الأربعاء، 16 أغسطس، 2017

سكة حديد بغداد –برلين واثرها في احتلال الموصل * ا.د. ابراهيم خليل العلاف

سكة حديد بغداد –برلين واثرها في احتلال الموصل *
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

          هذا وقد يقـود ازدياد اهتمام الانكليز بالأهمية الستراتيجية لولاية الموصل خاصةً والعراق عامـةً إلى مشروع سـكة حديد بغداد الذي منحه السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1899 للألمان كجزء من خطة التعاون بين البلدين .

    لقد أثار التعاون بين عبد الحميد الثاني ووليم الثاني حفيظة كلٌ من روسيا وفرنسا وانكلترا معتبرةً إياهُ حدثاً دولياً خطيراً .

    حقّاً لم يكن التعاون بين السلطان عبد الحميد والقيصر وليم الثاني تعاوناً اعتباطياً عاطفياً كما يصوره أعداؤهما ، بل إنه نتيجةً لظروف وتطورات كلٌ من البلدين. ولزيارة القيصر الألماني للأستانة مرتين الأولى في سنة 1889، والثانية في سنة 1898 أثر كبير في تدعيم سياسة " الاندفاع نحـو الشرق " أو كما يعبر عنه " بالتغلغل السلمي في الدولة العثمانية " . وقـد أصبح وليم الثاني رمـزاً للصداقة الألمانية ـ العثمانية . ولعبت عوامل عديـدة في هذا التقـارب الألماني ـ العثماني منها أنّ السـلطان رأى في الأمبراطورية الألمانيـة الوحيدة من بين الـدول الكبرى التي ليست لها أطماع توسعية في بلاده ، هـذا بالإضافة إلى خطته الرامية إلى إنهـاض شعوب أمبراطوريته أقتصادياً وعسـكرياً للوقوف أمام التحديـات الاستعمارية لكـل من روسيا وانكلترا وفرنسا والنمسا والمحافظة على ما تبقى من وحـدة الأمبراطورية العثمانيـة . وقد رأى عبد الحميـد أنّ خير من يسـنده في أهدافه الداخلية ودبلوماسـيته الخارجية هـو وليم الثاني المنافـس الأكبر للدول التقليدية الاستعمارية على حساب الممتلكات البلقانية العثمانية. هذا مع العلم بأنّ المانيا قـد أصبحت منذ سـنة 1871 أمبراطورية عُظمى ترهـب أوربا عسكرياً وتخيفها اقتصادياً لما لثورتها الصناعية من قوة وفاعلية ، وأنها أخذت تتطلع إلى مجالات عالمية لاسـتثمار رؤوس أموالها وإيجـاد ألأسواق جديدة . فى عجب أن التقت مصالح كلٌ من عبد الحميد ووليم الثاني في ضرورة التعاون خاصةً في المضمارين الاقتصادي والعسكري . ذلك التعاون الذي نعته أعداء الألمان بالاستعمار المبطـن وصبوا من أجله جام غضبهم على عبد الحميد فراحوا يشوهون سمعته بمختلف الطرق ويدسون له الدسائس .

    لقد كان من التعاون الألماني ـ العثماني في المجـالات الاقتصادية بناء السكك الحديد ، ولعلّ من أخطرها شأناً سكة حديد بغداد الذي جاء ثمرة من ثمرات زيارة وليم الثانية 1899 للسـلطان ، إذ أعلنت الحكومة العثمانية في 27 تشرين الثاني سنة 1899 رسـمياً امتياز السـكة من قونية حتى خليج البصرة . وتمَّ الاتفاق ([i]) على تفصيلات المشروع في 5 آذار سنة 1903 والتي لا نرى حاجة للتطرق إليها خشية الابتعاد عن جوهر البحث .

       أثار امتياز سكة حديد بغداد اهتمام بريطانيا وروسيا بصورة خاصة ، ونظرت إليه كلٌ منهما على أنه تهديد لمصالحها في الدولة العثمانية .

    أما بالنسبة لروسـيا فقد بدأت معارضتها مبكرة أي منذ سنة 1899 ، إذ شجبت صحف موسكو وبتروكراد بعنف المشروع معلنة بأنه يهدد المصالح الاقتصادية الحيوية لروسيا ([ii]) . وقد أتخذت المعارضة الروسـية وجهين ، أحدهما اقتصادي والآخر ستراتيجي . فبالنسبة للأول رأت روسيا في السكة وخاصةً القسـم الذي يمر عبـر بلاد ما بين النهرين خطـراً على التجارة الروسية في أسواق فارس وأفغانستان فيما بعد، إذ أنّ ذلك سوف يفتح أسواق هذه المناطق للمنافسة الألمانية . كما أنّ مدّ السكة سـوف يعمل على تغلغل الرأسمال الألماني في تطوير إمكانات بلاد ما بين النهرين الزراعية والنفطية  ولا يخفى ما في ذلك من خطر على منتوج روسيا من الحبوب والنفط . أما بالنسـبة إلى الناحية الثانية ، فقد وجدت روسـيا في السكة تهديـداً مباشراً لطموحاتها في الشـرق الأدنى ورأت أنّ إكمال الخط سـوف يُمَكِّنْ الحكومة العثمانية من تحريك جيوشها بسرعة على طول جبهة أرمينيا . لهذا فقد أخبر زينوفيبف الوزير المفوض الروسي في الأسـتانة الباب العالـي بأنّ اقتراح مدّ السكة من أنقرة إلى الموصل وبغداد عن طريق أرمينيا يشكّل خطراً ستراتيجياً على حدودها في القفقاس وفي مثل هذه الحالة سوف لا تسمح الحكومة الروسية بذلك . وإزاء تهديد روسيا اضطرت الحكومة العثمانية إلى اختيار قونية . ومهما يكن من أمر فقد كانت الحكومة الروسية والصحافة الروسية مدركة تماماًَ لتهديد سكة حديد بغداد للمصالح الأمبريالية الروسية في الشرق الأدنى ([iii]) .
     أما بالنسبة لبريطانيا فقد اعتبرته تهديداً ستراتيجياً لمصالحها الشرقية ، إذ عبّر عن ذلك اللورد فتز موريس سنة 1903 في مجلس العموم بقوله :

(( إنّ جعل المجلس يبدي اهتماماً ملحوظاً بالقضية هو الشعور بأنّ مستقبل للسكة قد يكون مرتبطاً بمستقبل السيطرة السياسية على مناطق واسعة من آسيا الصغرى وعلى بلاد ما بين النهرين والخليج )) ([iv]) .


      لهذا أتخذت بريطانيا التدابير التي تساعدها على ضمان هـذه المصالح فسارعت إلى بسـط سيطرتها على الكويت فعقـدت اتفاقية مع الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت سنة1899بقصد رفع يد العثمانيين عنها وإيقاف التغلغل الألماني في المنطقة ([v]) . وقد قابـل الألمان ذلك بتعزيز صداقتهم مع الدولة العثمانية والسير قُدُماً في مشروع إنشاء السكة الحديد ([vi]) .

     لقد شهدت الفترة ما بين سنتي 1900 و 1914 صرعاً عنيفاً بين المصالح البريطانية والألمانية . وقد أصبح العراق مسرحاً لذلك الصراع فمن جهة الألمان ليحلوا محل الـروس كقوة تهديد للنفـوذ البريطاني ومن جهة أخرى أخذ الأتراك ينظرون إلى النوايا البريطانية في الأمبراطورية العثمانية نظرة ملؤها الشك والريبة ([vii]) .

     لقد عمل الألمان على تطوير مصالحهم في العراق ، ففي 1894 قاموا بتعيين قنصل لهم في بغداد ، كما تأسست قنصلية ألمانية في الموصل سنة 1905 وفي بغداد سنة 1908 . وزارت العراق منذ 1887 بعثـات أثريـة المانية ([viii]) ، وفي 1912 وصلـت بعثة أثرية ألمانيـة منطقة الشرقاط في الموصل ([ix]) . وقد توغل الألمان في شمالي العراق وتجـول كثير منهم في المناطق الكردية واتصلوا بعدد من رؤساء العشـائر الكردية ، وكان الألمان يرمون من وراء ذلك ليس فقط إقامة الصلات السـياسية بل وإيجاد أسواق اقتصادية أيضاً . وقد توسـع اهتمام الألمان بولاية الموصـل خلال الحرب العالمية الأولى وذلك لأنّ حدودها الشمالية كانت إحـدى جبهات القتال ضد روسيا . وأتخذ الأتراك والألمـان من هذه المنطقة كذلك مركزاً لنشر دعوة الجهاد في كردستان الإيرانية لإبعاد المسلمين فيها عن التعاطف مع روسيا ، وقد أثمرت بعض مساعيهم بهذا الشأن إذ اسـتطاعوا حشد عدد من العشائر الكردية لقطع الارتباط بين الجيشين الروسي والبريطاني في العراق ([x]) .

   بدأ الألمان تنفيذ مشروع سكة حديد بغداد . وفي 1909 أعلن رئيس البنك الدولي الألماني فون كوثمر عن إنجاز (946) كيلو متراً من أصل (2893) كيلـوا متراً وهي المسافة بين الأسـتانة والبصرة ، وإنّ (840) كيلو متراً والتي تمر عبر جبال طوروس وأمانوس على وشك الإنجاز وأنه لم يبقَ غير (1100) كيلو متراً . عندئذٍ شـعرت بريطانيا أنّ مصالحها في بلاد ما بين النهرين باتت مهددة خاصةً بعد أن شَرَع الألمـان في إنجاز القسم الممتد من بغداد إلى سامراء ([xi]) .

      اضطرّ الألمان نظـراً لضخامة المشروع ولصعوبـات مالية وفنية ولاعتبارات سياسـية والاقتصادية إلى الدخـول في مفاوضات مع الانكليز للتفاهـم حول المشروع . ومع هـذا فإنّ المفاوضات أظهرت عزم بريطانيا
( أولاً ) على أن تحتفظ لنفسها بالأرجحية في بلاد ما بين النهرين، و( ثانياً ) على إيقاف امتداد السكة عند مدينة البصرة . وعلى هذا تمَّ الاتفاق مبدئياً بين الطرفين في 15حزيران1914 فكان ذلك دليلاً على ما تتمتع به بريطانيا من نفـوذ ([xii]) فقد اعترف الألمان بمبدأ السـيادة البريطانية على الخليج والقسم الجنوبي من العراق ، ومن جهة أخرى لاعترف الانكليز بالمصالح الألمانية الخاصة في هضبة الأناضول وفي الأقسام الشمالية من سوريا والعراق . ولم يكن هذا الاعتراف عن قناعة وزهد في هذه المناطق ، وإنما يرجع ذلك إلى أنّ بريطانيا كانت تدرك ـ على حد قول أحد الباحثين ـ بأنّ لفرنسا أطماعاً في سـوريا وفي الجـزء الشمالي من العراق . كما أنّ لروسـيا أطماع في الأناضول ولابـد أن يصطدم النفوذ الألماني بهـذه الأطماع عندئـذٍ يتدخل الانكليز لتصفية المصالح الألمانية التي تضمنتها الاتفاقية المشار إليها ([xiii]) .

    لم تُنفـذ الاتفاقية المذكورة بسـبب نشوب الحرب العالميـة الأولى حين سارعت بريطانيا ـ كما هو معروف ـ لإرسال حملة عسكرية كانت تعدها منذ بضع سنوات لاحتلال الفـاو . ولا غـرو في أن يكون من أهداف تلك الحملة إحباط مشروع سكة حديد بغداد الذي كان الألمـان يسرعون بإنشائه تسهيلاً للتعبئة العامة في هذه الجبهة ([xiv]) . ويبدو من هذه الفكـرة كانت في مخيلة الانكليز عند احتلالهم ولاية الموصل وإلى شيء من هذا القبيل أشارت ـ فيما بعد ـ جريدة يوركشاير بوست سنة 1924 قائلة :

(( وهناك مسألة أخرى وهي سكة الحديد ، فإنّ هذا المشروع العظيم كان في النية أن ... يصل أوربا بالشرق الأقصى ، وإنّ النتائج الناجمة من هذا المشروع واضحة وترافقها نتائج سياسية وعسكرية... فإنّ سكة الحديد من البوسفور إلى نصيبين التي هي على بعد قليل من الموصل تمر من أراضي تركية وتكون واسطة كبرى لحشد القوات العسكرية )) ([xv]) .


      ويؤكد ذلك ما جاء في تعليمـات رئاسة هيئـة الأركان البريطانية إلى الجنرال مارشـال قفي 22 تشرين الثاني 1917 نمتن أنّ " أهم ما سيقوم به ( العدو ) في سنة 1918 هو تمديد السكة الحديد إلى الموصل . ومن المهم جداً أن تبذلـوا جهدكم للحصـول على جميع المعلومـات التي تتعلـق بهذا الموضوع ([xvi]) .

    وهكذا شاءت الأوضاع الناجمة عن الحرب أن يقـوم الانكليز بإكمال مد سكة حديد بغداد ، فقاموا بين سنتي 1916 و 1919 بوصل بغداد بتكريت ، ثم أتجهوةا بالخط نحو الشمال إلى بيجي ، ثم إلى الشـرقاط التي لا تبعد عن مدينة الموصل بأكثر من (130) كيلوا متراً ([xvii]) .
* ابراهيم خليل العلاف ، ولاية الموصل 1908-1922 دراسة في تطوراتها السياسية ، رسالة ماجستير غير منشورة قدمت الى مجلس كلية الاداب –جامعة بغداد 1975 .ص ص  231-237*\
**حذفت عناوين المصادر للضرورة الامنية العلمية 




محمود ابو سرحان الجايجي المتنقل في الموصل

اشتهر شيخ المصورين الفوتوغرافيين الموصليين الاستاذ نور الدين حسين بإقتناصه اللقطة الحية المعبرة ، ودون ان ينتبه أحد لها وهذا مما اعطى ويعطي لصوره قيمة فنية وتوثيقية واضحة ...هذه الصورة التي اقتنصتها منه قبل ايام ل (جايجي متنقل ) موصلي كان يبيع الشاي في اماكن مختلفة ومنها عند تجمع الركاب على سيارات النقل العام في رأس الجادة بالموصل ...إنه سرحان ابو محمود من محلة الزنجيلي ................ابراهيم العلاف

الثلاثاء، 15 أغسطس، 2017

صورة نادرة من ارشيفي نشرتها قبل اربع سنوات للرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف (1966-1968 ) وهو يزور مدينة الموصل (محافظة نينوى ) في نيسان1968

صورة نادرة من ارشيفي نشرتها قبل اربع سنوات للرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف (1966-1968 ) وهو يزور مدينة الموصل (محافظة نينوى ) في نيسان 1968 ...مجلة المنار -البغدادية مايس 1968 ..................ابراهيم العلاف
صورة نادرة من ارشيفي نشرتها قبل اربع سنوات للرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف (1966-1968 ) وهو يزور مدينة الموصل (محافظة نينوى ) في نيسان1968 ومن الطريف ان السيارة التي يركبها وهي من نوع شوفرليت امبالا موديل 1966 هي سيارة مدير الشرطة انذاك محمد وجيه فليح  ... مجلة المنار -البغدادية مايس 1968 ..................ابراهيم العلاف

سجناء الفكر في العراق الحديث ..أوراق نوئيل رسام من خلف قضبان الحكم الملكي

رسائل الاستاذ نوئيل رسام السياسي العراقي الوطني العروبي الى ولده غسان 1941-1943
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
خصتني الاخت السيدة شميم رسام بنسخة ( PDF ) من كتاب والدها المرحوم نوئيل ميخائيل رسام المحامي والسياسي الوطني والعروبي الى ولده غسان ، وهو يقضي فترة حكمه في السجن بالبصرة والعمارة 1941-1943 حين اعتقل لتأييده ثورة مايس 1941 المعروفة ب( حركة رشيد عالي الكيلاني ) . 
الكتاب صدر عن مطابع دار الاديب بعمان -الاردن 2017 بعنوان : ( سجناء الفكر في العراق الحديث ..أوراق نوئيل رسام من خلف قضبان الحكم الملكي ) تحقيق وتقديم الاستاذ وديع شامخ .والكتاب يضم (19) رسالة بدأ بكتابتها الاستاذ نوئيل رسام السياسي العراقي الى ولده الاصغر غسان بعد اربعة ايام من اعتقاله كما جاء في سياق رسائله ، حيث كانت الرسالة الاولى مؤرخة بتاريخ 15 حزيران 1941 الى آخر رسالة في 11 تشرين الثاني سنة 1943.
ونوئيل رسام من اسرة عراقية مسيحية موصلية عريقة أسهم ابنائها في تكوين العراق الحديث ، وبرز العديد من رموزها في اختصاصات متعددة .ولد نوئيل رسام في محلة المكاوي بمدينة الموصل سنة 1910 ، وتوفي في واشنطن بالولايات المتحدة الامريكية سنة 2001 . وبين هذين التاريخين وقعت احداث كثيرة ومنها ثورة مايس 1941 التحررية والحرب العراقية -البريطانية حيث اصطدم الجيش العراقي الفتي بالقوات البريطانية المحتلة . وكانت الرسائل التي ارسلها نوئيل رسام من سجنه الى ولده غسان تنبئ عن انه اراد تهيئة ولده لحمل رسالة العروبة ورسالة الوطنية العراقية وهكذا كان الامر . 
لااريد ان اخوض في مبحث ادب الرسائل ، واهميته وحميميته فقد كفاني مقدم الكتاب عن ذلك .لكن مما لابد ان اؤكده ان نوئيل رسام كتب رسائله باسلوب جميل وبلغة رشيقة ولم تكن رسائل شخصية عائلية بقدر ما كانت تعبيرا عن آراء وافكار المناضل القابع وراء جدران السجن .كانت درسا .. وكانت رسالة.. وكانت تجربة حرص الوالد على ان ينقلها الى ولده وهو يواجه الايام والليالي القاسية .
كانت ام الاستاذ نوئيل رسام السيدة زريفة مدرسته الاولى ثم درس في مدرسة الطاهرة وبعدها في ثانوية الموصل وسافر الى بغداد ليدخل كلية الحقوق وتخرج سنة 1934 .تزوج من مُدرسة لبنانية كانت تعمل في مدارس العراق اسمها صوفي بخمازي سنة 1935 ، وكان له منها اربعة اولاد هم : آمال وهند وغسان وشميم .
مارس المحاماة واشتغل في الصحافة وادى خدمة الاحتياط ضابطا 1939-1940 وبدأ عمله السياسي والصحفي في الموصل اواخر الثلاثينات من القرن الماضي وارتبط بحزب الاستقلال ذو التوجه القومي العربي بزعامة الشيخ محمد مهدي كبة ، واسهم في تحرير جريدته (النضال ) .
ولمقالاته وتوجهه القومي المعادي للانكليز اعتقل بعد فشل ثورة 1941 وقضى ثلاث سنوات حتى 1943 متنقلا في معتقلات الفاو والبصرة والعمارة واطلق سراحه وتفرغ للمحاماة وانتقل للعيش في بغداد وهناك اصدر جريدة (أ.ب. ت) في بغداد . وفي محكمة الشعب 1958 دافع عن صديقه سعيد قزاز واشاد بوطنيته وانتمى الى الحزب الاشتراكي العربي مع زميله عبد الرزاق شبيب وقد انتخب عضوا في مجلس نقابة المحامين وكان مسؤولا عن حقوق الانسان وقد حضر مؤتمرات للنقابة خارج العراق وداخله وقابل عددا من القادة والزعماء منهم الرئيس جمال عبد الناصر . وقد اعتقل سنة 1974 وحوكم امام محكمة الثورة بحجة معاداة النظام وبعد ان اطلق سراحه ظل في بغداد ، ولكن اثر وفاة زوجته التحق بأولاده في امريكا سنة 1991 ، وتفرغ للقراءة وكتابة مذكراته وتوفي سنة 2001 .
لم يكن عمر ولده غسان حين وجه نوئيل رسام رسائله اليه وهو في السجن يزيد عن السنة حيث انه ولد في تموز 1940 . ويقينا ان والدته هي من كانت تتسلم الرسائل ولربما خشي من وقوع رسائله بين ايدي غرباء ، فحجب اسم زوجته مرعاة لما كان سائدا من تقاليد اجتماعية انذاك . وللاسف لانعرف هل كانت ترد عليه ويقينا كانت ترد لكن لم اجد ايا من هذه الرسائل الجوابية وعلى العموم فإن توجه ولده غسان كان عروبيا قوميا ناصريا اعتقل هو الاخر فيما بعد .
من متابعة الرسائل نرى ان ثمة معلومات تفصيلية يقدمها الاستاذ نوئيل رسام لولده ، وفيها يبث همومه ولواعجه وشكواه المرة من اوضاعه كسجين واوضاع زملاءه .كما تضمنت الرسائل اسباب اعتقاله ولذلك كان يصب جام غضبه على من كان يحكم العراق ويراهم صنائعا للمستعمرين الانكليز . وكان يتذكر ايامه وهو حر يمارس حياته ويتذكر اصحابه واصدقاءه ويؤكد - بإستمرار - انه ما سجن الا لانه يحمل رسالة فكرية ، وانه نذر نفسه للوطن ولاستقلال العراق ووحدة امته العربية وتحررها من كل القيود . 
من قراءتنا للرسائل نستطيع القول ان الاستاذ نوئيل رسام كان شخصية عروبية قومية فضلا عن وطنيته العالية . وتفصح رسائله الى ولده انه كان صافي الذهن ، متفائلا بمستقبل العراق ووحدة الامة العربية وقد تنبأ بأن العراقيين سيقيمون لشهداء ثورة مايس وخاصة العقداء الاربعة تماثيل في وسط بغداد وقال ان هدف العرب وقوتهم هو في وحدتهم وفي تبنيهم العلمانية كحل لكثير من مشاكلهم السياسية .
وكان نوئيل رسام وهو يكتب رسائله من داخل المعتقل على قدر كبير من الايمان بقوة العراق وقوة الامة العربية ومستقبلها .
كتاب قيم ، واضافة نوعية للمكتبة التاريخية النضالية العراقية والعربية والانسانية .. رحم الله الاستاذ نوئيل رسام وجزاه خيرا على ماقدم لوطنه وامته .

الدكتور ابراهيم العلاف في ضيافة برنامج (ومضات ) في راديو سوا الجزء 2

في برنامج (ومضات ) الذي يقدمه الاعلامي الكبير الاستاذ نبيل الحيدري في راديو سوا 
الجزء الاول 
تحدثت عن حياتي ومؤلفاتي وذكرياتي وآراءي التاريخية ومنهجي في كتابة التاريخ ..........ابراهيم العلاف
والرابط : https://www.radiosawa.com/a/383895.htmlر

الدكتور ابراهيم العلاف في ضيافة برنامج ( ومضات )في راديو سوا ..........الجزء 1

في برنامج (ومضات ) الذي يقدمه الاعلامي الكبير الاستاذ نبيل الحيدري في راديو سوا radiosaw
الجزء الاول 
تحدثت عن حياتي ومؤلفاتي وذكرياتي وآراءي التاريخية ومنهجي في كتابة التاريخ ..........ابراهيم العلاف
والرابط:
https://www.radiosawa.com/a/383896.html

الاثنين، 14 أغسطس، 2017

#مكتبة أوقاف نينوى .................الى من يهمه الأمر



#مكتبة أوقاف نينوى .................الى من يهمه الأمر
تستنجد بكم هي الاخرى .. ومكتبة أوقاف نينوى فيها كنوز من المخطوطات والكتب والمصادر .ادعو المسؤولين عنها الى الاهتمام بها ومعرفة ما تضرر وما فقد منها والمحافظة على مابقي .
الغيورين على الثقافة والتراث في الموصل يستنجدون : #مكتبة الاوقاف في الموصل تستصرخ ضمائركم وتستنهض غيرتكم على تراث اهليكم .