما عبر مراحل التاريخ المختلفة .
ولم تكن مواقف الأكراد من نضال مصر ودفاعها عن مصالحها الوطنية والقومية وخاصة بعد تأميمها لقناة السويس في تشرين الأول 1956 والعدوان الثلاثي البريطاني –الفرنسي -الإسرائيلي الأثيم عليها غائبة عنه .. وقد تعرض العديد من قادة الأكراد للاعتقال والسجن في العراق لوقوفهم بجانب مصر وتنظيمهم التظاهرات شأنهم شأن إخوانهم العرب ، في مختلف المدن الكردية . لذلك وقرت في أذهان أولئك القادة الرغبة العارمة بالاتصال بعبد الناصر وتوحيد وتنسيق المواقف النضالية المشتركة معه خاصة بعد بروزه قائدا بارزا من قادة نضال الشعوب المستعبدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في تلك المرحلة المهمة من التاريخ .
غادر الملا مصطفى البارزاني موسكو في الحادي والثلاثين من آب/أغسطس 1958 متوجها إلى رومانيا يرافقه زميلاه مير حاج احمد واسعد خوشقي ، ومن بوخارست أرسل بواسطة سفارة الجمهورية العربية المتحدة برقية إلى قادة الثورة والزعيم الركن عبد الكريم قاسم يهنئهم فيها بانتصار الثورة . وقد رد قاسم على البرقية في الثاني من أيلول/سبتمبر 1958 بقوله: (( أننا نرحب بعودتكم جميعا إلى العراق العزيز ، وقد اتخذنا جميع الإجراءات لإصدار العفو وتسهيل سفركم )) . وقد دعاه قاسم إلى مراجعة سفارة الجمهورية العربية المتحدة في براغ بجيكوسلوفاكيا ( آنذاك) لتأمين عودته وزميليه . وفي اليوم ذاته أبرقت وزارة الخارجية العراقية إلى سفارة الجمهورية العربية المتحدة في براغ لتسهيل عودة البارزاني . ويشير الأستاذ مسعود البارزاني في كتابه: ( البارزاني والحركة التحررية الكردية) إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني شكل وفدا للسفر إلى براغ لمرافقة البارزاني في العودة إلى الوطن وضم الوفد كلا من إبراهيم احمد ، نوري احمد طه ، صادق البارزاني ، عبيد الله البارزاني ، والتحق بالوفد صالح ميران في القاهرة .
غادر البارزاني براغ في نهاية شهر أيلول 1958 متوجها إلى القاهرة ،واستقبله الرئيس جمال عبد الناصر بحفاوة بالغة في منزله ، ((ووضع البارزاني ، كما يقول الأستاذ مسعود ، في ذلك اللقاء لبنة العلاقة التاريخية مع رائد الحركة القومية العربية )) . وقد نقلت وسائل الإعلام في القاهرة تصريحا للرئيس عبد الناصر اثر لقاءه بالملا مصطفى البارزاني قال فيه : ((من حق الأكراد التمتع بحقوقهم المشروعة ضمن إطار الدولة العراقية ،وتبعا ضمن إطار الوحدة العربية الأوسع .ذلك لان للعرب عدوا خطيرا واحدا يهدد مستقبلهم وأمنهم ومصادر ثروتهم وهو إسرائيل وان عليهم أن يوجهوا قواهم العسكرية ومواردهم الاقتصادية كافة لدرء هذا الخطر)) .
ليست لدينا وثائق واضحة عن طبيعة ما جرى من حديث بين الرئيس جمال عبد الناصر والملا مصطفى البارزاني ،إلا أن ثمة وثائق بريطانية أمريكية تشير إلى بعض ما دار في ذلك اللقاء وقد علق الأستاذ مسعود على ذلك بقوله ((إن مرور البارزاني بالقاهرة في طريق عودته إلى الوطن ولقائه مع الرئيس جمال عبد الناصر يؤكد ترحيب الجمهورية العربية المتحدة بالبارزاني وبعودته .((
جاء في تقرير كتبه السفير البريطاني في بغداد السير مايكل رايت النصف دوري المؤرخ في 22 أيلول 1958 ولغاية 7 تشرين الأول/أكتوبر 1958 ((إن الملا مصطفى البرزاني عاد مساء يوم 6 تشرين الأول 1958 إلى العراق بعد زيارته السابقة للرئيس ناصر في القاهرة وكان هناك جمهور كبير في المطار لاستقباله مع جماعته )) . ونقل عن صديق شنشل وزير الإرشاد ( الأعلام) سام فول السكرتير الشرقي في السفارة البريطانية ببغداد في تقريره المرقم 16658/1013 والمؤرخ في تشرين الأول 1958 قول شنشل لفول في منزله : ((حول موضوع الكرد لم يعبر (شنشل) عن قلقه ويعتقد بأنهم سيتعاونون مع الحكومة العراقية ، ودافع عن قرار عودة الملا مصطفى البارزاني ومرة أخرى كان يعتقد بأنه لا يخلق المشاكل وكان يعتقد بأنه كان من الصعب عدم السماح للاجئ من هذا النوع بالعودة إلى وطنه ، وان مثل هذا القرار كان سيخلق عدم الرضى بين الكرد)) .
أما السفارة الأمريكية في القاهرة ، فقد وصفت لقاء البارزاني مع الرئيس جمال عبد الناصر في برقيتها إلى واشنطن المؤرخة في 7 تشرين الأول 1958 على النحو التالي : ((وصل إلى القاهرة من براغ في 3 تشرين الأول الملا مصطفى البارزاني ومعه ستة أكراد آخرين كانوا معه في المنفى في طريق عودتهم إلى العراق واستقبلهم ناصر في اليوم التالي ...)) .قال البارزاني)): كيف أن الكرد اللاجئين في المنفى علموا بالثورة المصرية ( ثورة تموز يوليو / تموز( 1952 ) ، اذ كانت روحا بعثت فيهم الحياة . وكان شعورنا ، يقول البارزاني ، كشعور أي عربي ، إن مشكلتنا مع الإمبريالية والفساد نفس الشيء ، واعتبرنا الثورة المصرية نصرا مجيدا لكافة الشعب العربي في الشرقين الأدنى والأوسط ، وان قاهرة الثورة هي مركز الإشعاع لشعوب الشرق الأوسط ، وتتذكر قلوبنا كل كلمة للرئيس عبد الناصر ، وكان صوته إشارة للنصر ، وقد تحققت آمالنا عندما وقعت الثورة ...)) .
استمر دعم الرئيس جمال عبد الناصر لقيادة ثورة 14 تموز 1958 وفي 20 تموز 1958 تم توقيع اتفاقية للتعاون بين العراق والجمهورية العربية المتحدة وأعلن عبد الناصر عن استعداد الجمهورية العربية المتحدة لتزويد العراق بكافة الأسلحة اللازمة أوعز لقيادة الجيش الأول في سوريا لتلبية طلبات العراق من الأسلحة والخبراء والأساتذة ((حتى وان أدى ذلك إلى عرقلة سير العمل في الجمهورية العربية المتحدة )) كما وافق على أن تمثل بلاده العراق في الأقطار التي لا توجد فيها ممثلية عراقية ، لكن الصراع بين قادة الثورة وخاصة بين الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ونائبه العقيد الركن عبد السلام محمد عارف أدى إلى التفاف القوميين حول عارف والتفاف الشيوعيين والديمقراطيين حول قاسم وأدى ذلك إلى إعلان العقيد عبد الوهاب الشواف يوم 8 آذار/مارس 1959 الحركة المسلحة في الموصل وكان من نتائج هذه الحركة أن ساءت العلاقات بين العراق والجمهورية العربية المتحدة بعد اتهام الحكومة العراقية لسلطات الجمهورية العربية المتحدة ولعبد الناصر بدعم حركة الشواف وتزويده بالأسلحة والإذاعة والمعدات .. وقد أشار الأستاذ محمد حديد في مذكراته إلى أن أحد نشطاء الحزب الوطني الديموقراطي في الموصل وهو هاشم عباوي قد اعتقل بعد فشل حركة الشواف بتهمة تهريب أسلحة من سوريا وتزويد الأكراد بها مما يدل على أن عبد الناصر دعم الحركة الكردية المسلحة التي اندلعت في أيلول 1961 باعتبارها موجهة ضد عبد الكريم قاسم وحكمه . ويبدو أن عشائر شمر القاطنة في أراض على الحدود العراقية –السورية كانت تقوم بتسهيل انتقال تلك الأسلحة إلى الأكراد نكاية بعبد الكريم قاسم . وقد أكد عبد اللطيف البغدادي وهو نائب الرئيس عبد الناصر حصول اتصالات بين قادة الشواف وسلطات الجمهورية العربية المتحدة في سوريا كما أكد دعم عبد الناصر لما تحتاجه الحركة من سلاح وإذاعة وما شاكل .
لقد عكست جريدة خه بات ( النضال) لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني فيما بعد طبيعة النضال العربي الكردي المشترك ضد الاستعمار والصهيونية عندما كتبت في عددها الصادر في اليوم الأول من شهر كانون الثاني/يناير 1961 تقول ((أن الأكراد يعدون أنفسهم شركاء للعرب في السراء والضراء ، ويعتبرون كل نصر تحرزه الأمة العربية انتصارا لهم ، لذا فان التضامن العربي ضد الاستعمار والرجعية والصهيونية ، ومن اجل تحقيق جميع الأهداف المشروعة للامة العربية المجيدة ضرورة قومية يجمع عليها الشعب العراقي بقوميتيه العربية والكردية )).
فشلت حركة الشواف واعدم قاسم عددا من الضباط من قادة ثورة 1958 وقد أمر الرئيس جمال عبد الناصر بتكثيف الحملة الإعلامية ضد قاسم وتفاقم الأمر بعد اندلاع الحركة الكردية المسلحة في أيلول 1961 ، واحتضنت القاهرة كثيرا من اللاجئين العراقيين الذين أسسوا ما عرف بـ(التجمع القومي) في مصر وضم التجمع ممثلين عن معظم الأحزاب العراقية وكان للأكراد حصة في هذا التجمع إذ مثلهم آنذاك شوكت عقراوي ومن هذه الأحزاب حزب الاستقلال والرابطة القومية والحزب العربي الاشتراكي وحركة القوميون العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الإسلامي والإخوان المسلمين والقوميون المستقلون . وقد تمتع اللاجئون العراقيون كما يقول الأستاذ جمال مصطفى مردان في كتابه ( عبد الناصر والعراق) بحقوق اللجوء السياسي الكامل وبالرواتب المجزية وبالتعليم المجاني لأولادهم وبالعلاج على نفقة الدولة وقد كان لهذا التجمع نشاط سياسي وإعلامي توقف قيام انقلاب 8 شباط 1963 وسقوط نظام حكم عبد الكريم قاسم .
أدرك الرئيس جمال عبد الناصر بعد 8 شباط أن الصراع بين القوى القومية من جهة والقوى الشيوعية من جهة أخرى قد اضر بمصالح العراق الوطنية وكما هو معروف فان الصراع ارتكز على الخلاف حول العلاقة مع الجمهورية العربية المتحدة ، ففي الوقت الذي دعت فيه الأحزاب القومية العربية إلى ضرورة الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة فان الحزب الشيوعي وبعض الأحزاب كالحزب الوطني الديمقراطي قد أكد على الاتحاد الفيدرالي ، لذلك أراد عبد الناصر من خلال لقاءه مع رئيس الحزب الوطني الديمقراطي الأستاذ كامل الجاد رجي في القاهرة أن يؤكد بان هدفه ليس تحقيق الوحدة أو الاتحاد مع العراق ، ذلك متروك للشعب العراقي والمهم هو ان يرص العراقيون صفوفهم ويتجهوا نحو بناء بلدهم .. وقد ظلت القضية الكردية حاضرة في فكر ونضال عبد الناصر ، ويعد الاتصال الذي جرى بالرئيس عبد الناصر من قبل وفد كردي ضم اللواء عارف والسيد جلال الطالباني بداية لتحديد موقف ناصري واضح للقضية الكردية وخاصة إبان محادثات الوحدة الثلاثية بين العراق والجمهورية العربية المتحدة في نيسان/أبريل 1963 .
يقول الأستاذ أمين هويدي في كتابه الشهير (كنت سفيرا في العراق )انه على الرغم من البيان الذي أصدره القادة الجدد في بغداد في آذار /مارس 1963 حول المشكلة الكردية وأشادوا فيه بالروابط الأخوية بين الشعبين العربي والكردي أكدوا على ضرورة تطبيق المشاركة بين جميع المواطنين في الوطن لضمان حقوق الأكراد ،إلا أن الملا مصطفى البارزاني طالب بتطبيق الحكم الذاتي في كردستان العراق ،وحدد موعدا نهائيا للحكومة يوم 7 آذار لتنفيذ ذلك .ويضيف هويدي قائلا : انه استلم رسائل من ((الملا مصطفى البارزاني في ذلك الوقت ،بواسطة صلح اليوسفي وشوكت عقراوي من أعضاء الحزب الديموقراطي الكردي يطلب فيها تدخل الرئيس عبد الناصر لحسم الموقف )) .وقد أرسلت الحكومة في بغداد وفدين إلى شمال البلاد لتطمين الأكراد أحدهما رسمي برئاسة طاهر يحيى رئيس أركان الجيش والآخر شعبي وكان به كل من السياسيين العراقيين المعروفين حسين جميل من الحزب الوطني الديموقراطي وفائق السامرائي من حزب الاستقلال .
بعد حركة آذار-مارس 1963 في سوريا توصلت القيادتان السياسيتان في العراق وسوريا إلى قرار مهم وهو الاستجابة لإرادة الجماهير في تحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة ،فبدأت مباحثات الوحدة الثلاثية وعلى مراحل الأولى من 14- 17 آذار 1963 والثانية من 19 -20 آذار والثالثة من 7-17 نيسان 1963 وانتهت بتوقيع ما عرف بميثاق 17 نيسان /مايو 1963 وقد تطرق الرئيس عبد الناصر إلى الأكراد ودعا الحكومة العراقية الى تسوية المشكلة من خلال الاعتراف بالحقوق القومية للأكراد وقد أكد بان الأكراد ليسوا شعبا دخيلا على الوطن العربي، وإنما هم شعب عريق وأصيل .وقد سبق للرئيس عبد الناصر ان سمح بإنشاء إذاعة تبث باللغة الكردية من القاهرة سنة 1959 ولم تتوقف هذه الإذاعة إلا في سنة 1964 بطلب من الحكومة العراقية في عهد الرئيس عبد السلام عارف .وعندما استجاب عبد الناصر لطلب عبد السلام عارف إرسال قوات عربية مصرية إلى العراق في النصف الثاني من شهر كانون الأول 1963 لتامين الوضع في العراق والتأثير على الأوضاع السياسية في سوريا وافق الرئيس عبد الناصر على الطلب وارسل قوات بحجم لواءين(( شريطة عدم اشتراكهما في قتال الأكراد)).
لقد بين الرئيس عبد الناصر في مقابلة مع ايريك رو لو مراسل جريدة لوموند الفرنسية في كانون الأول 1963 أن الأكراد شعب شقيق للعرب ويحق لهم أن يتمتعوا بحقهم كغيرهم من الشعوب في ممارسة نوع من الحكم الذاتي ، و أعلن معارضته للقتال كأسلوب لحل القضية الكردية وفي الوقت نفسه اظهر معاداته للانفصالية .كما قال (( إن الحرب الكردية القائمة اليوم في جزء من الوطن العربي (يقصد العراق ) ،إنما هي إضعاف للجبهة ضد إسرائيل )) . ويروي الأستاذ جلال الطالباني في كتابه ( كردستان والحركة التحررية القومية الكردية) انه التقى الرئيس جمال عبد الناصر مع السيد شوكت عقرواي في العراق سنة 1963 فأفصح له عبد الناصر عن رأيه بان الحل السلمي للمسالة الكردية في نظره هو الحل الذي مارسته الدول الاشتراكية وعندما سأله الطالباني عن مفهومه للحل العلمي أجابه الرئيس عبد الناصر ((بأنه يعني حق تقرير المصير الذي سيستعمله الشعب الكردي حتما بشكل اتحادي مع أشقائه العرب )) . والواقع أن الرئيس عبد الناصر حتى وفاته في ايلول 1970 متمسكا بسياسته تلك ، وكان حريصا على الدوام على الاخوة العربية الكردية وعلى وجوب تعزيزها وتمتينها وتجنب كل ما يسيء إليها أو يضعفها . وكان يدعو باستمرار إلى التلاحم الكفاحي العربي الكردي ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية .
ويضيف الطالباني إلى ذلك قوله : (( كان ينبهني كثيرا من خلال أحاديثنا إلى ضرورة تجنب المزا لق التي تؤدي إلى وقوع القومية الكردية في صف الرجعية والتحالف مع الغرب )) و ((حذرني مرارا طالبا نقل رأيه إلى جميع قادة الحركة الكردية وخاصة السيد الملا مصطفى البرازاني ، أن لا ننخدع بوعــود )الغرب المعسولة) ولا مزاعم التأييد من قبل الأوساط الإمبريالية والصهيونية لان المسألة ليست إلا شراكا تنصب لإيقاع القومية الكردية في أحابيلها وذلك ضد مصلحتها الحقيقة ولتشويه سمعتها وتحوير محتواها(( .
ويقول الطالباني كذلك (( ولا ننسى أبدا النصائح الأخوية الثمينة التي أسداها لي الرئيس عبد الناصر في بداية حزيران/يونيو 1963 حينما قابلته في القاهرة .. فقد نصحني بتوضيح أمرين اثنين للامة العربية أولهما إن الحركة القومية الكردية تعادي الانفصالية ولا تروم تقطيع العراق بل هي تصر على الاتحاد مع القومية العربية ، وعلى صيانة الوحدة الوطنية للشعب العراقي ، وان القومية الكردية لاتعادي الوحدة العربية بل تعتبرها حقا طبيعيا لشقيقتها الأمة العربية . أما الأمر الثاني فهو أن الأكراد هم شعب أصيل يسكنون بلادهم كردستان منذ آلاف السنين ، فهم ليسوا شعب طارئ .. وهم ليسوا معاديين للعرب بل اخوة لهم )) .
وخلال سني القتال التي أعقبت الاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر ظلت حكومة الجمهورية العربية المتحدة على موقف ودي من الأكراد ، فعندما تجدد القتال بين الأكراد والحكومة المركزية ببغداد سنة 1963 أعلنت القاهرة معارضتها للقتال كأسلوب لحل القضية الكردية ودعا الرئيس عبد الناصر اكثر من مرة إلى إيقاف القتال والشروع في محادثات سلمية لحل القضية الكردية ،وقد الرئيس عبد الناصر لانتقاد شديد من الحكومة العراقية وخاصة بعد حركة شباط /فبراير 1963 بسبب موقفه من الاكراد وقضيتهم وعدم كبح جماح وسائل الإعلام ( المصرية )التي كان تطلق على المسلحين الأكراد تعبير (الثوار)وأرسل وزير الدفاع آنذاك في 17 تموز 1963 برقية إلى جميع الوحدات العسكرية أعرب فيه عن أسفه لان جريدة الأهرام القاهرية تظهر ( التمرد )الكردي في شمال البلاد كثورة كردية وقال ان هذا يأتي ونحن ((قطر من أقطار الوحدة الاتحادية )) وفي 12 حزيران /يونيو 1963 ظهرت جريدة الطليعة البغدادية وفي صفحتها الأولى خبر منقول من إذاعة القاهرة (القسم الكردي ) ،نسبت فيه إلى هذه الإذاعة تأييدها للجانب الكردي ضد الجانب الرسمي العراقي في اذاعة لها يوم 11 حزيران 1963.
وقد أشار السفير المصري أمين هويدي إلى انه تلقى خطابا شخصيا من السيد طالب شبيب وزير الخارجية مساء يوم 13 حزيران 1963 جاء فيه (( لقد كان مؤسفا حقا ما نشر في الصحف عن إذاعة القاهرة الكردية .. ولقد كان نفي الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإرشاد (المصري )للخبر وقعه الحسن في نفوس الكثيرين زكم كان بودي ان يكون النفي اكثر وضوحا ليتفهم الشعب العربي في العراق حقيقة موقف الشقيقة العربية الكبرى )) وقد أكد امين هويدي في رده على خطاب وزير الخارجية العراقي نفي القاهرة لما رددته الصحيفة العراقية وقال هويدي ان موقف الجمهورية العربية المتحدة من القضية الكردية واضح وضوحا كاملا لكل الأطراف )) لاانفصال مع اعتراف بالقومية الكردية ضمن الدولة (العراقية )،وعدم اتخاذ الحرب وسيلة لحل الخلافات )) .
وبالرغم من كل هذه التوضيحات فقد ساءت العلاقات بين بغداد والقاهرة وكان من نتائج ذلك تجميد العمل بميثاق 17 نيسان /ابريل 1963 واستئناف القتال في الشمال .وقد ذكر أمين هويدي ان (( رسائل الملا مصطفى كانت تصل الينا باستمرار تطلب تدخل القاهرة لحل الموقف ،الا ان القاهرة لم تكن بقادرة على تهدئة الموقف وسط الجهود المحمومة للطرفين لاستئناف القتال ولتمسك كل طرف بموقفه )).حدثت حركة 18 تشرين الثاني 1963 وسيطر عبد السلام عارف على السلطة وابعد زملاء ألامس وانشأ ما عرف بالمجلس الوطني لقيادة الثورة وشكل طاهر يحيى وزارة جديدة وتسلم عدد من الضباط الناصريين الحكم بعد حركة تشرين الأول 1963 مع المشير الركن عبد السلام محمد عارف ومع هذا ظل الرئيس جمال عبد الناصر على موقفه الرافض لاقتتال الإخوة ، حتى انه رفض طلبات متكررة من الحكومة المركزية إبعاد المندوب الكردي الموجود في القاهرة انذاك .
وقد حدث تقارب شديد بين بغداد والقاهرة وتشكل مجلس رئاسة مشترك بينهما وتم إعداد اتفاقية إنشاء قيادة سياسية موحدة بين الجمهورية العراقية والجمهورية العربية المتحدة في 16 تشرين الأول /أكتوبر 1946 وصدرت قرارات اشتراكية في العراق وتأسس اتحاد اشتراكي وطلبت بغداد من القاهرة كما يقول هويدي (( الضغط على الأكراد لأنهم يثقون ... في الجمهورية العربية المتحدة ...لقبول حل القضية القائمة الآن (القضية الكردية )بطريقة تتفق مع رغبة الحكومة العراقية )) .ولكن انقلاب عارف عبد الرزاق في أيلول-سبتمبر 1965 واتهام القاهرة بأنها وراءه حال دون اتخاذ أية إجراءات بهذا الصدد .
أما الأحزاب والتنظيمات الناصرية في العراق ، فقد ظلت متمسكة بموقف الرئيس عبد الناصر إزاء الأكراد والمسألة الكردية ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى موقف الحركة الاشتراكية العربية سنة 1966 وكانت من أقوى التنظيمات السياسية الناصرية في العراق ، أقرت الحركة بوجود القومية الكردية وحقها في التمتع بحقوقها القومية والإدارية والثقافية ضمن العراق الموحد ودعت في الكثير من نشراتها إلى تلاحم القوى التقدمية العربية والكردية ومعارضته القتال أسلوبا لحل القضية الكردية ..
وتلخص دراسة نشرت في بغداد سنة 1969 بعنوان (( موقف الأحزاب السياسية في العراق من القضية الكردية)) موقف القوى الناصرية من القضية الكردية إلى أن الحركة الاشتراكية ، وخاصة في مؤتمرها الأول الذي عقدته في تموز 1968 وتأكيدها على أنها فرع منضبط من فروع حركة القوميين العرب ، أقرت التزامها بحق الأكراد في الحكم الذاتي ومما جاء في مقال نشرته مجلة طريق الثورة أن أهداف الشعب الكردي في التحرر والديمقراطية والاشتراكية لايمكن تحقيقها بدون الاستناد إلى روابط الاخوة والعيش المشترك مع الشعب العربي . لذلك فان ((مصلحة الشقيق وتقدمهما تتطلبان أن يتمتع الشعب الكردي الشقيق بحقه في تقرير مصيره ضمن صيغة الحكم الذاتي في جمهورية ديمقراطية شعبية يستطيع الشعبان بفضلها النضال معا ضد عدوهما المشترك الرجعية والاستعمار والصهيونية (( .
ومع أن الحركة الاشتراكية العربية قد انقسمت على نفسها ، فظهر جناح يقوده عبد الإله النصراوي وجناح يقوده هاشم علي محسن وجناح يقوده خير الدين حسيب وجناح يتزعمه كل من صبحي عبد الحميد وخالد علي الصالح ويسمى بحزب الوحدة الاشتراكي ، فان الحركة بكافة تياراتها وأجنحتها أكدت على ضرورة إيجاد تحالف بين الحركة التقدمية العربية والحركة التقدمية الكردية تضمن الحقوق القومية لشعب الكردي على أساس الحكم الذاتي وفي إطار جمهورية عراقية ديمقراطية وضرورة إنهاء الأوضاع الاستثنائية في المنطقة الكردية وسحب الجيش وحل الفرسان وإنهاء حالة الحصار الاقتصادي وإقامة مجلس تنفيذي ينبثق من مجلس تشريعي منتخب تكون له ميزانية خاصة ، وتشمل اختصاصاته الشؤون المحلية كالأعمار والتعليم والعدل والشؤون الاجتماعية والأمن الداخلي .
كما أكدت على المطالبة بتمثيل الأكراد في السلطات التشريعية والتنفيذية في العراق بنسبة عدد السكان .
كان رأي حزب الوحدة الاشتراكي ( الناصري) كذلك يدعو إلى أمرين مهمين أولهما تطبيق نظام اللامركزية وثانيهما تطبيق بيان 29 حزيران الذي أعلنه رئيس الوزراء في عهد الرئيس عبد السلام عارف ، عبد الرحمن البزاز لحل القضية الكردية .
أما مؤتمر القوميين الاشتراكيين ، وهو مجموعة منشقة عن حزب البعث العربي الاشتراكي اخذ يقودها أياد سعيد ثابت ، فقد حدد موقفه من القضية الكردية كما يلي :
1 . تحقيق اللامركزية في الحكم .
2 . التحام الكادحين الأكراد بالكادحين العرب في ثورة مشتركة اشتراكية لإقامة حكم اشتراكي يضمن حقوق العرب والأكراد الاقتصادية والاجتماعية.
وذهب موقف حزب العمال العربي الثوري والذي ضم عددا من الأعضاء السابقين الذين تركوا حزب البعث العربي الاشتراكي أمثال علي صالح السعدي ومحسن الشيخ راضي وحميد خلخال وهاني الفكيكي وأبو طالب عبد المطلب الهاشمي وحميد عبد المجيد والذين عقدوا مؤتمرهم الأول نهاية 1969 إلى ضرورة حل القضية الكردية حلا جذريا يمر عبر الاشتراكية .. وجاء في النشرة الصادرة عن القيادة المركزية القطرية للحزب ( العامل الثوري) إن الموقف من القضية الكردية يتحدد في ضوء مقررات مؤتمر الحزب القومي منه 1964 بما يلي :
1. إن تقرير المصير حق للشعب الكردي على أساس وحدة أراضى جمهورية العراق ، والنضال المشترك للعرب والأكراد .
2. سحب الجيش العراقي من الشمال ليأخذ مكانه في وجه الصهيونية .
3. إن تحرر الشعب الكردي لابد أن يمر عبر الوحدة العربية ، لذلك فان (تعويق) العراق، ووضعه في سجن إقليمي ليس الطريق إلى ضمان حقوق الأكراد بل هو تكريس لقوى الاستعمار في المنطقة والقوى الرجعية الضالعة معه .
4. (( إن الانفصال .. مناف لمصالح الأكراد ولمصالح الثورة العربية في آن واحد )).
5. إن الحزب يناضل لحل المشكلة الكردية لا من موقف ديموقراطي فحسب ، بل من موقف اشتراكي أيضا .
6. إن الحزب يناضل في سبيل وحدة جمهورية العراق على أساس اشتراكي .
7. يجب إقرار الحقوق اللغوية والثقافية للشعب الكردي إقرارا تاما ، والسير في تطبيق الحكم الذاتي إلى أوسع مداه .
لقد اقتربت مواقف التنظيمات والأحزاب الناصرية في العراق إزاء الأكراد والقضية الكردية من موقف الرئيس جمال عبد الناصر وبدون شك فان هذا الموقف النبيل والواضح والمبدئي هو الذي جعل الأكراد ويجعلهم باستمرار يذكرون عبد الناصر ليس على انه زعيما لدولة وإنما قائدا تاريخيا كان له دوره الفاعل في دعم نضال الشعوب وحقها في الحرية والحياة الكريمة ،ومن هنا يحق لهم أن يحتفلوا بذكراه ويعمدون إلى تكريمه .
*راجع لطفا مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي : wwwallafblogspotcom.blogspot.com

الجمعة، 29 يناير 2010

الدكتور ابراهيم خليل العلاف في مراة محبيه


الدكتور إبراهيم خليل العلاف في مرآة محبيه

أعزائي وأحبائي وقرائي ،هذه بعض الرسائل الجديدة التي وردتني من بعض المحبين يسعدني نشرها وهي مجموعة رابعة من الرسائل المنشورة .. شكرا لمرسليها وبارك الله بهم وأدعو الله أن أظل عن حسن ظنهم .

1.ليس غريبا اهتمام الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف بأستاذه الراحل الدكتور عمر الطالب رحمه الله.
والمتتبع الناقد يستطيع أن يحكم بمدى تأثر الدكتور العلاف بطريقة ومنهج أستاذه الدكتور عمر الطالب في حبه لوطنه والرموز الوطنية والتربوية في مدينة الموصل وغيرها من مدن العراق.
لا يسعني أمام جهود الأستاذ الدكتور العلاف إلا أن أبعث له برسالة حب واحترام على ما ينجزه لوطنه ولرموزه العلمية والإنسانية وخصوصا لأستاذه الكبير الدكتور عمر الطالب.

وللوقوف أكثر على أدب وفكر وإنسانية الأستاذ الراحل الدكتور عمر الطالب أدعوكم لزيارة الموقع الذي رسمت خطوطه الأولى بجهود المخلصين من أمثال الأستاذ الدكتور إبراهيم العلاف وجهودكم.

مدير الموقع توفيق حسين
http://www.omaraltaleb.com/


2 .عزيزي الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف المحترم .
اطلعت قبل قليل على مقالكم الذي نشرتموه عني في مجلة علوم إنسانية .. وأشكرك عزيزي على هذه الالتفاتة الكريمة التي تؤكد عمق جيرتنا ورابطة أخوتنا وصداقتنا القديمة وحبذا الكريمة . لو كان ضمن أرشيفك او أرشيف مركز الدراسات الإقليمية صورة تجمعنا أنت وأنا أو حتى ضمن أنشطة مناقشات طلبتنا وأرجو أن ترسلها لي لأثبتها في موقعي الالكتروني
تحياتي الكبيرة لك وسلامي إلى كل الأصدقاء ، ولكل من يذكرني بذكر طيب
تألمت عندما قرأت عن رحيل الأخ الدكتور جاسم العدول رحمه الله رحمة واسعة وأتمنى من الله أن يمدكم بالصحة والعافية
وان يحرسكم ومدينتنا وكل أهلها من كل التحديات
واسلم لأخيك
الدكتور سيار كوكب علي الجميل
35.صبحي عبد الحميد الرجل و الإنسان
Thursday, January 28, 2010 - سعدي صبيح سعد

شكرا للأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف على موضوعه الجيد..

لقد عرفنا فقيد الأمة و الوطن الأستاذ صبحي عبد الحميد رجل المواقف الصعبة في عسكريته المتميزة والعالية و التزامه الأخلاقي فلم تغريه المناصب الوزارية و لا العسكرية بل و خير دليل على ذلك استقالته المشهورة في عام 1965 من الحكومة بسبب انحيازه إلى مصالح الجماهير و حقوقها فلا مساومة على المبادئ النبيلة. أما دوره في طريق الوحدة العربية فكان مثالاً يحتذى به و لقد أعطى و بذل. أما إنسانيته فقد عززت فكره القومي و الوطني و كان مؤمناً بالتنظيم الجماهيري فالحركات القومية تشهد على نضاله و ممارساته الديمقراطية.
رحم الله الفقيد صبحي عبد الحميد الرجل و الإنسان صاحب التاريخ المشرف..
و تحية لرفاقه المناضلين من أجل عراق مزدهر و أمة مجيدة

4.بسم الله الرحمن الرحيم

تحيه طيبة ومباركة وكل عام وأنت بألف خير

أخي العزيز شدني عنوان مقالك عنزة في الموصل

وعند قراءته أثار إعجابي لما تحملونه من معرفة بالأنساب والأفخاذ

واستمتعت بقراءة المقال والأسلوب الرائع ..ثم جذبتني مدينتي الموصل

الحبيبة التي ولدت فيها ولكن الله لم يقسم لي أن اسكن بها ..ومع محبتي

وشغفي بها وبلهجتها الجميلة كنت ازور بشبابي أقاربي في باب جديد

أو الزهور أو النبي يونس أو الدواسة أو كثير من الذكريات ولكن زياراتي متقطعة ..حضرة الدكتور العزيز يسرني التعرف إلى جنابك الكريم
لنستفاد من علمك وحلمك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوك سمير ألنعيمي



:5. توفيق حسين

: 01/12/2009 19:47:43

أولا أقدم تحية للأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف في سعيه الحثيث لإحياء تراث وكتابات شخصيات عراقية مهمة ويسرني أن أشارك في بسط الموضوع من خلال ترجمة صاحب المقال في موسوعة أعلام الموصل للأستاذ الدكتور عمر الطالب
http://www.omaraltaleb.com/KOTOB/maosoaa/12seen.htm#_Toc21278443

ا6.: د. فضيلة عرفات محمد

: 27/11/2009 16:44:29

إلى أخي الكبير والأستاذ المبدع الدكتور إبراهيم العلاف
تحية محبة وتقدير لك
كل التحايا لك أخي العزيز وكل عام وأنت والعائلة جميعا بألف خير
سلم قلمك الكبير في كل المواضيع الرائعة منك في ميزان حسناتك والله الكل يتذكر ما حصل للعراق الجريح عند بداية الاحتلال ودخول الغزاة العراق مع محبتي لك

7.رحم الله صبحي عبد الحميد
Wednesday, January 27, 2010 - حسين محيي الدين

كان صبحي عبد الحميد شخصية عربية عراقية أحبه كل من عرفه عن قرب وبالرغم من كوني لست ميالا إلى تدخل العسكر في الشأن السياسي.. إلا أني وجدت فيه ميلا للحياة المدنية والعمل السياسي عايشته عن قرب عندما كان في القاهرة حيث كنت نائبا لرئيس رابطة طلاب العراق وكان يشد على يدي بضرورة التمسك بالعمل الطلابي... وإبقاء رابطة طلاب العراق رابطتا ذات اتجاه قومي عربي... وقد شجعنا نحن الطلاب العراقيين على التطوع في الجيش المصري إبان حرب أكتوبر عام1973 وجمع التبرعات للمجهود الحربي وزيارة ضباط الجيش العراقي ممن ساهم في تلك الحرب من الطيارين العراقيين كان يتميز عن بقية الضباط بثقافته وقراءته المستمرة لكتب التاريخ والسياسة وحميميته مع أصدقائه وروح القيادة التي يتمتع بها كم نحن بأمس الحاجة لمثل هذا النوع من القادة في هذا الزمن الأغبر ...رحم الله صبحي عبد الحميد السياسي والعسكري والقومي العربي والقائد .
*راجع مدونة الدكتور إبراهيم العلاف wwwallafblogspotcom.blogspot.com

في الموصل صدرت أول مجلة عراقية أسمها اكليل الورود




في الموصل صدرت أول مجلة عراقية اسمها إكليل الورود !!


أ.د.إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية_جامعة الموصل


لم يكن غريباً عن الموصل، وهي تشهد حالة النهضة العربية المعاصرة منذ أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، أن يصدر أبنائها جريدة أو مجلة ،وان يؤسسوا مدرسة حديثة، ومطبعة حديثة. وقد سجل تاريخ تطور الطباعة في العراق أن أول مطبعة تأسست في الموصل، كانت مطبعة الدومنيكان سنة 1858، وفي البدء كانت مطبعة حجرية، ثم وجد الدومنيكان أن مطبعتهم هذه لاتفي بالغرض،فعملوا على توسيعها ،وشراء معدات طباعية ومجاميع من الحروف العربية والسريانية والفرنسية من المطبعة الأهلية بباريس. وقد الحق بالمطبعة الجريدة مسبك لصب الحروف، وقسم لتجليد الكتب وتذهيبها بالطرق الحديثة.
وفي سنة 1863 أسس روفائيل مازجي، المطبعة الكلدانية، وانشأ عيسى محفوظ بمشاركة فتح الله سرسم سنة 1910 مطبعة نينوى. وهكذا أصبح في الموصل مطابع كثيرة أسهمت في النهضة الفكرية، ونشر الوعي القومي، وكان لنهضة الطباعة وتطورها اثر كبير في تطور الصحافة ونهضتها.
كانت جريدة (موصل) التي صدر عددها الأول في 25 حزيران-يونيو سنة 1885 أول جريدة تصدر في المدينة. كما صدرت جريدة نينوى في 15 تموز 1909، وجريدة النجاح التي صدرت عددها الأول في 12 تشرين الثاني-نوفمبر 1910. وكان في الموصل جريدة هزلية اسمها (جكه باز) أي المهذار التي ظهر عددها الأول في 27 حزيران-يونيو 1911.. والى جانب هذه الصحف، صدرت (إكليل الورود) في كانون الأول 1902، لتعد أول مجلة تصدر في العراق كله. وقد جاء في ترويستها أنها: (( مجلة دينية أدبية علمية شهرية:أصحاب الامتياز الآباء الدومنيكان)).وقد بلغ عدد صفحات المجلة في بداية صدورها (20) صفحة ولكنه كان يتغير في بعض الأحيان إذ يزداد ليتراوح بين 24_28 صفحة علما بان الواجهتين الداخليتين للغلاف كانتا تستعملان لكتابة المقالات كذلك وفي بعض الأحيان تستعمل الواجهة الأخيرة من الغلاف في تكملة المقال(أما بالنسبة لمقاس المجلة فهو (18x11,5 سم).
لم تكن المجلة سنة 1963 متوفرة لدى الباحثين، فحين كتب الدكتور عبد الله الفياض رسالته للماجستير في الجامعة الأمريكية ببيروت سنة 1962 عن ثورة 1920 العراقية ، قال بأنه عثر على بعض الأعداد عند روفائيل بابو إسحاق في بغداد. أما أحمد فياض المفرجي، فقد بحث عنها كثيرا ولم يحصل على أعدادها كاملة.. وقد تمكنت عند إعدادي لرسالة الماجستير سنة 1973 عن ولاية الموصل من العثور على أعدادها كاملة من مكتبة دير ماربهنام.وكما هو معروف فان مجلة إكليل الورود صدرت بثلاث لغات هي العربية وصدر منها 650 عددا، والفرنسية صدرت منها 400 عددا، والكلدانية وصدر منها 330 عددا وعندما الفت كتابي (نشأة الصحافة العربية في الموصل) وطبع سنة 1982 قلت أن الموضوعات في جميع اللغات كانت متشابهة حيث كانت تترجم من لغة إلى أخرى، إلا أن ذلك لم يكن صحيحا، فثمة اختلاف في موضوعات المجلة فما تنشره الطبعة العربية قد لايكون مطابقا لما تنشره الطبعة الفرنسية وهكذا.
اشتغل في تحرير المجلة عدد من المحررين أمثال الأب عبدالاحد جرجي البغدادي، والقس باسيل بشوري ،والأديب فرج الله كسبو .وقد اهتمت المجلة بالموضوعات الصحية والسياسية والاجتماعية والثقافية، فأخذت تحرص على تزويد القارئ بالمعلومات العامة المفيدة، فقد كتبت في عددها الصادر في تموز 1907 عن السكر، وفي عددها الصادر في حزيران 1908 عن التبغ، وفي عددها الصادر في أيار-مايو 1907 عن القهوة. كما مارست المجلة وظيفتها الصحفية في العناية بمواد التوجيه والإرشاد والتثقيف وبوسائل عديدة، منها نشر القصص ذات الطابع الإنساني أو نشر الأقوال والمأثورات الحكمية مثال ذلك النصائح التي وجهتها إلى القراء في عدد نيسان-ابريل 1905: (لاتؤخر عمل اليوم إلى الغد) و(لاتستخدم الغير في عمل تقدر أن تعمله أنت)، و(لاتشتر مالا ينفعك وان بيع رخيصا)، و(لأتصرف حصتك قبل أن تكون قد حصلتها) و(كلما شعرت بالغضب فعد من الواحد إلى المائة قبل أن تتكلم).
كما اهتمت المجلة بنقد الكتب الجديدة ومن ذلك مانشرته في عدد شباط -فبراير1907 عند صدور كتاب سليم حسون (الأجوبة الشافية في الصرف والنحو) وفي عدد آذار-مارس 1903 نقدت رواية استشهاد مارثيسيوس المعربة عن الفرنسية ،وكرست المجلة بعض صفحاتها لتأكيد أهمية العمل وضرورته للإنسان، ففي عددها الصادر في آب-اغسطس سنة 1907 نشرت مقالة بعنوان (لاتستح من صناعتك وان باتت حقيرة) قالت فيه: (العار كل العار من كان عبد البطالة المهلكة أو من طلب الربح من طريق محظور يترفع في قصدها ذو الذمة الصادقة والشرف الحقيقي).
كما عنيت المجلة ، منذ بداية صدورها بتزويد القارئ بأخبار علمية، فنشرت في عددها الصادر في تشرين الأول-اكتوبر 1907 خبراً يتعلق بمذنب دانيال. ونشرت في عددها الصادر في تشرين الأول-اكتوبر 1909 مقال مطول بعنوان (نظر في الاختراعات الحديثة) قالت فيه " ان زماننا هو زمان الترقي في مرافئ الفنون واجتباء أغرب.. الأثمار.. وما تلك الأثمار إلا الاختراعات .. ومن هذه الاختراعات التلغراف، واللاسلكي، والاوتومبيل (السيارة) والمناطيد أو المركبات الهوائية الحديثة". واهتمت المجلة بالنفط ونشرت إحصائيات عن إنتاجه وأهميته . كما كتبت عن مااسمته بـ (الصحف السيارة في فرنسة) وقالت أن عدد الصحف التي صدرت في فرنسا سنة 1900 بلغ (6866) وعلقت قائلة : لكن الكثير من هذه الصحف والمجلات (لايفيد الأخلاق .
كان للمجلة أبواب ثابتة أهمها باب بعنوان (نصائح صحية) وباب (أخبار حالية ) تذكر فيه بعض الأخبار السياسية والاقتصادية والعمرانية وقد ظلت المجلة تصدر بانتظام نحو ستة أعوام، وصدر آخر عدد منها في كانون الأول-ديسمبر 1909.
قال مؤرخ الصحافة الرائد رزوق عيسى في مقال له بمجلة الحرية (البغدادية) التي صدرت سنة 1925 إن غاية المجلة الأولى (تهذيب الأخلاق) .. أما فائق بطي فقد أشار في الموسوعة العراقية (بغداد، 1976) أنها (مجلة اعتنت بنشر أخبار المجتمع الموصلي) ونقول نحن، إن المجلة وان كرست بعض صفحاتها لمقالات ذات طابع ديني مسيحي، إلا أنها تعد بحق مرآة انعكست على صفحاتها- وطيلة الفترة 1902_1909- جوانب مهمة من أخبار وأحداث المجتمع الموصلي في مرحلته التاريخية وفي وقت لم تكن الصحافة في العراق قد خطت بعد خطواتها الواسعة في التطور والنهضة فتحية لإكليل الورود وتحية لمن أصدرها وتولى مسؤولية تحريرها وجزاهم الله خيرا لما قدموه لمدينتهم ووطنهم وأمتهم.
*راجع مدونة الدكتور ابراهيم العلاف


wwwallafblogspotcom.blogspot.com

الأربعاء، 27 يناير 2010

صبحي عبد الحميد 1924-2010 والتوجه الناصري في العراق




صبحي عبد الحميد (1924-2010 ) والتوجه الناصري في العراق


أ.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


تناقلت وكالات الأنباء يوم 14 كانون الثاني-يناير 2010، خبر رحيل الأستاذ صبحي عبد الحميد ،والذي لايختلف اثنان من العراقيين والعرب، على انه من الشخصيات البارزة التي كان لها دورها الفاعل على الساحة السياسية العراقية المعاصرة، خاصة بعد نجاح ثورة 14 تموز-يوليو 1958 وسقوط النظام الملكي، وانهيار حلف بغداد،والشروع بالتغييرات العظيمة في البنية التحتية والبنية الفوقية للمجتمع العراقي .
وليس من السهولة الحديث عن هذا الرجل، الذي تحتاج الكتابة عن سيرته إلى مجلدات ومجلدات ،ويمكن أن يتصدي في أحد الأيام بعض طلبة الدراسات التاريخية العليا لانجاز أطروحة دكتوراه عنه .
لقد كان صبحي عبد الحميد يمثل التيار القومي العربي الناصري ولسنين طويلة امتدت منذ انضمامه إلى تنظيم الضباط الأحرار في الخمسينات من القرن الماضي وحتى وفاته رحمه الله .كما كان من المؤمنين بوجود القومية الكردية وحقها في التمتع بحقوقها القومية والإدارية والثقافية ضمن العراق الموحد ،ولم يكن يفرق بين أبناء العراق على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية ويدعو إلى إفساح المجال للجميع لخدمة العراق والتفاني من اجله .وبالرغم من انقسام الحركة العربية الاشتراكية وظهور جناح يقوده صبحي عبد الحميد بأسم : "حزب الوحدة الاشتراكي " ،ألا أن كل أطراف الحركة أكدت ضرورة ايجاد تحالف بين الحركة التقدمية العربية والحركة التقدمية الكردية تضمن إقامة جمهورية عراقية ديمقراطية وكان رأي حزب الوحدة الاشتراكي الناصري تنفيذ أمرين مهمين أولهما تطبيق اللامركزية وتطبيق بيان 29 حزيران-يونيو الذي أعلنه رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز لحل القضية الكردية وكان الأستاذ صبحي عبد الحميد وراء هذه الأفكار التي تنهي الأوضاع الاستثنائية في شمال الوطن وبما يتيح سحب الجيش وحل الفرسان، وإنهاء حالة الحصار الاقتصادي، وإقامة مجلس تنفيذي ينبثق من مجلس تشريعي منتخب تكون له ميزانية خاصة وتشمل اختصاصاته الشؤون المحلية كالاعمار والتعليم والعدل والشؤون الاجتماعية والأمن الداخلي .
وقبل وفاته بفترة وجيزة، لم يكن الرجل جالسا في بيته، وإنما كان يقود حركة سياسية مهمة هي حركة التيار القومي العربي..كان هو أمينها العام، وكانت تصدر عنها جريدة راية العرب وهو رئيس مجلس إدارتها ..إذن هو لم يتوقف عن النضال بل واشتد نشاطه ضد الاحتلال الأميركي اثر إسقاط النظام السابق في 9 نيسان 2003 ..ومن هنا جاء القول بان ما من شخصية عسكرية عراقية حظيت بالاحترام والاهتمام، مثلما حظيت بها شخصية صبحي عبد الحميد .فالرجل له سمعة طيبة، وسجل ناصع ، وسيرة حسنة، وإيمان راسخ بالمبادئ ..نال محبة وتقدير أبناء جيله ومن بعدهم ..كان من المع، وأبرز ضباط الجيش العراقي ،والكل يعرف انه اختط لنفسه طريقا نضاليا صعبا فهو من المؤمنين بقدرة العراق والأمة العربية على النهوض والتقدم والتحرر ..وهو من يدعو إلى الحرية بكل أنواعها.. وهو من يرفض الاحتلال والتخلف.. وهو من يؤكد على حق الإنسان العربي في أن يرفع رأسه، ويفخر بتاريخه ،وارثه، ودوره الحضاري .وبعد احتلال العراق اخذ يؤكد هوية العراق العربية ويدعو الى الحفاظ على سيادة العراق ووحدة شعبه وبدون التفريق بين أبناء البلد الواحد مهما كانت الأسباب .ويقينا أن التاريخ سيحفظ لصبحي عبد الحميد انه أدى أدوارا بارزة في مسيرة العمل الوطني العراقي والقومي العربي والإنساني .ومن هنا فلقد كانت له صلات مع كل الإطراف السياسية العراقية والعربية.
ولد الأستاذ صبحي عبد الحميد سنة 1924 ببغداد، وأكمل دراسته فيها ودخل الكلية العسكرية وتخرج فيها سنة 1948 ،وكان والده ضابطا في الجيش، وساعده هذا فضلا عن الظروف التي أحاطت بضياع فلسطين في أن يدخل غمار السياسة الوطنية- شانه في ذلك -شان مجا يليه من العسكريين والمدنيين العراقيين .
دخل كلية الأركان العراقية ،وتخرج بتميز في حزيران-يونيو 1955. كما رشح لكلية الأركان البريطانية في كامبرلي، وتخرج فيها في تشرين الأول-أكتوبر 1957 .وبعد عودته إلى الوطن عين أستاذا في كلية الأركان في كانون الأول –ديسمبر 1957 .
انتمى إلى تنظيم الضباط الأحرار بعد أربع سنوات من تخرجه ضابطا ولم يكن أكثر من ملازم أول، وقد شغل في حينه منصب نائب مساعد في فوج الحرس الملكي الأول، وقد اختير ليكون عضوا فيما سمي بالحلقة البديلة في تنظيم الضباط الأحرار السري. وعندما نجحت الثورة التحق كضابط ركن في مقر الزعيم (العميد ) الركن عبد الكريم قاسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية .كان صبحي عبد الحميد يرى أن الثورة على النظام الملكي ضرورة حتمية ومطلبا شعبيا للتخلص من النفوذ البريطاني المتمثل بنشاطات السفارة البريطانية التي عادت بعد فشل ثورة مايس-مايو 1941 الموجه الحقيقي للحكام في العراق وقد حارب الانكليز الروح الوطنية والشعور القومي بشراسة كما أفسح المجال لملاكي الأرض للعبث بمقدرات الاقتصاد الوطني وكان الشعب يعاني من الجوع والفقر والمرض والجهل وكان الضباط الشباب يراقبون ذلك بمرارة ويتألمون لتخلف العراق عن ركب الدول المتقدمة وقد بلغ السخط مداه عندما ضيع الحكام العرب فلسطين قي سنة 1948 وأقيمت إسرائيل في اعز بقعة عربية هي فلسطين وكان العقيد رفعت الحاج سري أول من فكر في تنظيم الضباط الأحرار، وانضم الزعيم(العميد ) الركن عبد الكريم قاسم والضباط الآخرين إلى التنظيم ومنهم صبحي عبد الحميد وقامت الثورة لتقضي على كل سيئات الحكم الملكي ولتبني عراقا قويا مستقلا متحررا ينعم فيه أهله بالاستقرار والرخاء..عراقا يسعى من اجل تحقيق الوحدة العربية التي هي امل العرب ومطمح رجائهم ورمز كرامتهم ..الوحدة التي تمكنهم من فرض وجودهم وبناء قوتهم وتحدي الطامعين في أرضهم وثرواتهم .
واثر انفراد عبد الكريم قاسم بالثورة والحكم ،وقيام حركة الموصل بقيادة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف آمر اللواء الخامس وموقع الموصل ضد عبد الكريم قاسم اعتقل صبحي عبد الحميد وبعد أشهر قليلة أطلق سراحه وأعيد تعيينه أستاذا في كلية الأركان، وقد حز ذلك بنفسه خاصة بعد أن رأى أن الوضع في العراق بدأ يتجه اتجاها مغايرا لما استهدفته ثورة 14 تموز –يوليو 1958 فأقدم على إعادة التنظيم ،وتعاون معه عدد من الضباط القوميين والناصريين وكان أن سقط حكم عبد الكريم قاسم في الثامن من شباط –فبراير 1963 وقد عين صبحي عبد الحميد عندئذ مديرا للحركات العسكرية .
تطورت الأمور بعد 8 شباط 1963 ،واشتدت الصراعات السياسية بين من تولى السلطة .ويقول الأستاذ صبحي عبد الحميد أن اللواء احمد حسن البكر وكان رئيسا للوزراء، كلف الفريق طاهر يحيى رئيس أركان الجيش بوضع خطة لقلب نظام الحكم، وان طاهر يحيى كلف صبحي عبد الحميد مدير الحركات العسكرية في وزارة الدفاع بذلك فوضعت الخطة ونفذت وكان هذا بالاتفاق مع رئيس الجمهورية المشير الركن عبد السلام محمد عارف، لكن البكر انسحب قبل تنفيذ الخطة -كما قال الأستاذ صبحي عبد الحميد في إحدى المقابلات الصحفية - وحدثت حركة 18 تشرين الثاني –نوفمبر 1963 وانفرد عبد السلام عارف بقيادة الحركة وبعدها تسلم صبحي عبد الحميد وزارة الخارجية وفي وزارة الفريق طاهر يحيى الثالثة في 14 تشرين الثاني 1964 أصبح وزيرا للداخلية لكنه استقال من الوزارة في 30 حزيران-يونيو 1965 وذلك تضامنا مع عبد الكريم فرحان وزير الثقافة والإرشاد الذي استقال احتجاجا على تدخل رئيس الجمهورية عبد السلام محمد عارف في شؤون الإذاعة والإعلام ومما قاله الأستاذ صبحي عبد الحميد في كتاب استقالته : "لقد تردت أوضاع البلد في الفترة الأخيرة بشكل أصبح حتى اقرب الناس إلى الحكم وهم القوميون على اختلاف فئاتهم وأشخاصهم يتذمرون منتقدين تصرفات السلطة وضعف الحكم ...واخذ الحكم يجنح إلى الفردية ...وقد استهين بالوزراء ...ولقد فكرت مليا بالأمر فوجدت أن البلد يحترق ...وأصبح في اعتقادي أن الطريق إلى الوحدة بعيد المنال ...وأصبح وجودنا كوزراء وحدويين غير وارد ... وبناء على ماتقدم أرجو التوسط بقبول استقالتي من منصب وزير الداخلية ومن عضوية المجلس الوطني لقيادة الثورة . كما أرجو إحالتي على التقاعد من الجيش ... " . كما أشار في استقالته إلى أن هناك تكتلات في الجيش، وانعدام الثقة ،واعتماد على العناصر الانتهازية ،وتدخل في شؤون الوزارات .وتضامن مع الأستاذ عبد الكريم فرحان والأستاذ صبحي عبد الحميد وزراء آخرين قدموا استقالاتهم وهم أديب الجادر وزير الصناعة ،وعبد الستار علي الحسين وزير العدل ،وفؤاد ألركابي وزير الشؤون البلدية، وعزيز الحافظ وزير الاقتصاد .
اعتمد المشير الركن عبد السلام عارف رئيس الجمهورية على صبحي عبد الحميد في تشكيل تنظيم الاتحاد الاشتراكي في 14 تموز –يوليو 1964 كحزب وحيد في البلاد يعمل من اجل تحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة وتحقيق تغيير في المجتمع العراقي باتجاه إقامة مجتمع اشتراكي يعتمد مبدأ العدل وتكافؤ الفرص بين المواطنين . وقد حلت أربعة تنظيمات سياسية نفسها وانضمت إلى الاتحاد وهي حركة القوميين العرب والحزب العربي الاشتراكي وحركة الوحدويين الاشتراكيين والوحدويون الاشتراكيون الديمقراطيون .وقد صار الأستاذ صبحي عبد الحميد عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد وسرعان ما اكتشف عقم المحاولة، فابتعد عن الاتحاد الاشتراكي الذي انهار وأسس مع عدد من إخوانه(( الحركة العربية الاشتراكية)) وانتخب أمينا عاما لها.
شارك صبحي عبد الحميد في مباحثات الوحدة بين الجمهورية العربية المتحدة والعراق وسوريا، وكان له دور في انتخاب عبد الرحمن محمد عارف رئيسا للجمهورية بعد مقتل شقيقه عبد السلام في حادث طائرة يوم 13 نيسان –ابريل سنة1966 ،وهو من الذين شهدوا سقوط عبد الرحمن محمد عارف يوم 17 تموز 1968. وقد غادر العراق إلى القاهرة وظل هناك حتى سنة 1975 اذ عاد الى العراق ،وانشغل بالتأليف والكتابة وأنجز مذكراته التي صدرت بعنوان: ( مذكرات صبحي عبد الحميد :العراق في سنوات الستينات 1960-1968 )والتي نشرتها الدار العربية للموسوعات .كما نشر كتابه :(أسرار ثورة 14 تموز1958 في العراق :البداية –التنظيم-التنفيذ-الانحراف ).وله كذلك كتاب( معارك العرب الحاسمة) وكتاب( نظرات في الحرب الحديثة) وكتاب (معركتنا مع الصهيونية) ، وكتاب( تنظيمات الجيش العربي )الذي ألفه مع آخرين .هذا فضلا عن العشرات من الدراسات والمقالات والبحوث المنشورة في المجلات وأهمها ما هو منشور في المجلة العسكرية، ومجلة الركن .
بعد الاحتلال الأميركي للعراق في 9 نيسان-ابريل 2003 ،استحضر الأستاذ صبحي عبد الحميد كل معاني الشرف، والنخوة، والرجولة العراقية فأقدم على تشكيل( التيار القومي العربي) بهدف مقارعة الاحتلال، والتأكيد على هوية العراق العربية واستقلاله ووحدة شعبه وأراضيه، ولم يهدا لهذا الرجل بال ووضع بلده بهذا الحال. وقد أكد الكثيرون ممن أحبوه انه رفض مغادرة العراق حتى للعلاج وظل متشبثا بأرضه، متمسكا بثوابت العمل الوطني والقومي ،حتى فاضت روحه ،وشيع من منزله بحي اليرموك محاطا بأتباعه ومحبيه وبعدد من الرموز والشخصيات العراقية الذين يعرفون فضله ..رجلا أحب بلده العراق وأحب شعبه وأحب أمته واخلص لمبادئه في التحرر والوحدة والحرية والتقدم والاستقلال والرفاهية .رحمك الله يااستاذ صبحي عبد الحميد وجزاك خيرا على ماقدمت .

الأحد، 24 يناير 2010

كيف يصنع القرار السياسي في العراق والدول المجاورة ؟


كيف يُصنع القرار السياسي في العراق والدول المجاورة؟

مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل يصدر كتابا يضيء صناعة القرار السياسي بتحرير ريان ذنون محمود العباسي.

ميدل ايست اونلاين




الموصل (العراق) ـ عن دار ابن الأثير للطباعة والنشر بجامعة الموصل، صدر كتاب جديد في مركز الدراسات الإقليمية، وضمن سلسة شؤون إقليمية (27) بعنوان "صنع القرار السياسي في العراق ودول الجوار" وبتحرير الدكتور ريان ذنون محمود العباسي رئيس قسم الدراسات السياسية والإستراتيجية.

وقدم للكتاب الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف مدير المركز بكلمة استعرض فيها هياكل ومؤسسات صنع القرار في العراق بعد الاحتلال وإسقاط النظام السابق في التاسع من نيسان/أبريل 2003 والمتمثلة بما عرف بمكتب الإعمار والخدمات الإنسانية الذي كان يديره جي منتغمري غارنر، وسلطة الائتلاف المؤقته برئاسة بول بريمر، ومجلس الحكم الانتقالي والحكومة المؤقتة والحكومة الانتقالية والحكومة المنتخبة.

ووقف عن قانون إدارة الدولة، والدستور الدائم والهيئات المستقلة وبين دورها في صنع القرار وختم التقديم بنتيجة مهمة وهي أهمية التأكيد على ماتعانيه عملية صنع القرار في العراق من تعددية، واضطراب وعدم وجود تنسيق، وقلة خبرة القيادات الإدارية والأهم من ذلك كله وجود الاحتلال وانتقاص السيادة وسيادة قرارات مجلس الأمن التي تجعل القرار المستقل في العراق ضربا من العبث .

تضمن الكتاب فصولا تناولت موضوعات مهمة تتعلق بصنع القرار، وآلياته، والمؤثرات الداخلية والخارجية في عملية صنعه منها:

*موقع رئيس الجمهورية في صنع القرار في تركيا للدكتور حنا عزو بهنان.

*دور وسائل الاتصال في عملية صنع القرار السياسي في ضوء الأزمة الإيرانية – الأميركية المعروفة بأزمة الرهائن للسيد احمد صالح عبوش.

*المقومات الاقتصادية للقرار السياسي: الاقتصاد التركي أنموذجا للدكتور نوفل قاسم الشهوان .

*إشكالية صنع القرار في النظم العربية المعاصرة للدكتور محمود سالم السامرائي.

*المحدد الأميركي في صنع القرار السياسي العربي (مصر أنموذجا) للسيد فارس تركي محمود الجبوري.

*الوجود العسكري الأميركي وأثره على صنع القرار السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي للسيد عبدالرزاق خلف محمد الطائي.

*المديونية الخارجية لبعض الدول العربية ودورها في صنع القرار السياسي للمدة 1985-2005 للدكتور طه يونس حمادي.

*دور صندوق النقد الدولي في القرار السياسي للدكتورة رواء زكي يونس الطويل.

*القوى الاقتصادية ودورها في صنع القرار "إيران وتركيا أنموذجا" للدكتور محمد عبدالرحمن يونس العبيدي.

*صناعة القرار السياسي في المملكة العربية السعودية للسيد ميثاق خير الله جلود القره غولي.

*مراكز الأبحاث العربية وسبل تطويرها باتجاه الإسهام في صناعة القرار السياسي للسيد هاشم حسن حسين الشهواني.

وفي نهاية الكتاب ثمة توصيات مهمة قدمها المسهمون في الكتاب لصناع القرار في العراق ودول الجوار أهمها:

1. دعوة مراكز البحوث العراقية والعربية للاهتمام بعملية صنع القرار السياسي والتركيز على مصادره وآلياته وبتشجيعها على البحث في الأسس والمرتكزات التي تسهم في تعزيز مشاركة القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في صنع القرار والسعي دون الانفراد بالعملية وممارسة الاستبداد تجاهها.

2. تمكين القوى الاجتماعية المهملة من ممارسة دورها الفاعل في صنع القرار والبحث عن وسائل متنوعة لذلك، وتأتي المرأة وقطاع المثقفين والأكاديميين وأساتذة الجامعات في مقدمة تلك القوى التي ينبغي السماح لها بتعزيز دورها في الحكم والإدارة.

3. إعطاء وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة الفرص الكافية لممارسة دورها في عملية صنع القرار وتهيئة الرأي العام وتعزيز مكانته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

4. وضع فلسفات واضحة تدعم توجهات الدولة في العراق تجاه المتغيرات الداخلية والخارجية وبما ينسجم مع الثوابت الوطنية والدور الفاعل الذي ينبغي أن يلعبه العراق على الساحات العربية والإقليمية والدولية والتأكيد على ضرورة استكمال مقومات السيادة والاستقلال من خلال إنهاء الاحتلال ووجوده وضمان إخراج العراق من الفصل السابع والذي يفرض الوصاية الدولية عليه.

5. الاستفادة من تجارب الدول المجاورة في مجال صنع القرار السياسي وتعددية ووحدة مصادره وخاصة تركيا والتأكيد على استقلالية المؤسسة العسكرية وضمان حمايتها للوطن وولاءها له وكذلك إبعاد الجامعات والمؤسسات التعليمية والتربوية عن التحزبات السياسية والطائفية والعنصرية والعرقية وتأكيد دورها في بناء المجتمع وضمان تطوره وتقدمه.

6. التأكيد على إعادة بناء الاقتصاد العراقي من خلال دعم القطاع الخاص وضمان إسهام أصحاب رؤوس الأموال والصناعيين وغرف التجارة العراقية في ذلك وتشريع القوانين التي تضمن قيامهم الحر بدورهم ودون أية ضغوط وعراقيل قانونية وإدارية.

7. الدعوة إلى الإسراع في سن القوانين التي تساعد على تحقيق المصالحة الوطنية وضمان إسهام كل القوى السياسية والاجتماعية في المشاركة في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة العراقية المختلفة والتأكيد على أهمية التداول السلمي للسلطة وعدم احتكار القرار والحيلولة دون انفراد أية قوة سياسية واجتماعية واقتصادية بحكم العراق.

8. دعوة الدول المجاورة للعراق إلى التعاون مع العراق ومساعدته في التعبير عن طموحاته وصنع قراره السياسي بنفسه وإعادة بناء بلده وهيكلة مؤسساته المختلفة، وإسقاط الديون عنه وإعطاء شعبه ما يستحق من الكرامة والاهتمام وعدم وضع القيود على تحركات المواطن العراقي وانتقاله بين الدول وبدون إثارة أية حساسيات أو عراقيل.

9. التأكيد على صانع القرار السياسي بضرورة أن يكون قراره، سواء أكان سياسياً أم اقتصادياً أم إداريا أم اجتماعياً، مواكباً لتنفيذ أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستديمة والتي هي الأساس الجوهري لامتصاص الآثار التي يمكن أن تنجم عن الأزمات والأحداث السياسية الداخلية والخارجية.

10. الدعوة إلى إعادة النظر في الدستور وبما يحقق إسهام المواطن في انتخاب ممثليه بعيداً عن القوائم والدوائر المغلقة وضمان ان يكون الترشيح لمجلس النواب بصورة فردية شخصية وضمان أن يكون النائب ممثلاً لمنتخبيه ضمن الدائرة التي يسكنها تحقيقاً للمشاركة الفاعلة والمحاسبة الدقيقة، المشاركة في صنع القرار ومحاسبة صانع القرار ووفق آليات يتفق عليها.

11. التشجيع على خلق قوى وجماعات ضغط، سواء من خلال وسائل الاتصال أو منظمات المجتمع المدني، تسهم في صنع القرار أو على الأقل تجعل صناع القرار يحسبون لها حسابها خدمة للدولة ولصالح مواطنيها.

12. التأكيد على أهمية أن يأخذ صانع القرار السياسي في العراق بنظر الاعتبار، وضمن هذه المرحلة والمرحلة المقبلة، العمل الجاد والحثيث لتنمية ورعاية مصالح العراق الوطنية وبما يعزز مكانته عربيا وإقليميا ودولياً وهنا لابد من ضبط عوامل التحكم في صنع القرار، الداخلية منها والخارجية وأهمها مراعاة العامل الجغرافي والعمق الحضاري والثقل الاقتصادي.

13. اقتراح تأسيس معهد عالي يأخذ على عاتقه إعداد ما يعرف بالنخبة المطلعة التي ستضطلع بمهمة صنع القرار السياسي (الداخلي والخارجي)، يكون مرتبطاً بوزارة الخارجية أو بإحدى الجامعات العراقية ووضع منهاج متطور لهذا المعهد والاستفادة من خبرات دول الجوار في هذا المجال.

14. العمل على إعداد برامج ودورات تدريبية ونشاطات تهدف إلى تهيئة الرأي العام الشعبي للتفاعل بشكل ايجابي مع عملية صنع القرار السياسي سواء من حيث التأييد أو المعارضة وعدم الاكتفاء بالموقف السلبي أو النقد غير البناء.

15. الدعوة إلى إقامة تكتل إقليمي اقتصادي بين العراق ودول الجوار الإقليمي لمواجهة الضغوط الاقتصادية الخارجية والتي تؤثر في عملية صنع القرار السياسي لاسيما وأن العراق ودول الجوار يمتلكون المقومات الأساسية لإقامة مثل هذا التكتل.

16. على صانع القرار السياسي ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة العلاقات الخارجية للعراق مع الدول المجاورة ودول العالم الأخرى. وضرورة إقامة علاقات متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة على أن لا تضر أو لا تؤثر على الثوابت الوطنية وهويتها القومية.


كتاب متميز، ومهم خاصة، وأن عملية صنع القرار في العراق والبلدان العربية وبعض دول الشرق الأوسط لا تزال يكتنفها الغموض والمواطن العادي غير ملم، بل وغير مهتم ـ لعوامل متعددة ـ بكيفية صنع القرار في بلاده.

ويطمح الكتاب لأن يقدم شيئا في هذا الميدان المهم وحسنا فعل مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل عندما نشر هذا الكتاب ووضعه بين أيدي الباحثين والمهتمين بهكذا لون من ألوان المعرفة الإنسانية.

الدكتور علاء جاسم محمد الحربي وتاريخ العراق المعاصر



الدكتور علاء جاسم محمد الحربي وتاريخ العراق المعاصر


أ.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


من المؤرخين العراقيين الشباب، الذين عرفوا بدأبهم، ونشاطهم الواسع في دراسة وتدريس وكتابة التاريخ .وقد تعرفت عليه في مطلع الثمانينات من القرن الماضي وكان هو- كما قال لي- يتابع كتاباتي التاريخية بإعجاب، وقد توسمت فيه كل الخير لإدراكي بأنه متأثر بأساتذته الذين درسوه وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور كمال مظهر احمد الذي وجهه إلى دراسة تاريخ العراق المعاصر .
كان نشيطا وسريعا في التأليف وكأنه يسابق الزمن .عاش فقيرا معدما وكنت أرى وضعه ،واحزن، فلا بيت، ولا سيارة مع انه كان أستاذا ومؤرخا وقد تسلم رئاسة قسم التاريخ في كلية التربية بالجامعة المستنصرية .
كنت أعجب من هذا الشاب الطموح، وأتساءل مع نفسي كيف يستطيع العيش وخاصة في تلك الأيام الحالكة ..أيام الحصار على العراق في التسعينات من القرن الماضي ..حتى كتبه التي طبعها كان ينفق على طبعها أناس محبون له ،ومحبون للعلم، ولفعل الخير .
ومع وضعه هذا كان رأسه مليئا بالأفكار والمشاريع التاريخية .كان يحب العراق حبا جما ..وعندما ألف الأستاذ حسن العلوي كتابه الموسوم: ( العراق الأميركي) ، بعد الاحتلال في 9 نيسان 2003 ،غضب كثيرا، وكتب مقالة في جريدة المشرق (البغدادية) قال فيها : "أن العراق لم ولن يكن اميركيا ".وقد حزنت كثيرا على فقدانه أو قل تغييبه منذ السادس عشر من حزيران 2006 .
ولد في بغداد سنة 1954 ،وأنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ثم دخل قسم التاريخ بكلية الآداب –جامعة بغداد، ونال البكالوريوس في التاريخ سنة 1976. أكمل الماجستير والدكتوراه من الكلية ذاتها. وكانت رسالته للماجستير عن (جعفر العسكري )1985 وأطروحته للدكتوراه عن (العلاقات العراقية البريطانية 1954-1958 سنة )1992 .
عين مدرسا في كلية التربية بالجامعة المستنصرية ،ورقي إلى أستاذ مساعد وأستاذ ضمن المدة الاصغرية لكثرة بحوثه ودراساته ولتفانيه في عمله الجامعي. وقد اختير ليكون رئيسا للقسم فساعد على تطوير القسم، وتحديث مناهجه وكان يتمتع باحترام زملائه وتلاميذه .
عمل في مؤسسة بيت الحكمة ببغداد وشارك في جميع نشاطاتها وأبرزها تأليف كتاب أو( موسوعة تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري) بعدة أجزاء. كما شارك كاتب هذه السطور ونخبة من المؤرخين العراقيين مدنيين وعسكريين في تأليف( كتاب تاريخ الجيش العراقي) ب( )16 مجلدا والذي طلبت جامعة الدول العربية تأليفه.
من كتبه المنشورة :
1. جعفر العسكري ودوره السياسي والعسكري في تاريخ العراق حتى عام 1936 (1987).
2. الملك فيصل الأول :حياته ودوره السياسي في الثورة العربية وسوريا والعراق 1883-1933 (1990).
3. وزراء خارجية العراق في العهد الملكي (2001).
4. العلاقات العراقية –البريطانية 1945-1958 (2002).
5. رجال العهد الملكي (2004)
6. فصول من تاريخ العراق المعاصر (2006)
هذا فضلا عن عشرات البحوث والدراسات والمقالات القيمة المنشورة في الصحف والمجلات العراقية والعربية .
سمعت بان لديه كتبا مخطوطة نأمل في تقوم مؤسسة بيت الحكمة بطبعها منها على سبيل المثال الجزء الثاني من كتاب (رجال العراق الملكي)، و(العجم الميسر للاسر والجماعات الحاكمة في العراق)، وكتاب( جمعية الدفاع عن فلسطين) وأجزاء من كتب درس فيها وحلل تقارير السفارات العراقية في تونس والمغرب وليبيا والسودان
كان الأستاذ الدكتور الحربي على صلة بعدد من سياسيي العراق في العهدين الملكي والجمهوري، وكان يزورهم ويأخذ المعلومات منهم وما يحترزون عليه من مذكرات ووثائق وكان مولعا بالوثائق ويعتقد وهو - مصيب -بان الوثائق وخاصة غير المنشورة منها تعد العمود الفقري لأي بحث يراد له أن يكون بحثا أصيلا، فالوثائق بنظره تغير معلومات وحقائق ، وتكشف مفاهيم جديدة لأنها مادة خام. وقد كان يزور دار الكتب والوثائق ببغداد-باستمرار - وكتب عن المجاميع الوثائقية التي تضمها الدار ويقول أنها تعكس ليس واقع العملية السياسية الرسمية بل حتى مفاصل الأحزاب والحركة الوطنية العراقية .
كان معجبا برجال العراق المعاصر ويقول أن معظم أولئك الرجال الذين عملوا في الحركة القومية( 1908) ،وفي الثورة العربية الكبرى (1916) وفي ثورة (1920) في العراق، وتحكموا في مقدرات العراق السياسية حتى 1958 وجدوا أنفسهم وسط ظروف صعبة وقاسية، لذلك لم يستطيعوا تحقيق كل أهدافهم في الاستقلال والوحدة والحرية ويرد ذلك إلى ظروف الفقر، والجهل، والتدخل الأجنبي، وقمع الحركة الوطنية والحد من إمكاناتها السياسية .
*راجع مدونة الدكتور إبراهيم العلاف wwwallafblogspotcom.blogspot.com

السبت، 23 يناير 2010

الدكتور طه خضر عبيد واسهاماته في دراسة التاريخ الحضاري العربي والاسلامي



الدكتور طه خضر عبيد واسهاماته في دراسة التاريخ الحضاري العربي والإسلامي
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
مؤرخ، وأستاذ جامعي مرموق، يعمل الآن أستاذا في قسم التاريخ بكلية التربية/جامعة الموصل .عرفته طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية – جامعة الموصل منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، ودرسته فوجدته مثالا للخلق القويم، والهدوء المستحب، والطيبة الكبيرة ،والتواضع الجم وعندما رشح للدراسة في جامعة أثينا في اليونان أتذكر بأنه راجعني، وطلب مشورتي فشددت على يديه وذهب وعاد سنة 1988 وهو يحمل الدكتوراه في التاريخ العباسي من جامعة أثينا، وعندما كنت رئيسا لقسم التاريخ وافقت على نقل خدماته من معهد المعلمات بالموصل الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وقد تركت رئاسة القسم منذ سنة 1995 لكن علاقتي به واطلاعي عن كثب على أعماله وانجازاته في مجال التدريس والبحث، ظلت مستمرة .. وقد التمست منه قبل أيام موافاتي بجانب من سيرته الذاتية والعلمية فاستجاب لذلك بكل رحابة صدر، وفرح كثيرا لأنني سأعمل على وضع اسمه في الموسوعة التي أعدها بعنوان: ))موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين ))، والتي تنشرها مجلة علوم إنسانية الالكترونية بهولندا وبإشراف عالم الاجتماع العراقي الأستاذ الدكتور حميد الهاشمي .
ولد الدكتور طه خضر عبيد في الموصل سنة 1955، وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ،ثم دخل كلية التربية بجامعة الموصل، وأكمل دراسته في قسم التاريخ ،وقد عين مدرسا في إحدى المدارس الثانوية للفترة 1980- 1983،ثم في معهد المعلمات للمدة من 1989- 1994 وبعدها جاء الى جامعة الموصل، وعمل تدريسيا فيها بعد حصوله على الدكتوراه في التاريخ في كلية الفلسفة / جامعة أثينا باليونان 1988 عن أطروحته الموسومة : (( العلاقات التجارية بين الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية 132- 328هـ 750-969م )).
يجيد الدكتور طه خضر عبيد اللغة اليونانية، ويحمل شهادة دبلوم فيها من جامعة أثينا / اليونان منذ سنة 1985 وهو من الأساتذة العرب القلائل الذين تعلموا وكتبوا باللغة اليونانية ..وفي قسم التاريخ- كلية التربية، جامعة الموصل تدرج في المراتب العلمية فحصل على مرتبة أستاذ مساعد سنة 1997 ثم الأستاذية سنة 2002. لم تكن نشاطات الدكتور طه خضر عبيد العلمية والبحثية والاستشارية مقتصرة على قسم التاريخ بكلية التربية، وإنما هي واسعة ، فهو أستاذ متفرغ في مركز دراسات الموصل 1998- 2004 ، وعضو لجنة الدراسات العليا 2000-2003، ورئيس لجنة الحلقات النقاشية 2002-،2006 وعضو اللجنة العلمية 2003- 2006، ورئيس لجنة الترقيات العلمية في كلية العلوم الإسلامية جامعة الموصل منذ 2006-2009 ،ورئيس لجنة الترقيات العلمية في كلية العلوم السياسية / جامعة الموصل 2009
له من الكتب المنشورة :
1. تنظيمات الجيش البيزنطي من القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر للميلاد ، العراق الموصل، ط/1، مكتبة العلا، 2005م.
2. من بغداد الى القسطنطينية، دراسة في الاتصال والتأثير الحضاري حتى القرن الرابع للهجرة-العاشر للميلاد ، الموصل مكتبة العلا، 2006
3. دراسات في المدينة العربية الإسلامية "الخدمات العامة " العراق، الموصل ،مكتبة العلا، 2007.
4. دراسات في التاريخ الاقتصادي العربي الإسلامي، العراق، الموصل،
مكتبة العلا 2008.
5.تاريخ الإمبراطورية البيزنطية 324-1453 ، .دار الفكر .عمان ،2009
ومن بحوثه المنشورة:
1.معاملة الدولة البيزنطية للأسرى العرب المسلمين ومحاولات توطينهم 132- 345هـ، مجلة التربية والعلم ،، الموصل، العدد (16) ، لسنة 1994، ص11- 123.
2. مكانة الثغور عند الخلفاء العباسيين 132- 227هـ، مجلة التربية والعلم، الموصل، العدد (17) لسنة 1995. ص 182-201.
3.العيون والجواسيس بين العباسيين البيزنطيين حتى منتصف القرن الثالث للهجرة، مجلة التربية والعلم، الموصل، العدد (21) لسنة 1998، 182- 195.
4.أمارة اقر يطش العربية الإسلامية 211-350هـ مجلة التربية والعلم، الموصل ، العدد 32 ، ص76-97.
5.الصراع البحري العباسي – البيزنطي 290-301هـ مجلة التربية والعلم الموصل، العدد(25) لسنة 2000، ص 234-248.
6.النفير العربي الإسلامي الى جبهة الثغور البرية مع الدولة البيزنطية 132-361هـ مجلة المؤرخ العربي، لسنة 2000 ص 165-178.
7.قبرص بين العرب المسلمين والبيزنطيين 28-355 هـ ، مجلة آداب الرافدين الموصل (32) لسنة 1999، ص 76-97.
8. التعبئة العربية الإسلامية في كتاب the tactica للإمبراطور ليو السادس 886-912، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد، الجزء الأول المجلد السابع والأربعين لسنة 2000، ص123-144.
9. ضرائب التجارة في الدولة العربية الإسلامية للقرن2-4هـ. مجلة التربية والعلم، الموصل، العدد-(27) لسنة 2000ص 140-153.
10. واقع الثروة الخشبية في الدولة العربية الإسلامية للقرنين 2-4 مجلة دراسات تاريخية، بيت الحكمة، بغداد، العدد (2) السنة الثالثة ،2001ص 75-94.
11. أمان الرسل الأجانب في العصر العباسي الأول. مجلة التربية والعلم، الموصل، العدد (31) لسنة، 2001 ص 55-65.
12. التأثيرات الحضارية لجالية التجار العرب المسلمين في الدولة البيزنطية للقرن 3-4هـ، مجلة آداب الرافدين، الموصل، العدد (34) لسنة 2001، ص 195-211.
13. التعبئة الخالدية في اليرموك، ضمن أعمال ندوة الصحابي الجليل خالد بن الوليد منشورات جامعة البعث، حمص، سورية 1999، ص 431-448.
14. تحصين المدن الثغرية في العصر العباسي الأول، مجلة أبحاث اليرموك، الأردن، المجلد (18)، العدد (1) لسنة 2002، ص 115-135.
15. التعبئة المقتدرة للقائد صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، ضمن أعمال مؤتمر القدس2002، جامعة تكريت .
16. سياسة العباسيين في تعيين ولاة الموصل 132-227هـ ، مجلة أوراق موصلية، الموصل، مركز دراسات الموصل، العدد(3) لسنة 2002، ص47-64.
17. معالجة الدولة العربية الإسلامية لمشكلة شحة مياه الشرب في أقامة البرك والمصانع والصهاريج، مجلة دراسات أسلامية ، بيت الحكمة، بغداد، العدد(12)، لسنة 2002، ص 108-125.
18. تجارة العرب المسلمين الى طرابزندة البيزنطية للقرن 3-4هـ، مجلة المورد، بغداد، العدد (4) لسنة 2002، ص16-19.
19. سياسة العفو عند الخليفة المأمون 198-218هـ ، مجلة التربية والعلم، المجلد (11)، العدد (1) لسنة 2004، ص1-12.
20. ملطية ثغر الجزيرة الأول. مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، العدد (5) لسنة 2005م، ص1-14.
21. الأسرى بين الأمويين والبيزنطيين 41-132هـ/ 661-750م، مجلة تكريت للعلوم الإنسانية، العدد (6)، لسنة 2005، ص1-14.
22.. دور الأحداث في العراق وبلاد الشام في القرنين 2-4هـ . مجلة المجمع العلمي العراقي، الجزء الثاني المجلد الثاني والخمسون، 2005 ص 195-230.
23. الجهني المحدث والفقيه الموصلي ت552هـ . موصليات يصدرها مركز دراسات الموصل، العدد (13) كانون الأول 2005م، ص 37-41.
24.. المراسلات والهدايا بين العباسيين والبيزنطيين 132-320هـ 750-932، مجلة جامعة مؤته، سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، الأردن، المجلد (20) ، العدد (6)، 2005. ص 129-160.
25. الآبار في الدولة العربية الإسلامية ( المشرق) حتى القرن الثالث للهجرة، مجلة العرب ( الرياض)، العدد(10،9) نيسان- مايس 2006 م، ص 791-820.
26. واقع المعادن المنطرقة في شرق الدولة العربية الإسلامية حتى القرن الثالث للهجرة، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد، الجزء الثالث، المجلد الثاني والخمسون، 2005، ص 239-265.
27. واقع المعادن المنطرقة في مشرق الدولة العربية الإسلامية حتى القرن الثالث للهجرة، مجلة المجمع العلمي العراقي، الجزء الثالث/ المجلد الثاني والخمسون، بغداد2005. ص 239-265.
28. النقابات الحرفية والمهنية البيزنطية في القرن العاشر الميلادي، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، المجلد الثالث عشر، العدد السابع، 2006، ص269-285.
29. من إجراءات الدولة العربية الإسلامية للحد من تلوث الهواء والماء في مدن العراق. مجلة آداب الرافدين العدد السادس والأربعين- حزيران 2007 ص ص 245-270.
30. مدينة امد الديار بكر الفتح والاستقرار حتى سنة 363هـ
مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية المجلد(15) العدد الثاني 2008 ص ص 147-165.
ومن بحوثه التي أرسلها للنشر :
31. أوضاع البحرية العباسية في شرق البحر المتوسط 132- 247هـ ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار، بغداد .
32. سياسة الخلافة العباسية في المحافظة على أسعار الحنطة في العراق 132-261هـ مجلة المؤرخ العربي.
33. من إجراءات الدولة العربية الإسلامية للحد من تلوث الهواء والماء مدن العراق مجلة آداب الرافدين، تصدرها كلية الآداب –جامعة الموصل .
34. حملتا هارون "الرشيد" 165 ، 163هـ /779،781م ضد الدولة البيزنطية الأسباب والنتائج، رؤية جديدة، مجلة الاحمدية، دبي، 2005م.
35. تطور أسواق الموصل في العصر العباسي الأول، مرسل إلى مجلة الدراسات التاريخية، 2005.
36. العرب المسلمون والروم البيزنطيون في العهد النبوي.
37. كتابة سير عشرات الأعلام،ضمن موسوعة أعلام العرب والمسلمين تونس، 2005، 2006، 2007.
38. نظرة في اقتصاديات الموصل في العصر العباسي الأول 1998-1999.
39. معلومات ابن جبير عن الموصل، دراسة تحليلية 1999-2000.
40 . تطور أسواق الموصل في العصر العباسي الأول 2001-2002.
41. دليل الموصل في العصر العباسي 2002-2003.
42. طبيعة العلاقة بين أفراد البيت العباسي وأثارها على الخلافة.
43. عمال اليمن في العصر العباسي الأول .
44 . تطور أسواق الموصل في العصر العباسي الأول . مجلة دراسات تاريخية، بيت الحكمة، بغداد.
45. حملتا هارون الرشيد " 163- 165هـ " ضد الدولة البيزنطية الأسباب والنتائج .
يقوم الدكتور طه خضر عبيد بالتدريس في الدراسات الأولية وخاصة مادة التاريخ العباسي كما يدرس ويشرف في الدراسات العليا . فعلى صعيد التدريس، فهو متفرغ منذ 5 سنوات لتدريس مواد عديدة هي :
1. تدريس التاريخ المحلي لمدينة الموصل في العصر العباسي.
2. العلاقات العربية الإسلامية مع الدولة البيزنطية ( المشرق).
3. التاريخ الاقتصادي للدولة العربية الإسلامية.
4. التاريخ الثقافي العربي الإسلامي.
5. دراسات في تاريخ المدينة العربية الإسلامية .
6. الوحدة والتنوع في الحضارة العربية الإسلامية .
7. العلاقات العربية الإسلامية مع الدولة البيزنطية (المغرب).
8. دويلات المشرق الإسلامي.
أما على صعيد الأشراف فقد اشرف على رسائل واطروحات عديدة منها :
1.العلاقات الدبلوماسية بين العباسيين والبيزنطيين 132-320 هجرية .والتي قدمتها رنا صلاح طاقة لنيل الماجستير من كلية التربية –جامعة الموصل 1999 .
2.مدينة طرسوس ودورها في التاريخ العربي الإسلامي 172 -354 هجرية والتي قدمتها سناء عبد الله عزيز الطائي لنيل الماجستير من كلية التربية –جامعة الموصل 2002 .
3.قضية الأسرى بين العباسيين والبيزنطيين 132-380 هجرية والتي قدمتها رنا صلاح طاقة لنيل الدكتوراه من كلية التربية –جامعة الموصل ،2004
4.الحياة الفكرية في الثغور والعواصم حتى القرن الخامس للهجرة –الحادي عشر للميلاد والتي قدمتها سناء عبد الله عزيز الطائي لنيل الدكتوراه من كلية التربية –جامعة الموصل ،2007 .
وفضلا عن ذلك، فهو كأقرانه ، من الأساتذة يعد خبيرا علميا لكثير من البحوث الخاصة بالتعضيد والترقيات وللجامعات العراقية المختلفة. وقد نال التكريم في أكثر من مناسبة، ففي سنة 2003 حصل على وسام العلم.
للدكتور طه خضر عبيد ،أراء خاصة في مجال كتابة التاريخ والاهتمام بميادينه، وخاصة الميادين المكرسة للدراسات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية ، ويتضح ذلك من خلال مراجعة كتبه وبحوثه ودراساته ومحاضراته، فهي في معظمها تنصرف الى ذلك لاسيما وانه من الأساتذة الذين أدركوا كم من الجهود بذلت لتوثيق الجوانب السياسية من العملية التاريخية دون الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وقد أكد ذلك الدكتور طه قائلا :أن الدراسات في التاريخ العربي الإسلامي ركزت على الجانب السياسي في كل عصورها، ولم تلق الدراسات الاقتصادية والاجتماعية اهتماما، عدا بواكير الاهتمامات الأولى من قبل المرحوم الدكتور صالح احمد العلي والدكتور عبد العزيز الدوري وبعدها بدأت الاهتمامات عقب مؤتمر لندن 1967 الذي نبه الى ضرورة تلك الدراسات . وفي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وجهت عدد من الجامعات العراقية والعربية طلبتها لدراسة التاريخ الاقتصادي والتاريخ الاجتماعي، ويقينا أن هذه الدراسات تحتاج الى جهود واسعة واطلاع كبير على المصادر فضلا عن أنها متداخلة مع علوم مختلفة ، كعلمي الاقتصاد والاجتماع . وقد أشار الدكتور طه الى أن الدراسات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب الاستعانة بأنواع مختلفة من المصادر التاريخية والاقتصادية والبلدانية والإدارية والمعجمية والفقهية والأدبية . كما أن الإطلاع على المراجع والبحوث الحديثة يعد ضروريا، وان كانت لا تخلو من الانحياز في التحليل و طرح الآراء والنظريات المسبقة. ويحدد الدكتور طه المنهج المطلوب في دراسة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي العربي – الإسلامي فيقول لابد وان ينبثق المنهج من معايير عربية وإسلامية تأخذ الوقائع بنظر الاعتبار، كما تحاول رسم صورة اقرب الى الحقيقة التاريخية والعلمية المناسبة .
يؤكد الدكتور طه خضر عبيد كذلك، على أن فهم خبرات الأمة وتتبع مسيرتها التاريخية بجوانبها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية ، تعد ضرورية لوعي تلك الأمة ،وبداية ملحة للانطلاق نحو مستقبل زاهر يتجاوز العثرات. ولم يغفل الدكتور طه الإشارة إلى أن المنهجية التاريخية العراقية تعد متفردة وبعيدة، إلى حد كبير، عن المدارس والمناهج الأجنبية التي أرادت فرض تفسيراتها على التاريخ العربي والإسلامي ، ورسم الدكتور طه ،لمن بعده، التوجهات الواجبة عند دراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية العربية الإسلامية وأبرزها أمران اولهما الإطلاع على المبادىء والأحكام والنظريات والآراء والوسائل الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة على النصوص القران الكريم، والسنة النبوية ،والنصوص التراثية ، وكتب الفقه والتنظيمات الاقتصادية والاجتماعية، وأخيرا واقع الحال للنشاط الزراعي، والحرفي، والصناعي ،والتجاري، والاجتماعي، بأنواعه وأشكاله وتطوراته ومشاكله . وأما الأمر الثاني فهو العودة للمصادر ،ومنها كتب السنن والمصادر المادية كالنقود والنقوش ومؤلفات المفكرين الاقتصاديين والاجتماعيين الرواد كالجاحظ والماوردي وابن قيم الجوزية وابن خلدون والمقرزي وكتب الزراعة والفلاحة وكتب علم المعادن والمؤلفات التاريخية والجغرافية والبلدانية وكتب الأدب ،والحسبة، والمعاجم اللغوية، وأوراق البردي العربية ،ووثائق الجنيزا والكتب السريانية والمراجع العربية والأجنبية الأخرى.
وللمدن والخدمات العامة التي تقدم فيها ، حيز من اهتمام الدكتور طه خضر عبيد ، ولاشك في أن هذا الميدان قد تطور خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا، وظهرت بعض الدراسات التي يعتد بها .. وكما هو معروف فأن موضوع الخدمات يهتم بالبيئة والحفاظ على هوائها ومائها من التلوث ، وبناء المستشفيات والمدارس والخانات والفنادق والحمامات وتزويد المدن بالمياه . وتعد دراسة المدن من الدراسات المهمة التي تعكس حركة التقدم الحضاري للمجتمعات .
ومما سجله الدكتور طه خضر عبيد أن كثيرا من الباحثين والمؤرخين العرب انكبوا على دراسة القسم الغربي الأوربي والذي كان يعرف بالإمبراطورية البيزنطية (الرومانية المتأخرة ) ضمن ما يعرف بالعصور الوسطى الأوربية ،إلا أنهم اغفلوا القسم الشرقي من أوربا وأهملوا التأثيرات الحضارية العربية والإسلامية، وهم وان اهتموا بذلك فأنهم ركزوا على جوانب معينة كالعلاقات الحربية .ويدعو الدكتور طه المؤرخين والباحثين إلى الاهتمام بالتاريخ البيزنطي حيث سيجدون هناك الكثير مما سيساعدهم على فهم الصلات الاقتصادية والثقافية بين العرب المسلمين والبيزنطيين. وفي هذا المجال يقول أن من يدرس العصور الوسطى الأوربية سوف يجد أن هناك ثلاث مجتمعات رئيسة تقاسمت المكان في آسيا وأوربا وأفريقيا متزامنة تقريبا، ولكل كيان منها مكوناته وخصائصه وأوضاعه وهي على التوالي: المجتمع البيزنطي المسيحي الارثودكسي وتمثله الإمبراطورية البيزنطية، والمجتمع المسيحي الغربي وتمثله الامبراطورية الرومانية المقدسة، والمجتمع العربي الإسلامي وتمثله الإمبراطورية العباسية وعاصمتها بغداد .
يقينا أن إضافات الدكتور طه خضر عبيد في مجال التاريخ الاقتصادي والاجتماعي ،تعد نوعية، ومهمة، ومفيدة، ولاشك في أنها ستكون موضع اهتمام لمتتبعي المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة .
*راجع مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ورابطها التالي : wwwallafblogspotcom.blogspot.com

شخصية الموصل العربية -الاسلامية ..عرض تأريخي


شخصية الموصل العربية الإسلامية:عرض تاريخي

أ.د. إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل

كلمة لابد منها :

ليس من مهمات هذه الدراسة ، الرد على أولئك الذين باتوا ينكرون القومية العربية ، بقدر ما هي محاولة لإبراز حقيقة تاريخية تتعلق بالطبيعة العربية الإسلامية للموصل كمدينة ، وكإقليم حضاري ، كان له دوره التاريخي الفاعل عبر عصور سحيقة في القدم (1) .

والانتماء القومي العربي الذي نقصده لا يرتبط بالأسس العرقية وإنما بالأسس الثقافية ، وبالمعنى الذي أشار إليه الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حين قال : (( ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، وإنما هي باللسان ، فمن تكلم العربية فهو عربي )) . وتفسير الحديث الشريف أن بودقة العروبة الصاهرة هي اللسان العربي ، فمن أتخذه لساناً له ، وشعر أنه جزء من الأمة التي تنطق به ، فهو عربي مهما اختلفت الأصول التي تحدر عنها .

ومما يزيد هذا التفسير تأكيداً وقوة أن لفظ عربي وردت في القران الكريم في آيات عديدة ، قرينة اللسان العربي من ذلك آية ( 16 ) في سورة النحل (( وهذا لسان عربي مبين )) ، وآية (12) في سورة يوسف (( إنا أنزلناه قراناً عربياً لعلكم تعقلون )) ، وفي آية (13) في سورة الزمر(( قراناً عربياً غير ذي عوج لعلكم تعقلون ))، وواضح كل الوضوح من هذه الآيات الكريمات أن كلمة عربي اتصلت أولاً وقبل كل شئ باللغة العربية ، وليس فيها أي إشارة إلى جنس أو عرق ، وفي هذا دليل قاطع على أمرين أولهما أن العروبة تقوم أول ما تقوم ، على أساس من اللغة العربية . وثانيهما أن من أحب العرب أحب الإسلام ومن بغض العرب بغض الإسلام(2) .

أولاً: مرحلة ما قبل الإسلام

كانت منطقة الموصل منذ عصور ما قبل التاريخ ، موطن عطاء حضاري متقدم ، ومما ساعد على ذلك موقع الموصل الجغرافي ، وخصوبة أرضها ، وجودة مناخها ، ولوجود نهر دجلة ، فضلاً عن غناها وقدراتها في تقديم الكثير من المنجزات الحضارية وخاصة فيما يتعلق باكتشاف الزراعة ونشوء القرى والمدن والقصبات (3) .

اقترنت الموصل كمدينة، بنينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية ( 2000ق.م – 612 ق.م ) .وكما تشير الدراسات التاريخية المتداولة ، فأن الأقوام الجزرية السامية كم سُميت خطأً من قبل العالم النمساوي شلوستر ) ، التي انطلقت من الجزيرة العربية ، خلال فترات مختلفة من التاريخ ، قد وجدت طريقها إلى الموصل ، وان منطقة الموصل كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام بخصوبتها ، وطيب مناخها ، فكانوا يسمونها ( باعربايا ) أي بلاد العرب (4) .

ويذكر أبن الفقيه رواية للأصمعي تقول : (( كانت قريش تسأل في الجاهلية عن خصب باعربايا وهي الموصل لقدرها عندهم … )) (5).

ولقد وقر في ذهن العرب ، أن نينوى هي قرية النبي يونس عليه السلام ، والنبي يونس عليه السلام ، نبي من أهل القرن الثامن قبل الميلاد . وقد وردت قصته في العهد القديم بأسم يونان بن امتاي ، كما ورد ذكر النبي يونس عليه السلام في القران الكريم بأسم يونس وذي النون أي صاحب الحوت في ست سور هي ( يونس، الأنبياء ، الصافات ، الأنعام ، القلم ، النساء ) (6) .

وقد تحدث القران الكريم عن النبي يونس في قوله تعالى : (( وان يونس لمن المرسلين . اذ اَبِقَ الى الفُلك المشحون ، فسَاهم فكان من المُدحضين ، فالتقمهُ الحوتُ وهو مُليم ، فلولا أنه كان من المسبحين ، للبث في بطنه الى يوم يُبعثون ، فنبذناه بالعراء وهو سقيم ، وأنبتنا عليه شجرةً من يقطين ، وأرسلناه الى مائة ألف أو يزيدون فأمنوا فمتعناهم الى حين )). (7)

وهكذا فأن أهل نينوى لما عرفوا صدق النبي يونس عليه السلام ، وصدق دعوته ، خرجوا إلى تل مرتفع سُمي فيما بعد بتل التوبة وأعلنوا توبتهم ، إذ كانوا قوماً وثنيين ، وعادوا إلى مساكنهم مؤمنين موحدين (8) .

قال تعالى : (( فلولا كانت قريةٌ آمنت فَنفعها ايمانُها إلا قومَ يُونس لمّا آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ))(9).

ولقد اتجهت نحو الموصل مجاميع كبيرة من القبائل العربية قبل الإسلام وجاء ذلك ضمن سياق هجرات عرفتها الجزيرة العربية ، ابتدأت بهجرة الاكديين ، والاموريين ، والكلدانيين ، والآشوريين واستمرت حتى القرن الثامن عشر الميلادي ، حين هاجرت قبائل شمر إلى العراق وسوريا . وكان وراء هذه الهجرة عوامل عديدة يتعلق بعضها باشتداد المنازعات والخصومات القبلية في الجزيرة العربية ، في حين تعلق البعض الآخر بأن خصوبة منطقة الموصل والجزيرة الفراتية وكثرة مياهها وطيب مناخها ، دفع تلك القبائل الى أن تهجر مواطنها القاحلة في الجزيرة العربية وتتجه نحو الشام والعراق (10). ومن أبرز القبائل التي استوطنت الموصل أياد ،وتغلب ، ونمر ، وشيبان وقضاعة (11) .

ان مما يوضح طبيعة الصلة بين الموصل والجزيرة العربية ، وجود بعض الروايات التاريخية ، التي تشير إلى أن بعض الأحناف العرب الذين رفضوا عبادة الأصنام ، ولم يدخلوا في اليهودية والنصرانية ، قد أوصلتهم أسفارهم وهم يبحثون عن العقيدة الصحيحة الى الموصل . وكان من أبرز هؤلاء الأحناف زيد بن عمرو بن نفيل(12) . وقد ذكر المؤرخ والمفسر المعروف إبن كثير أن زيداً ذهب الى (( الشام يلتمس ، ويطلب من أهل الكتاب الاول ، دين إبراهيم ويسأل عنه ولم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل والجزيرة كلها )) . (13)

أما البخاري فذكر في صحيحه أن زيداً بن عمرو بن نفيل لقي الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي (14) وأن مما له صلة متينة بهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما وصل الى الطائف ، التقى بشخص هناك أسمه ( عداس ) وكان مسيحياً من أهل نينوى ، ,أورد ذلك المؤرخ والمفسر المعروف الطبري حينما ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما اضطره سفهاء الطائف للالتجاء الى أحد بساتينها للتخلص مما كان يتعرض له من الأذى ، جاءه عداس بطبق فيه عنب . (( فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ، قال : بسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت ياعداس وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخي ، كان نبياً وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه ، فلما رأى عتبة وشيبة إبنا ربيعة ما فعله عداس ، وكانا مشركين ، قالا له : ويلك ياعداس ، مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه .. قال يا سيدي ما في الارض خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه الا نبي ، قالا له : ويحك ياعداس ، لايصرفنك عن دينك …))(15) .

كانت الموصل في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام قد وقعت تحت الاحتلال الاجنبي : الاخميني والسلوقي والفرثي والساساني (16) وفقدت نينوى أثر سقوط الإمبراطورية الآشورية سنة 612 ق. م على يد الميديين والكلديين ، مكانتها السياسية وأفسحت المجال فيما بعد لظهور دولة الحضر العربية التي لم تكن في زمن الآشوريين سوى قرية صغيرة لكن بمرور الزمن أصبحت القرية مركزاً لتجمع القبائل العربية المتجمعة حول مياه الأمطار التي تنساب إلى الحضر أو تسير تحت الأرض في سرب لتظهر في البثوق التي تكثر في أطراف تلك القرية (17) . وبعد سنة 126 ق. م توسعت مدينة الحضر ، وازدادت أهميتها بتأثير عاملين أولهما : الدين وثانيهما العامل العسكري ، ومما يعزز هذا الرأي كثرة المعابد الموجودة في الحضر ، ومناعة أسوارها واستحكاماتها . وقد أشارت بعض المصادر إلى أن القبائل العربية كانت مستمرة في مقاومة النفوذ الاجنبي . أورد الطبري والمسعودي أخباراً تؤكد بأن لقبيلتي أياد وقضاعة ، دوراً مهماً في هذه المقاومة التي تقتصر على الجانب العسكري ، بل اتسعت لتأخذ شكل المعارضة لعقائد المحتلين (17) . وقد أشار أحد الباحثين الى أن العرب رفضوا الدخول في المجوسية وهي الديانة الرسمية للإمبراطورية الساسانية ، وفي الوقت نفسه امتنعوا عن تقبل المذهب الرسمي للإمبراطورية البيزنطية بخصوص طبيعة السيد المسيح ، وظلوا يعتمدون (( العربية لغة لكنيستهم المستقلة عن بيزنطة ))(18).

ثانياً: مرحلة ما بعد الإسلام

إزاء الارتباط التاريخي بين الموصل وبيئتها العربية ، لم يكن غريباً على القبائل العربية بعد ظهور الإسلام أن تظهر اهتماما بأوضاع أبناء العمومة في العراق والشام ، خاصة وأن الصلات التجارية بين الجزيرة العربية ومنطقة الهلال الخصيب كانت مستمرة ولذلك عندما بدأت الفتوحات لنشر الرسالة الإسلامية السمحاء ، كانت الموصل في مقدمة المناطق التي اتجه اليها المسلمون . وقد فتحت معركة القادسية ، التي حررت العراق من السيطرة الفارسية في حدود سنة 15 هـ / 636م ، الباب لتحرير الموصل من التسلط البيزنطي ، وأسرع القائد العربي ( عبد الله بن المعتم ) ،بإرسال رسل من قبائل تغلب ، وأياد ، الى الموصل قبل دخول القوات العسكرية اليها . ولم يجد المسلمون أية صعوبة في فتح الموصل صلحاً ، ومن أجل تأمين الأمن والنظام في المدينة ، عّين عبد الله بن المعتم ( ربعي بن الافكل العنزي ) على شؤون الحرب في المدينة ، وعهد الى ( عرفجة بن هرثمة ) بأمور جباية الخراج والشؤون المالية (19).

لقد سكنت الموصل في أعقاب الفتح ، قبائل عربية عديدة ، ويلاحظ الموصليون أن مدينتهم ما زالت منقسمة إلى أحياء وميادين ومحلات ، وأن لسكان كل حي عادات وتقاليد متمايزة موروثة عن القبيلة التي ينتسبون إليها . كما أن لكل حي مسجداً وسوقاً ومقبرة خاصة يسمى بأسم المحلة . وكان في المدينة أبواب عديدة موزعة على أحيائها جرياً على عادات أجدادهم العرب عند تمصيرهم المدن والتوطن فيها ويعزى ذلك الى أن العرب يمقتون النظام المركزي ، فكانوا أينما حلوا تجمعوا قبائل وفرقاً منفصلة لكل قبيلة حيها ، ومنازلها ، ومسجدها ، وسوقها ومقبرتها . ومن القبائل التي سكنت الموصل بعد الفتح تغلب ، ونمر ، وأياد ، وقريش ، وبنو الحارث ، وبنو تميم ، وخزرج ، والشهوان ، وبنو ثقيف ، والمشاهدة ،و بنو هاشم المعروفون بالسادات ، وبنو عبادة ، والخواتنه ، والعزة ،و الزبيد ، والحياليين ،و البو نجمة ، والشقادحة ،و العكيدات (20).

ولنتساءل عن موقف نصارى الموصل من الفتح الإسلامي فنقول (( النصارى في الموصل استقبلوا العرب مثل محررين )) ، و(( لقد فتحوا أبواب المدينة أمام العرب ، لكي ينجوا من طغيان البيزنطيين )) ،و يشير الاب جان موريس فييه الدومينيكي (( الى أن ( مارن عّمه ) ، وكان أسقفاً لنينوى ، قد أصبح جاثليقاً لكنيسة المشرق في نحو سنة 647م ، برغم كبر سنه ، بدعم أصدقاءه العرب اعترافا منهم بالخدمات التي قدمها لهم عند دخولهم الموصل خاصة في مجال تزويد الجيوش العربية بالمؤونة الضرورية )) . وينقل عن تاريخ ميخائيل السرياني قوله (( أن الرومان البيزنطيين نهبوا كنائسنا ، وأديرتنا ، وعاملونا بهمجية ودون شفقة ، فأرسل الله من الجنوب بني إسماعيل لينقذونا منهم … ومن قساوتهم ومن شرهم ، وغضبهم ، وحسدهم العاتي ، وإننا حصلنا على الراحة والسلام )) . ويضيف الى ذلك قوله : (( أن المسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام إبان الفتح العربي لم يكونوا قد فعلوا ذلك نتيجة ضغط أو إكراه . فالعرب الفاتحين كانوا يمنحون أهل البلاد حرية الاختيار بين الإسلام أو دفع الجزية لقاء حمايتهم )) (21)

دخلت الموصل في حوزة الدولة العربية الإسلامية ، وقرر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( 13-23هـ / 634-640م) اتخاذها مركزاً للفتوح ومقراً لأجناد الدولة . وقد أسهمت القبائل العربية في الموصل ، خلال العهدين الراشدي والأموي ، في عمليات تحرير أذربيجان وأرمينيا خاصة بعد أن ازدادت أهميتها الإستراتيجية والاقتصادية والسياسية ، إثر اختيارها قاعدة إدارية لمنطقة ديار ربيعة التي شكلت الجزء الاكبر من ولاية الجزيرة (22).

ولم تبق الموصل أبان الحكم العباسي (123-656هـ/ 749-1258م) بعيدة عن التطورات السياسية التي شهدتها الدولة العربية الإسلامية ، فلقد قامت القبائل العربية ، بدور مهم في الحفاظ على الهوية العربية إزاء التحديات الأجنبية ، خاصة بعد أن أدخل العباسيون بعض الأنظمة والتقاليد الغريبة عن العرب (23) . ولم يتوانى الموصليون عن أن ينفردوا في بعض الفترات التاريخية ليؤسسوا لهم كيانات سياسية عربية وتحقق هذا مرتين أولاهما : عندما أقام الحمدانيون دولة مستقلة لهم في الموصل وحلب بين سنتي 193- 381هـ / 905-991 م (24) . وثانيهما عندما أسس العقيليون دولة مستقلة في الموصل بين سنتي 380-489هـ / 990-1095م . ولم يكن ذلك بعيداً عن الدولة العباسية وإنما كان ذلك ضمن إطار سيادتها السياسية والروحية (25) . وخلال الفترة التي سبقت سقوط بغداد على يد المغول سنة 656هـ/ 1258م ، إزدهرت في الموصل الحركة العلمية والحضارية ونبغ فيها أدباء وعلماء وفلاسفة وأطباء ومفسرين وشعراء كان لهم دورهم الفاعل في بناء الحضارة العربية والاسلامية .(26).

لقد كانت الموصل في مقدمة الدول العربية الإسلامية التي تحسست خطر الصليبيين الذين بدأوا يهددون بيت المقدس منذ أن أعلن البابا أوربانوس الثاني سنة 1095 م ، الحرب ضد المسلمين ودعا الى تخليص بيت المقدس من أيديهم . ومما يسجل لولاة الموصل أنهم رفعوا لواء الجهاد وتزعمت الموصل حركة المقاومة ضد العدوان الصليبي منذ بدايته بحكم قربها من مسرح الأحداث وباعتبارها أهم إمارة في شمال العراق أصبحت قاعدة للحركات العسكرية ، ومن ابرز أمراء الموصل الذين قادوا حركة الجهاد أبو سعيد كربوغا ، وشرف الدين مودود ، وعماد الدين زنكي ، ونور الدين زنكي . وكانت مقارعة الموصل للصليبيين ممهدة للنجاح الحاسم الذي حققه صلاح الدين الايوبي حينما نجح في إقامة جبهة الموصل – دمشق – القاهرة واستطاع في معركة حطين من تحرير بيت المقدس سنة 583هـ / 1188م (27).

بعد سقوط بغداد بيد المغول ، حاولت الموصل أخذ زمام المبادرة وقيادة حركة المقاومة ضد الغزاة ، وقد عمل الملك الصالح بن السلطان بدر الدين لؤلؤ ، حاكم الموصل بعد وفاة ابيه ، على تنظيم جبهة عربية إسلامية تتألف من الموصل ودمشق والقاهرة تقف ضد المد المغولي ، لكن هولاكو ، القائد المغولي أسرع فجّهز جيشاً كبيراً بقيادة سنداغو لمحاصرة الموصل وكعادة المدينة عند مواجهتها للغزاة فقد صمدت بصبر وشجاعة واباء تدافع عن دينها وحريتها وعروبتها ، على الرغم من سقوطها سنة 660هـ /1260 م والخراب الذي لحق بها والتدهور العلمي والاقتصادي والاجتماعي. (28)

خلال العهد العثماني 1515 – 1918 تميزت الموصل ، بعد دخول العثمانيين سنة 1515 في أعقاب أنتصارهم على الفرس الصفويين في معركة جالديران سنة 1514 ، بقدرتها على الحفاظ على شخصيتها الحضارية وتأكد ذلك من خلال افساحها المجال للجليليين وهم أسرة عربية أصلها من حصن كيفا بديار بكر قدمت مجهودات عسكرية كبيرة للدولة العثمانية ، لكي ينفردوا بحكم الموصل أكثر من مائة سنة أمتدت بين 1726 و 1834 وكذلك في صمودها أمام جيوش نادرشاه الفارسي الذي حاصر المدينة أربعين يوماً ابتدأت في اليوم الرابع عشر من أيلول سنة 1743 . وقد فشل نادرشاه فشلاً ذريعاً وانسحب من أمام أسوارها على الرغم من أنه حشد جيشاً قوامه ربع مليون رجل . وقد ذكر المؤرخ روبرت اولسون الذي درس الحصار وقدم عنه أطروحة للدكتوراه في جامعة برنستون الامريكية (( بأن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين ، لم يشهدا حصار أية مدينة بمثل تلك القوة ، اللهم الا اذا استثنينا حصار نابليون لمدينة موسكو بـ (400) ألف رجل )) (29).

في أيام الحصار تجلت الطبيعة العربية – الإسلامية للموصل ، كما تمثلت الروح الوطنية لسكانها المسلمين والمسيحيين بأجمل صورها ففي رسالة الحاج حسين باشا الجليلي التي كتبها مفتي الموصل السيد يحيى أفندي الفخري ، ورد فيها على رسالة نادرشاه ما يؤكد إعتصام المدينة بالله الواحد الاحد (( فمن لاذ بكهف كفايته كفاه وحماه … فلا تغرنكم الحياه الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور .. بلدتنا بحمد الله حصينة … أسيافنا صقيلة وسطوتنا ثقيلة وحلومنا رزينة وقلوبنا كالحديد متينة وبلدتنا بحمد الله حصينة .. فلا سمعاً لكم ولا طاعة وأهلاً بالسعادة والشهادة هذه الساعة )) (30).

وعندما أقدم محمد علي باشا والي مصر (1805-1842) على إقامة دولة عربية قومية قوية تتخذ من مصر قاعدة لها وتحركت جيوش أبنه ابراهيم لتسيطر على السودان والجزيرة العربية والخليج العربي والشام أخذت الموصل تتابع تلك النشاطات ، وجرى تعاون بين يحيى باشا الجليلي والشيخ صفوك شيخ عشائر شمر الجربا لمد العون للقوات المصرية . وكان يحيى باشا قد سيطر على الموصل بعد الانتفاضة التي قام بها ضد الوالي العثماني في بغداد على رضا باشا االلاز، وذلك بسبب دعم شيخ عشائر شمر له وللمدينة . وقد أعلن يحيى باشا الجليلي بعد استيلاءه على الموصل بمساعدة أهاليها ، أنه (( عاد الى الموصل وسوف يحكمها بأمر من دولة إبراهيم باشا لا بأمر من الدولة العثمانية )) (31). لكن الوالي العثماني تمكن من الإطاحة بحكم يحيى باشا الجليلي وإعادة الموصل إلى الحكم المباشر سنة 1834 ولم تمض سوى بضع سنوات حتى شهدت الموصل انتفاضة عربية عارمة سنة 1839 . وقد شملت الثورة أنحاء الموصل كافة ، وشارك فيها عدد من علماء الدين والاعيان وكان قادة الانتفاضة على صلة بأحد ضباط الجيش المصري في بلاد الشام واتضح ذلك من خلال رسالة مؤرخة في 12 آب 1839 جاء فيها أن والي بغداد علي رضا باشا أخمد الثورة وقتل من أعيان الموصل (( إثنان وسبعون شخصاً وسير من العلماء سبعة الى نواحي البصرة من دون ذنب سوى أنهم كاتبوا أفندينا أبراهيم باشا )) (32) . ويشير الدكتور عماد عبد السلام رؤوف استناداً الى وثيقة مهمة عثر عليها تتحدث عن الانتفاضة تلك الى أن عبد الكريم سبتي بن محسن من قبيلة الخزاعل ، وكان يسكن في محلة المكاوي في الموصل هو من أبرز قادة الانتفاضة . وكانت محلات الموصل مثل الميدان ، ورأس الكور ، والمكاوي ، وإمام إبراهيم ، هي الجزء الأكثر كثافة وأهمية في المدينة في القرن التاسع عشر ، اذ أنها تقع في منطقة قريبة من شاطئ دجلة ، وتصلها الامدادات بسرعة فضلاً عن أرتفاعها عن باقي أجزاء المدينة وفيها طرق ضيقة ( عوجات ) وكان يشارك عبد الكريم سبتي عدد من الزعامات مثل رجال من آل النوح ورؤساء عشائر من المحلات نفسها ومنهم الشهوان والبو حمدان (33).

أضطرت السلطات العثمانية الى أسناد ولاية الموصل الى شخصية موصلية هو ( محمد سعيد آل ياسين ) وذلك بعد أن أدركت رغبة الاهالي في أن يكون حاكمهم من بينهم ولكن مجئ السلطان محمود الثاني 1808-1839 وانتهاجه سياسة إعادة الحكم العثماني المباشر الى الولايات العثمانية أدى الى تعيين محمد اينجه بيرقدار والياً على الموصل وخلال عهده وعهد مدحت باشا والي بغداد 1869- 1872 شهدت الولايات العثمانية حركة إصلاحية لتحديث مؤسسات الدولة . وقد استمر الوضع حتى حدوث الانقلاب العثماني في 23 تموز 1908 ومع أن السلطان عبد الحميد الثاني 1876- 1909 استجاب لمطالب الثوار من جماعة الاتحاد والترقي فأعاد العمل بدستور 1876 ، الا أنهم سرعان ما خلعوه سنة 1909 ولم يلق الانقلاب في الموصل صدى واسعاً لان سكان الموصل كانوا يكنون لعبد الحميد الولاء بإعتباره يمثل آنذاك خليفة المسلمين ورائد الجامعة الاسلامية وقد شهدت مساجد وجوامع الموصل اجتماعات كبيرة بكى فيها الناس عبد الحميد وعدوا سقوطه انهياراً لأحد أعمدة الحكم الاسلامي (34).

لقد نشط الاتحاديون وكانوا على صلة بالمنظمات الماسونية الأوربية في الدعاية لمبادئهم في الحرية والعدالة والمساواة ، لكن أهل الموصل مالوا الى تشكيل جمعيات مناوئة لجمعية الاتحاد والترقي ، فتأسست جمعية الاخاء العربي العثماني . وحين بدأ الاتحاديون يدعون الى الطورانية والتتريك ، سعى الموصليون الى الالتفاف حول تنظيمات الاحزاب المعارضة كالحزب الحر المعتدل وحزب الحرية والائتلاف الذين كان لهما فروع في الموصل ، لكن هذين الحزبين فشلا في خلق تيار سياسي عربي قومي الامر الذي أضطر الموصليين الى التفكير في العمل السري ضمن تنظيمات قومية عربية أهمها جمعية العهد وجمعية العلم السريتين في الموصل (35).

جاءت الحرب العالمية الاولى لتعرقل النمو العربي القومي خاصة بعد أن دخل الشريف حسين ، شريف مكة في مساومات مع البريطانيين للثورة ضد العثمانيين . وعندما أصبحت الموصل سنة 1913 على أثر تنسيق الجيوش العثمانية بعد حرب البلقان وتشكيل الفيالق ، مقراً للفيلق الثاني عشر الذي كان بقيادة أمير اللواء أسعد باشا الدرزي وهو سوري ورئيس أركانه المقدم ياسين الهاشمي وهو عراقي ، أخذ عدد من الضباط الموصليين ومنهم عبد الله الدليمي ومحمد شريف الفاروقي العمري وعلي جودت الايوبي وبالتعاون مع زملائهم من بغداد ودمشق بالعمل على إنشاء فرع لجمعية العهد العسكرية السرية التي تأسست في استانبول العاصمة العثمانية سنة 1913 . وقد قام هذا الفرع بنشاط ملحوظ ضد السلطات العثمانية . وتأسست في الموصل جمعية العلم خلال هذه الفترة 1914 ضمت عدداً من الشباب المتحمسين من التيارين القومي والديني أمثال محمد رؤوف الغلامي ومكي الشربتي وعبد المجيد شوقي البكري ، وصار للجمعية عدد من المؤيدين ومعظمهم من علماء الدين أمثال محمد طاهر الفخري ومحمد سعيد الغلامي . وقد أتسع نشاط الجمعية اتساعاً كبيراً خلال الحرب العالمية الاولى ( 1914-1918 ) ، فكانت تبث الروح الوطنية والقومية (36).

استفادت بريطانيا من ظروف الحرب العالمية الأولى فأقدمت على احتلال الموصل سنة 1918 بعد احتلالها للبصرة 1914 وبغداد 1917 . وقد نشأ عن احتلال البريطانيين للموصل وضع جديد اذ ظهرت المقاومة بجانبيها العسكري والسلمي ، فعلى الصعيد السلمي أو السياسي قامت كل من جمعيتي العلم والعهد العراقي بالكثير من الفعاليات المضادة للمحتلين ولم يمض وقت طويل على بدء الاحتلال حتى انتسب إلى هاتين الجمعيتين جمع غفير من وجوه الموصل وعلمائها وتجارها ومثقفيها ورؤساء عشائرها كما أسهم الموصليون في المؤتمر العراقي بدمشق الذي عقد في 8 آذار 1920 وفيه قرر الموصليون مع إخوانهم من أبناء المدن الأخرى إعلان استقلال العراق وإتحاده مع سوريا سياسياً واقتصادياً . وانفرد فرع جمعية العهد في الموصل برفض الفقرة التي وردت في برنامج الجمعية والداعية الى التعاون مع بريطانيا(37) .

أما على الصعيد العسكري فقد حدثت في تلعفر يوم 4 حزيران 1920 مقاومة عارمة للمحتلين الانكليز كانت مقدمة لثورة شملت العراق كله وهي ثورة 1920 الكبرى . وقد رفع الموصليون ، ولاول مرة في تاريخ العراق ، العلم العربي بعد سيطرتهم على قلعة تلعفر ، حين أدركت السلطات البريطانية نية الثوار مهاجمة الموصل أرسلت قوات عسكرية كبيرة لاخماد الحركة فتم لها ما أرادت ومع هذا فقد كان لحركة تلعفر أثر في التغيير الذي حدث في السياسة البريطانية إذ نشر البريطانيون في بغداد بتاريخ 17 حزيران سنة 1920 بياناً جاء فيه ما يؤكد رغبة الحكومة البريطانية في جعل العراق دولة مستقلة . وتقرر إعادة السر بيرسي كوكس لتنفيذ هذه المهمة . كما أسهمت حركة تلعفر في تقوية اعتقاد العراقيين في الوسط والجنوب بأن الوضع العسكري البريطاني كان ضعيفاً ، وأن البريطانيين لن يستطيعوا الثبات طويلاً ، وكان ذلك من العوامل المؤدية الى نشوب الثورة الكبرى سنة 1920 بنطاقها الواسع وأهدافها الواضحة (38).

كان وطنيو الموصل على اتصال وثيق بالحركة الوطنية في بغداد ، وممن أبرز التنظيمات التي قامت بدور كبير في الدعوة الى استقلال العراق والمحافظة على وحدته ، حزب الاستقلال الذي تأسس في الموصل في الفاتح من أيلول سنة 1924 . وقد قام هذا الحزب بالتعاون مع جمعية الدفاع الوطني الموصلية التي تشكلت في 25 كانون الثاني 1925 بدور مهم في رفض المطالب التركية باعتبار الموصل جزءاً من الدولة التركية وهو ما عرف بمشكلة الموصل . وقد ظهرت هذه المشكلة عندما طالب الأتراك بولاية الموصل باعتبار أن القوات البريطانية دخلت اليها واحتلتها بعد عقد الهدنة ، لكن الاتجاه الوطني العراقي الذي ساد الموصل كان من العوامل الرئيسية في تسهيل أمر صيرورة ولاية الموصل جزءاً لا يتجزأ من الدولة العراقية (39).

كان حزب الاستقلال في الموصل أول حزب يتطرق الى الوحدة العربية . فقد جاء في نظامه السياسي (( أنه يعمل من أجل تنشيط حركة الوحدة العربية بقدر ما تسمح به طبيعة العراق السياسية ومنافعه الخاصة )) . وقد كانت تلك الظاهرة جديدة لم تبرز في منهاج أي حزب سبق هذا أو تلاه في تلك الفترة الزمنية ، ويبدو أن ذلك يرجع الى أن أعضاء ومؤسسي حزب الاستقلال في الموصل هم من العهدين السابقين . وقد ضمت الهيئة الادارية لحزب الاستقلال شخصيات موصلية عرفت باتجاهها العروبي أمثال سعيد الحاج ثابت ومكي الشربتي وشريف الصابونجي . وقد أصدر حزب الاستقلال جريدة العهد لتكون لسان حاله . وظهر العدد الاول في 20 كانون الثاني 1925 . وبعد إنتهاء مشكلة الموصل وصدور قرار عصبة الامم بتأكيد ارتباط الموصل بالدولة العراقية الحديثة سنة 1926 ورد مطالب تركيا ، أخذ الحزب يتلاشى ليفسح المجال لأحزاب أخرى تتطلبها ظروف العراق (40) .

في الثلاثينات من القرن العشرين ظهرت تنظيمات قومية عربية في الموصل منها على سبيل المثال نادي الجزيرة الذي تأسس في آذار سنة 1936 بهدف نشر الفكر القومي العربي وتنميته بين الشباب ومن مؤسسيه عبد الجبار الجومرد ونجم الدين جميران ونوئيل رسام وبشير حديد . وسرعان ما ظهرت أحزاب قومية كان لها فروع في الموصل ومنها حركة القوميين العرب التي تشكلت في أعقاب هزيمة 1948 . وفي سنة 1951 ظهرت هذه الحركة وأصدرت نشرة بأسم الثأر واهتمت بالنضال السياسي الذي يهدف الى التخلص من الصهيونية وخلق دولة عربية موحدة (41).

لقد ظلت الصبغة العربية الإسلامية تطبع العمل السياسي في الموصل وظهر ذلك واضحاً في كل الإحداث السياسية التي شهدتها الموصل وخاصة في السنوات 1952 و1959 وقد لا يتسع المجال في هذا الحيز المقتضب لمتابعة التعاون الذي حدث بين التيارين الديني والاسلامي والقومي العربي في الموصل ابان العهد الملكي أو ما بعد ثورة 14 تموز 1958 ويكفي أن نشير الى تضافر جهود رواد العمل السياسي في كثير من التظاهرات التي شهدتها الموصل انتصاراً لنضال شعبنا المجاهد في فلسطين ولعل من أبرز ميادين هذا النشاط فرع الحزب العربي القومي الذي أسسه عدد من الشباب العربي في بيروت منذ أواخر الثلاثينات وكان عبد الرحمن محمود الارحيم وحازم المفتي وإبراهيم وصفي من قادته وقد قام بدور وطني فاعل خلال ثورة مايس 1941 في العراق (42).

أما المحطة الاخرى التي شهدت تعاون التيارين الديني الاسلامي والقومي العربي فقد كانت خلال ثورة الموصل سنة 1959 حينما تعرضت هوية الموصل العربية الاسلامية للخطر وكان من قادة ( التجمع القومي الديني ) غانم حمودات وهاشم عبد السلام وسعد الله الحسيني وعبد الباري الطالب وفخري الخيرو (43).

خاتمة :

إن لموقع الموصل الجغرافي ، ولآرثها الحضاري ، ولتركيبتها السكانية ، أثر كبير في توجهاتها السياسية والفكرية والاجتماعية . وكما سبق أن قدمنا ، فأن الموصل تمثل نقطة إحتكاك وتفاعل دائم بين أقاليم طبيعية أربعة مهمة ، فهي من ناحية منطقة إنتقال من الصحراء المنبسطة الجافة الى الجبال الممطرة وماوراءها ، وهي من ناحية أخرى منطقة التقاء بين إقليم الجزيرة وبين السهل الرسوبي أو سواد العراق .. ولاشك في أن لكل من هذه الاقاليم الطبيعية تأثيره الخاص المتميز في تشكيل الحياة السياسية والحضارية والاجتماعية ، مما منحها بتوالي العصور شخصية مميزة ظاهرة القسمات (44).

تميز المجتمع الموصلي ، ولا يزال ، بتعدد وتنوع قومياته وأديانه ، وعاشت عناصره منذ عصور بعيدة متجاورة مشتركة ، وفي أجواء غلب عليها طابع التعاون والتسامح والمودة ، بحيث بدا السكان الموصليين وكأنهم ينتمون الى عنصر واحد . فمن الناحية الاثنية ضمت الموصل العرب والاكراد والتركمان والشبك . أما من الناحية الدينية ، فضمت المسلمين والمسيحيين واليزيدية ويمثل المسلمون الاغلبية العظمى كما يمثل العرب الاكثرية الساحقة (45). ومما عرفه الموصليون أن مدينتهم محاطة بقرى مسيحية ، وهذا أمر جعلهم يتمسكون بعقيدتهم الاسلامية ويعتزون بها من أجل تطبيق مبادئها السمحة وفي مقدمتها إحترام من يجدون بأنهم أقرب اليهم مودة . وفي الوقت نفسه لا ينكرون بأن إخوانهم الاكراد يعيشون في المنطقة الجبلية التي تمتد الى الشمال والشرق من مدينتهم وهذا عزز توجههم القومي مع احترامهم لتوجه إخوانهم الأكراد القومي . ولعل من الحقائق التي تم إثباتها تاريخياً ، أن التيار القومي العربي في الموصل سار جنباً الى جنب مع التيار القومي الكردي ، فكلاهما تدرج خلال ظهورهما وخاصة في السنوات 1908-1914 من اتجاهات ثقافية الى أخرى سياسية ، ومن تطلعات أقليمية محدودة في الاطار العثماني الى أفاق أوسع (46). كما لم يكن هناك منذ أواخر القرن التاسع عشر أي تقاطع أو تضاد بين التيارين . وفي الوقت نفسه أكدنا من خلال الصفحات السابقة ،أن الطبيعة الدينية الاسلامية للموصل لم تكن في أي يوم من الايام متعارضة مع الطبيعة القومية العربية ، فضلاً عن أن المحدد الديني Religin Determine كان له دور كبير في تحديد التكوين الاجتماعي والثقافي للموصل ويرجع ذلك الى أن سكان الموصل على إختلاف أديانهم هم على جانب عظيم من التدين والورع ، ويؤيد ذلك هذا العدد الكبير من المساجد والجوامع والاديرة والكنائس والمراقد التي تحتضنها الموصل . وقد أعطى هذا التنوع الموصل ميزة جعلها تنفرد بها عن باقي المدن العراقية ، مما كان له الاثر الكبير في شخصية وسلوك الفرد الموصلي ، لذلك ليس غريباً اليوم أن نلمح الرغبة الجامحة بين أبناء الموصل للعمل سوية في مثل هذه الظروف الصعبة من أجل بناء وطن واحد يتمتع فيه الجميع بالالفة والمحبة والعدالة . خاصة وأن التاريخ لم يسجل ، خلال مختلف عصوره ، حدوث أي شئ من الكدر وعدم الانسجام بين السكان فلقد حافظت الموصل دوماً على وحدتها ، وانسجامها ، وتضامنها الاجتماعي (47).

الهوامش والمصادر :

1. ثمة من العرب، وبعض من المسؤولين ، قد أصبح لا يخجل من التصريح (( بأن الأوضاع التي تعيشها المنطقة قد جعلت لبلاده تكفر بالعروبة )). جريدة المدى 24 آذار 2004.

2. عبد الرحمن البزاز ، هذه قوميتنا ، دار القلم ، ( القاهرة ، لا.ت ) ص ص 113-114.

3. للتفاصيل أنظر : هاشم يحيى الملاح ، (( الموصل والرسالة الاسلامية )) في جامعة الموصل ، موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (2) ، دار الكتب للطباعة والنشر ، ( الموصل ، 1992 9 ، ص 13.

4. للتفاصيل انظر : سالم أحمد محل ، (( منطقة الموصل تحت وطأة الاحتلال الساساني )) ، جامعة الموصل ، موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (1) ، ص 146.

5. أنظر : أبو بكر أحمد بن محمد الهمداني ( إبن الفقيه ، مختصر كتاب البلدان ، مطبعة بريل ، ليدن 1303هـ (1885م) ، ص ص135 .

6. أدهام عبد العزيز الولي ، (( جامع النبي يونس وتل التوبة ، موكب التاريخ )) ، مجلة آفاق الثقافة والتراث ، دبي ، الامارات العربية المتحدة ، السنة العاشرة ، العدد الاربعون ، شوال 1423هـ – يناير – كانون الثاني 2003 ، ص ص 152-153 .

7. القران الكريم ، سورة الصافات ، الايات (139-148).

8. الولي ، المصدر السابق ، ص 163-146.

9. القران الكريم ، سورة يونس ، الاية (98).

10. حل ، المصدر السابق ، ص 146.

11. للتفاصيل أنظر: محمد جاسم حمادي المشهداني ، الجزيرة الفراتية والموصل ، ( بغداد ، 1977)، ص 157.

12. الملاح ، المصدر السابق ، ص 16.

13. ابن كثير ، السيرة النبوية ، ( بيروت ، لا.ت ) ، جـ1 ، ص ص 79-80.

14. المصدر نفسه ، جـ1 ، ص ص 81-82.

15. ابن هشام ، السيرة النبوية ، القسم الاول ، ( القاهرة ، 1955 ) ، ص ص 420-421.

16. أنظر : جابر خليل إبراهيم ، (( منطقة الموصل في فترة الاحتلال الاجنبي : الاخميني والسلوقي والفرثي )) في موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد الاول ، ص ص 128-144.

17. أنظر : المسعودي ، مروج الذهب ، جـ 1 ، ( بيروت ، 1986 ) ، ص 270 ، وكذلك الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ2 ، ( القاهرة ، 1968 ، ص ص 47-48).

18. أنظر : نكيتا ايسيلين ، الشرق الاوسط في العصر الوسيط ، ترجمة منصور أبو الحسن ، ( بيروت ، 1986 ) ، ص 47 .

19. للتفاصيل أنظر: ابن الاثير ، الكامل في التاريخ ، جـ2 ، المطبعة الاميرية، القاهرة 1301 هـ ، ص 258.

20. للتفاصيل أنظر : احمد علي الصوفي ، خطط الموصل ، جزءان ، ( الموصل ، 1953 ) .

21. للتفاصيل أنظر : جان موريس فييه الدومنيكي ، الاثار المسيحية في الموصل ، ترجمة نجيب قاقو ، مطبعة الطيف ، ( بغداد ، 2000 ) ن ص ص 16-18 .

22. عبد الواحد ذنون طه ، (( الموصل في العهد الاموي 40-132هـ/660-749م )) في موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (2) ، ص ص 32-36 .

23. فاروق عمر فوزي ، (( الموصل أبان الحكم العباسي المباشر )) ، في موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (2) ، ص ص 66- 75 .

24. فيصل السامر ، الدولة الحمدانية ، جـ1 ، ( بغداد ، 1970) .

25. خاشع المعاضيدي ، دولة بني عقيل في الموصل ، ( بغداد ، 1968 ).

26. للتفاصيل أنظر : سليمان صائغ ، تاريخ الموصل ، جـ 2 ، ( القاهرة ، 1923) .

27. توفيق سلطان اليوزبكي ، (( محافظة نينوى في العصور العربية والاسلامية )) ، محافظة نينوى بين الماضي والحاضر ، دار الكتب للطباعة والنشر، ( الموصل ، 1986) ص ص 67-69 .

28. إبراهيم خليل العلاف ، الموصل في العصور الحديثة ، في عامر سليمان وآخرون ،في عامر سليمان وآخرون ، محافظة نينوى بين الماضي والحاضر ، دار الكتب للطباعة والنشر، ( الموصل ، 1986) ص ص 89.

29.

R.Olson, The siege of Mousel &Ottoman-persian Relation 1718-1743

(Bloomington , 1975) p.187.

30. عماد عبد السلام رؤوف ، الموصل في العهد العثماني ، مطبعة الاداب ، ( النجف الاشرف ، 1975 ) ، ص ص 102-115، 514-517.

31. للتفاصيل أنظر : رسالة الماجستير التي قدمتها سهير نبيل كمال بأشراف كاتب هذه السطور الى مجلس كلية الاداب بجامعة الموصل سنة 2003 والموسومة (( سياسة محمد علي باشا والي مصر تجاه العراق والخليج العربي وموقف بريطانيا والدولة العثمانية منها 1816 -1840 ، وهي غير منشورة ، ص ص 76 –81 .

32. عماد عبد السلام رؤوف ، (( أضواء على انتفاضة الموصل المنسية 1839 )) ، مجلة المجمع العلمي ، المجلد (44) ، الجزء (1) ، بغداد 1998 ، ص ص 170-172.

33. المصدر نفسه ، ص ص 172-176.

34. إبراهيم خليل أحمد العلاف ، الموصل في العصور الحديثة ، ص ص 102-103 .

35. المصدر نفسه ، ص 109.

36. للتفاصيل أنظر : ابراهيم خليل العلاف ، الحركة العربية في الموصل قبيل الحرب العالمية الاولى )) ، مجلة الخليج العربي ، يصدرها مركز دراسات الخليج العربي ، ( البصرة ، 1976) .

37. أنظر: عبد الله الفياض ، الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 ، مطبعة الارشاد ، ( بغداد ، 1963 ) ، ص 62 .

38. للتفاصيل أنظر : إبراهيم خليل العلاف ، ثورة 1920 الوطنية والقومية في العراق ، في: مجموعة باحثين ، المفصل في تاريخ العراق المعاصر ، مؤسسة بيت الحكمة ، ( بغداد ، 2002 ) ، ص ص 182-183 .

39. أنظر : فاروق صالح العمر ، الأحزاب السياسية في العراق 1921-1932 ، دار الحرية للطباعة ، ( بغداد ، 1978 ) .

40. انظر : إبراهيم خليل العلاف ، تاريخ الفكر القومي العربي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، ( بغداد ، 2001 ) ، ص 185 .

41. المصدر نفسه ، ص 188 .

42. من مؤسسيه البارزين ممدوح السخن وفريد يعيش من فلسطين وقسطنطين زريق وعادل عسيران من لبنان ومسلم الحافظ ومنير الريس من سوريا ويشير الريس أن تأسسيس الحزب العربي القومي تم قبل بضع سنين من عام 1936 وثمة من يحدد عام 1929 تاريخاً لتأسيسه وأكد الحزب على أهمية العمل من أجل وحدة العرب واستقلالهم ، أنظر: عبد الفتاح علي البوتاني ، الحياة الحزبية في الموصل 1926-1958 ، مطبعة وزارة التربية ، ( أربيل ، 2003 ) ، ص ص 132-133 .

43. للتفاصيل انظر : هاشم عبد الرزاق صالح الطائي ، ثورة الموصل القومية : دراسة تاريخية ، رسالة ماجستير غير منشورة قدمت الى مجلس كلية الآداب / جامعة الموصل ، 1999 ، ص ص 59-60.

44. رؤوف ، الموصل في العهد العثماني ، ص ص 10-11.

45. ابراهيم خليل العلاف ، (( الحياة الاجتماعية في ولاية الموصل 1515-1918)) ، في :عبد الجليل التميمي ، ( جمع وتقديم ) ، الحياة الاجتماعية في الولايات العربية أثناء العهد العثماني ، الجزءان الأول والثاني ، زغوان – تونس 1988، ص 511 .

46. ابراهيم خليل العلاف ، ولاية الموصل : دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ، رسالة ماجستير قدمت إلى مجلس كلية الآداب –جامعة بغداد 1975 وهي غير منشورة ، ص 117 .

47. للتفاصيل أنظر: خليل محمد حسين الخالدي ، التنظيم الاجتماعي والشخصية الموصلية : دراسة سوسيو- انثروبولوجية ، بحث غير منشور بحوزة صاحبه ولدينا نسخة منه ، 2002 ، ص ص 15-16.